أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الاثنين، 1 مايو 2017

انطلاق الدورة السابعة من مهرجان الشارقة للمسرح المدرسي

مجلة الفنون المسرحية

بمجموعة من العروض المتنوعة
انطلاق الدورة السابعة من مهرجان الشارقة للمسرح المدرسي

انطلقت صباح الأحد فعاليات الدورة السابعة من مهرجان الشارقة للمسرح المدرسي في مدن الشارقة والذيد وخورفكان.

وجاءت العروض المشاركة متنوعة في مضامينها وتطرقت إلى موضوعات اجتماعية وتربوية عديدة، كما جاءت أساليبها الإخراجية متعددة وثرية في حلولها وتقنياتها.  

في مدينة الشارقة شهد الجمهور أربع مسرحيات مدرسية، في مقدمها مسرحية "وردة الحب" لمدرسة الخان للتعليم الأساسي للبنات " الحلقة الأولى"، وهي من تأليف أمل حويجة وإخراج مها عبد الرضا واستند موضوعها إلى مسألة بر الوالدين عبر قصة تخيلية بسيطة لعصفورة ونسر، فيما تطرقت مسرحية "حريق في الغابة" لمدرسة اشبيلية الأساسية، بنات، الحلقة الأولى إلى المخاطر التي يتسبب فيها السلوك غير القويم للبعض في الساحات والمتنزهات السياحية العمومية، والمسرحية من تأليف وإخراج المعلمة حسيبة أحمد جومر.  

وقدمت مدرسة أسماء للتعليم الأساسي للبنات "الحلقة الأولى "مسرحية" فرح وهدية البحر" من تأليف أمل حويجة وإخراج المعلمة حياة أبراهيم العلي وقد تطرقت إلى المنافع التي يثمرها العلم من خلال سردية قصيرة عن "غريب" حلّ في قرية معظم سكانها من ممن لم يتعلموا وراح يخبرهم عن فوائد العلم. 

وقدمت مدرسة رابعة العدوية للتعليم الأساسي للبنات " الحلقة الأولى" مسرحية" القلم والممحاة"، من تأليف حنان دحلب وإخراج المعلمة شذى محمد صلاح والمعلمة حنان حسين دحلب وقد جاءت في قالب كوميدي وتناولت علاقة تنافسيّة بين القلم والممحاة: أيهما أهمّ وأفضل؟   

وفي مدينة الذيد جاء افتتاح فعاليات اليوم الأول الذي نظم المركز الثقافي بقصيدة ترحيبية ألقتها الطالبة مهرة محمد المزروعي من مدرسة الهلاليات للتعليم الأساسي والثانوي - بنات.

كما شهد حفل الافتتاح عرض أدائي لمدرسة الشفاء للتعليم الأساسي للبنات تحت عنوان "شعلة القراءة".

ومن ثم، قُدم العرض المسرحي الأول، وهو لمدرسة عبد الله بن أنس للتعليم الأساسي للبنين تحت عنوان "الفأس الذهبي" من تأليف المعلمة صان موسى يوسف. ودار موضوع المسرحية حول تركة ورثها ثلاثة أبناء، تناصف الابنان معظمها، ليبقى الفأس للابن الأخير، فراح يفكّر كيف يحصل على الأموال باستخدام هذا الفأس؟  

أما العرض الثاني فكان لمدرسة الثميد للتعليم الأساسي للبنين تحت عنوان "نحو القمم" تأليف المعلمة وضحة الكعبي، دارت حول الطالب علي الذي تعرض لحادث ليصبح مقعداً، لتبدأ قصة كفاحه نحو النجاح. 

والعرض الثالث كان لمدرسة الوادي للتعليم الأساسي– بنين تحت عنوان "الحالم وجرة السمن والعسل" دارت أحداثها حول رجل يحلم بالثروة دون جهدٍ وعمل، لتتبدّد أحلامه فور انكسار الجرّة. 

وفي مدينة خورفكان، استهل برنامج العروض بمسرحية لمدرسة باحثة البادية للتعليم الثانوي بعنوان "وهل ينتصر الملح؟" تأليف أمل حويجة، إخراج المعلمة حليمة إبراهيم بن أحمد النقبي، وقد تناولت في إطار رمزي دال الفرق بين المحبة الانسانية وتلك القائمة على المصلحة، وذلك عبر قصة ملكة تضطر إلى أن تقسم ملكها على بناتها الثلاث فتسألهن عن حبهن لها؛ وحين يأتي الدور على الابنة الصغيرة تقول لأمها ان حبها لها مثل حبها للملح؛ وتشعر الملكة بالارتياب تجاه محبة ابنتها الصغيرة! 

أما العرض الثاني فقدمته مدرسة سلمى بنت قيس للتعليم الثانوي، بعنوان "أنا والخوف صديقان"، تأليف زينة ظروف، إخراج المعلمة رباب عبدالعال محمود، وقد جاء في صورة لعبة رياضية: ثلة من الفتيات يجتمعن ويقترحن أن تكتب كل واحدة منهن مخاوفها، وما أن يشرعن في ذلك يتبين لبعضهن أن خوف الاخريات أكبر بكثير مما توقعن! 

--------------------------------------------------
المصدر : الشارقة 24 

لحضورهم الفاعل والمؤثر جمعية المسرحيين تمنح مسرح الشارقة الوطني جائزة الفرقة المتميزة

مجلة الفنون المسرحية

لحضورهم الفاعل والمؤثر
جمعية المسرحيين تمنح مسرح الشارقة الوطني جائزة الفرقة المتميزة


أطلقت جمعية المسرحيين في الإمارات جائزة الفرقة المسرحية المتميزة والتي تم منحها لفرقة مسرح الشارقة الوطني لحضورهم الفاعل والمؤثر.

بناءً على الخطط والمشاريع التي اعتمدها مجلس إدارة جمعية المسرحيين في الإمارات، وضمن استراتيجيته الخاصة بالاحتفاء وتكريم المبدعين، وتحفيز الفرق المسرحية المحلية على تقديم أفضل ما لديها عبر المشاركات الفاعلة في الاستحقاقات المسرحية المحلية والخارجية، أطلقت جمعية المسرحيين في الإمارات جائزة الفرقة المسرحية المتميزة، حيث تخضع هذه الجائزة لمعايير وضوابط فنية ومهنية، وتمنح سنوياً لفرقة مسرحية محلية جادت بالجهد والعطاء للوصول إلى المنجز. 

وبعد اجتماع اللجنة المكلفة باختيار الفرقة الأكثر تميزاً وحضوراً في المشهد المسرحي المحلي والعربي خلال الموسم 2016 – 2017، قررت اللجنة، أمس الأحد، منح الجائزة في دورتها الأولى، لفرقة مسرح الشارقة الوطني، لما حققته هذه الفرقة من حضور فاعل ومؤثر، ومنجزات مسرحية متميزة على الأصعدة المحلية والخليجية والعربية. 

وفيما يلي أهم منجزات فرقة مسرح الشارقة الوطني خلال الموسم 2016 – 2017:  

•      يناير 2016: شاركت الفرقة بمهرجان المسرح العربي 8 في الكويت 2016، بمسرحية "لا تقصص رؤياك"، ورشحت المسرحية لنيل جائزة أفضل عرض في المهرجان. 

•      مارس 2016: نالت الفرقة جائزة أفضل عرض، وجوائز أخرى في مهرجان أيام الشارقة المسرحية 2016، عن مسرحية "تحولات". 

•      مايو 2016: عرضت الفرقة مسرحية "النمرود" التي كتبها صاحب السمو حاكم الشارقة، في إسبانيا. 

•      يوليو 2016: شاركت الفرقة في الموسم المسرحي المحلي 12، بمسرحية "تحولات". 

•      سبتمبر 2016: شاركت الفرقة بمهرجان القاهرة للمسرح التجريبي والمعاصر 2016 بمسرحية "تحولات". 

•      أكتوبر 2016: نالت الفرقة جائزة أفضل عرض، وجوائز أخرى في مهرجان دبي لمسرح الشباب 2016، عن مسرحية "تجليات". 

•      نوفمبر 2016: شاركت الفرقة في مهرجان قرطاج المسرحي بتونس 2016، بمسرحية "تحولات". 

•      ديسمبر 2016: شاركت الفرقة بمهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي في دورته الثانية 2016، بعمل من تأليف صاحب السمو حاكم الشارقة، وحمل عنوان "داعش والغبراء". 

•      يناير 2017: شاركت الفرقة في مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي 2017، بمسرحية "اسكــوريـال". 

•      فبراير 2017: شاركت الفرقة بمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي 2017، بمسرحية "غصة عبور"، ونالت عدداً من الجوائز المسرحية. 

•      مارس 2017: شاركت الفرقة بمهرجان أيام الشارقة المسرحية 2017، بمسرحية "غصة عبور"، ونالت عنها عدداً من الجوائز المسرحية. 

•      أبريل 2017: شاركت الفرقة في ملتقى فؤاد الشطي المسرحي الدولي الأول، بمعرض فني وفيلم توثيقي وكتاب تعريفي عن الراحل فؤاد الشطي. 

ستقوم جمعية المسرحيين في الإمارات بتكريم الفرقة في احتفالية خاصة.


---------------------------------------------------
المصدر : الشارقة 24

دور الفلسفة في تفعيل الاستيعاب العربي للمسرح الغربي

مجلة الفنون المسرحية

دور الفلسفة في تفعيل الاستيعاب العربي للمسرح الغربي

  رجاء البرومي

تشبع المسرح العربي بالفلسفات التي أثرت على المسرح الغربي، ونهل منها لتطوير إبداعاته المسرحية التي تحولنا من مجرد النقل والاقتباس إلى التجريب والابتكار على مستوى النص والعرض، الأمر الذي انعكس بدرجات متفاوتة على التواصل المسرحي العربي مع الجمهور، ودفع بالمسرحيين العرب إلى تكثيف جهودهم من أجل انتقاء الفلسفات التي تتوافق مع تجاربهم الإبداعية ،والتي لا تتعارض مع طموحات جمهورهم، الذي يختلف كثيرا عن الجمهور الغربي. 


إن انتقال النظريات الفلسفية والفنية من بيئة إلى بيئة أخرى، يخضع لمجموعة من العوامل والمؤثرات التي قد تفتح  جسور التواصل مع المتلقي ، أو تبوء بالفشل فتكون ثمارها عكسية.
ويطرح إدوارد سعيد إشكاليتين هامتين في هذا الإطار: 
* أولاهما: - هل تكتسب الفكرة أو النظرية قوة إضافية بحكم انتقالها من مكان إلى آخر، ومن زمن إلى آخر، أو أن الوهن يصيبها من جراء ذلك؟ 
* وثانيهما: - هل تصبح نظرية التي تنتمي إلى مرحلة تاريخية معينة وثقافة وطنية واحدة ،غيرها في مرحلة وموضع آخرين؟ 
وينبه إلى أن الإنتقال إلى وسط جديد لا يمر دون عراقيل، كما تستلزم العملية مسلسلا من التمثيل والتأسيس مخالفا للمسلسل الأصلي. وأن أي إحصاء يستهدف حصر عمليات زرع النظريات والأفكار، ونقلها وتداولها وتبادلها يصبح أمرا معقدا. 
ثم يضع أربع مراحل توضح الطريقة التي تسلكها أية نظرية خلال سفرها: 
أول مرحلة: نقطة الانطلاق؛ أو ما يبدو كذلك، وهي مجموعة من الظروف الأصلية التي رافقت ميلاد الفكرة أو دخولها ميدان الخطاب. 
ثاني مرحلة: المسافة المقطوعة، أو ذلك الممر الذي تجتازه الفكرة، عبر ضغط السياقات المختلفة، خلال انتقالها من نقطة معينة إلى زمان ومكان تصبح فيهما واضحة البروز. 
ثالث مرحلة:  [...]تخضع لمجموعة من الشروط يمكن تسميتها شروط القبول، أو أشكال المقاومة، كجزء لا بد منه لكي يحصل القبول،وهذه الشروط تواجه النظرية أو الفكرة المزروعة، وتمكن من إدخالها أو التساهل تجاهها مهما بدت غريبة(1)  
ورغم خطورة سفر النظريات والأفكار الفلسفية والفنية ،فقد غامر المسرحيون العرب بالتفاعل مع الإبداعات الغربية، وتقديمها في بيئة غريبة عنها. وأهم تلك النظريات الفلسفة الوجودية والفلسفة الاشتراكية، التي تشبع بها المسرح العبثي والمسرح الملحمي. 
و لقد أبرز محمد عوزري جانبا من التواصل بين المسرحيين العرب والغربيين من خلال حديثه عن التجربة المسرحية بالمغرب، كنموذج يعكس لنا خصوصية هذا التواصل، ويصف رواده بأنهم جيل الرفض؛ إذ يرى أنه مادام «رواد هذا الجيل الجديد جاءوا إلى المسرح، على العموم، من الجامعة، فإنهم سيبحثون عن مصادر الإلهام المسرحي في منابعها، وسيفرض هذا الجيل اقتباس كوميديا موليير ويتجه نحو ريبيرتوار آخر يمثله كل من بيرتولد بريخت، وهارولد بينتر، وبيتر فايس، وجان جوني، ولويجي بيرا نديللو، وأوغست ستريندبيرغ، وصامويل بيكت... أما المناقشات حول الإخراج فإنها ستتجه نحو عمل كل من كروتوفسكي، وبسكاتور، والمسرح الحي...وكل ذلك سيؤدي حتما إلى ظهور كتابة مسرحية جديدة.»(2) 
ونذكر على قائمة المتأثرين بالمسرح الغربي المتشبع بالفلسفة الاشتراكية، وتحديدا المسرح الملحمي البرشتي عبد الكريم برشيد الذي يصرح قائلا: «... ففي الاحتفال تختفي الأقنعة المجتمعية، وباختفائها تتحرر الذوات من الخوف ومن التمثيل الذي تعرفه كل يوم، ومن هنا تكون إيديولوجية الإحتفال مبنية على أسس من الاشتراكية، والوحدة، والعدالة والتحرر، ليس فقط بالنسبة لذلك الحيز المكاني الضيق والذي يسمى الخشبة، ولكن بالنسبة لكل الأرض التي تسع الإنسان.»(3) 
غير أن احتفالية عبد الكريم برشيد ستنسلخ من قوالب فلسفة المسرح الغربي، وتحاول البحث عبر مجموعة من الإبداعات تحمل بصمة هوية وذات لها خصوصيتها  الأصيلة، التي تخول للجمهور التواصل مع الاحتفالية المغربية وليس الغربية، من خلال مسرحياته «عطيل والخيل والبارود» و «امرؤ القيس في باريس» و «وفاوست والأميرة الصلعاء» و «الحكواتي الأخير». 
وفي نفس الإطار يتحدث خالد أمين عن صورة التواصل بين المسرح المغربي والمسرح البرشتي من خلال كتابه «مساحات الصمت» (غواية المابينية في المتخيل المسرحي) بقوله: «بالنظر إلى طبيعة الثقافة المغربية ونوعية المخاضات السياسية والثقافية التي شهدها المغرب خلال فترة السبعينيات، يمكن القول بان الكثير من المسرحيين المغاربة عثروا على ضالتهم في مفهوم التغريب البرشتي، فبرشت كان له الفضل في نحت مجموعة من النظريات البديلة في الخارطـة المسرحية المغربية والتي نلمس فيها الحضور البرشتي بقوة (مسرح النقد لمحمد مسكين، المسرح الجدلي، المسرح الثالث، المسرح الاحتفالي إلى حد ما)»»(4) 
ويلخص حسن المنيعي مراحل التفاعل بين المسرح المغربي والمسرح الغربي قائلا: «الواقع أن تراكمات المسرح المغربي منذ نشأته سنة 1932م، وإلى حدود الآن، تؤكد لنا أن الممارسة قد اعتمدت في الغالب على تجارب مسرحيته غربية بدءا بعملية الاقتباس، مرورا بعملية التشبع بمدارس ذات توجهات اجتماعية إيديولوجية رمزية، وأخرى عبثية ملحمية وتسجيلية، وصولا إلى الاسترشاد بمدارس وتقنيات تهتم بالفضاء المسرحي وعلاقته بجسد الممثل وبتكوينه الفيزيولوجي النفسي، وكذا بأبعاده الحضارية والثقافية.»(5) 
ثم يقدم لنا نموذجا من المسرح المغربي المتمثل في مسرح الصديقي الذي تواصل مع الأشكال المسرحية الغربية بفلسفاتها العديدة: «انطلاقا من المسرح اليوناني، مرورا بالمسرح الكلاسيكي، وصولا إلى المسرح الطليعي الذي لمسناه في رائعتيه «مومو بخرصة» و «في انتظار مبروك».(6) 
إن عمق الفلسفة البريشتية ومهارته في إنتاج إبداع مسرحي متميز خول له إمكانية اختراق أفق توقع المتلقي العربي، لأن الفن لا ينفصل عن الفكر ولا ينفصل أيضا عن واقع الإنسانية جمعاء. لذلك صرح برشت قائلا: «(لقد أصبح المسرح حقل نشاط للفلاسفة، أولئك الذين يسعون ليس فقط إلى توضيح العالم، ولكن إلى تغييره أيضا).»(7) 
ويعلق عبد الكريم برشيد على فلسفة برشت بالتأكيد على أن «المسرح ليس فرجة فقط، وإنما هو بالأساس فلسفة، فلسفة لتفسير العالم أولا، ولتغييره ثانيا. 
وتفسير العالم وتغييره، مهمتان صعبتان بلا شك، الشيء الذي يكشف عن خطورة هذا الفن الذي يسمى المسرح. 
وأن قياس المسرح المغربي –كفن يفسر ويغير- قياس قوته وفعاليته، لا يمكن أن تتم إلا من خلال عمليتين أساسيتين: 
- مقارنة هذا المسرح – كما هو كائن، هنا والآن- بما كان يجب أن يكون، أو بما هو كائن هناك.
- مقارنة هذا المسرح- كفن وعلم وصناعة- بالواقع التاريخي والحضاري للإنسان المغربي والعربي، ثم التساؤل بعد ذلك، إن كان هذا المسرح في مستو ى اللحظة التاريخية الراهنة؟ أو أكبر منها؟ أو أقل؟»(8) 
إن فلسفة المسرح الغربي تمكنت من أن تحفز المسرحي العربي على أن يجد ذاته من خلال الآخر، وأن يضع أسسا لفلسفة المسرح العربي، لأن التفاعل العلمي والثقافي والفكري لا يمكنه التطور والازدهار في عالم منغلق ومتقوقع، وهذا لا يعني الانمحاء بل ازدواجية التواصل بين المكون الداخلي والخارجي يغني التجربة الإبداعية، ويكسبها تنوعا افرز لنا المسرح الاحتفالي والطليعي والتجريبي والملحمي. وكلها حسب رأي فرحان بلابل متفرعة عن نهج واحد هو (تغيير ترتيب أركان الدراما). [...] وينبه على أنه يكفي أن يتذكر القارئ نصوص سعد الله ونوس ورياض عصمت وعلي عقله عرسان وممدوح عدوان ووليد إخلاصي وعبد الفتاح قلعجي وغيرهم من كتاب مصر، وأن يتذكر نصوص عز الدين المدني في تونس وعبد الكريم برشيد في المغرب وغيرهما من كتاب المغرب العربي(9) 
ويؤكد أيضا السعيد الورقي أن «النجاح الذي حققه المسرحان الملحمي والتجريدي كان له تأثيره على المسرح العربي خاصة منذ ستينيات الازدهار.»(10) وينفي بول شاول الخصوصية العربية عن كتابات المسرحيين العرب إذ يصرح قائلا: «وإن كانت المسرحيات مكتوبة أصلا بالعربية كمسرحيات أحمد شوقي وسعيد عقل وعبد الرحمان الشرقاوي وعزيز أباظة والفريد فرج وسعد الله ونوس ويوسف إدريس، إلا أنها، في العمق، استلهمت البنية التعبيرية الغربية في الشكل الكتابي. ولهذا، فهي، وإن كانت كتبت بالفصحى، إلا أنها امتدادات للمسرح الغربي، فأحمد شوقي وسعيد عقل وألفرد فرج مثلا، من متبعي المسرح الكلاسيكي الفرنسي والانجليزي، وسعد الله ونوس ابن الكتابة البرشتية، ويوسف إدريس غرف من بيكيت وخصوصا في «الفرافير.»(11) 
إن هذا الرأي يجعل المسرحيين العرب مجرد صدى للمسرح الغربي، ويلغي قدراتهم الإبداعية والفكرية، وإن كانوا قد تأثروا بالغرب، فهذا لا يعني أن فكرهم قد شل وأن ملكاتهم الجمالية والتخييلية قاصرة، كما أن اختيارهم لمرجعيات معينة لا يعني إلغاء لمرجعيتهم الأصلية.وإن كان الأمر كذلك فسنحكم على مسرح برشت بأنه مجرد صدى للمسرح اليابانـي والصيني يحكم أنه تشبع به، وعلى آرتو بأنه مجرد ناقل للمسرح الياباني والشرقي بصفة عامة ،وكذلك الأمر بالنسبة لآريان منوشكين ويوجينيو باربا. 
إن التفاعل الثقافي والحضاري لا يعني إلغاء للأصل، بل هو تحفيز لتطويره وخلق فلسفات تساير إيقاع التطور الذي تعرفه الإنسانية ، لبناء تواصل إيجابي مثمر.
وظهور مثل هذه الفلسفات والعلوم والنظريات الجديدة كان له أثر كبير في تحطيم معظم المعطيات الموروثة؛ ولا شك أن هذه التحولات الكبيرة في الأساليب الأدبية قد ساعد على رفع القيم الجمالية للمسرح الحديث من جانب، وإثراء الثقافة المعرفية على المستوى الإنساني من جانب آخر، في ترجمة وتجسيد المفاهيم النظرية بأطر جمالية جديدة تحقيقا لوظيفة الدراما كنشاط معرفي.(12)  
لكن يظل التعامل مع الموروث رهين بمجموعة من الاعتبارات التي نجملها في الأخذ بما هو إيجابي وترك كل ما هو سلبي وفق خصوصيات الإنسان حسب هويته وانتمائه، وأن لا نتجاهل هذه الخصوصيات أثناء تواصلنا مع الغرب ، ومادام «أن الثقافة والفنون إرث إنساني متبادل بين الشعوب والأمم، فقد كان للبيئة الفنية العربية ومنها العراقية حصة من هذا الإرث الإنساني، إسهاما في تنفيذ نشر الوعي الفني والثقافي في حدود البيئة العربية والمحلية بما يمكن التعبير عنه من خلالها،  كالواقعية[...]التي احتوت النصوص المسرحية في إطار موضوع القضية الاجتماعية، كمسرحيات يوسف العاني وطه سالم، وعادل كاظم (فكتب يوسف العاني مسرحية «إني أمك يا شاكر» وكتب طه سالم «قرندل» وكتب عادل كاظم مسرحية «الحصار». والتعبيرية في أطر سياسية واجتماعية فيما كتب جليل القيسي مسرحية «أيها المشاهد جد عنوانا لهذه المسرحية»، وكتب يوسف العاني مسرحية «الخرابة».(13) 
ومادام أن المسرح الغربي تشبع بفلسفات متعددة تنحو نحو التجريب من أجل التثوير والتطوير، فإن مجموعة من الأسئلة ستطرح نفسها بقوة وتظل المساحات البيضاء مجالا خصبا للاجتهاد والوقوف عند نقط القوة والضعف.
كما أشار تيودور أويزرمان فإن «بعض الأسئلة لا يمكن أن يجيب عليها الأشخاص الذين يطرحونها، وإنما يمكن أن يجيب عليها آخرون.»(14) 
إن المسرحيين العرب أثبتوا قدرتهم على خلق فضاء مضاعف لفلسفة المسرح الغربي، حيث تمكنوا من خلال قراءتهم لمختلف الإنتاجات الغربية أن يجيبوا عن الأسئلة والإشكاليات التي تطرحها قضية سفر النظريات المسرحية إلى البيئة العربية، وتمكنوا من أن يهيئوا مناخا خصبــا لترعرعها بشكل إيجابي ومن خلال براعتهم في التفسير والتأويل والتحليل –أي النقد البناء- وفق منهج مقارن يسمح بتجاوز حساسية الآخر، تمكنوا من نسج فضاء أرحب للحوار الفني والأدبي والحضاري، وفقا لفلسفات قد تتوافق ، أو قد تتخالف لكن تظل قاعدة أن الإختلاف لا يفسد الود، شعار الأدباء والفنانين والمفكرين في معظم أرجاء العالم،و الشاهد على ما نقول ثراء التبادل العلمي والثقافي والفني والأدبي عبر العصور والأزمان،لأنه مهما اشتدت حدة الصراع بين الأنا والأخر، فلابد من وجود وجه معاكس، يتمثل في توثيق الحوار. 
ومن رحاب المسرح يحدثنا محمد مصطفى القباج قائلا: «أكدت الأبحاث والمتابعات النقدية للنصوص والأعمال المسرحية الحداثية (بريشت- أونسكو- بيكيت...الخ) إن القضايا التي تطرحها هي من عمق الاهتمامات الفلسفية، وعلى الخصوص إشكالية اللغة وأزمة الجماليات التي تسببت في ميلاد ما أصبح يطلق عليه «المسرح المضاد» (Anti-théâtre) وإشكالية الصراع بين الأنا والآخر في منحاها الفلسفي.»(15) 
بحكم أن البعد الفلسفي كان حاضرا بقوة في الإبداعات المسرحية، بل أن المسرح كانت له القدرة على جس نبض المتلقي مع تلك الفلسفات، فإن عملية التواصل بين النص، والمنصة العرض ،وقاعة العرض أسست لفلسفة التواصل المسرحي الحر.  ومن بين مظاهر هذا التفاعل المسرحي ،  ما ورد في مقولة إسماعيل بن أصفية ، التي تضعنا أمام صورة تفاعل المتلقي العربي مع المسرح البريشتي، وتحديدا النقاد ، إذ يرى بأن: «نقاد المسرح العربي الذين تجلت في كتاباتهم تلك المقاييس النقدية المستمدة من آراء بريخت ونظريته، مثلوا ظاهرة تلقي الخطاب البريختي في النقد المسرحي، [...] كانوا جميعهم من ذوي الاتجاه اليساري، أمثال محمود أمين العالم، وأحمد عطية، ورجاء النقاش، ومحمد الشوباشي، ولويس عوض، وعبد المنعم تليمه وغيرهم، من النقاد الذين اكتفوا بالدعوى إلى اجتماعية الأدب، وضرورة الاهتمام بمشكلات المجتمع والتعبير عن قضاياه، واستجابوا للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جاءت بها ثورة 1952م.»(16)
ويؤكد إسماعيل بن صفية أيضا على أن «معظم الذين كتبوا مسرحيات ملحمية لاسيما الرواد منهم، كانوا يساريين أيضا أمثال رؤوف مسعد، نجيب سرور، ألفريد فرج، ميخائيل رومان، فأقبلوا على المسرح الملحمي لتقاطعه فكريا (باعتباره مسرحا اشتراكيا يدعوا إلى العدالة والمساواة)»( 17)  
ويربط كمال عيد بين الفلسفة الاشتراكية والتغيير الفني، إذ يرى بأن الواقعية الاشتراكية المتأثرة بالفلسفة الاشتراكية تنادي بتغيير الواقع، وعدم السكوت عليه. 
فهي لا تكتفي بالتغيير الفني، بل تنادي بالتغيير في أساس المجتمعات، وهي نفس فلسفة الكاتب الألماني برتولت برخت B.Brecht.(18) الذي تحدث عنه عدنان رشيد في مقدمة كتابة «مسرح برشت»  إذ قدم أهم المراحل التي مر منها هذا المسرح، وكيف استطاع أن يربط جسور التواصل مع المتلقي الغربي والعربي من جهة ،ومع الفلسفة الدياليكتية من جهة أخرى. وشرح علاقة برشت واهتماماته بالآداب العالمية الأخرى منذ شبابه، وكيفية تحوله إلى تبني فلسفة الديالكتيك (الجدل)، كما تناول شرح أبرز ملامح المسرح الملحمي والمسرح التعليمي، وقدمت بعض النماذج منها، كما شرح طريقة برشت في التمثيل والإخراج المسرحي التي طبقها في مسرحه (برلينرانسامبل) في برلين الديمقراطية، والذي أسسه عام 1949م بعد عودته من المنفى، وقد تتلمذ في هذا المسرح خيرة المخرجين والممثلين في أوروبا وألمانيا، وبعض المخرجين العرب وغيرهم حتى وفاة برشت في (أغسطس عام 1906).(19)  
ويؤسس لبداية تواصل المسرح العربي بالمسرح البرشتي بأوائل الستينات، حيث تم عرض مسرحياته وطبقت نظرياته وأساليبه في مسارح بغداد، والقاهرة، ودمشق، وبيروت، والكويت والأردن ودول المغرب العربي. 
ويكشف يونس الوليدي عن نموذج للتواصل المسرحي العربي بالمسرح البرشتي من خلال مسرحية بروميتيوس 91 لمحمد الكغاط، بقوله: «تأثر محمد الكغاط بمفهوم التغريب البرشتي في هذه الإرشادات المسرحية المتعلقة بتركيب الديكور وتغييره أمام الجمهور من أهم عناصر تكسير الإيهام بالواقع، وبالتالي من أهم مقومات التغريب عند بريشت.»(20) 
ويضيف قائلا: «وإذا كان الكغاط قد أشار في بداية اللوحة الثانية إلى أن ديكور بيت المحجور –أو بعبارة أخرى مع تشديد الحصار على العراق- سيصبح البيت أكثر ضيقا في اللوحة السادسة: «ينصرف بوشويكا»، يشرع مبارك في إغلاق كل منافذ الغرفة، ويمكن تضييق ديكور بيت المحجور إلى أقصى حدود ممكنة».»(21)  
واهتمام  محمد الكغاط  بأسطورة بروميثيوس يرجع إلى ما تتضمنه من قيم فلسفية متمثلة في البحث عن الحرية والخلاص من القيود، وفضح مظاهر الانتهاكات التي يتعرض لها الإنسان، علما أن مسرحية بروميثيوس 91 كتبت بعد قيام حرب الخليج، وتواصل المسرحيين العرب مع الأساطير اليونانية، كان من أجل ترسيخ فلسفتهم الذاتية تجاه واقعهم المعيش وتطلعاتهم لمستقبل أفضل، متأثرين برواد المسرح الغربي الحديث ،الذين أعادوا قراءتهم في المسرح اليوناني وقدموه في شكل تجريبي يتوافـق وفلسفتهـم في الإبداع والتفاعـل مع واقعهم، ونذكر من بينهم ألبيركامو، الذي يحدثنا عنه حنا عبود في كتابه «الدوائر المغلقة» قائلا: «فإذا نظرنا في الأساطير اليونانية، برزت أسطورة سيزيف التي كانت محور فلسفة ألبيركامو في العبث، كما كانت أسطورة بروميتيوس محور فلسفته في التمرد.»(22) 
واستطاع المسرح البرشتي أن يزود المسرحيين العرب بآليات تمكنهم من تقديم المسرحيات الأسطورية في قالب حداثي مغاير للفرجة الكلاسيكية والمتجسدة في تكسير الإيهام.ولم تقتصر إبداعات المسرحيين العرب المتأثرين بالمسرح البرشتي على الأسطورة فحسب، بل عرفت تنوعا وتعددا بتعدد القضايا السياسية والاجتماعية، ففي «مجلة المسرح خلال الستينيات كتب عدد من الكتاب المسرحيين في مصر مسرحيات تنتمي إلى الدراما الملحمية بدرجات مختلفة، والمسرحيات هي (لومومبا)أو(القناع) و(الخنجر) لرؤوف مسعد، كتبت عام 1965م،(اتفرج يا سلام) لرشاد رشدي، عرضت عام 1965م،(النفق) لرؤوف مسعد كتبت عام1966،(آه يا ليل يا قمر) لنجيب سرور عرضت عام 1967.(الزير سالم) لألفريد فرج عرضت عام1967،(بلدي يا بلدي) لرشاد رشدي، عرضت عام1968،(ليلة مصرع جيفارا) لميخائيل رومان، عرضت عام 1969»(23)  
إن تشبع المسرحيين العرب بالفلسفات الغربية، واجتهادهم في اختراق أفق المتلقي العربي، دفعهم إلى التسليم بالجوانب الإيجابية المطلقة لتلك النظريات دون الالتفات إلى سلبياتها، لان التفاعل مع الآخر سواء في المعسكر الشرقي أو الغربي والمغاربي، يقتضي بذل مجهود في تحليل الفلسفات المطروحة، والأخذ بالجوانب الإيجابية ومراعاة المجتمع والمحيط والحضارة التي ستتغلغل بين أوصالها. غير أن الجراح التي عانى منها المثقف العربي جراء الحروب الامبريالية من الدول الغربية والهزائم المتوالية دفعتهم إلى البحث عن: 
- الفلسفات الغربية الثائرة بعد الحربين العالميتين، الأولى، والثانية ،حيث ظهر الاتجاه العقلاني مع ديكارت، والوجودي الإلحادي مع سارتر، والإلحادي مع نيتش. 
- الفلسفات التي ظهرت في المعسكر الشرقي –أي الإتحاد السوفياتي سابقا-، والتي  أفرزت لنا الفلسفة اليسارية والاشتراكية. 
- وبين هذين العالمين كان هناك مثقفون عرب و مسلمون و مغاربيون، تعاملوا مع كلا الثقافتين لكنهم لم يطمسوا هويتهم وأصالتهم، واقتنعوا بأن التخلي عن مبادئ الإسلام كان سببا رئيسيا في تراجع الأمة العربية الإسلامية.
كما يصرح رينيه جرار René Girard في كتابه «العنف والمقدس» بأن: «وجود الفكر الديني في بدايات كل مجتمع بشري من الأساسيات والتي لا تقبل الشك. وقد يكون الموضوع الديني هو الوحيد، بين المؤسسات الاجتماعية، الذي لم يستطع العلم معرفة موضوعه الحقيقي، أو وظيفته الصحيحة، ونحن نؤكد أن الموضوع الديني وهدفه اوالية الضحية البديلة. ووظيفته تأمين استمرار وتجديد آثار هذه العملية أي أن يبقى العنف خارج المجتمع»(24).
ورغم تفاعل المثقفين العرب والمسلمين ومن بينهم المسرحيون بالفلسفات الغربية، إلا أنهم أدركوا أن الحضارة العربية الإسلامية غنية وقادرة على تجاوز أزماتها بالاجتهاد البناء والهادف، القادر على أن يترك بصمات الأصالة والحداثة في إبداعاته.
الأمر الذي حفز المسرحيين العرب للنهل من الرصيد الثقافي التراثي والحضاري، إذ ألف صلاح عبد الصبور مسرحية «مأساة الحلاج» المتشبعة بالفلسفة الدينية للمتصوفة في نموذج الحلاج، وتوفيق الحكيم بمسرحيته «أهل الكهف» التي يحدثنا عنها عبد الكريم برشيد قائلا:» لقد عاد توفيق الحكيم إلى القرآن الكريم واتخذ من آياته المتعلقة بأهل الكهف خيوطا نسج بها مسرحيته (أهل الكهف) ويقول صلاح عبد الصبور عن هذه الآيات القرآنية «إن معظم مشاهدها تتبع أسلوب الحوار.»(25) 
إن المسرحيين العرب والمسلمين أدركوا أن هدفهم يتمثل في التواصلهم مع الفكر والفن الأجنبي تواصل إيجابي قادر على الإنتاج، وأن لا يقتصروا فقط على الاستهلاك. وعلى حد تعبير محمد مصطفى القباج: «لسنا في حاجة إلى أن نستمر في تناول الموضوعات التي تتضمنها الأعمال والنصوص المسرحية، فليس هناك أي موضوع فلسفي لم يجد المسرح منفذا إليه أو ذريعة لمعالجته لا كنشاط تخيلي محض، ولكن كمشروع كاشف لوضع تاريخي في الزمان والمكان، وتوجه استشرافي كما ينبغي أن يكون عليه فعل أو حياة أو فكر أو كيان.»(26) 
أسهم عمق القضايا الفلسفية في المسرح الغربي على تعميق الرؤية لدى المسرحيين العرب ودفعهم إلى طرح إشكاليات تنبع من عمق الحضارة العربية الإسلامية، مما حول تواصلهم مع الآخر:
 j من        - مرحلة الاستهلاك. 
j إلى        - مرحلة الإنتاج.  
الأمر الذي يضعنا أمام فلسفة تواصلية مسرحية متداخلة بين حضارتين بدرجات متفاوتة: 
الفلسفة والمسرح الغربي        لفلسفة والمسرح العربي 
المستوى الأول: الإرسال                                التلقـي. 
المستوى الثاني: التلقي                                  الإرسال. 
يظل التواصل بين المسرحيين العرب والغربيين مشروطا بعملية الإرسال والتلقي التي تعرف قوة في المستوى الأول وتذبذبا في المستوى الثاني. 
ويعكس لنا المخرج المسرحي الألماني عزيز أحمد بيتر كرويش صورة معكوسة للتواصل بين المسرح الغربي والمسرح العربي، إذ استطاع أن يقدم مسرحية عربية للجمهور الألماني، واخترق أفق توقعه، وجعله يتجاوب معها تجاوبا إيجابيا، والمسرحية لألفريد فرج ترجمها للألمانية ناجي نجيب وعنونها «على جناح التبريزي وتابعه قفة»، كتبت عام 1968م، وهي تحكي عن «التبريزي» المفلس وتابعه قفة. 
ويحدثنا المؤلف عن مسرحيته قائلا: «وقد شاهدت «التبريزي» المفلس قبل أن أكتب يدعو «قفة» إلى مائدته الوهمية، بجد لا على سبيل المزاح... ثم يسافر الاثنان إلى مدينة على حدود الصين فلا يجدان مفرا من الزعم بأنهما أغنياء، وأن القافلة للتبريزي تتبعهما وتحمل ثروات فوق ما يتصور الذهن... قد حملها التبريزي خلفه، نفقة لسياحته هو وخادمه، مما أغرى التجار باقراضه، والوالي بتزويجه ابنته... وكل مال وصل إلى أيدي التبريزي تصدق به على الفقراء... والفقراء أصبحوا صناعا وحرفيين وتجارا... والقافلة لا تأتي بعد...»(28)  
ويكشف ألفريد فرج عن فلسفته في تأليف مسرحيته بقوله: «سيرة القافلة في الواقع لم يبتدعها التبريزي أوقفة، وإنما شاركه في ابتداعها كل من صدق التبريزي وقفة. ولكل إنسان خياله الخاص ورغبته الكامنة في إيهام النفس والغير باقتدار بوجود غير الموجود.»(29) 
أما المخرج عزيز أحمد بيتر كرويش فيقدم لنا فلسفته في تواصله مع مسرحية «على جناح التبريزي وتابعه قفة» من خلال حواره لمذيعة تلفزيونية حيث يصرح بأن: «كل ممثل سألني ما هي القافلة.. وكنت أجيبه، إن القافلة هي السلام العالمي، هي حرية الإنسان، هي الطعام والكرامة، وإذا كنت تؤمن بالغد، فأنت تعرف أن القافلة في الطريق...مع التبريزي، مع الأميرة، ومع قفة آخر الأمر، ومع كل المدينة[...]، ولما اعترف قفة لهم بعدم وجود القافلة حزنوا... ثم عادوا يصدقون ويفرحون.»(30)  
وتزداد فلسفته عمقا حين تطلب منه المذيعة أن يوجه خطابه للمتفرجين، إذ يبادر قائلا: «أريد أن أقول لهم، ها أنتم تتأملون وأنتم تضحكون، ها أنتم تضحكون وأنتم تتأملون، فهل رأيتم كيف يمكن أن يكون المسرح مفكرا وممتعا في الأدب العربي»(31) 
يظهر تواصل عزيز أحمد بيتر كرويش عمقا فلسفيا، تكون لديه من المزج بين ثقافتين غربية وعربية وإسلامية ،خولت له أن يقدم أعمال مسرحية ناجحة قادرة على اختراق أفق توقع المتلقي الغربي، وعلى حد تعبير يوسف سايفرت Josef Siefert فإن الفلسفة الغربية عاجزة عن تغذية طموحات المثقف العربي. إذ يصرح قائلا: «فعندما نتذكر أن معتنقي الإسلام لم يجدوا في الفلسفة الغربية ضالتهم، لأن الأسس التي تنبني عليها هذه الفلسفة بعيدة كل البعد عن الأسس الأخلاقية والروحية التي ينبني عليها الإسلام من جهة، ولأن هذه الفلسفة تعمل على إقبار أسس عقيدتهم وأخلاقهم من جهة أخرى. وعندما نتذكر كذلك أن النسق المفاهيمي الغربي لم يعمل على إيجاد أية نقطة الالتقاء بالمسلمين، فإننا نفهم بالطبع أن أسس الحوار بين الفلاسفة الغربيين والفلاسفة المسلمين لم تكتمل، أو لم تقم بعد.»(32)   
أدرك المسرحيون العرب خطورة الانصهار في حضارة مغايرة عنهم، واهتموا بالبحث عن قوالب عربية للمسرح العربي، وكان توفيق الحكيم من أهم المسرحيين العرب الذين استفادوا من النظريات الغربية، دون طمس المعالم العربية و الإسلامية، «وتعتمد فلسفته [...] على الإيمان بقصور العقل والاتجاه نحو الروحيات التي تجري في حياة الشرقيين وأعماق نفوسهم.(33)
غير أنه لم يقص الفلسفات الوجودية التي تشبع بها المسرح العبثي من أعماله، بحكم أن الاستفادة من الجوانب الإيجابية للإبداعات الغربية، لا يعني إقصاء للفلسفة العربية الإسلامية. «وقد أخذ هذا الاتجاه يعرف طريقه إلى العالم العربي بعد أن لفت إليه الأنظار توفيق الحكيم، عندما قدم مسرحية «الطعام لكل فم» ومسرحية «يا طالع الشجرة» وكتب لمسرحيته الثانية مقدمة حاول فيها أن يشرح مفهوم اللامعقول.»(34) 
إن التأمل في المسرح الغربي وفي فلسفاته زود المسرحيين العرب بالآليات التي خولت لهم التواصل مع المتلقي العربي أولا، ثم المتلقي الأجنبي ثانيا، وأدركوا أن قيمة إبداعهم لن تصل ذروتها إلا عن طريق ربط العلاقة بين الفلسفة والمسرح، فبحكم أن «العلاقة بين الفلسفـة والمسرح علاقة تبادل وتداخل. ومرد ذلك إلى أن المسرح إنتاج مركب، فهو لغوي ومعرفي وأدبي وتقني، ويشكل موضوعا للتفلسف بقدر ما يتناوله هو نفسه من موضوعات تمت إلى الفلسفة بصلة وثيقة»(35)
ويقدم سعد الله ونوس رؤيته الفلسفية العميقة تجاه الآخر والذي كانت ثمرة للتأمل عن قرب في التجارب المسرحية الغربية، إذ يخبرنا بأنه «لن يقول بان هناك تعارضا جذريا بين المسرح بمفهومه الأوروبي وبين هوية الثقافة العربية.[...]ولكن سينطلق من التساؤل التالي: 
هل هناك حقا مفهوم أوروبي عن المسرح؟.
ليخلص إلى أنه لا يمكننا أن نجد روابط حقيقية بين مسرح «الكوميديا فرانسير»، و «مسرح الشمس». وبالتالي لا يمكن أن نتحدث عن مفهوم أوروبي للمسرح، لأنه لا يمكن أن نضع آرتو وبيسكاتور، وبرشت، وغور دون كريغ، وغروتوفسكي والليفينغ تياترو ... و ... في نفس السلة؟[...]  ليخلص في النهاية إلى أن الواحد المتجانس، ليس واحدا أو متجانسا.(36)   
ويضيف قائلا: «لقد استوردنا مسرحا جاهزا وميتا، وغرسناه في بلادنا، وكانت لدينا سذاجة الاعتقاد بأن الشكل ليس إلا وعاء محايدا ومرنا يمكننا أن نضع فيه المحتوى الذي يتلاءم مع حاجاتنا وقضايانا. [...] وفي هذه الخدعة، ضيعنا، ومازلنا نضيع الكثير من الجهد والوقت دون الوصول إلى «مسرحنا». إن الشكل في المسرح، وخاصة في المسرح يفترض المضمون دائما، أو بتعبير أدق الموقف الفكري من الإنسان في سياق حركة التاريخ، بحيث أن كل تغيير في هذا الموقف – المضمون لابد أن يستتبع تغيرا في الشكل.»(37)  
وفي نفس السياق يحدثنا  عبد الرحمن بن زيدان الذي يرى بأن رفع الكفاءة الفكرية في التعرف على الآداب العالمية من حولنا، أمر حتمي وضروري تمليه طبيعة الغرب بخصوصياته الفلسفية والنفسية، والاقتصادية، وتفرضه –بالمقابل- خصوصيات الوطن العربي. إلا أن الأمر يحتاج إلى تحديد الموقف من المؤثرات الأجنبية، اقتباسا كانت، أو نقلا، أو موضوعا للسؤال النقدي المسرحي العربي، وهو يريد أن يكون منفتحا على التيارات المسرحية العالمية للتعامل مع أشكالها وتجاربها وأبعادها وخطاباتها الإنسانية.(38)
إن إهمال المزج بين المضمون والشكل في المسرح العربي وغياب الكفاءة في التواصل مع المسرح الغربي يولد قصورا ذاتيا يدفع بالبعض على حد تعبير نهاد صليحة «إلى استعارة تقنيات المسرح التجريبي الغربي التي تتطلب مهارات ليست متاحة للمؤدين العرب، وتقليد أساليب تدريب الممثل الغربية، في جانبها الجسدي والعملي، دون الاهتمام بجوانبها الروحية والنفسية، وأسسها الفكرية، فقلد البعض منهج جروتوفسكي، والبعض الآخر منهج بريخت، أو غيره، وكان التقليد في كل الحالات خارجيا صرفا.»(39) 
ويتطرق أيضا عبد القادر القط إلى الفروق بين المسرح الغربي والمسرح العربي ومدى تأثيرها على التواصل بين الثقافتين وقدم مسرح العبث كنموذج، إذ يرى أن «هذا الاتجاه لم يصادف نجاحا عند رواد المسرح العربي لأنه يعكس حاجات فنية ونفسية لبيئة تختلف جوهريا عن الوطن الغربي.[...] كما جاء تعبيرا عن ضيق الغربيين بحضارة تبدو لهم ثقيلة الوطء على وجدان الإنسان وذاتيته إذ صبته في «قالب» من الأوضاع الاجتماعية والمادية الصارمة،[...].»(40)
ويخلص إلى أن المجتمع العربي مازال يحاول أن يبني حضارته من جديد، ومازال أمام الإنسان فيه ألوان كثيرة من الطموح الواقعي الذي ينبغي أن يحققه، وما زالت مشكلاته وقضاياه واضحة محددة تدعو إلى شكل فني يلائم طبيعة تلك المشكلات.»(41)
وكما سبق وأشرنا، فإن معظم رواد المسرح العربي قد تشبعوا بالفكر الوجودي،على مستوى الشكل والمضمون في إبداعاتهم، محاولة منهم للبحث عن حلول للفشل الذي شل مجتمعاتهم. ونذكر من بينهم سعد الله ونوس الذي عكس هذا الاتجاه في مسرحياته، وتحديدا في الفترة الزمنية المحددة بسنة 1963م إلى 1965م متأثرا بكل من «سارتر» و «كامو»، وبحكم أن «رواد هذا الاتجاه قد عمدوا إلى استخدام أدوات مسرحية جديدة من خلال التهويل والتضخيم والمبالغة في رسم المناظر والشخصيات، كما استخدموا أسلوب المسرح داخل المسرح، على نهج الكاتب الإيطالي «لويجي بيراند يللو»، وعمدوا إلى التجريد والبعد عن محاكاة الواقع في صورته الخارجية، واتجهوا إلى البحث عن صورة الواقع في دخيلة النفس الإنسانية، وفيما تنطوي عليه أشكال الحياة، وسلوك الناس من حقائق كامنة تحت الحياة الظاهرية»(42)  
إن سعد الله ونوس قد اختار الاتجاه العبثي ليطرح من خلاله القضايا الشائكة والحساسة للأمة العربية والإسلامية، وكتب في هذا الإطار تسع مسرحيات هي: 
1- ميدوز تحدق في الحياة سنة 1962م. 
2- مأساة بائع الدبس الفقير سنة 1963م. 
3- الرسول المجهول في مأتم انتيجونا سنة 1963. 
4- فصد الدم سنة 1963م. 
5- جثة على الرصيف 1965م. 
6- الجراد سنة 1965م.
7- المقهى الزجاجي سنة 1965م. 
8- لعبة الدبابيس سنة 1965م. 
9- عندما يلعب الرجال سنة 1965م.(43)
وبالنسبة لعبد الواحد عوزري فإن الجيل المتأثر بالتيارات الغربية الحديثة وتحديدا في المغرب يعتبره جيل الرفض، إذ يصرح بأن «هذا الجيل الجديد الذي يقدم نفسه باعتباره جيلا بلا شيخ، ويعتمد فقط على روحه اليقظة، سوف لن يعترف بالنموذج المقدم والمبجل منذ استقلال البلاد، فهو قبل كل شيء جيل رفض ومواجهة.»(44) 
ثم يضيف قائلا: «ولأن رواد هذا الجيل الجديد جاءوا إلى المسرح، على العموم، من الجامعة فإنهم سيبحثون عن مصادر الإلهام المسرحي في منابعها... وسيرفض هذا الجيل اقتباس كوميديا موليير ويتجه نحو ريبيرتوار آخر يمثله كل من بيرتولد بريخت، وهارولد بينتر، وبيترفايس، وجان جوني، ولويجي بيرانديللو وأوغوست ستريندبيرغ، وصامويل بيكيت... أما المناقشات حول الإخراج فإنها ستتجه نحو عمل كل من كروتوفسكي، وبسكاتور والمسرح الحي... وكل ذلك سيؤدي حتما إلى ظهور كتابة مسرحية جديدة.»(45)
وفي المقابل نجد عقيل مهدي يوسف يعطي تصورا عن التواصل المشوه مع المسرح الغربي، إذ يعتبر أن مسرح اللامعقول أصبح من كلاسيكيات الدراما العالمية وينبه الشباب إلى أن اعتقادهم خاطئ فيما يتعلق بأن كل (جديد) هو (اللا معقول) ويضيف قائلا: «أو إن شئنا الدقة أكثر أنهم يعتبرونها الأساليب الوحيدة المعبرة عن الجديد المبتكر! لذلك يتفقون على صيغ ومعالجات تكاد تكون مكررة ومستنسخة إحداهما عن الأخرى... في كل كتاباتهم وعروضهم (مثل غموض الأفكار وتعثر بناء الجمل والصراخ الهستيري، والضحك الآني، واستخدام الصليب كرمز عن معاناة الإنسان وانسحاقه، ودوران المجموعة في متاهات الظلام، وهي تهذي في سيولة عالم مجنون، والغوص تحت ركام الأشياء من أثاث وملابس وأحذية وأنقاض.»(46)
ويذهب إلى أن الواقعية أكثر قدرة على تحقيق تواصل إيجابي في الوطن العربي الإسلامي ويقدم مسرح شكسبير كنموذج، ويستدل على قوله بأنه مسرح لا يخلو من الألغاز والأشباح والفلسفة السايكولوجية، وكذلك مسرح ستانسلا فسكي الذي يتوفر على طاقة إبداعية متميزة تتمثل في تكسير الجدار الرابع الوهمي واستخدام اليوجا والارتجال وتحريك جدران الديكور واستخدام تقنيات تظهر الشموع وهي تطير في الهواء وأشباحا تتراقص. 
ومع محمد نور الدين أفاية نجد أنفسنا أمام صورة أخرى من صور التواصل مع المسرح الغربي تظهر الجوانب الشائكة والحساسة والتي تتحدد في كون الغرب ليس وحده كلية ثابتة، فهو فضاء متعدد، تأسس، منذ بداياته الحديثة، على الاختلاف والتوتر والصراع. لذلك فإن سؤال الغرب بالنسبة للمثقف العربي كان دائما مصدر دهشة وحيرة وانفصال، فهو تارة تجسيد للعقل وتقدم للنزعة الإنسانية، وتارة أخرى قوة مسيطرة تعرقل نهضة الآخرين وتتحول إلى عنف وحشي وتدخل غاشم. إنه غرب الإخاء والمساواة وحقوق الإنسان، وغرب العدوان واللاتكافؤ والاحتقار والاستعمار.[...] لذلك نجد كتابات ومواقف فكرية من صميم هذا الغرب تدعو إلى نقده وتفكيك مقولاته وخلخلة نزعته المتمركزة حول العقل أو حول الغرب.(47) 
وإذا كان جون بيير مايكل Jean Pierre Miquel يرى أثناء حديثه عن طبيعة المسرح بأنه من الحماقة أن نعالج المسرح كما لو أنه عالمي يحكم أن الممثل يحمل بطبيعة الحال ثقافته الخاصة، وفقط داخل إطار ثقافته يمكن أن يحمل إلينا شيئا ما. وإلا سيحاكي ممثلين آخرين، يمثلون ثقافتهم الخاصة.(48) فإننا  يجب أن نراعي هذه الخصوصية، وأن نبحث عن الأبعاد الفلسفية داخل ثقافتنا وحضارتنا لندعم بها قضايانا الأدبية والفنية. 
ويضعنا أنتونين أرتو Antonin Artaud أمام قضية مهمة أيضا يجب أن ننتبه إليها أثناء تواصلنا مع الآخر، والتي نستخلصها من قوله: «نفهم أن هذه الأنتروبولوجيا المدخرة إلى التوق للماضي، يمكن أن تسخر المسرح مسكونا بالنوع البدائي والعودة إلى الأصول، متطلعا نحو الخارج ونحو الآخر كمحاولة لإيجاد دواء لأزمة الأشكال المسرحية التي هي في نفس الوقت مدركة كأزمة لكل الثقافة الغربية.»(49)  
إذن مادام الآخر يبحث عن حل لأزمته لدينا،ولدى المجتمعات الشرقية بصفة عامة التي تتوفر على طاقة روحية تفتقر إليها المجتمعات الغربية. فلا بد أن ندرك أننا يجب أن نجتهد في تفجير الطاقات الروحية والفكرية والجمالية الكامنة لدينا، وأن نبحث بدورنا لدى الآخر عن ما  يحقق لنا تميزنا وخصوصيتنا، دون أن ننصهر في القوالب الجاهزة. 

الهوامش
(1) إدوارد سعيد، عندما تسافر النظرية، مجلة بيت الحكمة، دار قرطبة للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة، العدد الثاني، السنة الأولى، يوليوز 1986م، ص 139، 140. 
(2) عبد الواحد عوزري، المسرح في المغرب ،اتجاهات وبنيات، ترجمة عبد الكريم الامراني، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى، 1998م، ص 219. 
(3) محمد بهجاجي، ظلال النص ،قرارات في المسرح المغربي، دار النشر المغربية، الطبعة الأولى، 1991م، ص 62. 
(4) خالد أمين ،مساحات الصمت، غواية المابينية في المتخيل المسرحي، تقديم د.حسن المنيعي، منشورات اتحاد كتاب المغرب، الطبعة الأولى، 2004م، ص 30. 
(5) حسن المنيعي، المسرح... مرة أخرى، سلسلة شراع دار النشر المغربية، العدد التاسع والأربعون، 1999م، ص 54.
(6) نفسه، ص 56. 
(7) عبد الكريم  برشيد، الأزمة في المسرح المغربي أساسية أم  انعكاسية؟ مجلة البعث الثقافية، الطبعة الوطنية، العدد الثاني، أكتوبر 1980م، ص 7. 
(8) نفسه، ص 7-8. 
(9) فرحان بلبل، النص المسرحي الكلمة والفعل، من منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2003م، ص 19-20. 
(10) السعيد الورقي، تطور البناء الفني في أدب المسرح العربي المعاصر (في مصر)، دار المعرفة الجامعية الإسكندرية، 1990م، ص 267-268.  
(11) بول شاوول، المسرح العربي الحديث (1976-1989)، رياض الريس للكتب والنشر، لندن، 1989م، ص 25
(12) فؤاد علي خارز الصالحي، دراسات في المسرح، دار الكندي للنشر والتوزيع، أربد، الأردن، الطبعة الأولى 1999م، ص 83. 
(13) نفسه، ص 85-86. 
(14) تيودور أويزرمان، تطور الفكر الفلسفي، ترجمة سمير كرم، دار الطليعة، بيروت، لبنان، الطبعة الرابعة، 1988م، ص
(15) محمد مصطفى القباج، من قضايا الإبداع المسرحي، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 1420هـ 2000م، ص 25.
(16) إسماعيل بن اصفية، أثر بريخت في الخطاب النقدي المسرحي العربي، النادي الأدبي الثقافي، جدة، علامات ج 53، م 14، رجب 1425هـ - سبتمبر 2004م، ص 621. 
(17) نفسه، ص 621. 
(18) كمال عيد، فلسفة الأدب والفن، (بتصرف)، الدار العربية للكتاب، ليبيا، تونس 1398هـ - 1978م، ص 322، 323. (19) عدنان رشيد: مسرح العبث، دار النهضة العربية، بيروت، 1451هـ - 1988م. ص 7-8. 
(20)  يونس الوليدي، الميثولوجيا الإغريقية في المسرح العربي المعاصر، مطبعة أنفوبراتن الليدو، فاس، الطبعة الأولى، سنة 1998م. ص 220
(21) نفسه، ص 220
(22) حنا عبود، مسرح الدوائر المغلقة، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، سنة 1978م، ص 145 
(23) حياة جاسم محمد، الدراما الملحمية في مصر، عالم الفكر، م الخامس عشر، ع الأول، سنة 1984م، ص 84
(24) محمد مصطفى القباج، من قضايا الإبداع المسرحي، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 1420هـ 2000م، ص 17. 
(25) سعد الله ونوس، بيانات لمسرح عربي جديد، دار الفكر الجديد، سنة 1978م، ص 93-94. 
(26) نفسه، ص 94-95. 
(27)  عبد الرحمن بن زيدان، خطاب التجريب في المسرح العربي، مطبعة سيندي، مكناس، الطبعة الأولى 1997م، ص 16
(28) حياة جاسم محمد، الدراما الملحمية في مصر، عالم الفكر، م الخامس عشر، ع الأول، سنة 1984م، ص 84. 
 (29) رينيه جيرار، العنف والمقدس، ترجمة ،جهاد هواش وعبد الهادي عباس، دار الحصاد للنشر والتوزيع، دمشق الطبعة الأولى. سنة 1991م، ص 118. 
(30) عبد الكريم برشيد، حدود الكائن والممكن في المسرح الاحتفالي، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى. سنة 1985م، ص 49-50. 
(31) محمد مصطفى القباج ، من قضايا الإبداع المسرحي، مطبعة النجاح الجديد، الطبعة الأولى 1420هـ - 2000م، ص 24
(32) ألفريد فرج، أضواء المسرح، دار الهلال، سنة 1989م، ص 283. 
(33) نفسه، ص 283-284. 
(34) نفسه، ص 285.
(35) نفسه، ص 285. 
(36) يوسف سايفرت، تفاعل الحضارات، دور الفينومينولجيا الواقعية في حوار الحضارات والديانات. ترجمة وتقديم: حميد لشهب، دعم من طرف الأكاديمية العالمية للفلسفة إمارة الليكتنشطاين، الرباط، 2004م، ص 47. 
(37) شوقي ضيف ،الأدب العربي المعاصر في مصر، دار المعارف بمصر، الطبعة الخامسة، 1961م ص 216. 
(38) حنا عبـود، مسرح الدوائر المغلقة، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1978م، ص143 
(39) نهاد صليحة، المسرح بين الفن والحياة، مطابع الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة 2000م، ص 16. 
(40) عبد القادر القط، من فنون الأدب المسرحية، دار النهضة العربية، 1978م، ص 307. 
(41) نفسه، ص 307. 
(42) خالد عبد اللطيف رمضان ،مسرح سعد الله ونوس ،دراسة فنية، الكويت، 1984م، ص 33، 34.. 
(43) نفسه، ص 35. 
(44) عبد الواحد عوزري ،مرجع سابق، ص 218. 
(45) نفسه، ص 219. 
(46) عقيل مهدي يوسف، متعة المسرح ،دراسة في علوم المسرح نظريا وتطبيقيا، دار الكندي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، سنة 2001م، ص 47. 
(47) محمد نور الدين أفاية، المتخيل والتواصل ،مفارقات العرب والغرب، دار المنتخب العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الاولى، سنة 1414هـ - 1993م. ص 92. 
(48) Jean-Pierre Miquel , le théâtre et les jours, Flammarion, 1986, p 42. 
(49)            Monique Borie et Antonin Artaud ,Le retour aux sources,
 Editions Gallimard, 1989, p 12.  

------------------------------------------------
 المصدر : مجلة نزوى 

تجسيد الإزاحة بالواقعة الدرامية في النص المسرحي العراقي المعاصر مسرحية (في اعالي الحب) أنموذجاً دراسة مقاربة

مجلة الفنون المسرحية


تجسيد الإزاحة بالواقعة الدرامية في النص المسرحي العراقي المعاصر
مسرحية (في اعالي الحب) أنموذجاً
دراسة مقاربة 

د. معتمد مجيد حميد

ملخص البحث

    ترتكز الدراما بصورة عامة على مواضيع متعددة إذ تتشظى من كل موضوع خيوط وتفاصيل تحاك على اساسها الحبكة وفق الرؤى الفكرية للمؤلف على اعتباره المتلقى الاولى للمعنى المنسجم مع انطباع الحدث داخل المنظومة الاجتماعية التي تستحيل فيما بعد الى منظومة درامية يستسقي منها بقية المتلقين- على وفق مراحل استقبالهم- فمنهم من يفسر ومنهم من يجسد...وصولا الى الانساق الجمالية المتتابعة، الا ان العملية التتابعية هذة تنخرط تحت تكوين الواقعة الدرامية التي تشكل الحيز الجمالي والفكري المنطلق من البنية الحدثية بأتجاة تفاعل الصراعات فيما بينها لتخلق القناعة لدى المتلقي عند الوصول الى الذروة وهذة القناعة المتولدة معتمدة بالضرورة على حجم الازاحة التي تتناسب عكسيا مع حجم الواقعة الدرامية، اذ كلما صغر حجم الواقعة الدرامية كلما اصبح الحيز المزاح اكبر حتى يتم في النهاية التوصل الى بناء جديد لدى المتلقي، فعملية الازاحة الدرامية هي معرفية بنائية تقوم على بناء المعاني التي تؤدي الى الازاحة اللاحقة منطلقة من نقطة انطلاق الحدث وصولا الى وحدة الانسجام المعرفي في ذهن المتلقي المرتبطة بجاذبية الواقعة الدرامية في حالة وجود ما يكفي من المادة لكي تحدث عملية تطبيق عند المتلقي مع وجوب حضور التخطي اذ لابد ان تتخطى الذات الانسانية العقبات عند اللزوم سواء باتباع القصدية او باتباع الانسجام المعرفي وهو مايختلف من ذات لاخرى، لتنطبع فيما بعد على مستويات الازاحة ضمن الواقعة الدرامية الواحدة، وهذا الامر مشروط بوجود مستوى كلي لحجم الواقعة الدرامية الذي يضم كل مستويات الازاحة التابعة للذات الانسانية وضمن حدود المستوى العام للذات الانسانية. 
لقد عمل الباحث على انشاء صيغة ترابطية بين مفهوم الازاحة في الفيزياء كمنظومة تطبيقية ومفهوم ازاحة الواقع المعاش بواقع افتراضي جديد من خلال الدراما، ليتم مقاربة المفهومين عن طريق التطبيق المتناول مع العينة القصدية التي سعى باتجاهها البحث، فعملية شمول المواقف الدرامية والشخصيات المنبثقة من عينة البحث بالازاحة الدرامية ولد صراعات درامية جديدة منطلقة من فكر المتلقي بأتجاه العملية المعرفية للذات الانسانية ليصبح هناك مستويات للتلقي تتبع الذات الانسانية في عملية الاستجابة او الرفض ليتم في هذة الحالة خلق مستويات جديدة تتعامل مع الرفض ايضا، فتكون الازاحة هنا على شكلين اما مستويات استجابة للواقعة الدرامية او مستويات رفض وهو في الامرين لا يخضع الى عامل الاحتمال وانما يكون خاضع الى مبدأ الضرب على الموقف الدرامي وهو مبدأ قياسي متوازن مع حجم الواقعة الدرامية من جهة ومع حجم الموقف الدرامي من جهة اخرى على ان يكون الصراع هنا متوازي مع الحالتين اي ان ينمي الموقف الدرامي حجم الواقعة الدرامية كلما زاد الضرب على الموقف الدرامي  ليكون في حالة انسجام مع الازاحة. 


الفصل الأول 
الإطار المنهجي 
مشكلة البحث
تتعرض كل مسرحية من المسرحيات العالمية سواء الشرقية منها او الغربية الى موضوع معين (موضوع ارتكازي) تحاول معالجته والتقصي عن حقيقته الانسانية ومدى ارتباط ذلك الموضوع بالحاجة التفاعلية مع ذلك المجتمع الخارجي من جهة ومع ذات الانسان الداخلية من جهة اخرى، ولكل موضوع او لكل (مادة فنية) اذا اصح التعبيير واقعة درامية يعتبر انطلاق الفكرة الاولى منها او انطلاق الحدث الدرامي من مكنونات هذه الواقعة والتي قد يكشف عنها في بداية المسرحية او في وسطها او في اخرها والواقعة الدرامية تكون اما ذات مرجعيات تاريخية او حياتية تحمل روح الواقع المعاصر او فكرية فلسفية اندماجية في موضوع معين نفسية ارتباطية حسية، فمشكلة البحث تتلخص في السؤال التالي كيفية تجسيد الازاحة بالواقعة الدرامية في الادب المسرحي العراقي المعاصر؟ وارساء اسس تحليلية للواقعة الدرامية ضمن اطار الفعل والموقف والموضوع الدرامي. ومدى تباين هذه الواقعة من كاتب لاخر ضمن اطار البيئة الاجتماعية التي يعيشها الكاتب.

أهمية البحث
ان اهمية البحث تتمركز في معرفة الواقعة الدرامية ومدى العلاقة بين الظروف الحياتية والتاريخية والنفسية وارتباطها بالكاتب المسرحي وانطباع ذلك كله في نتاجها الادبي المسرحي من جهة اما من جهة اخرى فتتمركز الاهمية في معرفة ازاحة الواقعة الدرامي في النص المسرحي من خلال الخط  البياني المتتابع للبيئة المسرحية.
هدف البحث
يسعى البحث للكشف عن الواقعة الدرامية ومدلولاتها في الأدب المسرحي وكيفية اشتغال الإزاحة من خلال الواقعة الدرامية وإظهار التغيرات التي طرأت على هذا المصطلح.

الفصل الثاني
المبحث الأول
مستويات الازاحة بالواقعة الدرامية 
في البداية يتعرض الموضوع البحثي إلى مفهوم الواقعة كمصطلح تعبيرا عن الحادثة الأولى التي تنتمي اليها بقية الإحداث الأخرى والتي بالضرورة تكون نابعة او متأسسة من فكرة المنتج الأول للمعنى المجسد ذهنيا وهو الكاتب المسرحي وهذا الامر ينطبق على اي مسرحية كانت فهي قضية عامة دراميا تؤدي بالضرورة الى حدوث وقائع وتتكون منها دائرة علاقات حدثية ومعرفية تكون مرتبطة بشخصيات المسرحية وهذا مايؤسس لانشاء المعالم الخاصىة للمسرحية. لقد وردت كلمة لواقعة بالقرآن الكريم في سورة حملت نفس الاسم     (سورة الواقعة) في قوله تعالى " اذا وقعت الواقعة " المراد بالواقعة هنا القيامة لتحقق وقوعها، اي لتحقق وقوع حدث القيامة (ليس لوقعتها كاذبة) اي لا يكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى او تكذب في نفسها.( ) وقوله تعالى " اذا وقعت الواقعة " اي قامت القيامة والمراد النفخة الاخيرة، وسمية الواقعة لأنها تقع عن قرب. وقيل لكثرة ما يقع فيها من الشدائد. وفيه إخبار، اي اذكروا اذا وقعت الواقعة. وقال الجرجاني (اذا) صلة، أي وقعت الواقعة. ( ) مما ذكر في القرآن الكريم يتضح ان الواقعة تبين اساس وقوع الشيء وحقيقته اي حدث الحادثة ويتم التأكيد هنا على ان الواقعة اتت من كثرة حدوث الشدائد بها. 
ان مفهوم الواقعة ليس غامض او غير مدرك لأنه يعتمد على وقوع الشيء من حدث او فعل او صراع معين وقد تكون هذة الواقعة في زمن مضى او في حاضر الحدوث او زمن متخيل لحدوث تلك الواقعة وعلى هذا الاساس يعرف عدنان بن ذريل  الحدث كمفهوم للواقعة الدرامية فيقول (انه ليس اي حدث، وانما هو حدث انساني، اي فعل ارتكبه، او يرتكبه البطل، ولذلك هو يستمد من التاريخ احيانا، كما يستمد من واقع الحياة، ورغم اباحية الخيال فية حتى حدود الامكان الانسانية، تظل لواقعيته، وحقانيته قيمتها في المسرح، ان يكون آنئذ عاكساً لحياتنا، ويساعد على افتكارنا لتجاربنا، وتحليل مواقفنا من امور الحياة...)( ) – فالواقعة الدرامية تترتب على قوة الحدث في عملية ازاحة الواقع المعاش داخل المنظومة الانسانية وهذه القوة مبنية على فعل الاقناع للآخر بحقيقة الحدوث او امكانية الوقوع على الرغم من حملها لصفة اللامعقولية احيانا، لذلك لابد ان يكون فعل الازاحة قائم من خلال فعلين اساسيين الاول ازاحة المكان المراد العمل فيه بمكان افتراضي جديد والثاني ازاحة الزمن المعاش بزمن افتراضي جديد ينطلق من ذهن، الكاتب، وعلى هذا الاساس ينشأ الزمن الدرامي الاول وهو الزمن الافتراضي الذي يحوي فيه احداث المسرحية ومنه ينطلق زمن المتلقي الذي يبدأ بزمن الخروج عن الواقع (وهو ليس خروجا كليا وانما يحدث تحول ذهني في عملية معايشة الحدث الدرامي) الذي يحتاجه لكي يتوصل الى المعنى المنتج في المسرحية وهنا تكون عملية التوصل متجسدة عن طريق تجسيد الواقعة الدرامية التي تقوم على اشباع الحدث في دفع الموقف الدرامي نحو الامام وهذا الموقف يمشي بمحاذاة خط الانطلاق في المسرحية حتى يصل الى نقطة التلاشي في الذروة وهي التي يكون قياسها عند الرمز (ص) الذي يحدد تصاعد الموقف الدرامي.









ان عملية التصاعد هي التي تنشأ الحافز نحو اشباع الحدث فاذا فرضنا انعدام التصاعد الحدثي عندها يتوقف الحدث عند حد معين ويتوقف معه في هذه الحالة تجسيد الواقعة اذ سوف تصطدم بالبناء الواقعي للمتلقي اذ لن تستطيع عندها ان تكسر المدرك. لذا يبرز لنا الموقف الدرامي تعارض القناعات عند التطبيق العياني الذي يريد له الكاتب ان يبرز وباختلاف الاساليب والمذاهب الفنية في تكوين الشكل العام وتجانسه مع المحتوى الداخلي – فالموقف الدرامي في المسرحية الكلاسيكية القديمة والجديدة وحتى الرومانسية له السمة الثنائية كموقف عام وخاص – الفعل ورد الفعل – فمثلا الحرب اسبابها والنتائج التي تخضع للفعل الاساسي الذي هو الموت أو القتل ونشوء الفكرة ناتج عن قانون اخلاقي وارتباط وجداني ما ورائي( ) كما ان الموقف العام للمسرحية الواحدة تتألف من مواقف خاصةتمثلها الشخصيات والتي تعمل كعناصر بنائية مستخدمة تنوع الشخصيات واهدافها اضافة الى موقف المؤلف منكل شخصية باعتبارها تؤلف وحدة بناء مجتمع الدراما الافتراضي بما تحمله من تضادية او توافقية او نفعية. فالازاحة هنا تكمن في ازاحة شخصية المتلقي بما تحمله من دوافع اتجاه الواقعة الدرامية وكيفية انشاء دوافع جديدية متأسسه اصلا على الدوافع التي تحملها الشخصيات وهذة الإزاحة تكون مرتبطة بنوع الواقعة اذ تتسع مساحة الازاحة كلما ضاق حجم الواقعة الدرامية لذلك يكون التناسب هنا تناسبا عكسيا وليس طرديا فاذا كانت الواقعة الدرامية للمسرحية على صفة العموم هي الحرب مثلا ومعطياتها وآثارها وما تحمله من جوانب عده فازاحة شخصية المتلقي تكون هنا ازاحة جزئية اذ يبقى المتلقي محافظا على افكاره ومعتقده اتجاة فكرة الحرب سواء بالرفض او القبول ولكن الجزء المزاح هنا يكون ضمن مساحة ادخال هذا المتلقي بلعبة الحرب الافتراضية، والازاحة تكبر وتتسع اتجاه اقناع المتلقي بالشخصيات ومدى معقوليتها عندها يتم ازاحة ذاته العارفة بذات احدى الشخصيات المتبناة من خلال موقفها الدرامي، وهذة الازاحة تتجسد في وتتضح في ازاحة جزء من الحيز الدرامي ويختلف مقدار هذا الجزء المزاح من متلقي الى اخر اتجاة النص المسرحي اذ يتم الاعتقاد (بالقصد)او ما يتوارد في بعض المصادر بكلمة المنبه وهو ما تؤكد عليه السيمياء وتلوح به بكلمة (مدلول) " ولكن الامر، برأي إيكو، يستوجب التخطي، حين يعتبر الاستخدام الشرحي، والاستخدام القصدي متكاملين، فيصير القصد شرطا من شروط التضمين ولا يكون المرجع عملانيا إلا ضمن سيرورة تواصل.... حيث يكون مرسيل عبارة ويوجهها الى المتلقي، في وضع خاص، دون ان يعني هذا ان الغاية التواصل الاولى، هي الكشف دائما عن المرجع، إذ ان نظرية المرجعية هي نظرية المدلول تتبعها بعض النماذج البسيطة للغة ما.( ) وهي بالتالي " اي النماذج البسيطة " مستقاة من ايضا من سيرورة التواصل مع الاخر فتنشأ معه مجالاً معرفياً " وحين يتواصل الناس، عبر نصوص، فأنهم يضمنونها مدلولات مباشرة، واخرى غير مباشرة. من هنا اقتضت الاشارة الى المدلول المعجمي، والمدلول النصي.( ) لذلك تكون ازاحة الحيز الدرامي الاولى متولدة من المدلول المعجمي لدى المتلقي ومن ثم تحصل الازاحة الثانية للحيز الدرامي عن طريق المدلول النصي وهذة العملية تكون مستمرة طيلة استمرار التلقي لكون ان العملية الازاحة هنا معرفية بنائية تقوم على بناء المعاني التي توصل الى الازاحة اللاحقة.








ان عملية الازاحة لابد ان تأتي من عامل محفز لدى الانسان عن طريق وسائل عدة منها (الدحض او النفي او التطوير او التغيير) فهي اما ان تكون سلبية او ايجابية او محايدة وقد يكون الامر في حالة توالد مستمر ليشمل دحض النفي ليصبح الرجوع الى الواقع امر محال لوجوب انشاء واقع جديد متأسس على حقيقة التواجد لكون تحقق الدحض لا يعني زوال الشك وانما خروج النفي فقط، وهذا لايعني بالضرورة التناقض " فالتركيب هنا هو الجمع بين صواب وصواب انه بمعنى التحولية (سيرورة..عملية) (تاريخ التطور البشري عملية تركيبية... كذلك تاريخ العلم)، ان التركيب هو نتاج نفي النفي.. وهو نتاج وعي الخاص في علاقته الجدلية والمستقبلية بالعام.( ) وهذا الامر ما رفضه هيكل عندما اكد على مفهوم السعادة لدى الفرد في رفضه رفض الواقع والعيش مع ما هو متواجد في العالم من خلال تقدم العقل اتجاه استيعاب الاخرين " سعيد ذلك الذي كيَف وجوده مع طبيعته وإرادته واختياره الخاص، ومن ثم يتمتع بوجوده. ليس التاريخ هو ساحة السعادة فنحن نجد فيه ان فترات السعادة هي صفحات بيضاء "( ) لذلك لابد من الكتابة على هذة الصفحات البيضاء، لتحديث المواقف في الحياة ومن ثم المجيئ بانسان اخر ليقوم بازاحة الكتابة بكتابة اخرى وهكذا يتولد الانقسام ويحدث الرفض اتجاة احكام الاخرين او مواقفهم، فعملية الرفض تنصب في اوجه مختلفة (التغيير، التطوير، الدحض...) وحتى الوصول الى الانقسام. ليبق القانون وحده هو الذي يحكم عملية الانقسام والرفض ضمن اطر حكم القوة " ان حكم القانون هو حكم القوة، وكما تقول لنا الاساطير القديمة لا يتقرر الصواب والخطأ إلا بالابتهال الى السماء اي بالابتهال الى الحرب والعنف والانقسام يظل داخلنا: التاريخ يكون قتل الاخ لاخيه بعد جريمة قتل الاب، وراء السياسة تكمن الجريمة والتضحية تكون كما في الطقوس. "( ) فهي احالة من الواقعة الاجتماعية والسياسية الى الواقعة الاسطورية وهذة الواقعة هي التي تحرك بدورها الذات الانسانية على اعتبار ان ينبوع التفكير الفلسفي في كل زمان. 






ينبع منها لكون تلك الذات قادرة على تطبيق الواقعة على نفسها، على الرغم من اختلاف مستويات التطبيق من ذات لاخرى طبقا لما تحمله هذة الذات من اختلافات عن الذات الاخرى،لذلك وجوب احتفاظ الواقعة الدرامية بالصفة الشمولية مع اتساع صفتها الخاصة المرتبطة بالمواقف الدرامية المتمثلة بالصراع مابين الشخصيات. ليتجاوز الامر مفهوم الواقعة باتجاه اسطرة الواقعة ذاتها عندما تنعكس على الذات الانسانية بمرحلة التطبيق وفق المستويات. 
ان اختلاف المستويات في المخطط السابق ناتج عن اختلاف حجم التوقع والاستنتاج لدى كل متلقي مما يشكل منحنيات عدة وهي منحنيات تمثل لنا جاذبية الواقعة الدرامية للذات الانسانية، فهي ترتفع مع ارتفاع حجم الواقعة الدرامية، ليخلق منحني يشابه في تكوينه منحني الفضاء في النظرية النسبية عند اينشتاين عندما اكد على ان الفضاء منحني بفعل الجاذبية،" في حالة وجود مايكفي من المادة لكي تحدث إعادة انكماش، فعلينا ان نأخذ بعين الاعتبار إمكانية خفقان الكون على النحو الممثل بالشكل: 






الكون المهتز: يظهر المخطط كيف بتغير حجم الكون مع الزمن في اثناء توسعه وانكماشه بطريقة 
دورية"( ) لذلك فالزمن والحجم هي وحدتي القياس في هذة الحالة يكون الانسان هو مقياس الزمن إذ يرتبط بالتوقع والتذكر وهما صفتان للقياس التاريخي للانسان، ومن خلالهما يكون تسلسل الاحداث التي ترتبط بالزمن الذي يفسر خطوات الفعل الزمني، لذلك فسر (اوغسطين) الزمن على انه الاختيار اللحظوي لما يحدث ليعتبر حيزا لما كان وما سيكون، على اعتبار ان الزمن الدرامي في الواقعة هو زمن تقني نسبياً لكونه يعتمد على تقنية المنتج للمعنى العام والخاص، وليس زمنا فيزيائيا على الرغم من احالته احيانا في حالة التطبيق لكونه مستقى من الواقع، فيرتد على الذات الانسانية من ناحية التعامل وعلى الواقعة الدرامية من ناحية الحساب وعلى الازاحة من ناحية القياس.

المبحث الثاني 
الازاحة في الادب المسرحي
تتبعت الدراما مواضيع شتى ترسو اخيرا في الفكر الانساني النابع من التجربة الحياتية التي تكون بمثابة مرجعيات حية داخل النتاج الفني فجاءت الافكار او المواضيع لتبرهن على حدوث تلك الواقعة التي انطلق منها الانسان، فأمكانية حدوث الواقعة الذهنية او العقائدية او الحياتية الخاضعة للتجربة المعاشة تكون نابعة من بدأ افتراضي خاضع في كل اشكاله الى ذهنية الكاتب ذاته، ففي الدراما الكلاسيكية القديمة وعند مسرحية "الملك اوديب" نجد ان زواج الابن من امه وانجاب الاطفال منها ينتمي الى حالة أفتراضية تعود في الاساس الى ذهنية الكاتب في اتباعه الى واقعة التنبأ داخل المنظومة الاجتماعية لكون الاخيرة تعمل على تشتيت البنية العقلية في المجتمع وتحيلها الى بنية ما ورائية خاضعة الى ضرورة الاله وتنازع الانسان مع ذلك المصير المحتوم، فالتصقت الاسطورة بالواقع الدرامي لكونه مثل واقعا متبنيا من قبل العموم غير ان هناك حيز آخر كان يمشي جنبا الى جنب مع الاسطورة آلا وهو الخرافة الذي اكد علها ارسطو في كتاب فن الشعر مفرقا بينها وبين الاسطورة على ان الخرافة هي (تركيب الافعال المنجزة وهي مبدأ المأساة وروحها كما نادى ارسطو على ان الشاعر هو صانع حكايات وخرافات اكثر مما هو صانع اشعار) وعلى عكس هذا الطرح يرى بعض الباحثين ان ارسطو لم يفرق بين الاسطورة والخرافة، الا ان عملية المزج هذة نشأت من العملية التكميلية المتولدة بين متن الاسطورة ومتن الخرافة، فمن المعروف ان الالهة التي تظهر في الاساطير هي نفسها التي تتحول في الحكايات الخرافية الى مجموعة من الكيانات الارضية الخارقة. على ان (مالينوفسكي) يميز مابين الاسطورة والخرافة اذ يصف الخرافة على انها (تروى وتصدق كما لو كانت تأريخا، ولكن الخرافة لا تحتوي على عنصر من المعجزات ولا تعتبر مقدسة) ليبقى هنا الفرق مابين الاسطورة والخرافة عائم يكون التمييز بينهما وفق منطلقات فكرية معينة قد تختلف من شخص لآخر.( ) ولابد من الاشارة هنا الى ان كلمة الخرافة لم ترد في القرآن الكريم ولا مرة اذ لم يتم استعمالها على العكس من كلمة اسطورة – وهذا مايحيلنا الى 
"مفهوم الدراما بإعتبارها تجربة معرفية اساسية لحياة الانسان، تقوم على لحظة ماضية ولحظة آنية، او بين عالم الواقع وعالم الاحتمال، مفهوما عاما ودائما يرتبط بطبيعة واقع ومنطق العرض المسرحي، كما ويرتبط بطبيعة نشأة الدراما من الحاجة الانسانية التي تلبيها وهي الحاجة الى المعرفة – اي الى التجربة، او الافتراض الحي لتجربة ممكنة."( ) لقد عملت هذة التجربة على تحفيز الارادة الفاعلة لدى الشعور اللاواعي عند الفرد مستنيرا بما يحمله من خزين مرجعي ينتمي الى واقعه او لاينتمي فهو شعورا نمطيا يستحوذ على الانسان ليرسم افكارا ذات ابعاد فسيولوجية او نفسية او اجتماعية طابعا مبدأ الاستجابة او الرفض داخل منظومة التواصل في الواقعة الدرامية، اذ يشمل هذا الخزين المرجعية التاريخية والمعرفية للمؤلف المسرحي، على الرغم من تواجد التداخلات التحفيزية التي قد يجدها غير قابلة للذوبان في الافكار الاجتماعية، كما ان للزمن التاثير الكبير في عملية التحفيز هذة اذ شملت العرف الاجتماعية على صراعات متعددة عبر الزمن المتحرك داخل المجتمع فكل المتغيرات هي في الحقيقة قد تكون في بعض الاحيان اندماجات فكرية ومعرفية مع الزمن اخذت طابعا اخر او ترجع احيانا اخرى الى طابعها الاول.







فالانسان المدرك المتأمل للظواهر الاجتماعية والسياسية والفكرية يجد ان عملية التغيير قد لا تؤدي الى تطوير وانما تؤدي الى الرجوع الى احدى المراحل التي سبق ومر بها المجتمع – فالتاريخ يعيد نفسه – (وهذا الامر قد ينطبق حتى على الازياء لنشهد ظهور تفاصيل قديمة مع المودرن). فشكسبير يقدم صورة للعالم او للحياة نفسها لنجد ان عوالم مآسيه – هاملت، مكبث، الملك لير – لا ترتكز على اسس لقوانين محددة بل ترتكز على نظام معرفي وفلسفي افتراضي واسع يتقبل دائما المزيد من النظم الفكرية القابلة للتغيرات المستمرة، ليقوم بالاشتغال على البحث عن المحتمل في العالم الواقعي ولا يتحقق المحتمل الا عندما يتغير عالمنا الواقعي ليصبح عالم الاحتمال. اي عندما ينتقل من الواقع الى جو الدراما بصورة فكرية ومعرفية تعرض تجربة انسانية واقعية مسترجعة او فرضية متخيلة تقوم على مبدأ الصراع.( ) لذلك فالمرجعية للواقعة الدرامية يمكن ان يستمد منها في خلق أكثر من عمل فني واحد فهي مرجعية تنمو لها فيما بعد أيدي وأفرع وهذة الافرع تتخذ مضامين عدة واشكال مختلفة، قد تنفصل عن شكل ومضمون مرجعية الواقعة الام غير انها تنتمي اليها وتشكل حالة تواصل بين الذات والموضوع. 
ان العملية الإبداعية للمنجز الفني الدرامي تخضع لسيل من المتتابعات الفكرية والخيالية ترتبط ارتباطا وثيقا بالصراع القائم في ذهن المؤلف المسرحي اذا ان الحدث الحامل والمرتكز على موضوعة المسرحية في المجتمع ليرتفع ليصبح البناء الأساسي القائم بحد ذاته والمكون لروح التواصل بين موضوعة المسرحية والمتلقي وياتي هذا التواصل من روح الانتماء الفعلي والتنبي للفكرة والصورة المجسدة او المتصورة داخل روح العمل الفني، وساعيا للحاق بمجتمعه.
ان الصراع الدرامي يطرح دائما صراعا بين قوى الخير والشر فالدراما القديمة جسدت الشر في مسرحية (فاوست) معتمدة على الزمن القديم للشر وهو الشيطان وهو رجوع الى افكار قديمة في استيعاب فكرة الخير والشر، مستندة على ان الشر والخير قائمان في العالم خارج كيان الانسان ولابد له ان يختار أي اتجاه يجب عليه ان يسير فيه، وتخرج له ثنائية النتيجة المعتمدة على اختياره اذا انه عند اختياره لطريق الخير مثلا سوف يقوم بذلك بمحاربة الاتجاه الثاني(الشر).
وهذا لايرتسم على الدراما الحديثة حيث ان التصور القديم لم يعد قائما هنا وبعد ظهور التفسيرات النفسية وتدخل علم النفس في كثير من التحليلات والتفسيرات لهذا العالم اذ الشر لم يعد قائما خارج حدود كيان الانساني ولم يعد الخير كذلك فالنفس البشرية اصبحت هي التي تحتوي الشر والخير والصراع موجود في داخل كيان الانسان وفي صميمه، لانه بدا يعتمد في عملية الخلق على القيم الاخلاقية والاجتماعية من خلال خلق حالة القيمة اتها وعلى هذا الاساس بدات تتغير المفاهيم والمنطلقات التي تنطلق منها القضية المسرحية فلم تعد الاشياء هي التي تسير الانسان بل اصبح الانسان هو الذي يقود العجلة فهو الذي يختار ان يكون (عدو الشعب) او الاخوة (كاراموزوف) ولكن وفق مرجعية الواقع للواقعة الدرامية فاصبح الواقع هنا يتجلى في الواقعة الدرامية من خلال الخبرة الانسانية والحس العميق والمعرفة، فكل شخص يحاول ضرب مصالح الاخرين من اجل مصلحة الشعب قد يصبح عدوا لذلك الشعب وفق تفسيرات وتحليلات المصالح المضروبة لذلك اصبحت الواقعة الدرامية واقعة حياتية معاشة وفق حالة مستمرة من الواقع ومنسجمة مع التداخلات النفسية للكاتب.
فأسطورة (اوديب) كانت موضوعا لمسرحية (الملك اوديب) لسفوكلس وفق مرجعية تاريخية اسطورية، غير ان الحكاية في المسرحية قام بكتابتها (جان كوكتو) الكاتب الفرنسي في مسرحية (اوديب ملكا) وكذلك توفيق الحكيم وعلي احمد باكثير ان توحيد الواقعة الدرامية في مسرحيات الكاتب لايعني التوحيد في تفسير تللك الواقعة (ففي اطار الحضارة العلمية التي تسود العالم المحتضر في عصرنا يكون من الطبيعي الاينفصل الكاتب عن معارف عصره، حين يتعرض للاسطورة القديمة، يتأملها،ويحاول تفسيرها( ).
لذلك اصبح المنطق الفلسفي مرجعية لواقعة درامية اساسها وجود الانسان وليس كما هو موجود في الواقع بل كما ينبغي ان يكون موجودا لذلك نجد ساتر في مسرحية (الدوامة) يضع الثورة الفرنسية في كفة وانهيار الحكم الدكتاتوري في كفه اخرى راجعا بلك الى واقعة الثورة والصراع المتشطي من جراء تلك الثورة داخل النفس البشرية وكل ما تحمله من ايمان يقبح خارج حدود القناعة الاجتماعية فكانت مسرحية الدوامة نابعة من روح الكشف عن وجود ذات الانسان ومدى نمو هذا الوجود داخل المجتمع او داخل العالم بصورة عامة ومن بعد اكتشف ان هذا الوجود في الحقيقية لا ينمو وانما يبقى يدور في دوامة الصراعات المتضاربة اجتماعيا واخلاقيا ليضمر ويموت دون ان يحقق نتيجة حقيقية سوى نتيجة عائمة وهي نتيجة موت الحرية.
ولعل مميزات مسرح العبث تجعلنا نشعر بان الازاحة في الواقعة الدرامية تنطلق من الفلسفة الوجودية، فالمعالجة تفاهة الكون والوجود الانساني وحقيقية الفراغ وسقم الصراع بين التفاهة والوصول الى هدف معين في الحياة وعدم وجود معنى مهما يكون هذا المعنى هزيلا وسقيما، ويجعل من العبث وعديمه الوجود فلسفة فكرا وسلوكا تعنى في مضمونها وشكلها سلب التاريخ من مضمونه التطوري والقيمة الانسانية، ونكران كل القيم التي جاهد الانسان على تثبيتها وتركيزها من خلال تاريخ وجوده الحضاري والاجتماعي، ولهذا فان البطل هنا في هذا المسرح يتصارع مع كل القوى الداخلية والخارجية فالمشكلة تقبع داخل ذاته وداخل المجتمع وداخل الحقيقية اتها وكيفية الوصول لها وهل هي موجودة فعلا في ها العالم( ).
فمسرحية (في انتظار كودو) التي تقف في بداية الطريق نحو مسرح العبث تتسامى فيها الافكار الانسانية ثم تنهار فجاة لتقف موقفا ينحاز نحو ابعاد الانسان عن تاريخه وانتمائه فهو لاينتمي الى أي مكان محدد ولا يعرف اين هو موجود في هذا العالم وغير متاكد من قيمة وجوده في هذا العالم وهل هو يقف في المكان الذي يجب ان يقف فيه، ان كان كذلك فاي جدوى من انتظاره مادام كودو لن يحضر ابدا، فخلاصه غير اكيد والحدث لاينمو في اته اذن اللاجدوى قائمة، وهذه اللاجدوى ترتفع عند (بيكت) وكل كتاب مسرح العبث، ففي مسرحية (المغنية الصلعاء) ليونسكو ليس هنالك جدوى من الاستمرار بالنقاش والجدل من اجل الوصول الى الحقيقية ان الازاحة بالواقعة الدرامية قائمة عنها بالمجتمع ذاته وكيفية معالجة الانسان لذاته المنهارة ولمجتمعه الذي اصبح يعمه الفساد والتملص من المسؤولية اتجاه كينونة الانسان.
فالواقعة هنا تنتمي الى المجتمع ككل وتختزل صراع الانسان اتجاه وجوده وكيفية اكتشافه لذاته ولما يحيط به من اندماج في الخيارات التي اصبحت بعيدة عن متناول يده وخصوصا بعدا ان وضعت الحرب اوزارها اذا ان الحرب هي السبب في الواقعة والنتيجة هي وحدها التي تتمركز في عمق الازاحة.
فالمعلومة المنطلقة من الحوار او الصراع او الفعل او الشخصية تكون بمثابة اشاره دلالية تعمل على انجاز الحكم التقابلي لمستقبل المعلومة، للعمل على انشاء انتماء او الانتماء للواقعة الدارامية فنحن نحس ونشعر بالاشياء من حولنا لتترتسم امامنا قناعات تاتي من خلال عملية التلقي في حالة تبني موقف ايجالبي او سلبي اتجاه فكرة او موضوع او حالة معينة تنال من انسانيتنا او تخدم بصورة ما شعورنا بالوجود والحضور داخل هذا العالم،واساس مبدا الصراع في الواقعة الدرامية مبدا اللازاحة لانه يحتم على خلق نتيجة فعلية لهذا الصراع وقد يحدث الصراع ليس فيه ازاحة ويكون هنا صراعا ساندا للصراع الاول وفق عمليات التهيئة للصراعات القادمة فعندما نقول ان الصراع المتشظي بين فلاديمير وستراغون في مسرحية (في انتظار كودو) هو صراع لايحدث فيه ازاحة اذا ان القوتين تسعيان في طريق واحد لذلك فهو يضمر ويموت غير انه يهيئ لصراع اخر هو صراع الواقعة الدرامية الي تعتمد عليه المسرحية في خلق المعنى الحضوري للمسرحية اذا ان الصراع مع الزمان والمكان يحدث داخل وخارج ذهن الشخصيتين اذا ان الازاحة القائمة في الزمان الذي يمضيه (فلاديمير وستراغون) بالانتظار فاصبح هنا عملية ازاحة زمانية فعلية محسوبة (فلاديمير الم يحضر بعد؟) اما الازاحة الاخرى فهي الازاحة المكانية عندما يقرر الاثنان بمغادرة المكان لكنهم لايقمون بالحراك ويبقون تحت الشجرة، هنا تكون الازاحة مكانية ذهنية مما يؤدي الى خلق حضور المعنى القصدي من الازاحتين وهو اللاجدوى من الزمان والمكان والا جدوى من البقاء او الرحيل و كل شيئ عديم الفائدة.(ان بيكيت يرى ان المعرفة الانسانية شيئ ضئيل للغاية.
وينتهي الى القول بانها معرفة لاتعنى شيئا حين تقاس بما لايستطيع الانسان ان يتواصل الى ادراكه... ان القوة او القوى التي تسيطر على الكون لايمكن فهمها او ادراكها.
ويبدو انها لاتهتم بالانسانية ولا تلقى اليها بالا (كودو لاياتي ابدا، و اللاعبان يظلان وحدهما في نهاية اللعبة)( ) ان الازاحة قائمة ازاحتين في الزمان والمكان تلعبان ضمن حالة الانسان ووجوده داخل الكون رغم ان الزمن مفقود.

  مؤشرات الإطار النظري
1. ان الواقعة موجودة في العالم لكن سائبة بلا انضباط والشكل الذي ياتي به المؤلف المسرحي يصنع لها ضوابط فتكون واقعة درامية.
2. عن طريق التبنى والتدقيق تتكرر مبدأ الإزاحة من خلال الواقعة الدرامية المستندة الى الواقع  لكن يبنى لها شكل جديد.
3. تتنوع مرجعيات الواقعة الدرامية وهي اما مستمدة من الحياة او خاضعة لفلسفة او معتقد معين او تكون نابعة من ذهن الكاتب متخيلة.
4. تعتمد الواقعة الدرامية على مبدا الازاحة في الحدث الحاصل واي حدث او فعل لاتحدث فيه ازاحة في المسرحية فهو لا ينتمي الى الواقعة الدرامية المنتقاة،ولتحقيق هذا المبدأ يجب تجسيد الواقعة من خلال الافعال والشخصيات التي يتم تبني مستويات الصراع فيها لتفعيل الواقع الافتراضي.



















تحليل مسرحية في أعالي الحب ( )
للكاتب فلاح شاكر
تبدأ مسرحية (في اعالي الحب) بشخصية خرافية ماخوذة من الاساطير القديمة تحمل في طياتها علامة التلاشي والتوحد والوجود والفناء الا وهي شخصية (الجني) الذي يتوعد ويرفع صوته بالتهديد لكل من ينقذه من قمقمه ذلك الجن الابدي، وبعد ان يغير من طريقة كلامه واسلوبه بالتعامل مع القدر والموت يقع ذلك القمقم بيد امرأة تحمل ماتحمله كل نساء العالم المنكوبات بالحرمان والعذاب واليأس، ويبدأ مسيرة التعامل مع انسانية هذه المراءة محاولا التقرب منها من اجل تحقيق ماتحلم به او ما تريده من عالمها هذا فليكن المستقبل كله بين يديها، ولكن هل تصبح احلام المرأة في متناول يد (الجني)؟ وهل تتمنى المرأة فعلا شيئ يريح الجني؟ لقد وقع هذا الجني في سجن اضيق من قمقمه، سجن المراءة التي لاتحمل أي امل في هذه الحياة او أي حلم لمستقبل سياتي كل الاشياء لديها سواسية وكل شيئ لايهم مادام الموت والحرمان قد خيما على عالمها ان شخصية الجني تعمل على رفض واقعها الضيق محاولة الخروج من ذلك العالم الذي لم يعد يتسع لافكاره وآلامه ويكون هذا الرفض مبني على العنف فهو يهدد بالموت لكل من يفتح قمقمه وكل من يخرجه من سجنه الابدي، لقد جعل فلاح شاكر مؤلف المسرحية هذا الموقف مدخلا لمسرحيته ليعمل من خلاله على طرح موضوعة تغير القناعات لدى الشخصيات. 
الجني: القتل، القتل لكل من سيكون فضوليا ويزيح الباب، افتحوا، افتحوا يااغبياء، لافائدة، من الحكمة الا اهدد احدا فربما شيطان الموت يبعدهم عن رؤية القمقم، رجوتكم افتحوا لي الباب.( )







لذلك فالازاحة يحدث في حوار الجني مع نفسه فهو يزيح الترهيب بالترعيب والرجاء ولعل الجني اصبح هنا اكثر واقعية عندما اراد ان يكون لينا في عملية الطلب، ان الصراع الذي يحمله الجني هو صراع داخلي يخرج عن طريق الصراخ والتهديد والوعيد ولا بد ان يكون لتأثيرات الحروب التي مرت على هذا الجني عبر الاف السنين قد احدثت مفعولها في نفسه،اذ يحمل في داخله خبره الازمنة التي مرت عليه وصورة الامكنة التي مر بها اثناء حياته الطويلة.
اما موقفه من المراءة التي يراها الجني عند خروجه فهو يحاول ان يمتص الياس من حياتها ومن افكارها، فيسارع لمحاولة تغيير قناعتها اتجاه ذلك الياس وذلك الحزن الذي اصبح في روحها وفي دمها ولم تعد هنالك روح اصلا فيها لانها قد جفت نهائيا وتبدأ اللعبة.
المرأة: لاادري... لا اظن... ثمة رجلا او شيئا يستطيع ان يجعلني ارتعش او ارتبك.. لقد جفت الروح.
الجني: كثيرا ما نظن في قمة ازماتنا ان هذه هي نهايتنا، لكن للزمن ابدا بدايات جديدة، يلتئم الوقت والجرح فنعود ثانية الى الصباح.( )










ان الضرب الذي يمارسه فلاح شاكر على الموقف الدرامي هنا ينمي تأثيرات الحرب على شخصية المراءة ويجعلها تبدو للعيان شيئا فشيئا، فالحرب هي تصارع لقوتين متضادتين ترفض احدهما الاخرى لذلك فواقعة الحرب قائمة في هذه المسرحية، فشخصية المراءة سوادوية لا امل لها ولا هدف تسعى له في حياتها، هي ماتزال على قيد الحياة ولكنها بالحقيقة ترفض الحياة من خلال رفضها للجواهر والذهب ورغم هذه وتلك هنالك امنية تبقى في ذاكرتها مازالت تعيش انها امنية انتهاء الحرب اذا ان هذه الامنية ليست انية في فكر المراة بل هي تحمل مرجعية تذكرها بصباها عندما كانت تريد ان توقف الحرب وقد جاء الوقت لتطلبها وان قد اصبحت الاشياء لا جدوى منها ولكن يجب ان تقف الحرب لكي لاتصبح نسخ كثيرة من هذه المراة.
المراة: اوقف هذه الحرب 
الجني: يالسوء حظي ان طلبك ما لااستطيع 
المراة: اولست جنيا 
الجني: وانا كذلك ياسيدتي، ولكن قدراتي ان احقق رغبات فرد، وليست رغبات المجتمع.( )
 ان عجز الجني عن تلبية طلب المراة يجعله يقترح طريقة اخرى للمرأة وهي طريقة استذكار الامها واجبتها والحياة التي عاشتها قبل ان تصبح يائسة، لذلك يعمل الجني على خلق ازاحة زمانية ومكانية قائمة على مبدأ الخيال والتخيل فالمرأة تحمل في طيات زمنها المنصرم ذكريات لم تعد واضحة لها بل الضباب يخيم عليها وجاء الوقت اليوم لتعود لها.
الجني: اكون ابن الجيران مثلا
المراة: تهرج
الجني: لماذا؟ نستعيد ذكرياتنا التي نحب 
بالخيال.( )






ولكن تبقى هنالك ذاكرة واحدة حاضرة في ذهن المرأة الا وهي ذاكرة الحرب، والموت والدمار، تلك الحرب التي لم تستطيع ان تتخلص منها المراة لانها قائمة بذاتها، ان الواقعة قتلت المراة معنويا كما قتلت احبت المرأة وقتلت الجني اخيرا على تحقيق اماني المرأة فاصبح عاجزا.
المراءة: أي جني بائس انت، قدرات غبية، مافائدة ان تسعد واحدا، الحرب تأكل العناق واللقاء.... هل تفهم ماذا يعني ان يكون عمرك كله وداع، وفي كل داع يختنق حلم وتضيق انفاس الافق، وداع ثم وداع، اواه من هذا العمر الموحش الذي لالقاء 
فيه( ).
فالواقعة الدرامية حاضرة في هذه المسرحية، حضورها يكون في كل موقف وفي كل حالة فاستشهاد الحبيب حضور للواقعة الدرامية الا وهي واقعة الحرب، حبيب المرأة الذي مات قبل ان يحقق الحياة في داخل المرأة، (فيصل) تلك الشخصية  التي ارادت المرأة ان تكون حاضرة لتشهد على الحرب وعلى موت المراة وعجز الجني الذي اصبح مقيدا امام واقعة الحرب ولايستطيع ان يقول أي شي سوى الاعتذار عن عجزه.
المراة: اعد لي حبيبي، افتح تابوته واخرجه، اريد معه لقاء حتى ولو كان توديعا له.
الجني: مولاتي... الله وحده له قدرة اعادة الموتى واحيائهم...( ) 
اما فيصل فهو الحرب ذاتها والواقعة ذاتها فلا مجاملة في الموت ولا مجاملة في الحرب، اذا انه يقارن بين الحرب والحب فيكون التزاوج قائما بين الاثنين فالكراهية تخلق الحرب ولكن الحرب تحمل معاني الحب لانها تتغذى عليها تحملها لاتحميها وانما لتقتلها.
فيصل: لا مجاملة في الحرب، الموت واضح، لماذا نخادع ونكابر، انا كالرصاصة مستقيما، اريد ان يخترق قلبك نبضي، لكي نخترع الحب نسيانا للموت.
المرأة: لكني لم اعرفك بما يكفي.
فيصل: في الحرب جسدان نلتصق ببعضنا، بعد الحرب يتبخر او ينغلق فتتكاثر محبتنا بطول عمرنا( ).





ان الحرب في هذه المسرحية تمتد لتشمل العواطف الانسانية وتتربع فوق عرش الشعور بالمحبة، فالحرب خلقت في نفس فيصل حبا كبيرا للمرأة وليس فقط في نفس فيصل بل في نفس كل الجنود الذين يمضون الى الحرب، الحرب هي الموت من اجل قضية، فهي الحرمان من كل ما هو جميل وهي الدافع نحو تحقيق الجمال من النفس البشرية فتعمل على تحريك العلاقات بين (فيصل) و(المرأة) من جهة وبين (فيصل) والعدو من جهة اخرى فالعلاقة الاولى علاقة ترابط وتوحد عاطفي خاضع للمشاعر التي يكنها فيصل للمراة، العلاقة الثانية علاقة تضاد بين فيصل والعدو، أي هي رفض للجانب الثاني واستجابة للجانب الاول.
فيصل: انا احبك لان الحرب كثفت احلامي بشيء واحد هو انت.
المرأة: لولا الحرب لم تكن...
فيصل: الحرب قطرتك قطرة فوق جبهتي المحترقة بحر الخنادق لولا الحرب...
المرأة: لما كنت احبتني؟!
فيصل: بلى؟!... المرأة في طريق قافلة جنود ماضين الى الحرب تؤشر لهم بعلامة النصر، تصبح حبيبة كل القافلة، ادنى اشارة عطف فيها تصبح حبا عظيما وشهيقك يجاهد الرصاص، انت؟ عرفتك منذ... منذ... اول مشروع موت لي( ).
اصبحت الحرب هي الحياة القائمة واصبحت هذه الحياة جافة وميتة، فنحن لانستطيع ان نحلم ولا نستطيع ان نطلب امنية ما دام في الافق يلوح لنا الموت لذلك فالاشياء كلها تصبح بلا جدوى وتصبح الوجوه بلا ملامح وتصبح بلا امل ووجوهنا غريبة لا يعرف احدنا الاخر.
المراءة: زانية هذه الدنيا حين لاتوفر سريرا لعاشقين، زانية تسرق الاحبة الواحد تلو الاخر... زانية تسرقه لانه شهيد، هذه الحياة تسلب حياتي، في استشهاده موت اوردة جديدة في روحي، سدت منافذ روحي وسينفجر الجسد، غادرون مغادرون، لم ترحلون ونحن لم نستطيع تكوين حتى صورة واضحة لكم في ذاكرتنا؟( ).
عندما يراود المراة رغبة الاستشهاد وترتفع فيها الانوثة يكون الموت عندها حاضرا موت ولد من رحم الحرمان ومن رحم الحرب موت اوردة الروح التي لم تعد تهدأ فتغلق المنافذ والابواب وتنشر السم في الجسد وتصبح الظلمة قاتمة لايمكن المرور خلالها دون ان تتعثر في ذكرياتها الماضية، فتثور على حالها وعلى ظلمتها وعلى كل من تسبب بها وكل من لم يستطيع ان ينفذ من قدره (غادرون). 
الوقت لم يحن بعد لمغادرة الاحبة الحياة تريدها المراة حياة بعيدة عن الحرب حتى تستطيع ان تكون وتبني مستقبلها.
ان الثورة التي تثور بها المراة على واقعها عندما ترفض كل الحلول العقيمة فهي ثورة نابعة من اصرارها على تحقيق النصر في حياتها التي ترفض اخيرا ان تعترف بهزيمتها في حبها او في قدراتها على تحقيق حب اكبر لايستطيع أي احد الحصول عليه.

نتائج البحث
يتم استخدام الواقعة الدرامية في الادب المسرحي العراقي المعاصر لتحفيز اللعبة المسرحية ولدفع الحدث الى الامام.
تعتمد الواقعة الدرامية على مبدا الازاحة الزمانية والمكانية لخلق عنصر التاثير في الموضوعة المسرحية.
تتجسد الازاحة عندما تحاول احدى الشخصيات برفع مستوى الإزاحة في الفعل المتصاعد لدى الشخصية المقابلة لتحقيق اعلى مستوى للتلقي.
يكون حضور الواقعة الدرامية قائما في المسرحية منذ البداية وحتى النهاية وتبقى الازاحة تعبر عن حالة الحضور.
ان موت الواقعة الدرامية يتحقق بانطباق مستوى التلقي على مستوى الواقع المعاش لانعدام تحقق الواقع الافتراضي، عندما تنتهي عملية التلقي.

هوامش البحث
( ) ينظر القران الكريم، ج السابع والعشرون، سورة الواقعة، المصحف المفسر، محمد فريد وجدي، مطابع الشعب، ص 713 
(2) ينظر، القرطبي، ابي عبد الله محمد احمد، الجامع لاحكام القران،ج17، 194.
( ) ذريل،عدنان، فن كتابة المسرحية،(منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق،1996)، ص 58.
( ) الزيدي، عبد المرسل، محاضرة في التأليف المسرحي الحديث، قسم الفنون المسرحية، كلية الفنون الجميلة، جامعة بغداد، 20-10-2002، 9 صباحا.
( ) ايكو، امبرتو، السيمياء فلسفة اللغة، (ع 2،العرب والفكر العالمي،1988) ص106.
( ) المصدر السابق.
( ) الصوراني،غازي، محاضرات اولية في الفلسفة وتطورها التاريخي، من المعنى الى الدلالة، دمشق، يويو، 2005،ص3.
( ) هيكل، محاضرات في الفلسفة التاريخ، في المؤلفات الكاملة،ط2 (برلين 1840-1847)المجلد التاسع، ص34.
( ) ماركوز، هربرت، فلسفة النفي، تر ك مجاهد عبد المنعم مجاهد، منشورات، دار الادب، بيروت، ط1، 1971، ص 242.
( ) ديفز، بول، الله والعقل والكون، تر: سعد الدين خرفان (منشورات دار علاء الدين، دمشق،ط4، 2005) ص 51.
( ) ينظر النعيمي، احمد اسماعيل،(الاسطورة)، في الشعر العربي قبل الاسلام،(دار الشوون الثقافية العامة)، بغداد، ط1،2115) ص 60-62.
( ) صليحة، نهاد، المسرح بين الفن والفكر، (دار الشؤون الثقافية العامة)، بغداد 1985، ص 17.
( ) المصدر السابق، ص 20.
( ) اسماعيل، عز الدين، التفسير النفسي للادب،(دار المعارف القاهرة)، 1963، ص 191.
( ) ينظر، ثروت، يوسف عبد المسيح، دراسات في المسرح المعاصر، (منشورات مكتبة النهضة)، بغداد، 1985،ص 105.
( ) ولورث، جورج، مسرح الاحتتاج والتناقض، تر عبد المنعم اسماعيل،المركز العربي للثقافة والعلوم، بيروت، ص 75-76.
( ) فلاح شاكر، في أعالي الحب، نص مسرحي، غير منشور، 1997.
( ) المصدر السابق، ص 1.
( ) المصدر السابق.
( ) المصدر السابق.
( ) المصدر السابق، ص 3.
( ) المصدر السابق.
( ) المصدر السابق.  
( ) المصدر السابق،ص 4. 
( ) المصدر السابق، ص5.
( ) المصدر السابق.


مصادر البحث
1. القران الكريم، ج السابع والعشرون، سورة الواقعة، المصحف المفسر، محمد فريد وجدي، مطابع الشعب.
2. ابي عبد الله محمد احمد القرطبي، الجامع لاحكام القران،ج17.
3. احمد اسماعيل النعيمي، (الاسطورة) في الشعر العربي قبل الاسلام،(دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط1،2005).
4. 4أمبرتو أيكو، السيمياء وفلسفة اللغة (ع2،العرب والفكر العالمي،1988.)
5. بول ديفز، الله والعقل والكون، تر: سعد الدين خرفان، (منشورات دار علاء الدين، دمشق،ط4،2005.)
6. جورج ولورث، مسرح الاحتجاج والتناقض، تر: عبد المنعم اسماعيل،(المركز العربي للثقافة والفنون، بيروت).
7. عبد المرسل الزيدي، محاضرة في التأليف المسرحي الحديث، قسم الفنون المسرحية، كلية الفنون الجميلة، جامعة بغداد،20/10/2002، 9 صباحا.
8. عدنان بن ذريل، فن الكتابة المسرحية (منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق،1996)
9. عز الدين اسماعيل، التفسير النفسي للادب .دار المعارف القاهرة،1963.)
10. غازي الصوراني، محاضرات اولية في الفلسفة وتطورها التاريخي- من المعنى الى الدلالة،دمشق، يوليو،2005.
11. فلاح شاكر، في اعالي الحب، نص مسرحي غير منشور،1997.
12. نهاد صليحة، المسرح بين الفن والفكر، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد،1985.
13. هربدت ماركوز، فلسفة النفي، تر: مجاهد عبد المنعم مجاهد (منشورات دار الادب، بيروت،ط 1 ,1971.)
14. هيكل، محاضرات في فلسفة التاريخ – في المؤلفات الكاملة –ط2،برلين 1840-1847، المجلد التاسع).
15. يوسف عبد المسيح، دراسات في المسرح المعاصر،(منشورات مكتبة النهضة، بغداد، 1985.)

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption