أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الجمعة، 5 مايو 2017

المسرح المقلوب”.. عروض فنية في الهواء لأول مرة بالوطن العربي

مجلة الفنون المسرحية

المسرح المقلوب.. عروض فنية في الهواء لأول مرة بالوطن العربي 

محمد مندور

ستقبل مسرح مهرجان الشارقة القرائي للطفل في دورته التاسعة، ولأول مرة في الوطن العربي، أخطر العروض العالمية وأغربها على مستوى العالم تقوم بها فرقة كايوبولي للإنتاج من إيطاليا، في عرض “المسرح المقلوب” ليكون الجمهور على موعد مع شخصيات حية تمثل وترقص وتؤدي أدوارها رأسًا على عقب.

وعلى مدار سبع دقائق حبست أنفاس الحضور وأذهلت عقولهم، عرض كاي لوكليرك ومساعدته مسرحية فنية، وهو مقلوب، مستندًا بذلك على قدميّه العالقتين بالسقف وراسه المتجه نحو الأرض على ارتفاع 30 قدمًا من دون مقابض، أو حبال تثبت جسديهما.

ولم يكتفِ فريق العمل الفني بحجم الدهشة البادية على وجوه الحاضرين من تعلقهم بسقف المسرح، وإنما نفذوا مجموعة عروض فنية ورياضية، مثل اللعب بالكرات المتطايرة، وتنس الريشة.

وقال كاي لوكليرك:” سعدت جدًا بالإقبال الكبير من قبل الأطفال، الذين تفاعلوا بطريقة مذهلة ومدهشة مع هذا العرض الذي نقدمه لأول مرة في الوطن العربي من خلال مهرجان الشارقة القرائي للطفل، ونتمنى أن نقدم لهم المزيد من العروض المذهلة والمميزة على مدار الدورات القادمة”.

وحصد كاي لوكليرك المنتج والمدير الفني للعديد من العروض الفنية العديد من الجوائز في عدة مهرجانات دولية في مونتي كارلو، موسكو، وغيرها، وهو من المؤديين المشهورين في الولايات المتحدة الأمريكية.


--------------------------------------------------------
المصدر : صدى البلد 

ختام دورة "المسرح الدائري" في أيام مهرجان بيت الزبير المسرحية

الخميس، 4 مايو 2017

الاعلان رسميا عن فعاليات «ليالي المسرح الحر 12»

مجلة الفنون المسرحية

الاعلان رسميا عن فعاليات «ليالي المسرح الحر 12»

تحت شعار « مسرح ضد العنف  مسرح ضد التطرف» اعلن رسميا في عمان عن فعاليات مهرجان ليالي المسرح الحر 12، والذي سيقام برعاية وزير الثقافة سعيد شقم بمشاركة 9 دول عربية واجنبية، خلال الفترة من 13-18 ايار 2017 في مسارح المركز الثقافي الملكي والجامعة الاردنية حيث تم من قبل اللجنة العليا للمهرجان توضيح المحددات التي حكمت ادارة المهرجان باختيار العروض والضيوف واللجان والندوة الفكرية والورشة المسرحية، بالاضافة الى الداعمين للمهرجان.
بدورها جدت رئيسة اللجنة العليا للمهرجان الفنانة أمل الدباس على هامش المؤتمر الصحفي الذي عقد بحضور نقيب الفنانين الاردنيين ساري الاسعد ومدير المهرجان الفنان علي عليان، واعضاء اللجنة العليا في نادي نقابة الفنانين «  قاعه اسماعيل خضر» انها كانت ذهبت لزيارة القدس سابقا لأنها بيت اهلها واهل اولادها بالإضافة لزيارتها لقبور شهداء الجيش العربي الاردني الذين قضوا دفاعا عن القدس وفلسطين قبل توقيع اتفاقية السلام، وان من يتحدث بهذا الموضوع يريد فقط ان يبقى يثبت وجوده والموضوع لا يسبب لى اي قلق وزيارتها جزء من رسالتي، وان موضوع زيارتي لفلسطين المحتلة مضى عليه عشرون عاماً واني لست جسداً غريباً بل اني ابنة البلد واردنية وفلسطينية حتى النخاع ومؤمنة بالسلام كخيار استراتيجي لان الوضع العربي حينها كان ضعيفاً ولا يمكن مواجهة اسرائيل ولكن بعد الانتفاضة الثانية اعلنت بانني خذلت بإيماني بالسلام وعلقت الجرس.
ونوهت  الدباس "جذب الدعم كان تحديا كبيرا.. يبدو أن هناك مشكلة في الإيمان بدور المسرح ودور الفن بشكل عام" ونتمنى من خلال السلطة الرابعة (الصحافة) الترويج الإعلامي لهذه الدورة حتى تؤثر بالمجتمع ويعلم صناع القرار ومؤسسات المجتمع المدني أن الخطاب الفني والخطاب الثقافي مؤثر في المجتمع أكثر من الخطاب السياسي" فيما نحتنا بالصخر حتى نصل للدورة الثانية عشرة من المهرجان التي نتمنى أن تليق بمستوى الأردن ومستوى المسرح بالأردن.. نتمنى في الدورات القادمة أن يكون الدعم أكبر لهذا المهرجان الذي يضع المسرح الأردني والمهرجانات بالأردن على الخارطة الدولية، وان المهرجان يحمل عنوان مسرح ضد العنف والتطرف، ويبدو ان هناك مشكلة لدى كل من صاحب القرار، ومؤسسات المجتمع المدني في فهم دور المسرح، ودور خطابه الثقافي والتنويري، الذي يعتبر الاكثر تاثيرا من الخطابات الاخرى.
ونوه نقيب الفنانين الاردنيين الفنان ساري الاسعد أن الدورة الحالية للمهرجان ستشهد تميزا عن سابقاتها، بحيث سيكون الفعل المسرحي أكثر زخما، علاوة على افتتاح فعالية أكثر تعبيرا عن حالة الفرح والإبداع، مشيدا بجهود مختلف الجهات التي تعاونت مع المهرجان والنقابة في السعي لإنجاحه.
بدوره مدير المهرجان الفنان « علي عليان» قال « تختلف تسميات جوائز عروض المهرجان عن مثيلاتها من المهرجانات الاخرى لتتقاطع مع تسميات جوائز السينما العالمية حيث تتنافس الفرق المشاركة على سبع جوائز فقط وهي ذهبية المسرح الحر لافضل عمل مسرحي متكامل ،وفضية المسرح وبرونزية المسرح الحر، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة ،وذهبية المسرح الحر لافضل ممثل، وذهبية المسرح الحر لافضل ممثلة، وتم في هذه الدورة استحداث جائزة ذهبية المسرح الحر لافضل سينوغرافيا».
ونوه عليان يتجسد دعم هذه الدورة من المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والمتمثل في وزارة الثقافة ووزارة التنمية الاجتماعية وامانة عمان والبنك الاردني الكويتي والتلفزيون الاردني والاسواق الحرة الاردنية ونقابة الفنانين الاردنيين وشركة جت وبشراكة استراتيجية مع المركز الثقافي الملكي .والداعم الرئيسي للمهرجان مؤسسة عبدالحميد شومان».
واستعرض رئيس فرقة المسرح الحر الفنان محمد المراشدة ما تم انجازه على مدار 12 عاما، والعروض التي قدمتها الفرقة في عمان والمحافظات، والحرص على الخروج من العاصمة ايمانا بحق المعرفة، وتوفير فرصة المشاهدة للمواطن في المحافظات، وقد وصل عدد العروض في عمان الى 109 عروض، وفي المحافظات 169 عرضا مسرحيا، وقد كانت الفرقة تعوض نقص الامكانيات بحسن ادارة ماهو متاح، اضافة الى ايمان اعضاء الفرقة بدور المسرح في التاثير والتغيير" وقدم المراشدة الشكر لكل اعضاء الفرقة، لما قدموه ، كل من خلال موقعه.
العروض المشاركة
وكشفت ادارة المهرجان عن المسرحيات المشاركة في الدورة الـ 12 للمهرجان، من العالم العربي وهي من تونس بمسرحية (الصبية والموت ) للمخرجة سميرة بو عمود، وفرقة مسرح الخليج العربي بالكويت بمسرحية ( العائلة الحزينة ) للمخرج عبدالعزيز صفر، ومصر بمسرحية ( يا سم ) للمخرجة شيرين حجازي، وسلطنة عمان بمسرحية ( العامود) لفرقة الرستاق للمخرج محمد خميس، اما الاردن فستشارك فرقة المسرح الحر وهي الجهة المنظمة للمهرجان بمسرحية ( ظلال انثى ) تأليف هزاع البراري واخراج اياد شطناوي ، ومن العروض الاجنبية تشارك المكسيك ولاول مرة في الاردن بمسرحية ، وتشيلي ايضا لاول مرة بمسرحية VENOM HAMLET BUNKER Tuba Dei and Angelsوبولندا بمسرحية، Sweetysweetyوفرنسا بمسرحية، الندوة الفكرية والورشة المسرحية، على مدار ايام المهرجان ستكون هناك ورشة عمل مسرحي، وهي للشباب والهواة، تعقد للمرة الثالثة، ويشرف عليها المخرج التونسي» معز الدين قديري» ، على مدار عشرة الايام، وفق ترتيب تم فيه الاختيار من بين 120 متقدم، والذين يقع عليهم الاختيار، وتم تاهيلهم وتدريبهم، وانجاز، اما الندوة الفكرية فهي بالتعاون مع قسم الفنون المسرحية في كلية التصميم والفنون المسرحية بالجامعة الاردنية، تحت عنوان» المسرح والموسيقى» ويشارك بها د. سامح مهران – مصر، و شادية زيتون ، وعبيدو باشا– لبنان،ود. سعيد كريمي من المغرب.

---------------------------------------------------------
المصدر : حسام عطية - الدستور 
 


فضاء تافوكت للإبداع احتفاء باليوم الوطني للمسرح

مجلة الفنون المسرحية

فضاء تافوكت للإبداع احتفاء باليوم الوطني للمسرح

مسرحية تيرگيت في جولة فنية بمدن قلعة مگونة ورزازات زاگورة المحمدية و بني ملال
ندوة فكرية و ماستر كلاس و الإصدار الرسمي لكتاب: المسرح الأمازيغي، البدايات والامتداد
بدعم من وزارة الثقافة و الإتصال المغربية وفي إطار توطين الفرق المسرحية بالمسارح

بعد تقديمها العرض الرسمي تنطلق فرقة مسرح تافوكت في عرض مسرحية الموسم تيرگيت بمجموعة من الفضاءات المسرحية وتنظيم ندوة فكرية بمشاركة ثلة من الدكاترة والأساتذة الباحثين.علاوة على إصدار كتاب أكاديمي يعنى ببدايات وامتدادات المسرح الأمازيغي، في جزئه الأول. وذلك بمناسبة احتفاء فضاء تافوكت للإبداع باليوم الوطني للمسرح بالمملكة المغربية و الذي يصادف يوم 14 ماي من كل سنة. 
ويقيم فضاء تافوكت للإبداع شهر ماي 2017 وفق البرنامج التالي:
الأربعاء 10 ماي 2017 عرض مسرحية تيرگيت في اختتام مهرجان قلعة مگونة الثاني للمسرح بالمركز الثقافي قلعة مگونة على الساعة السادسة مساء.
الجمعة 12 ماي 2017 عرض مسرحية تيرگيت بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة الثقافة والاتصال بورزازات بقصر المؤتمرات على الساعة الثامنة مساء.
السبت 13 ماي 2017 ندوة حول موضوع المسرح الأمازيغي في العهد الروماني بالمركز الثقافي عين حرودة ـ المحمدية على الساعة الخامسة مساء بمشاركة الدكتور ندير عبد اللطيف والأستاذ الباحث عبيد لبروزيين والدكتور لعزيز محمد.
السبت 13 ماي 2017 الإصدار الرسمي لكتاب: المسرح الأمازيغي، البدايات والامتداد (الجزء الأول) للأستاذ الباحث عمر إدثنين. 
الأحد 14 ماي 2017 عرض مسرحية تيرگيت في اختتام الأيام المسرحية الأولى المفتوحة بالمركز الثقافي زاكورة على الساعة السابعة مساء.
الإثنين 15 ماي 2017 الشروع في توزيع كتاب: المسرح الأمازيغي، البدايات والامتداد (الجزء الأول) بالمكتبات. مع برمجة عدة توقيعات للكاتب على الصعيد الوطني طيلة السنة.
الثلاثاء 16 ماي 2017 عرض مسرحية تيرگيت تحت إشراف وزارة الثقافة والاتصال في إطار الاحتفالية الرسمية باليوم الوطني للمسرح التي سيحضرها السيد وزير الثقافة والاتصال وتقام هذه السنة بفضاء توطين فرقة فضاء تافوكت للإبداع بالمركز الثقافي عين حرودة ـ المحمدية / الدار البيضاء على الساعة السابعة مساء.
السبت 20 ماي 2017 ماستر كلاس الفنان الأمازيغي الكبير عبد الرحمان بورحيم (أوتفنوت) بالمركز الثقافي عين حرودة ـ المحمدية على الساعة السادسة مساء.

الأربعاء 24 ماي 2017 عرض مسرحية تيرگيت بتعاون مع إدارة دار الثقافة بني ملال على الساعة السابعة مساء.
كما تقام كل يومي السبت والأحد طيلة أسابيع شهر ماي وتمتد إلى شهر يوليوز 2017 في إطار توطين فرقة تافوكت للإبداع بالمركز الثقافي عين حرودة ـ المحمدية / الدار البيضاء. ورشات تكوينية تطبيقية لإنجاز أعمال مسرحية لفئة الطالبات والطلبة و الشباب و كذا فئة التلميذات والتلاميذ وذلك تحت إشراف فنانين مسرحيين محترفين و تقديمها على خشبة المركز الثقافي عين حرودة وفق برمجة مختلفة أواخر يوليوز القادم. كما سيتم برمجة هذه العروض ببعض القاعات المسرحية بمدينة المحمدية والدار البيضاء في بقية السنة لأجل احتكاك الشباب و التلاميذ بخشبات فضاءات مجهزة تقنيا بهدف اكتسابهم خبرات أكثر. مع الإشارة أنه تم وضع فترات الامتحانات الدراسية لكل فئة عمرية بعين الإعتبار.
تعالج مسرحية ـ تيرگيت ـ بمعنى (جمرة) في ظاهرها مشكل الأرض وسطو الانتهازيين و جبروت الإقطاعيين على الصغار والضعفاء وسلبهم ممتلكاتهم جميعها بما فيها الأرض، الأرض بما هي الجذر والأصل والهوية والتاريخ، بل هي الكينونة والوجود ذاته… لقد استولى بوسـﯖـا على الأرض في غفلة من الزمان، كما فعل دائما، بحيث تحول أهل القرية الصغيرة امتدادا لأملاكه، لم يكن يعتقد أنه مهما مضى الزمن، مهما بلع الناس ريقهم، مهما لاح أن الناس نسوا، فإن يوما سيأتي، تخرج الصرخة من حيث لا ندري، مثل النار من جمرة كان يسترها التراب وعلى امتداد هذا الصراع وتعرجاته، وبهذا يطرح النص قضايا النضال الوطني، والعمل الفردي ونزعات الاستسلام، والقدرية والخوف، وغير ذلك من أشكال الزيف والتسلط والجشع داخل مجتمع يشبه إلى حد بعيد طائر الفينيق حين يبعث من رماده.
المسرحية من تأليف الكاتب و المخرج المسرحي بوسرحان الزيتوني و عمل على إعداد وتمزيغ النص الكاتب محمد بن سعود، و الذي سيصدر بنسختيه الأمازيغية و العربية في كتاب واحد خلال هذه السنة ضمن منشورات فضاء تافوكت للإبداع.
المسرحية من إخراج الفنان عماد فجاج، و سينوغرافيا الفنان طارق الربح، العمل من تشخيص كل من الفنانين: إدريس تامونت، و أبو علي عبد العالي، و عبد الله التاجر، و فاطمة أروهان، ومحمد بنسعود، و محمد بودان، وصممت وأنجزت الملابس الفنانة رجاء بويشو، مساعد السينوغراف: الفنان عامر المرنيسي، المحافظة العامة: الفنان عكاش كرم الهوس، و تقنيات الإضاءة والصوت: الفنانة سهام فاطن، ديكور وأكسسوارات: الفنان محمد الهوز والفنان صالح الرامي. ماكياج: الفنانة فاطمة الزهراء أروهان، المدير الفني: الدكتور لعزيز محمد، المدير الإعلامي: الأستاذ الحسين الشعبي، البرمجة والعلاقات العامة: الأستاذ محمد أبو العموم، مدير الفرقة والمشرف الفني و التقني: الأستاذ خالد بويشو.

و تندرج الندوة الفكرية ليوم 13 ماي 2017 ضمن سلسلة الندوات التي ينظمها فضاء تافوكت للإبداع في إطار توطين الفرق المسرحية برسم الموسم الحالي 2017 بدعم من وزارة الثقافة والاتصال بحيث تعد هذه الندوة التي تحمل عنوان :" المسرح الأمازيغي في العهد الروماني" الحلقة الثانية في هذه السلسلة ، التي ابتدأت بالنبش في تاريخ المسرح بالمغرب قبل دخول الرومان إلى المغرب على عهد الحضارات التي وصلت إلى المغرب قادمة من مختلف جهات البحر الأبيض المتوسط،، أما أرضية هذه الندوة التي أعدها الدكتور لعزيز محمد، فهي تتناول بالتقصي والتحليل وتدقيق المعطيات التاريخية حول وجود أو عدم وجود هذا الفن بالمغرب خلال الفترة الرومانية وتعرف حقيقة البدايات الأولى للمسرح المغربي انطلاقا من فرضية نتبناها هنا وهي أن جذور المسرح المغربي تعود إلى حقب موغلة في القدم ساهم فيها بشكل كبير الإنسان الأمازيغي الذي عاش على طول الشمال الإفريقي.
وعلى عكس الفترة الأولى التي لم يحفظ التاريخ غير شذرات متناثرة حول تاريخ المغرب على العهدين الإغريقي والفينيقي وباقي الحضارات التي تعاقبت على الاستيطان بالمغرب قبل الفترة الرومانية، نجد أن  القرون الخمسة التي عمرها الحكم الروماني على الأرض الإفريقية تركت آثارا راسخة أكثر بكثير مما خلفته القرون السابقة ، وأكثر بكثير ايضا مما خلفته  القرون الأربعة عشر التي تلته" كما جاء في كتاب غابرييل كامب ( البربر: ذاكرة وهوية. ترجمة عبد الرحيم حزل، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب  2014، ص: 207 ) ويعود ذلك إلى سيطرة الرومان سيطرة محكمة على افريقيا والتي تم الإعداد لها زمنا طويلا، منذ أن سيطر الرومان على مدينة قرطاج سنة 201 ق م.
وإذا كانت الشواهد التاريخية لا تزال شاهدة على تميز المسرح الروماني بقرطاج بهندسة مدرجة ذات شكل نصف دائري بأعمدته الرخامية التي تؤكد الهالة التي كان عليها المسرح الأمازيغي على العهد الروماني ، تماما كما هو الأمر مع مسرح الاسكندرية ليبقى السؤال واردا هل عرف المغرب بناء مسارح من هذا النوع ؟ وأين تم بناؤها ؟ وما نوع المسرحيات التي كانت تعرض فيها؟ وكيف كان الجمهور المسرحي الأمازيغي آنذاك؟

هذه الأسئلة المشروعة تزداد قيمة طرحها حين نعلم أن الملوك الأمازيغ سواء الذين كونوا ممالك مستقلة أو أولئك الذين حكموا تحت راية الإمبراطورية الرومانية كانت رغبتهم واضحة في تطوير الحياة المدنية وصنع أوضاع سياسية واجتماعية تساعدهم على بناء دولة عصرية وقوية ، من أمثال الملك الأمازيغي  يوبا الثاني الذي يقدمه التاريخ على أنه عالم ومؤلف موسوعي ملم بعلوم عصره، و متشبع بالثقافة الإغريقية الرومانية، ونشر مظاهر الحضارة الرومانية في ربوع مملكته .
وسواء مع هذا الملك أو غيره من الملوك الأمازيغ الذين حفظ التاريخ أسماءهم  كانت المدن المغربية الكبيرة تعرف حركة سياسية واجتماعية وثقافية قوية ومبادلات تجارية نشطة مع أقوام وشعوب مختلفة،  فما هو نصيب  المسرح فيها، وما هي الآثار التي لا تزال شاهدة على المسرح في تلك الفترة ، خصوصا وأن العلاقة لا تزال آنذاك قريبة مع الحضارات الكبرى في حوض البحر الأبيض المتوسط مثل الحضارة الإغريقية والفينيقية والمصرية وغيرها فكيف كانت الممارسة المسرحية علما أن جل المؤرخين يتحدثون عن تطور الأدب المسرحي اللاتيني  خلال هذه المرحلة والتي ساهمت في تطور البنايات في العديد من المدن المغربي أهمها وليلي و ليكسوس...
ولأن المسرح سيدخل مرحلة جديدة مع سقوط الإمبراطورية الرومانية كان لا بد من التساؤل عن مصير ذلك الازدهار المسرحي والثقافي على العهدين الوندالي والبيزنطي والمآل الذي صار إليه الفن المسرحي قبل العهد الاسلامي.
يشارك في الندوة الدكتور ندير عبد اللطيف والأستاذ الباحث عبيد لبروزيين ويسير اللقاء الدكتور لعزيز محمد.
وهي مناسبة ندعو من خلالها كل المهتمين من الباحثين والمؤرخين للمساهمة في إنجاحها خصوصا ونحن نعتزم هذه السنة توثيق كل الندوات والمداخلات في كتاب ليشكل مرحلة بدئية وأولية للتنقيب والبحث في جذورنا المسرحية الأمازيغية على خلفية إيمان فضاء تافوكت للإبداع منذ التأسيس وإصدار أولى بياناته في بحر سنة 1997 بالتعدد الثقافي في إطار الوحدة الوطنية تحت عنوان: نحو تأسيس مسرح أمازيغي احترافي بالمغرب. و الذي صدر في مجموعة من المنابر الوطنية و الدولية. كما كان محور لقاء تلفزيوني مع المخرج خالد بويشو على شاشة قناة الجزيرة الإخبارية.

الأربعاء، 3 مايو 2017

مسرحية ‘بيت برناردا ألبا’ للشاعر الإسباني غارسيا لوركا تضيء الحاضر

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية ‘بيت برناردا ألبا’ للشاعر الإسباني غارسيا لوركا تضيء الحاضر

محمد سيف 

لقد كتبت هذه المسرحية في عام 1936، أي في العام الذي اندلعت فيه الحرب الأهلية الإسبانية، واستوطنت فيه الفاشية في كل ركن من أركان أوربا (مثل الآن ولكن بشكل أقل). أي قبل بضعة شهور على اعدام لوركا في غرناطة، من قبل فاشية الدكتاتور فرانكو. 
وتعتبر الجزء الثالث والأخير من ثلاثية درامية عن الأرض الأندلسية، وصنفت من بين أجمل ثلاث مسرحيات للوركا. وقد اطلق النقاد على هذه المسرحيات الثلاث، تسمية (الثلاثية الأندلسية): بدءا من مسرحية ‘عرس الدم’ في عام 1932، واستمرت مع ‘يرما الرقيقة’ في عام 1934، وانتهت أو بالأحرى توقفت مع مسرحية ‘بيت برناردا ألبا’، مع توقف قلب الشاعر نفسه.
إن مسرحية ‘بيت برناردا ألبا’ تعتبر ميلودراما ريفية، ولكنها تتطرق أيضا إلى موضوعات مثل الاستبداد، والذل والخضوع، وبشكل خاص النساء المحجوزات، واللواتي يعانين من عقوبة مزدوجة. ولحسن الحظ، أن هذه الاستلابات تنخفض وتقل حدتها وقسوتها من وقت لآخر، وذلك من خلال الروح المتمردة، التي تبدو مثل الربيع والنهضة التي تجعلنا نحلم.

