مجلة الفنون المسرحية
مهاد نظري :
مرت الإنسانية عبر تاريخها الطويل بضربات علمية خمس زلزلت ثوابتها وهي ( ضربة كوبرنيكوس – ضربة داروين – ضربة ماركس – ضربة نيتشه – ضربة فرويد) وقد أثرت تلك الضربات الموجهة إلى الثوابت على مسيرة الفكر .
أولاً : ضربة كوبرنيكوس :
المضادة للفكرة التي كانت تزعم ، بل هي تؤمن بأن الإنسان هو مركز الكون ، أو أن الأرض هي مركز الكون ، وكل الكواكب تدور حولها ؛ فأثبت بأن الأرض هي إحدى الكواكب التابعة للشمس ، وأنها مجرد كوكب صغير بالقياس إلى الكواكب الأخرى ؛ فهدم بذلك فكرة الإيمان المطلق بنظرية أرسطو طاليس ، تلك التي استماتت الكنيسة في الدفاع عنها ، وأحرق الكهنة كل مفكر أو عالم قال بما هو ناقض لها.
ثانياً : ضربة داروين :
التي تمثلت في نظرية النشوء والارتقاء ، تلك التي تهدم نظرية الخلق وفق التصورات الدينية (آدم وحواء) ، وتصل إلى أن أصل الإنسان قرد ، وأن الحياة بدأت من البحر ، مدللاً على صحة فرضه بالعديد من الشواهد المادية ، فيما كتب حول أصل الأنواع ودورها في النشوء والارتقاء .
ثالثاً : ضربة ماركس :
التي تمثلت في نظريته حول المادية التاريخية والجدل المادي ودوره في حركة التطور التاريخي ارتكازاً على فكرة صراع الطبقات ، والتي تفرع عنها نظرية فائض القيمة ونظرية فيض الإنتاج متنبئاً بدورهما في تفاعلهما مع نضال البروليتاريا ضد الرأسمالية العالمية في دحر المجتمع الطبقي وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية على الأرض.
رابعاً : ضربة نيتشه :
وقد تمثلت في نظرته الفلسفية حول فكرة الخلق التي أصابت فكرة الخالق في مقتل ، وحضت كل من اعتنقها على الإيمان بأنه خالق فعله ؛ بل أنه الكون ذاته في ذاته ، فأنتجت النسبية والبنيوية والتفكيكية ، وفكرة موت المؤلف في الأدب والفن ، وعكست فكرة تداخل النصوص وتعدد دلالات المعنى الواحد ، وفكرة انتفاء الدلالة التامة ، تبعاً لفكرة إساءة القراءة وتفكيك أنساق خطاب النص أو الإبداع .
خامسا: ضربة فرويد:
حيث قامت علي التحليل النفسى مدخلا للكشف عن إمتطاء الروا سب اللإرادية لطفولة الإنسان ؛لإرادة سلوكه كبيرا، واعتبار الجنس محركا للتاريخ.
وقد أثرت تلك الضربات العلمية والفلسفية في الإبداع الأدبي والإبداع الفني تأثيراً غير محدود.
وقد انعكس ذلك في البداية على القليل من إبداعات عصر النهضة التي جسدت اهتزاز فكرة اليقين كما صورها شكسبير في