الحبكة

تبدأ المسرحية بقداس مهيب في كنيسة جا اليها الناس من كل صوب، لحضور جنازة زوج ‘برناردا ألبا’، المرأة القوية التي بمجرد ما تنتهي مراسيم دفن زوجها، تعود إلى البيت وهي محاطة ببناتها، لتقول لهن: إن الحداد لدينا ثماني سنوات، ينبغي الا يدخل خلالها من أبواب هذا المنزل ونوافذه حتى هواء الطريق. إن هذه الجملة بمفردها تصبح المصباح الذي سيضيء لنا عتمة ليل شخصيات هذه المسرحية ودهاليزها الخفية، لا سيما أن ‘ماريا خوسيفا’ التي يناهز عمرها الثمانين سنة أم ‘برناردا ألبا’، تحلم بالهروب والزواج (من فتى جميل يأتي من ساحل البحر، طالما ان رجال هذا البلد المشؤوم يهربون من النساء). وهناك أيضا الخادمة ‘لابونثيا’ عمرها 60 عاما، وخادمة أخرى بعمر الخمسين، و بنات برناردا ألبا الخمس: انجوستيا 39 سنة، مجدالينا 30 سنة، أميليا 27 سنة، مارتيريو 24، و اديلا 20 سنة… أجراس الكنيسة، صراخ الطيور الجارحة، مرور صخب وفرح الفلاحين القادمين للتو من الحقول، وهذا هو صوت الشارع الذي يخترق حياتهن من خلال مصاريع خشبية.
إذن، تتحدث المسرحية عن عائلة تتكون من النساء فقط، نساء محرومات من حريتهن، معزولات ومنعزلات خلف قضبان نوافذهن، مثل السجينات تماما، ولا يتمتعن بأي حق من حقوقهن لا النسوية ولا المدنية، وإن الطاغية التي تحكمهن، امرأة أخرى مثلهن ومنهن وفيهن، فهي والدتهن، القاسية، والصارمة التي تهيمن على البيت، ومن فيه بقبضة من حديد، محولة حياة بناتها إلى جحيم يومي، إذ ليس هناك مكان للمرح والضحك والفرح، وكل شيء يجب أن يحكم إغلاقه، الابواب، الشبابيك، وحتى الستائر يجب أن تسدل، ولا مجال لتسرب الضوء إلى المنزل، فالحزن الذي تعيشه هذه الأرملة يجب أن تعيشه بناتها أيضا، وجميع من في البيت من خدم، غير مبالية بمستقبل بناتها، اللواتي تجاوزت أصغرهن سن المراهقة وبات العمر يجذفهن نحو ضفة العنوسة. ولكن حتما هناك استثناء للقاعدة، ويتجسد في شخصية صغرى البنات ‘أديلا’، التي تفوز بقلب الشاب ‘بيبي الغجري’، البالغ من العمر الخامسة والعشرين، الشخصية الذكورية الوحيدة الذي تحوم حول شبحه جميع البنات، خطيب كبرى البنات ‘أوغستيا’ البالغة من العمر اربعين، ومن الطبيعي أن يكون محطة أنظار الجميع، نتيجة للحرمان الذي تعاني منه البنات المحبوسات في قفص برناردا ألبا الجحيمي، ولكن أديلا التي تفوز به في النهاية، وتطارحه الغرام خفية في إسطبل البيت. أديلا تصبح حاملا، فتكبر بطنها شيئا فشيئا، ويكبر معها اللغط والهمس الانثوي، وتبدأ الشكوك، ولكن لا احد يستطيع أن يعرف بالضبط، من الشخص الذي تحمل اختهن الصغيرة منه، في البداية يكون ‘بيبي الغجري’ بعيدا عن الشبهات، ولكن ‘مارتيريو’ التي تعشق بيبي بالسر، والتي تغار من عدم اهتمام هذا الأخير بها، تكشف امرهما، وهنا تتم المجابهة والتحدي، لكن ‘أديلا’ لا تخفي او تتنكر لحبها، بل على العكس، تصرخ بأعلى صوتها الذي يصل إلى اسماع ‘برناردا ألبا’، التي تثور بدورها، فتطلق النار على ‘بيبي، ولكنها لا تصيبه، في هذه الاثناء، وتجنبا لثورة ‘برناردا ألبا’، تدخل ‘أديلا’ غرفتها لتشنق نفسها وتضع حدا لجحيم حياتها، وهنا، وأمام هذا الموقف المأساوي الحزين الذي يحرك مشاعر اعتى الصخور صلابة، تتمالك ألبا’ نفسها، وتعلن بكل فخر وغطرسة، أمام أهل القرية، بأن ابنتها قد ماتت وهي عذراء، تحتفظ ببكارتها، وهكذا تستمر دوامة الحياة الكئيبة في بيت برناردا البا، مثلما كانت من قبل. 
إن المعالجة التي اعتمدتها كل من المخرجة ‘كارول روانغ’، والمترجمة والدراماتورج، ‘مالي مولر’، تكاد أن تكون محايدة، وواضحة بشكل كاف، الغرض منها، اقامة علاقات ودية، وقراءات حميمية شخصية، وقيادة الممثلين، وتنشيط حالاتهم الشعورية، وتشجيعهم على التفكير، على حد سواء. إن مسرحية ‘بيت برناردا ألبا’، تجمع نظاما من الشخصيات الأصلية في موضوع معاصر بشكل غريب: من ناحية، أن الدراما ترتبط في صورة ريفية مصغرة، وتقترح صورا نسائية حصرا، ومن ناحية أخرى ان القيد الأسري يقدم بطريقة رمزية، عالما عقيما، وغير إنساني على نحو متزايد، حيث تتواجه فيه استراتيجيات البقاء المختلفة، مع حكم، وفكر ايديولوجي سلطوي يتمثل بالأم المستبدة. إنها المسرحية تحتوي على شخصيات استثنائية، مرة تكون محببة، وأخرى، مثيرة للقلق؛ تحتوي على كائنات بشرية محاصرة في حياتها من الحياة نفسها، ولم تختر أن تكون نسائية مظلومة. فبنات ‘برناردا ألبا’ يشاهدن شبابهن وهو يذوي أمام أنظارهن، من خلال ستائر شبابيكهن المنسدلة. كل شيء محظور ومكبوت، باستثناء ممارسة الخياطة والتطريز. وليس هناك ثغرة واحدة، ولا أمل في منظور هؤلاء الفتيات المحبوسات، اللواتي يجب عليهن الانصياع الى القوانين الدينية والاخلاقية الصارمة، باستثناء ‘اوغستيا’، الابنة من الزوج السابق، الذي ترك لها ابوها أموالا كثيرة، الأبنة الغنية، وهذا ما يجعل أنظار الرجال تتهافت عليها. ولقد ارادت المخرجة، أن تشير إلى هذه الفوارق، سواء تلك التي تتعلق بالأعمار، أو المستوى الاجتماعي والمادي، وأن تؤكد على التحركات الوجودية لطبيعة الشخصيات الحقيقية، التي لا تعرف حقا من هي، وماذا تريد، أو التي لا تتجرأ على تحمل تبعات رغباتها الدفينة.
إن النص لا يخلو من اللمسات الشعرية الرصينة، وهذا بحد ذاته استجابة غنية وعملية بارزة ودراماتيكية، تجعلنا نتساءل بشكل جوهري حول الحرية الفردية. فمن خلال شعريته، نسمع الأنين والصراخ اليائس لنساء حبيسات الظروف الاجتماعية، والتقاليد التي تخفي وجوههن الحقيقية، وضحك الآخرين الاصفر، والمرض والغيرة، وعدم القدرة على تحمل المسؤولية التي تحتاج إليها حريتهن، التي يتهربن منها بجبن. بلا شك هناك ‘أديلا’، المتمردة التي ترفض الأخلاق المزدوجة، والتي تؤكد على رغباتها واختلافها، وبالتالي على حاجتها إلى الحرية، وإن شبابها ومزاجها، يعطيها الرغبة في عيش الحياة على أكمل وجه، وهذه الثقة البسيطة في مصير شخص حر. وتكون هناك بالمقابل، مارتيريو، الغيورة والمحبطة. إننا أمام نساء رهينات بين عالمين، عالم قديم يحميهن، ولكنه يطالبهن في نفس الوقت، بالتضحيات المؤلمة، واحتمال عالم جديد كثير الوعود، ولكنه مجهول غير معروف، ولا يشجعهن على اتخاذ القرار. فهن لا ينساقن وراء امهن، ولا وراء تمرد اختهن الصغيرة أديلا، وأخيرا، إن التردد واللاقرار يصنع منهن شخصيات رمزية في دراما تتحدث عن جيل، أغلبه قد ترك نفسه منقادا وراء الطغاة، وخاصة، مثلما نقول، وراء الرجال الأقوياء. إن مارتيريو التي تترك اختها أديلا تضحي، تذكرنا بصورة الوصف الذي قدمه الروائي ‘هيرمان بروش’ عن شخصية عاجزة وجبانة تحمل نفس الاسم، في رواية ‘غير المسؤولين’. إنها شخصية سلبية، حتى وإن كان سلوكها قانونيا، لا يشير إلى ذنب من الذنوب، ولكنه سكوتها نوع من التواطؤ الذي يسمح بارتكاب ابشع الجرائم الشمولية. وهناك أيضا ‘ماجدولينا’، ذات الطبيعة السافلة، والمتعددة الوجوه والجوانب، والتي تميل إلى الهرب الحياة، نحو الحنين. وكذلك، أولغا، وهي شخصية جديدة على عوالم المسرحية، عاملة البيت البولونية الأصل، التي تعاملها الأم مثل خادمة، في حين ان بناتها الأربع وخاصة مارتيريو، يعاملنها مثل أختهن الصغيرة المتبناة، وأخيرا، هناك أوغستيا، التي تستوعب جيدا قواعد اللعبة، وهي انتهازية وتتكيف سريعا مع ما تفرضه امها من حصار على مخلوقات البيت جميعا. وهي التي تختارها امها في النهاية، للزواج من بيبي الغجري، كنوع من المكافأة التي تمنحها لها نتيجة لطاعتها وولائها الأعمى لها. فهي تتكيف بسهولة مع القوانين الاجتماعية والتقاليد المحلية، وهكذا أصبحت المستفيدة الأولى من النظام الذي انتجها. وإذا كانت المخرجة قد اسندت هذا الدور إلى شخصية رجل، فليس من اجل تقديم لمسة جنون باروكية على العمل، أو الاشارة إلى الشذوذ الجنسي للوركا، وانما لاقامة أو اظهار تباين جسدي مع الأخت الجميلة التي تهرب مع بيبي الغجري؛ ومن أجل تسليط الضوء أيضا، على الكيفية والقدرة التي يستطيع فيها الانسان ان يتجاهل طبيعته الحقيقية، من خلال نسيانه للذات، وأن يشغل منصبا، أو وظيفة لم تخلق له، أو يفترض أن تكون لشخص آخر.
لقد كان للموسيقى دور حيوي من خلال وسائطيتها في الاحداث، ومرافقتها لها من قبل عازف البيانو الذي كان يراقب الاحداث، وهو في الظل، ويعلق عليها بنوع من الغموض، بحيث يتصرف أحيانا بنوع من التلاعب الرصين، وأحيانا يكون معلقا محايدا مثلما كان العالم السينوغرافي للعمل المسرحي، مزدحما بالظلال، والتناقضات البصرية الغنية. وامتلأ المكان باللونين الاسود والأبيض العزيزين على لوركا، وظهرا كما لو انهما اللونان الوحيدان على المسرح، على الرغم من وجود ألوان أخرى ذات دلالات متعددة، مثل الاحمر الذي كان بلون الدم، واللون الوردي الشاحب، وهكذا استطاعت المخرجة ‘كارول ورانغ’ احياء هذا العالم المغلق بأبوابه الموصدة، بدقة وجوده، اشعرتنا بثقل احباطات الماضي، والاحلام، وكذلك الغموض الذي يحيط بدوافع الام المتعسفة.
إن الأُخوةَّ التي تتمزق على طول وعرض المسرحية، تكشف لنا عن مدى قوة المستبد، وعن الكيفية التي يقود بها الشخصيات التابعة له، وكيف يعلمهن، بشكل من الأشكال، العجز والخنوع، في كل مرة يَشْعُرنَ فيها بأنهن مهددات، والسبب الوحيد من وراء كل هذا هو الأنانية فقط.
نحن نعتقد ان مسرحية ‘بيت برناردا ألبا’، ليست دراما ريفية فحسب، وإنما هي دراما رمزية، أو قصة رمزية، أذا صح التعبير، حيث جعل غارسيا لوركا، وبدراية فريدة من نوعها، من الهدير المهدد للعالم الخارجي، يرن بقوة، ويكون له صدى مدو، وذلك من خلال الاصوات الذكورية، الغائبة جسديا عن خشبة المسرح، ولا يراها الجمهور، إلا مثل خيال، أو شبح يحوم حول الرغبات الظامئة لفتيات لا حول لهن ولا قوة، ومن خلال حرمان أم شابة تدعى ‘أديلا’، وأجراس الكنيسة التي تقرع بكل قوة …. حاولت المخرجة ‘كارول روانغ’ أن تضيء مناطق معتمة في المسرحية، واعطائها المنطق الذي يجعلها مسموعة اليوم، وهكذا انتجت عرضا ذا نوعية عالية، بحيث انه إذا كان هناك تفسير شخصي للمخرجة، فإنه لا ينتمي أبدا إلى البدع، وإنما إلى التحليل المعقول ذي المصداقية. ولقد سلطت الضوء على الشخصيات، بتوجيهها أداء الممثلين بشكل مدروس، مما أظهر الفروق الدقيقة المختلفة التي تعيشها، بحيث جعلتنا نشعر، نحن المتفرجين، بالاختناق الذي تعاني منه الشخصيات، والرغبة المكبوتة، وكذلك المسيرة البطيئة نحو نهايتهن المحتمة.

---------------------------------------------
المصدر : القدس العربي 

مسرحية " نقطة ومن اول امبارح " تحصد ثلاثة جوائز دفعة واحدة في حفل ختام الدورة الخامسة عشر لمهرجان المسرح العربي الذي اقيم بمسرح ميامي بمصر

الباحث والمؤرخ المسرحي " د. عمرو دوارة " يتألق في عمل. اول موسوعة للمسرح المصري تحتوي علي ٧ الاف عرض

جلسة نقدية تقويمية مميزة لمسرحية "سينما"لكاظم النصار بمشاركة النقاد والمعنيين بالمسرح

الثلاثاء، 2 مايو 2017

مسرح الغضب إستمرار النهج المعارض

مجلة الفنون المسرحية

مسرح الغضب إستمرار النهج المعارض


بعد تجاوز فترة الحرب العالمية الثانية ومارافقها ،ظهر مسرح الغضب كأحدى علامات الاحتجاج السياسي في المسرح البريطاني وتزايد فترة الحرب الباردة التي سادت بين قطبي السيطرة الدولية استمر مسرح الغضب في محاولته للتأُثير ،من خلال رفع الشعار السياسي والثقافي ووضع مرجعية عملية من خلال إدانة ماضي الحرب وكذلك مقاومة السياسات القمعية الفاشية الديكتاتوريةوفضح القرار الذي ساد وهيمن على السياسات الدولية مثل حالة التواطؤ والاستعداد لصنع الحروب والغزو وأشكال الاحتلال .

أعد كتاب المسرح الخشبة لاستلهام وكتابة وتمثيل تلك الوقائع من خلال مسرح محدود ومنظور يقدم ببراعة وذكاء ومضات فكرية تهدف الى رسم شكل القادة ومسرحة خططهم ، كان أولئك القادة قد برعوا في الايغال وهم يتنكرون لتنفيذ أفكارهم وفق قالب مسرحي قد أُعد بإتقان مذهل ترافقه البلاغة والمؤثرات المطلوبة وخاصة المارشات الموسيقية العسكرية وبيانات الخديعة الحربية .

 تلك العوامل تفسر بوضوح الثورة التي اندلعت وتمخض عنها استمرار مسرح الغضب والذي ظل يمثل معركة وتظاهرة غير مباشرة وحالة اشتباك مع القرار السياسي ، هذا هو التفسير الحقيقي للإنتاج المسرحي .

الذي ساد في إنجاز العديد من المسارح المتقدمة وخاصة في بريطانيا ، كان دور مسرح الأحتجاج أو الغضب هو كسر أسلوب سطوة القرار السياسي وتجنيب البشرية حدوث حروب اخرى مدمرة وذلك من خلال تناول الحقائق المغيبة وكشفها دون خوف أو وجل هذا الأمر قاد الفنان الى حقيقة التحرر من الوهم او الرغبة والقبول بكل مظاهر العسف المترتبة على تلك الدعوات .

كما هي الحال في مسرحية الكاتب – ارنولد ويسكر – " حساء دجاج بالشعير " التي ظهرت في العام 1958 وهي من بين نصوص كثيرة هاجمت الإيديولوجيات السياسية وزرعت الشك ومدته بالتنامي حول مجمل التغييرات السياسية والاجتماعية والقوانين .

وهي ايضا رصدت خيبة الأمل وحالة الوقوع في الوهم الكبير ورسمت صورة واضحة لتلك السياسات البرلمانية الفاشلة إبان الصراع الصناعي ومخلفات أزمة الحرب العالمية الثانية ، قدم الكتاب في المسرح وجهات نظر سياسية بديلة وتتعارض مع القرار المفروض من قبل السلطة .

 هذا الإتجاه مهد الطريق فيما بعد لظهور نصوص مهمة وكذلك اعطى الدعم لاستمرار مسرح الغضب كما هي الحال في المسرحيات التي قدمت في فترات متلاحقة على خشبة المسرح البريطاني مثل " القضاء والقدر – أعياد أول مايو –حياة الولد الصاخب – عاطفة في 6 أيام – الطفل الحزين "، ونجد في تلك النصوص ان مسرح الغضب قد تميز بلغة الهجاء والسخرية التي تطلق انتقادات لاذعة وذكية ، كما هي الحال في مسرحية "قوة الكلب– لباركر ، والعيد العنصري– لإدجار ".

ساهمت تلك المسرحيات من منطلق التحذير من الكوارث التي عصفت بالمجتمعات ومقاومة المنطق المزدوج الذي يعمل على إيجاد أرضية للحرب الجديدة، وجد الكاتب المسرحي تكيفا في مجال كتابة الدراما وإعداد السياقات المسرحية المناسبة لتلك المسرحيات التي تم نشرها .

ونجحت في جعل مسرح الغضب في حالة توهج مستمر وهو يهاجم ظروف الحرب الباردة وتردي القوانين بشكل عام ، حدث بقوة رفض الإنزلاق في حروب كونية جديدة وأيضا رفض إطاعة القبضة الإيديولوجية أن الملامح التي ظهر بها العرض المسرحي الغاضب الحي ، كانت تتمثل في قدرته الكبيرة على توظيف المقولة والحدث والمكان لتلك الصور المسرحية المستعارة الغاضبة .

أيضا نتج عن ذلك رسم أمكنة ومواقع في تلك المسرحيات وهي تكشف عن فداحة الخسائر البشرية والمادية لو تم تنفيذ تلك السياسات اللاإنسانية الغاشمة والتي تمثلت فيما بعد بظهور الموجات الإرهابية والمؤسسات المتعددة الجنسية وكذلك وكالات الاستخبارات وتجار المخدرات.

 الى جانب التحذير من قضايا التلوث البيئي والإنفجار السكاني والإنتشار المكثف للسلاح النووي واستنفاذ المواد الأولية وزيادة نسبة الفقر ، استخدم مسرح الغضب كشف المسكوت عنه في الجانب السياسي من خلال التوليف المستمد من المثيولوجيا والفولكلور الشعبي وإشاعة روح الكوميديا لتقليل الرتابة والملل ودقة الحوار في الوصف والابنتعاد عن العبارات الرنانة الطويلة والتحذير من أهوال الحرب التي لن تكون بعيدة وإذا وقعت فلن تكون ثمة نهاية لها وتآكل الفكر الحزبي .

 كل ذلك كان يجري توظيفه من خلال حبكة مسرحية متقنة الصنع لها ذروة قوية وأعماق تكشف عن صراع قوي متصاعد .

 تؤكد أغلب مسرحيات مسرح الغضب على قدرة الأفراد في مجال التجربة البديلة واستلهام التاريخ الشخصي للقادة وأصحاب القرار في حالة توثيق يسبر أغوار تفاصيل معقدة تحتفي في الغالب بالتعبير عن الذات في ثقافة جديدة تعارض التدمير البشري.


-------------------------------------------------

المصدر: د.شاكر الحاج مخلف - الإعلام الجديد 

مسرحية " الجهاد في العصور الحديثة " تأليف احمد إبراهيم الدسوقى

مسرح الورشة .. ثلاثون عاماً من العطاء

مجلة الفنون المسرحية

مسرح الورشة .. ثلاثون عاماً من العطاء

بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس مسرح الورشة المستقل في القاهرة، نخصص هذه الساعة الموسيقية لحوارٍ مع رجل المسرح ومؤسس هذه المنشأة الثقافية الفنية الهامة: حسن الجريتلي.
حسن الجريتلي مخرج مصري درس الدراما والأدب الفرنسي في جامعة بريستول بالمملكة المتحدة. ثم عمل على امتداد الثلاثين عاماً الأخيرة في المسرح و السينما، وحصل في عام 1981 على دبلوم دراسات عليا من جامعة السوربون (باريس) في الإخراج للوسائل السمعية والبصرية. في 1982 عاد إلى مصر ليعمل بأحد مسارح الدولة، بالإضافة إلى بعض التجارب السينمائية. ثم أسس فرقة "الورشة" المسرحية عام 1987، والتي قدمت أعمالاً مقتبسة عن مسرحيات عالمية وحاولت من خلال نشاطها تكوين فريق عمل يضم هواة ومحترفين في مجالي المسرح والسينما، يسعى لتحقيق نوع جديد من العلاقة مع الجمهور ضمن مناخ ثقافي متفرّد. وقدم حسن الجريتلي استقالته عام 1992 ليتفرغ للمسرح الحر، ومنذ ذلك الحين ارتبط مساره الفني بتطوير فرقة الورشة.

---------------------------------------------------
المصدر : ميساء عيسى - مونت كارلو الدولية

مسرحية ” اختطاف” لأيمن زيدان على مسرح دار الثقافة بحمص

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية ” اختطاف” لأيمن زيدان على مسرح دار الثقافة بحمص

عرض على مسرح دار الثقافة بحمص مسرحية ” اختطاف ” للفنان والمخرج ” أيمن زيدان ” المقتبسة عن نص للكاتب الايطالي داريو فو.

وتدور أحداث المسرحية حول اختطاف رجل أعمال ايطالي يدعى ” أجيلي” وتورط أحد عماله أنطونيو باختطافه وما يدور من أحداث وملابسات للقضية وصراع بين الطبقات ينتهي بانتصار الطبقة البرجوازية التي تتحكم بالاقتصاد والسلطة معا.

وفي تصريح ل سانا عقب حضوره المسرحية أشار محافظ حمص طلال البرازي الى أن المسرح يعود ليتألق مجددا في خشبة دار الثقافة بحمص من خلال مثل هذه العروض التي تعيد للذاكرة تاريخ حمص الثقافي ما قبل الازمة وجمهور حمص المتذوق دائما للفن الراقي والابداع.

بدوره لفت الممثل لجين اسماعيل صاحب دور انطونيو إلى ضرورة إعادة إحياء المسرح مجددا كشكل من أشكال التعبير الثقافي ووسيلة من وسائل الإيصال والتواصل ومعالجة قضايا المجتمع المختلفة منوها بتفاعل جمهور حمص اللافت وانسجامه مع الاحداث.

من جهتها تحدثت الممثلة لوريس قزق عن شخصيتها في المسرحية والمتمثلة بزوجة انطونيو روزا المرأة الشعبية البسيطة العفوية التي تقع بأكثر من مطب بسبب سذاجتها مبينة أن المسرحية تحمل رسائل عديدة أهمها سيطرة الطبقة البرجوازية التي تهيمن في الواقع على كل شيء.

ولفت عدد من الحضور إلى المستوى الفني العالي للممثلين والاخراج المبدع للعرض الذي استطاع أن يحقق عنصر الجذب والمتعة بشكل كبير معربين عن أملهم في تكرار مثل هذه الأعمال المسرحية لما لها من دور مهم في إحياء الواقع الثقافي بحمص ورفده بالمزيد من الاعمال الرائدة.

يذكر أن العرض من إنتاج وزارة الثقافة ” مديرية المسارح والموسيقا” وساعد في الإخراج الفنانان خوشناف ظاظا وحسن دوبا ومثل الادوار كل من لجين إسماعيل ولوريس قزق ونجاح مختار وتوليب حموده وأنطوان شهيد وخوشناف ظاظا ونفذ الإضاءة عماد حنوش والصوت إياد عبد المجيد وصمم الإعلان هاني جبور ومكياج خولة الونوس.

وستعاد المسرحية عند السادسة من مساء اليوم نظرا لنجاحها وللإقبال الكبير من قبل جمهور حمص على حضورها.

----------------------------------------

المصدر :  سانا

السياسة‭ ‬والدين‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬أبي‭ ‬خليل‭ ‬القباني

مجلة الفنون المسرحية

السياسة‭ ‬والدين‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬أبي‭ ‬خليل‭ ‬القباني
دلع الرحبي

كان‭ ‬«أبو‭ ‬خليل‭ ‬القباني»‭ ‬رجلاً‭ ‬وحيداً‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬أتقنت‭ ‬إنكاره،‭ ‬إذ‭ ‬تجسد‭ ‬سيرة‭ ‬حياته‭ ‬العبارة‭ ‬القائلة‭: ‬لا‭ ‬كرامة‭ ‬لنبيّ‭ ‬في‭ ‬وطنه،‭ ‬وهذا‭ ‬قدر‭ ‬المبدع‭ ‬حين‭ ‬يقترف‭ ‬ذنباً‭ ‬ويسبق‭ ‬عصره،‭ ‬ولقد‭ ‬سبق‭ ‬«أبو‭ ‬خليل‭ ‬القباني»‭ ‬عصره‭ ‬وربما‭ ‬عصرنا‭ ‬أيضاً‭ ‬إذ‭ ‬يبدو‭ ‬المشهد‭ ‬اليوم‭ ‬وكأن‭ ‬قرناً‭ ‬ويزيد‭ ‬لم‭ ‬يمرّ،‭ ‬وكأننا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البقعة‭ ‬المضطربة‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬مازلنا‭ ‬نقف‭ ‬مشدوهين‭ ‬وفاغري‭ ‬الأفواه‭ ‬أمام‭ ‬الأسئلة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬طرحها‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬عام‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نقنع‭ ‬بجواب‭.‬

ينتمي »أبو خليل القباني» (1833-1903) إلى زمن بواكير النهضة العربية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهو واحد ممن ترجموا هذه النهضة إذ كان أول من أسس فن المسرح في دمشق، ليكون بديلاً عن فنون أخرى كانت شائعة آنذاك كالحكواتي وعروض الكراكوزاتي التي تحوي من الفحش والبذاءة الكثير.
إنها الشام أواخر القرن التاسع عشر

شام الحارات والأزقة الضيقة والزوايا والتكايا والفوانيس اليدوية المضاءة بالزيت. شام المقاهي والحكواتية والكركوزاتية والزكرتاوية. شام المآذن وحلقات الذكر والإنشاد والموالد ودروس الأموي. شام البيوت الدمشقية المتوارية خلف حيطان الحارات العتيقة. شام العربات والخيول والجنود العثمانيين والطرابيش واللفات والعمامات والملاءات والقمبازات والشالات. شام الأبواب والبوابات التي تغلق عند كل مساء.

في تلك الأجواء نشأ «أبو خليل» وضمن هذه الظروف ولد مسرحه. وحكاية مسرح «أبي خليل» تقتضي بالضرورة التطرق إلى حكايتين أخريين لتشكلا في الحصيلة ضلعي مثلت العلاقة بين المسرح والسياسة والدين.


المسرح والسياسة

لا يمكن أن يجري الحديث عن «أبي خليل القباني» دون أن يتم ذكر الوالي «مدحت باشا» (1822-1884) ومازال سوق «مدحت باشا» هو من أهمّ معالم مدينة دمشق، وهو سوق مغطى على غرار موازيه «سوق الحميدية» الذي تعود تسميته إلى السلطان «عبد الحميد» (سلطان البرين وخاقان البحرين) «بادشاهم جوق يشا».

وحكاية الوالي «مدحت باشا» مع الشام بدأت قبل أن يأتيها والياً، بل إن القدر الذي ساقه إلى دمشق وجمعه مع «أبي خليل» كانت قد بدأت فصوله الأولى في الآستانة عاصمة الخلافة، حيث كان هو «الصدر الأعظم» و»أبو الدستور» «وأبو الأحرار»، وقبل كل شيء «خالع السلاطين». وحكاية خالع السلاطين تلك كانت شوكة تنغز السلطان «عبدالحميد»، الذي لم ينس أبداً أن «مدحت باشا» السياسي البارع والداهية المحنك، هو الذي خلع السلطان عبدالعزيز -عمه- والسلطان مراد الخامس -أخاه- وقد يأتيه الدور فيخلع على يديه كسابقيه. وعليه، فإن العلاقة بين الرجلين كانت شائكة ومضنية، محورها الصراع الذي عنون وقتها في كونه صراعاً بين «الدستوريين» و»الحميديين» أو بين «المابين» «والباب العالي» أو بين «الأحرار والمستبدين» أو بين «الإصلاحيين والمستغلين»… وأياً كانت التسمية فإن السلطان «عبدالحميد» في إسناده منصب الصدارة العظمى إلى «مدحت باشا « بداية، ثم في إصداره المرسوم السلطاني بإعلان الدستور لاحقاً، لم يكن حراً تماماً، بل كانت الظروف الدولية والمخاطر المحيقة بعاصمة الخلافة بعد وصول المسألة الشرقية حداً أصبح يهدد بقاء الدولة العثمانية ومصيرها هي التي دفعت السلطان إلى تعيين هذا الرجل صدراً أعظم.

أما إعلان الدستور، فقد جاء نتيجة منطقية لتولي «مدحت باشا» منصب الصدارة العظمى، فالدستور كان قضية حياته، ولولا الدستور لما أقدم أساساً على عزل السلطان «عبدالعزيز″ ولما وصلت الخلافة إلى «عبدالحميد» الذي كان يؤرقه سؤال: هل يحدد الدستور سلطة السلطان أم لا؟ خاصة وأن واحدة من أهم البنود التي تحفظ عليها «عبد الحميد» هي تلك التي كانت تقضي بتغيير لقب الصدر الأعظم وتحويله إلى لقب رئيس الوزراء، اقتداء بالحكومات الدستورية في أوروبا، وهذا ما رأى فيه السلطان توسيعاً لصلاحيات هذا المنصب وانتقاصاً من سلطته المطلقة.

لم يكن السلطان وحده متخوفاً من مسألة الدستور، بل كان معه العلماء والمشايخ الذين كانت تؤرّقهم إمكانية دخول المسيحيين إلى مجلس النواب بعد منح البلاد الحياة النيابية، لا سيما وأنهم يعرفون حق المعرفة أن غاية أماني «مدحت باشا» هي التأليف بين العناصر المسلمة والمسيحية في البلاد العثمانية وإيجاد كتلة واحدة تعيش تحت سماء وطن واحد. لذا لم يكن مستغرباً أن يقوم المشايخ بتملق السلطان بقولهم إنّ «لا حاجة إلى دستور، بعد أن تولى العرش سلطان عاقل حكيم». وأيضاً فإن النفعيين من أرباب الرشوة رأوا في «مدحت باشا» عقبة تمنعهم من نهب خيرات البلاد، وها هو واحد منهم يصرح قائلاً «إذا كان كل شيء سيجري البحث فيه علناً في مجلس النواب، فلا سبيل عندئذ إلى التهام شيء!».

ورغم ذلك فقد نجح «مدحت باشا» في دفع السلطان إلى إعلان الدستور (12 كانون الثاني 1876). وكان يوم الإعلان يوماً من أيام العثمانيين المشهودة، زار فيه «مدحت باشا» بطريركية الروم والأرمن ليصبح بذلك أول صدر أعظم في التاريخ العثماني يزور فيه رؤساء الطوائف المسيحية في مراكزهم. ثم أتبع خطوته تلك باستصدار عفو من السلطان عن المبعدين السياسيين.

هذا هو «مدحت باشا» الذي كان يعارض إدارة الولايات العثمانية بالقوانين الموضوعة في الآستانة، والذي كان يحبذ توسيع صلاحية حكام الولايات ومنحهم شيئاً من الاستقلال. هذا هو «مدحت باشا» الذي حين استرد منه السلطان بعد ذلك الخاتم الهمايوني، عازلاً إياه من منصب الصدارة العظمى، تلقى الخبر برباطة جأش متفوهاً بعبارة وحيدة «أعان الله وطني». هذا هو «مدحت باشا» الذي حين وصل إلى دمشق والياً -بعد أن تم نفيه إلى لندن ردحاً من الزمن- استحق كل ما أقيم لأجله من احتفالات وزينات إذ ابتهجت لمجيئه القلوب واستبشرت بقدومه النفوس، وتفاءل الناس بخير عميم لا بد آتيها، طالما أن المصلح «مدحت باشا» واليها.

القباني القادم من باحات المسجد الأموي معتليا منصة المسرح التي ابتناها في باحات البيوت الدمشقية كان يحطم في الوقت نفسه الصورة النمطية لشيخ عبوس يفتي بتحريم الفنون
في ظل هذه الظروف المعقدة على الصعيدين العام والشخصي، وصل هذا الوالي المغضوب عليه من قبل السلطان إلى دمشق التي استمرت ولايته عليها (1878-1880). وما كان قرار تعيينه والياً بعد أن كان منفياً ومبعداً إلا ذريعة وحيلة لجأ إليها السلطان لتسكيت الرأي العام الدولي في الخارج، وأيضاً أنصار «مدحت باشا» في الداخل. وكان الأخير يدرك حق الإدراك أن السلطان «عبدالحميد» يضمر له ما يضمر وأن ولايته على الشام لن تطول.

لهذه الاعتبارات كان الوالي الجديد المفعم بالرغبة في اللحاق بركاب التطور والتجديد مصمماً على تحويل طموحاته الإصلاحية واقعاً ملموساً، وترجمة ميوله التنويرية إلى فعل حقيقي وممارسة عملية دون أن يأبه بالسلطان. لذلك حين وصل إلى «دمشق» كان كمن أحرق سفنه كلها في «الآستانة»، إذ وجد في الشام ضالته، وصارت على أيامه مدينة تمور بانبعاثات الصحوة والإصلاح والتجديد، إذ بدأ بتأسيس الجمعيات وتأمين الطرق والمواصلات وتطهيرها من الشقاة، والضرب على أيدي الخونة واللصوص، وإصلاح المحاكم، ونشر العدل، والقضاء على الرشوة، وفتح المدارس للذكور والإناث، إلى آخر ما هنالك. ولما كان ذات يوم يقوم بجولة يتفقد فيها أحياء دمشق، لفت نظره كثرة المقاهي التي تمثل فيها عروض «الكركوزاتية»، فراعه ما رأى وانتقد وجهاء دمشق وعلماءها على هذا المستوى المنحط، ولامهم على مشاهدة المناظر المخلّة، والاستماع إلى الألفاظ البذيئة التي كانت ترد في بابات وفصول كراكوز. وحين سأل عما إذا كان يوجد في المدينة من يقوم بتمثيل الروايات الأدبية سمع اسم الشاب «أحمد أبو خليل القباني» فأمر بإحضاره والتقى الرجلان، والرجال عند لقائها تلتقي أقدارها وهذا ما كان.


المسرح والدين

يسبق اسم «أحمد أبو خليل القباني» لقب الشيخ، ذلك أنه قد جنى ثمار العلوم على أفضل علماء زمانه، وجهابذة عصره، من أمثال الشيخ العالم «بكري العطار». كان التدريس في ذلك العهد يجري في الجوامع، حيث تقام حلقات الدراسة لشتى العلوم العربية من نحو وصرف وبيان وبديع ومنطق وفقه وفرائض. وفضلاً عن أن أبا خليل قد اعتاد أن يؤذن على مأذنة عيسى القائمة في جانب من جوانب الأموي، فإن ذلك الفتى الشاغوري -نابغة آل آقبيق قبل أن يكنى بالقباني- كان قد بلغ في علمه حداً جعل أحد الشيوخ من أساتذته يقول فيه «لو ظل هذا الفتى مثابراً على الدرس لتحدثت الشام عن علمه زمناً طويلاً».

وعلى ذلك فإن الشيخ «أبا خليل» القادم من باحات المسجد الأموي، ليعتلى منصة المسرح التي ابتناها في باحات البيوت الدمشقية لأقاربه ومعارفه، ثم في خانات دمشق «كخان الجمرك» «وخان العصرونية»، كان يحطم في الوقت عينه الصورة النمطية لشيخ عبوس متجهم يفتي بتحريم الموسيقى والتمثيل والغناء، منطلقاً من الثوابت الدينية نفسها التي يمتح منها معارضوه من الشيوخ وعلى رأسهم «سعيد الغبرة».

وهنا تماماً مكمن الخطر الذي جعل المؤسسة الدينية المتمثلة «بالغبرة» وأمثاله، يعلنون حربهم الشعواء ضد المسرح الذي أسسه، والذي لم يجرؤوا على مسّه أو النيل منه طيلة فترة ولاية «مدحت باشا»، ذلك أن الشيوخ على دين ولاتهم، وبالتالي فإن الدعم الذي قدمه الوالي «لأبي خليل» كان بمثابة حصانة سياسية له حمته من كل أذى أو سوء يمكن أن يطاله من أعدائه المتمشيخين. وحين دعا الوالي «مدحت باشا» مشايخ الشام ومن بينهم مفتي الديار الشامية والشيخ واعظ السجدة وكبار العلماء لمشاهدة التمثيل، امتثلوا.

إن لقب الشيخ الذي لا ينفصل عن اسم «أبي خليل» يرسم صورة مغايرة وجديدة كل الجدة لشيخ تقيّ يحب الفن ويستمع إلى الموسيقى ولا يحرّم التمثيل؛ شيخ يعتبر أن من حسبوا أن التقوى هي عبوس الوجه والتجهم، نسوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا»، وأن الذين جعلوا الحرام أصل التشريع، نسوا أن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن الذين قالوا بأن كلّ ما سر به قلبك فهو حرام، نسوا بأن القلب بين يدي الرحمن، يقلبه كيف يشاء، وأن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله. لم ترق تلك الصورة الجديدة لرجل متدين يمتهن الفن للمشايخ الذين لم ترق لهم أصلاً إصلاحات الوالي «مدحت باشا» وعلى ذلك فِإن الرجلين كانا محط أنظار الفئة نفسها ممن كانوا يتحينون اللحظة التي سيرحل فيه الوالي «مدحت باشا» عن الشام، كي يوقعوا «بأبي خليل» وينقضّوا عليه انقضاض الوحش على الفريسة.

الفتى الشاغوري- نابغة آل آقبيق قبل أن يكنى بالقباني- كان قد بلغ في علمه حدا جعل أحد الشيوخ من أساتذته يقول فيه لو ظل هذا الفتى مثابرا على الدرس لتحدثت الشام عن علمه زمنا طويلا
وإذا ما تم الأخذ بعين الاعتبار مدى توسع النشاط المسرحي «لأبي خليل» مستفيداً من دعم «مدحت باشا»، وتحديه للتحفظات الدينية، والرفض المجتمعي للمشتغلين بالمسرح من الرجال، والنظرة الدونية إليهم، يمكن فهم مدى خطورة الخطوة السباقة التي خطاها «أبو خليل» بعد ذلك، حين استعان بممثلتين من النساء لتقفا على خشبة المسرح أمام جمهور واسع، في مدينة تحتجب نساؤها خلف حيطان البيوت، ووراء سواد الملايات.

إن عمل المرأة كممثلة على خشبة المسرح، يفترض الظهور المادي لا الاختباء، والحضور المباشر لا الاحتجاب، وهذا يتطلّب تحدياً مضاعفاً من أجل خلق وعي مجتمعي، يميز بين المرأة الممثلة التي تبدع، وبين المرأة الساقطة التي تستعرض.

فإذا كان المجتمع قد اعتاد أن ينظر إلى المرأة عموماً نظرة احتقار وهي معتكفة في خدرها، فأيّ تحدٍ صعب ذاك الذي خاضته أولئك الممثلات القلائل اللواتي كن السباقات في الصعود على خشبة المسرح، وبأيّ ألفاظ كن يوصمن؟ إن العلاقة بين حركة تحرير المرأة وحركة المجتمع، هي علاقة جدلية، ولقد ساعد موقف بعض المفكرين النهضويين من أجل ترسيخ المسرح، ومن أجل التأكيد للناس وللسلطات الدينية والأنظمة السياسية والتربوية والثقافية، بأن دور المسرح لا يقل أهمية عن دور المدرسة الموجهة. إلا أنه بين الدعوات لتحرر المرأة وبين الإصرار على بقائها في البيت، كان هناك نضال من نوع آخر، توجب علي المرأة الممثلة أن تخوضه للوصول إلى الخشبة، ولتحقيق المعادلة التي تجيب عن سؤال جوهري وعميق:

كيف تكونين ممثلة ومحترمة في الوقت نفسه؟

في مذكراتها كتبت «مريم سماط» -وهي إحدى الرائدات الأوائل من ممثلات المسرح والتي عملت مع «أبي خليل القباني» في عدد من عروضه- تقول «إنما كانت التبعة في ذلك على إفراط الأوانس في تبرّجهن، ومغالاتهن في سفورهن وزينتهن، مما يلقي الشك والريبة في خلد الصالحين من الأدباء، ويولج البشر والسرور في أفئدة ذوي القلوب المريضة من عشاق الغزل وفُساق النظر».

وبالعودة إلى الشيخ «أبي خليل» فإنه قد قبل التحدي بشكل مضاعف.

أولاً- لم يكتف بتقديم عروض مسرحية بين الفينة والأخرى، بل أسس فرقته التمثيلية التي ضمّت عدداً ضخماً من ذوي المواهب المتنوعة من مسلمين ومسيحيين، والتي تعرض بانتظام وبشكل محترف، وفق ريبرتوار وبرنامج مسرحي مستمر وغنيّ، يجذب إليه جمهوراً غفيراً وجد في المسرح ضالته المنشودة.

ثانياً- لم يأبه لكل المخاوف التي قد تأتي بما لا يُحمد عقباه، حين استعان بممثلتين وقفتا على خشبة مسرحه، وفي ذلك مغامرة وخيمة العواقب، لا على المرأتين وحسب، بل عليه هو شخصياً بوصفه صاحب فرقة تمثيلية هزت سكون المدنية مرتين: حين أسس فيها مسرحاً وحين جعل المرأة تقف على خشبته.

لقد قارب الشيوخ الأزهريون قبل ذلك فن المسرح، منذ بداية القرن التاسع عشر، إبّان الحملة الفرنسية على مصر، وكانت هناك محاولات دائبة من أجل أسلمة الأفكار المنشورة كي لا يشعر المصريون بالذنب الذي دائماً ما يؤرق عواطفهم الحساسة إزاء الدين.

وصف «الجبرتي» (1825-1756) في كتابه «عجائب الآثار» (1801) المسرح بأنه مجرد «فرجة على ألاعيب» «واللعب» كما جاء في قاموس «محيط المحيط» هو «العبث» «وترك ما ينفع بما لا ينفع″. إلا أن «رفاعة الطهطاوي» (1873 – 1801) خطا خطوة أبعد في كتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز″ والذي أنجزه خلال إقامته في فرنسا، التي أرسل إليها بوصفه شيخاً أزهرياً وإماماً على طلاب البعثة العلمية التي أوفدها الوالي «محمد علي» إلى فرنسا (1826). تحفّظ الطهطاوي على فعل التسمية الأول «اللعب» لقصوره ولعدم وفائه بالمحتوى الدلالي للمسرح واستخدم عوضاً عن ذلك دال «الخيال» ليصنع بذلك فارقاً جوهرياً بين ألعاب «التسلي والملاهي» وبين «ألعاب الخيال» التي يقوم عليها التياتر. وعلاوة على ذلك فإن «الطهطاوي» أدخل مترادفات جديدة إلى اللغة العربية، نقلها من الفرنسية مباشرة مثل «سبكتاكل» و»تياتر» وكان لديه انطباع إيجابي عن المسرح، وأقرّ بأن دروساً في الأخلاق يمكن أن تعطى من خلال العروض المسرحية، إذ «بالعوائد ينصلح اللعب». ومع ذلك لم يشأ الطهطاوي أن يرتبط اسمه بترجمة نص مسرحي هو «أوبرا هيلين الجميلة» والتي كانت العرض الافتتاحي لمسرح الكوميدي بالقاهرة (1869). لقد كان هذا هو العمل الدرامي العربي الأول، الذي نشر بمصر والترجمة الحرفية الأولى لعمل درامي أوروبي باللغة العربية. امتثل «الطهطاوي» لأوامر «الخديوي إسماعيل» وترجم النص. لقد عمل بشكل فعال كمترجم ومراجع لترجمات مئات الأعمال العسكرية والتاريخية والقانونية والفلسفية والاجتماعية والعلمية والطبية والجغرافية، وكان يستند بقوة إلى سلطة تفويض من كل من المؤسستين السياسية والثقافية، لكنه حين اقترب من النص المسرحي، عاب على نفسه أن يكسر صورته النمطية المرسومة كشيخ حين يدرج اسمه على ترجمة عرض مسرحي يؤديه ممثلون وممثلات. لقد رأى في ذلك انتقاصاً من اسمه فضن به وأغفله.

لم تذون الكتب وجع الرحيل عن "دمشق" التي ترك فيها مسرحا احتلته العتمة بعد أن التهمه الحريق. لم توثق الكلمات وقفته الأخيرة أمام باب بيته مطاردا بمساخر الصبيان
من هنا يمكن قراءة الشيخ «أبي خليل القباني» الذي مزق الصورة القديمة، ليقدم صورة جديدة لشيخ لا يخجل من المسرح، يحترم المرأة، ويعرف كيف يصالح بين الدين والحياة.

لقد كان وحيداً في مدينة أتقنت إنكاره مرتين:

الأولى: حين استفرد به خصومه بعد رحيل الوالي «مدحت باشا» عن الشام، إذ تمت فبركة المضبطة التي رفعها «سعيد الغبرة» إلى السلطان «عبد الحميد» بعد أن ركب البحر، وشد رحاله إلى الأستانة، معترضا موكب السلطان المتجه إلى الجامع ليصلي صلاة العيد، وصارخا أن: «أدركنا يا أمير المؤمنين، فإن وجود التمثيل في البلاد السورية مما تعافه النفوس الأبية»….الى أخره . ومهما يكن من أمر مدى صحة هذا المشهد المسرحي المصطنع، فإن النتيجة كانت صدور القرار بإغلاق المسرح، ومنع «القباني» من عمله، وتضييق الخناق عليه، ومحاربته في رزقه، وإهانته وطعنه في كرامته و دينه بعد أن تم تأليب صبيان الحارات والأزقة، ليرددوا قرادياتهم المشينة بحق الرجل، مما دفعه إلى الاعتزال في بيته، ثم إلي مغادرة دمشق بعد أن ضاقت عليه بما رحبت.

والثانية : حين نشر نعي ابنه «خليل» المتوفى سنة 1940 والذي ورد في جريدة «الإنشاء» الدمشقية، خاليا من أية اشارة تفيد بأن المتوفى هو ابن الشيخ «أحمد أبو خليل القباني» رائد المسرح السوري.

هل انتصر المتزمتون اذن؟

في احدى رسائله إلي صديقه «يحيى أفندي تللو» كتب الشيخ «أبو خليل» يقول:

«أستودعكم الله أشواق قلبي الأسيف الحزين، ولعن الله الغبرة وأسكنه حضيض غور جهنم».

وفي ترجمة « سعيد الغبرة « جاء أنه فى أواخر أيامه:» أقبل على الدنيا ففتر أمره وتنزل قدره بين الناس.

بكى «أبو خليل القبانى» حين غادر الشام.

لم تحك المراجع عن اللحظة التي ضبضب فيها حياته في بقجة ورحل عن مدينته مكرها».

لم تدﱠون الكتب وجع الرحيل عن «دمشق» التي ترك فيها مسرحأ احتلته العتمة بعد أن التهمه الحريق.

لم توثق الكلمات وقفته الأخيرة أمام باب بيته مطاردا» بمساخر الصبيان وزعيق من أسروا المدينة وادعوا الغيرة على الدين.

ءالا أن التاريخ الذي يعيد نفسه لا يحتاج ءالى تدوين ، و لحظة» أبي خليل» تلك صار يعرفها كل من غادر مدينتة مكرها بعد أن احتلتها العتمة و التهمتها الحريق.

لم يخبرنا أحد كم بكى «أبو خليل « حين غادر الشام, لكننا نعرف جيدا أنه بكى كثيرا وفي بكائه ناداها : يامال الشام .

كل من غادر ذاق , وكلﱡ من ذاق نادى , وكلﱡ من نادى عرف.

ختاما: اعتمد المقال على أبحاث وضعها أو ترجمها: يوسف كمال حتاتة، قدري قلعجي، أدهم الجندي، عادل ابو شنب، فوزية حسن، فيليب سادجروف، سيد علي اسماعيل، سامح فكري حنا.

--------------------------------------------
المصدر : الجديد 

الاثنين، 1 مايو 2017

ما بعد التراجيديا في مولد (الميتامسرح)

مجلة الفنون المسرحية



ما بعد التراجيديا في مولد (الميتامسرح)

حاتم محمودي

لا شكّ في أنّ الإنسانية باتت -الآن- تقف على شفا جرف هار، وخاصّة بعد انهيار قيمها المطلقة والثابتة، منذ الجراحات الفلسفية صاحبة التأبين الميتافيزيقي للإله، مع “نيتشه”، وأفول النزعة الإنسانية مع “ميشال فوكو”، ومنذ الخلخلة العلمية المتمثلة فيما هو بيولوجي مع “داروين”، ونفسي مع “فرويد”، وفلكي مع “كوبرنيك”، ومنذ إعلان “البارتيّة” موت المؤلّف بتحقق البنيوية؛ ردّا على المناهج القديمة والكلاسيكية والإطاحة بالظاهراتية.
لقد تمّ تقويض كل التصورات التي حافظت لعصور على ذلك الزمن المجرّد المتعالي والثابت؛ منذ التركة الأرسطية، أو ما أطلق عليهم نيتشه “فلاسفة الانحطاط”، بوصفهم قتلة “ديونيزوس”؛ حتى أنه منذ ستينيات القرن الماضي، كان مع المفكّر والباحث الأميركي “أبيل” حديث عن “الميتامسرح”، كوريث شرعي للتراجيديا، ومن بعده النقد الفرنسي مع “مانفراد شميلنغ”، وبدرجة أقلّ “باتريس بافيس”.
تجدر بنا الإشارة إلى تحوّلات هذا المفهوم، فهو وإن كان رؤية فلسفية للعالم -وفق النقد الأميركي- فقد عُدّ ضربًا من ضروب التأريخ لسيرورة الفعل الأدبي داخل الفعل المسرحي عند الفرنسيين، وهو إن أطاح بالتراجيديا، فلأنّ مرتكزاته العلمية والفلسفية التي قوّضت ما هو ثابت ومطلق، قد أطاحت -بدورها- القيم الثابتة التي قامت عليها الأولى؛ ما يخوّله تصدّر الرّهان الحداثي -برمّته- على المستوى الفنّي، ولكن ثمّة ما يعتلي بالسؤال، فتلك المرتكزات كانت -في أوّلها- تجذيرًا وتأصيلًا للحداثة التي أعلنت فشلها، بعد استبدالها ما هو لاهوتي بصنم جديد هو العقل، وبعد فراغ المقوّم الحضاري الحاليّ من كلّ ما هو روحي وطقسي.

إنّ الإطاحة بالتراجيديا، مثّل فراغًا قويًّا وجراحات كبيرة، حملت المسرح؛ ليكون على وعي بأزماته، لكن يبدو أن “الميتامسرح” هو الآخر، وبوصفه نقدًا وتجاوزًا للراهن، ظلّ حبيس القراءات السطحية، منذ أن تمّ اختزاله -مع البنيويين- في النصوص المسرحية لا أكثر، ومنذ أن تمّ الإقرار باستبعاده من الأشكال “الفرجوية”، وهو اختزال يجعلنا نذهب إلى تقويضه بدوره. فقتل المؤلّف -بنيويًا- لا يزيح النصّ المسرحي بشكل نهائي، إنّما يخلق مركزية مضادّة، هي مركزية اللغة، وهو ما من شأنه أن يحافظ على القوالب الجمالية السائدة، مهما كان تفجير الوحدات الثلاث الأرسطية، أمرًا مهمًا.

يبدو لنا جليّا أن أزمة المسرح المعاصر كانت نتيجة التحوّل من الثابت إلى المتغيّر، وهي نتيجة ضرورية وحتمية إذا ما اتبعنا إرهاصات الحداثة وتمثّلاتها، ما دفع بالمسرح إلى البحث عن أشكال درامية جديدة عوض تلك السائدة أو القديمة، ولعل ما ذهب إليه “ليفي شترواس”، برفعه البنيوية إلى الحقول الأنثروبولوجية، هو ما سيفصح -نظريًّا- عن تلك العودة إلى البدائية من الأساطير والأشكال “الفرجوية”، وما هو طقسي وتعازيم ونذور؛ أي أنّنا إزاء نظرة إلى الحياة، بوصفها مسرحًا سلفًا، تمسرح بدورها “الآن” فنّيًا.

ثمّة جانب مهمّ، وجبت الإشارة إليه؛ فالعودة إلى الأصول تلك، خلقت -اليوم- ما يُطلَق عليه مسرح المثاقفة الآخر، بغية حلّه لمآزق مسرحه، لم يتعامل مع الطقوس الاحتفالية للشعوب والحضارات الأخرى، بهدف تناسج الأسيقة الثقافية؛ إنّما من موقع استثمارها لصالحه، وهو أمر يتعارض وعلّة “الميتامسرح” خاصّة؛ إنه يقوم على التناصّ/ تفاعل الفرجات، وعلى التجويف/ الفرجة داخل الفرجة، لا على الانتحال أو الاستثمار.

وللمحافظة على الرهان القديم/ السائد، ظلّت العديد من الدراسات -في قراءتها لمسرح ما بعد الدراما- مجرّد فؤوس تحاول شرخ أو جرح الصنم الجمالي الموروث منذ العهود الأثينية، وذلك بإقامتها حيّز القالب الجمالي دون حفرٍ “أنثروبولوجي”، من شأنه أن يعطينا تصورات جديدة عن مفهوم المسرح؛ لذلك، لم تبرح قاعات العرض، بل حاولت تغييرها، ولم تخن ما هو تقني؛ كالإضاءة والسينوغرافيا، إنما غيّرت في آلياتها، ولم تقوّض النصوص بل قوّضت سلطتها، أي: أنها مجرّد امتداد جدلي (ديالكتيكي) للماضي، ولم تحقق غير علاقة جديدة مع المتلقي، بعد تحرّرها من الإيهام، وتشغيلها للبعد التساؤلي عند المتلقي، وإمكانياته الإدراكية.

قد يعترض علينا مبحث آخر؛ ليقوّض ما ذهبنا إليه، ولكن الوعي بحجم المغالطات التاريخية الأولى، التي جعلت من المسرح رهان المركزية الثقافية، والتي صُدّرت إلى شعوب أخرى من الإغريق، وظلت سائدة، وهو ما يحملنا على تقويض وتفكيك مسرح المثاقفة من جهة، ومسرح ما بعد الدراما من جهة ثانية، ذلك أنّهما امتداد لتلك المركزية وليس هدمًا ونسفًا لها، بشكل كلّي، وأنّ ردم ذلك يبقى محفوفًا بقدرة وريث التراجيديا وتشغيله بالبحث في الأشكال الفرجوية -ما قبل مسرحية- بمناهج حديثة تتعالق هي الأخرى بدورها، وفقا للرؤية التي ذكرناها سلفًا مع ليفي شترواس.

مثلما تتحقق الأساطير وتتوالد لغويا (البنيوية) تتوالد أيضًا من أساطير أخرى (أنثروبولوجيا)، وبهذا الشكل نكون قد خرجنا من المأزق البنيوي، كما لو أنّنا نفتح نهجًا للاشتغال بـ “الميتامسرح” -في الأشكال الطقسية والاحتفالات والفرجات- خارج نطاق السيطرة الكولونيالية؛ بوصفها وجهًا من وجوه الحداثة المخاتلة.

----------------------------------------------
المصدر : جيرون 

الميتامسرح ..علاقة الأنا المؤدية بالآخر المتلقي

مجلة الفنون المسرحية

الميتامسرح‭
علاقة‭ ‬الأنا‭ ‬المؤدية‭ ‬بالآخر‭ ‬المتلقي

 أحمد ضياء 

يأتي‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬التسميات‭ ‬التي‭ ‬أخذت‭ ‬حيزها‭ ‬ومكانتها‭ ‬في‭ ‬العرض‭ ‬المسرحي‭ ‬فمنهم‭ ‬من‭ ‬يصفه‭ ‬بـ(المسرح‭ ‬داخل‭ ‬المسرح‭ ‬–‭ ‬الميتامسرح‭ ‬–الميتاتياترو–‭ ‬المسرح‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬–‭ ‬المسرحة‭ ‬أو‭ ‬التمسرح)‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الباحث‭ ‬يأخذ‭ ‬مصطلح‭ ‬(الميتامسرح)‭ ‬على‭ ‬الأغلب‮ ‬‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬كافة‭ ‬المجاورات‭ ‬الأخرى‭ ‬لما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬ملامح‭ ‬كريولية‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬الاندماج‭ ‬مع‭ ‬العروض‭ ‬المتبعة‭.‬
وفي ظل صراعات قائمة بين النظريات المسرحية أتت النظرية الميتامسرحية لتأخذ حيزاً كبيراً بين أدراج الإخراج المسرحي إذ استطاع العاملون فيها تأسيس ركن جديد يوازي النظرية السابقة بالاعتماد على المتلقي بشكل كبير وجوهري، فأخذ المؤدي/المتلقي بعداً جوهرياً مغايراً لكافة الأنساق التي عرف بها فلم يعد هذا الشخص ساكناً أو راكداً في مكانه يستقبل العرض فقط بل إنه بدأ يعطي ارشادات نقدية للعرض وبالتالي دسّ نفسه ضمن إطار العرض ولئلّا يظل واقفاً فقط نراه يتعامل مع العرض على أنه مفتتح جمالي جديد يتيح التعبير عن كافة الخلجات التي تؤرق المتلقي وتجعله يغيب فيها.
ويحدث الاشتغال الميتامسرحي على المواصلة في العرض رغم أن المصطلح ينماز بمساعيه الكريولية التي من خلالها أسس مفهوماً جديراً بالرؤيا والتنظير وليس من اليسير ولوج المخرج في العرض المسرحي وإعطاء إرشاداته التي غالباً ما يقوم بها في أوقات البروفة وليس في العرض مما يوفر بعداً جديداً لكسر أفق التوقع لدى المتلقي حيث يجد أن هذه اللعبة المسرحية تمارس تماساً مغايراً مع المكان ومع الرحلة المسرحية. أخذ المؤدي على عاتقه إبراز كيف يتم الاشتغال على هذا الفعل الثقافي الجديد فهو هنا لاعب ومؤدّ ومتفرج في الوقت ذاته مما يوفر له الفضاء من فعل ارتجاليّ.

يستبعد المؤدي عن رأسه كل حالات التقمص التي تتملكه أثناء بدئه بالعرض ويحاول دائماً كسر الجدار الرابع الفاصل بينه وبين المتلقين مما يتيح بعداً آخر تشاركياً، ويتكون هذا الأمر بسبب إصراره الشديد على إفهام المتلقي بهذه اللعبة، ويعرض المؤدي مشاهد قريبة من الواقع ليسهّل عملية تفاعل المتلقي مع العرض وعلى هذا الأمر سار المؤدي في عملية حجاجية لإبراز كوامن المتلقي وعدم كبته لكافة المتعلقات الأساس مع العرض، ويتيح الميتامسرح إنتاج بذور مغايرة لضمان ديمومة الاستمرار بمثل هكذا عروض تحاول أن توفر أرض خصبة للاحتجاج والتغيير إذ تتّخذ من السلطة غالباً الند الموضوعي لها، ففي العرض الميتامسرحي لا توجد هناك فوارق بين الشخصيات بل تذوب الأسماء فيما بينها لتصبح الشخصيات بـ (الممثل، المخرج، الممثل1 ، الممثل2 …. إلخ) وهنا فعلاً انصهارياً لكافة المقاييس التي تحتفي بها النظرية الأولى للمسرح.

جاءت الميتامسرح بوصفها نظرية ند، مكللة بالعديد من الأجناس الأدبية ونتيجة لانصهار هذه المكونات اعتمدت الفضاءات الحداثية وما بعدها منطلقاً لبلورة الإنتاج في المسرح البديل، وهنا أتقنت هذه النظرية دخولها بين أفواج كبيرة من العروض والنصوص المتعلقة في إنشاء الميتامسرح.

وإذا ذهبنا نحو النصوص المسرحية فنجد أن هناك العديد من هذه النصوص ذات الوثبة الأولى والجذر المتين لهذه النظرية وهذه النصوص على سبيل المثال لا الحصر هي (الضفادع، لهاملت) حيث أسس كل من الكاتبين فانيس وشكسبير عالماً خاصاً بهما يحاكي الشخصيات الأخرى. فالضفادع استطاعات استحضار الكاتبين السابقين (أسخيلوس / يوربيدس) وزجت بهما في حوارية مع العرض وإذا أخذت البعد الفلسفي لهذا المكون نجده في (محاورات بارمنيدس) لأفلاطون أخذت الجانب الأول للحوارية ولكن برؤيا أو صبغة فلسفية، أما شكسبير فقد استدعى من خلال النص أو العرض ممثلين آخرين ليؤدوا مشهداً أمام هاملت وهنا تحول الفعل المسرحي إلى جانب جديداً ميتامسرحي أي أصبح الممثلون أنفسهم متفرجين ولا بد من التأكيد على هذه الحالة في سبيل أن يكون هذا الجزء من العرض بارزاً عن كل ما سبقه.

ثم أتى بيراندللو مكللاً ومحتفياً بنظريته الميتامسرحية هذه في النص وخاصة في نصه الشهير (ست شخصيات تبحث عن مؤلف)، وهنا التجأ المسرح نحو ذاتية الذات ومسرحتها متخلياً عن ركوده العميق في نمطية الاشتغال.

وللباروديا عنصر أساس في تكوين الميتامسرح، كونه يسمح في تبلور العديد من المنتوجات اليومية والمحسوسة في أذهان المتلقين حيث الشاكلة الأولى والأساس المتواجدة فيهم، وهنا ينبغي إفراد آليات جديدة للميتامسرح تكون بمعزل عن المسرح ومنها:

على المؤدي أن يدرك المرامي اللعبية التي يتصف بها العرض الميتامسرحي.

المتلقي حاضر فعلي في الميتامسرح ومن شأنه التعليق على الأحداث والتلاعب بكل الحيثيات الفكرية التي من شأنه أن يتلاعب معها ويناغيها.

المسرح داخل المسرح هو مرحلة التمكن من العرض والالتجاء إلى الارتجال كحدّ جديد.

الذات مقابل الذات أي أن المؤدي يمارس نقد الحياة أو المسرح من خلال المسرح ذاته ويعرّج على أهم المفاصل التي يجد أنها بحاجة إلى النقد.

ظل المسرح عقيم التوجه منكفئا على ذاته يراوح في مكانه، لذا فالميتامسرح مرحلة جديدة لكسر هذه الأنساق النمطية والنظم التي سارت عليها النظرية الأولى محاولاً وبكل جهده إيصال المتلقي إلى مكونات فكرية لا أشياء تغييبية للعقل.

يفرد الميتامسرح مكاناً خاصاً به حيث التجأ إليه أغلب المخرجين المعاصرين وذلك للديناميكية الواسعة وحرية الحركة التي يفرضها هذا الاشتغال.

المشاركة من أبلغ وأفضل وأعم الجوانب الميتامسرحية لكونها تتيح الاستمرارية ومد خيوط سميكة بين الأنا/الآخر، المؤدي/المتلقي.

التقديم للعرض على أنه جانب منفصل عن الواقع ومنه، ليأخذ مدى شعبيا ممسرحا يتضح الحديث فيه نحو ارتياح المتلقي لما يشاهده ويتعامل ومعه، وفي بعض الأحايين يثور ضده إذا أساء للإنسان وسلوكياته بشكل عام.

ينخرط العرض الميتامسرحي في المحسوس واليومي لأنه يصور الأعمال ويعلق عليها.

يتسنى للمتلقي السير مع المؤدي لإنتاج فعل مغاير، فيتسنّى للتمسرح مشاهد تبغي مغادرة الخشبة والانتقال إلى الصالة بشكل مستمر حتى تكون على تماس واضح مع المتلقي.

الأنا بوصفها الإطار العام لشخص المؤدي تحاول أن تضم أفقا تجانسيا بينها وبين الآخر المتلقي، الذي هو ند في الوقت ذاته لأنه يتصل بالعرض وبالمؤدين كافة لتتم اللعبة بوساطة متجانسة
ينماز الميتامسرح بجوانب غروتسكية تعمد إلى تطابق فعلي مع الواقع وانمساخه المتكرر من أجل إثارة السخرية الكثيرة من قبل المؤدي بالدرجة الأولى والمتلقي بالدرجة الثانية، وهنا يأتي دور ارتجال الشخصيات على نحو واسع وكثيف، وتعدد أو تشتت الموقف العرضي يتيح للمتلقي الولوج معهم مما يتيح قدرة للتعليق على مجريات الأحداث.

إن الربط بين (الأوتوبيوغرافية) أي العلاقة مع الغيرية، وبين الميتامسرح أسس جانباً أدائياً يتناول الأبعاد التي تسير وفق خط الانطلاق الرئيس من الخشبة، رغم أنه يحاول إبراز الهوية التي يحملها العرض، والمكان المكوّن منه، إلا أنه ينتج فضاء تشاركياً مزدوجاً ومتعدداً عبر الفعل اللعبي الذي ينتجه. فالإلماعة من أولى التشكلات التي يبغي المؤدي الذهاب نحوها في سبيل العمل على تمرسات الارتجال الجديدة فيما تخص فضاء العرض الركحي. وهنا تتجلى عناصر فعل اشتغالي يخص المتلقي بوصفه أحد الأركان المهمة في العرض.

فالأنا بوصفها الإطار العام لشخص المؤدي تحاول أن تضع أفقا تجانسيا بينها وبين الآخر المتلقي، الذي هو ند في الوقت ذاته لأنه يتصل بالعرض وبالمؤدين كافة لتتم اللعبة بوساطات متجانسة تختلف عن كافة المتطلبات التي ينحو إليها المؤدي، فالمؤدي ناقد قبل أي شيء يحاول أن يعرض كافة السبل التي يعانيها الشعب عبر أساليب إقناع وانتهاز المتلقين واستفزازهم من أجل أن يرتقوا سلم العرض، وهذه العلاقة بين الأنا والآخر تفعل عناصر المفاجأة لكلا الطرفين. المسرحة بديل جديد وموضوعي لكافة الإنتاجات السالفة لأنها تخرج من الأزمة وتمارس تواصلها ونقدها في نفس الموقف وهنا لا تقف الموضوعات عائقا أمام المؤدين لأن أغلب ما يطرح مستل من الألم الذي يعانيه الفرد وهنا تحدث المفارقة وكذلك الكوميديا المفرطة من أجل أن تأخذ الباروديا حيزاً واسعاً لدى المؤدي والمتفرج.

ينبغي أخذ بعض التعاريف الرئيسة في تكوين الميتامسرح وهي:

مسرحة المسرح تأتي بفعل مغاير إذ تستخدم الفنان ضمن أحادث ما يجري الآن، ويعرف ميشيل كوفمان الميتامسرح على أنه «حضور وتوجه للجمهور وهو عرض لما هو غائب أي (استحضار)» (1) . انفلات الانوجاد بأبعاد أساسية تأتي ضمن أولويات الاشتغال الحرفي للميتامسرح.

وفي ظل هذا التعريف يأتي باتريس بافيس على تعريف الميتامسرح « أي المسرح الذي يتناول موضوع المسرح» (2). يأخذ بافيس على عاتقه مهمة نقد المسرح من خلال المسرح ذاته.

ويعرف الباحث أحمد ضياء الميتامسرح «هو إشهارية العرض المسرحي بوصفه لعبة تتكشف في علاقة التواصل والحجاج المباشر بين الفضاء المؤسلب والمتلقين بعدّهم جزءاً من خطاب العرض الأدائي» (3). وهنا تكمن هذه اللعبة الإشهارية ضمن الفضاء اللعبي.

يكشف ليونيا آبل في خطاطته الرئيسة حول تسمية الميتامسرح من خلال معادلة ضرورية للتماهي مع هذا المنحى الأساس الذي ينحو به الآخرون وهي «الميتاتياترو = العالم منصة تمثيل + الحياة حلم»( 4). وعبر هذا الإنتاج الكثيف للمادة يسحب الميتامسرح البساط من كافة المتراكمات المجاورة ويحيلها إلى العرض وإلى الارتجال ويجد أن الإنسان بأبسط حالته مؤد ماهر غير أنه لا يعطي لهذا الأمر حيزاً كبيراً في حياته.

ويجد علي الراعي أهم الارتكانات إلى الميتامسرح أنه يحتوي على «القدرة الذكية لالتقاط الحادث الاجتماعي الذي يشغل الرأي العام.. يجذب الجمهور ويحوّل جانبا من اهتمامه بالحدث إلى اهتمام بالعرض المسرحي» (5). وهنا يعرب علي الراعي عن اشتغال المؤدي ضمن المرتجلة التي تؤسس تيار مغايراً لما هو معتاد.

الظاهرات المتناقضة هي الحل الوحيد الذي يبحث عنه المؤدي من أجل البروز أو التمايز للحصول على رضى الجمهور بأوقات يشعرُ المؤدي فيها أنه قادر الآن على امتلاك زمام الأمور والتخطي للنمط ويكون في انعتاق من مقولات المنطق والضبط الأرسطي وينتج عن ذلك حراك لفعل مثل الارتجال وسبر غوره لذا فإنه يعمد إلى «الارتجال على المسرح ليس فيه شخصيات جاهزة مسبقاً، فهي إما تتجدد كل يوم أو أن الارتجال يكون في اليوم الأول فقط للعرض، ثم يتحول الى نص أو على الأقل نص سيناريو» (6). في حال إذا استمر الإرتجال على نفس المنوال أو الطريقة باعتبار ضياع عنصر الإدهاش للمتلقي أو أن المؤدي جعل ممّا قام بارتجاله عملية كلائشية.

هناك العديد من الحقائق التي يستطيع من خلالها المؤدي الولوج ضمن إطار المسرح والمؤدين لأنه يقلّصها. ومن هذه الحقائق استخدام يعض التقانة، التي تساهم في سلب الجمهور كافة ارتحالاتهم المخيالية التي يغيبون بها في العروض النمطية، أي «إن حقيقة أدوار المؤدين تتغير من يوم إلى آخر في حين أن حقيقية الشخصيات تظل نفسها إلى الأبد. وعلى ذلك يكون المؤدون أقل حقيقية من الشخصيات التي هي مخلوقات خيالية فقط» (7). كونهم لا يجدون بالشخصيات التي يتلبسونها حقيقتهم الفعلية بل إنهم يعمدون إلى تأدية هذه المتطلبات عبر النظر إلى الاطار العام للشخصية من الخارج. المؤدي يأخذ على عاتقة مهمة نقل الجمهور والتفاعل معه ضمن لوحة العرض وصورته كما أنه يدعوه لممارسة هذا الأداء اللعبي المشترك مع الجمهور.

توضح الفوارق الميتامسرحية أن الارتجال لا يعني مجرد القدرة على التكيف والانسجام مع الظروف والمستجدات والمشكلات الطارئة، بل يعني أيضا أن يكون المؤدي أكثر انفتاحاً لاستخدام الاحتمالات والإمكانيات التي تقدمها البيئة من حوله، وعلى المؤدي بالدرجة الأولى أن يتصف بالشجاعة والثقة، وأن يعتبر عنصر المخاطرة من أهم عناصر الارتجال لأنه يعمل على إخراج وإبداع أحداث لا يمكن توقعها أو التنبؤ بها (8). ولا يمكن لنا أن نجد هذا الأمر إلا من خلال وجود فسحة معرفية يتمايز بها بعض المؤدين.

بالتالي فالمسرح داخل المسرح له مزيه خاصه به وخلافاً لكافة المسارح الأخرى وجب على المؤدي في هذا المسرح أن يكون ذا سرعة بديهية وفطنة للتماهي مع المواقف المرتجلة.

فالميتامسرح حسبما سلف وجدت لها موطئ قدم حيث استطاعت مد حبال بين المؤدي على الخشبة والمتلقي والإتيان بالمخرج إلى المنصة ليؤدي ويشترك باللعبة. وعلى هذا استطاعت أن تبلور وتوضح الإشكالية الحاصلة بين المسرح والميتامسرح. فالأنا والآخر تمتّن الفعل النقدي الحاصل عبر الفضاء الميتامسرحي وتفضح الواقع بكل السبل المتوفّرة له، وعلى هذا الأمر تتسم العروض الارتجالية الميتامسرحية بعدم الخطأ لتوفر مساحة شاسعة للكلام وعدم التقيد ضمن الإطار العام للعرض. كما يعتمد المؤدي أو فنان الارتجال على سرعة البديهة في تلافي الأخطاء إن وجدت/المفاجئة، من طرح موضوع خارج السياق من قبل المتلقين/المخاطبة، المباشرة للمتلقي وتوجيه الحوارات إليه/التجدد الدائم وعدم الوقوع بالرتابة لأن الحوارات أغلبها غير ثابته لاعتمادها على الارتجال/الدعوة إلى التمثيل كأن تخبر أحد المتلقين هل تفضلت لتمثل معي/سهولة تلقي الحدث فالقصة نمطية من أجل إشراك أغلب المتلقين في العرض، لئلّا تصعب عليهم الفكرة ففي العديد من الكوميديات المرتجلة أو الميتامسرح يبغي المؤدون أن ينحوا مع المتلقين خارج السياقات المعمول بها.

أخيرا تجدر الإشارة إلى أن البحث اعتمد على عدد من المصادر الموقعة بأسماء ماري الياس، رضا غالب، مارياديلكارمن بوبس ناييس، حياة جاسم محمد، بيم ميسون.


مصادر


-1 ماري إلياس، مفهوم المسرحة، (عمان: مجلة نزوى فصلية الثقافية ، ع: 56، 2008)

-2 باتريس بافي، معجم المسرح، تر: ميشال ف. خطَّار، (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2015)

-3 أحمد ضياء هادي، الميتامسرح وتمثلاتها في العرض المسرحي العراقي المعاصر، رسالة ماجستير غير منشورة (العراق، جامعة بابل- كلية الفنون الجميلة، 2016)

-4 رضا غالب، الميتاتياترو: المسرح داخل المسرح، (القاهرة: أكاديمية الفنون، 2006)

-5 علي الراعي، مسرح الشعب (الكوميديا المرتجلة – فنون الكوميديا – مسرح الدم والدموع)، (القاهرة: مكتبة الآسرة، 2006)

-6 مارياديل كارمن بوبس نابيس، دراسات عن سيميولوجيا المسرح، تر: سمير متولي، (القاهرة: مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، 2010)

-7 حياة جاسم محمد، الدراما التجريبية في مصر والتأثير الغربي عليها (1960-1970)، ط1، (بيروت: دار الآداب، 1983)

-8 ينظر: بيم ميسون، مسرح الشارع والمسارح المفتوحة، تر: حسين البدري، (القاهرة: مركز اللغات والترجمة –)

----------------------------------------
المصدر :الجديد - العدد: 18، ص(94)

مسرحية "البلطجية.. اشتكوا " تأليف محمود القليني

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption