أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

السبت، 2 فبراير 2019

كنزة مباركي: كتبت «مدينة النانو» لجائزة الهيئة العربية للمسرح

مجلة الفنون المسرحية
الكاتبة كنزة مباركي

 كنزة مباركي: كتبت «مدينة النانو» لجائزة الهيئة العربية للمسرح

ياسمين عباس - مسرحنا

كنزة مباركي، صحفية، وكاتبة مسرحية، حازت على جائزة الهيئة العربية للمسرح عن نص «جحا ديجيتال» 2016، وجائزة الدكتورة هيفاء السنعوسي عن نص «امرأة بظل مكسور» 2015، وغيرها الكثير من الجوائز، وصدر لها الكثير من النصوص منها: «لايكا»، و«امرأة بظل مكسور»، و«جحا ديجيتال»، وحازت مؤخرا على المركز الثالث بجائزة الهيئة العربية للنصوص المسرحية الموجهة للطفل عن نص «مدينة النانو» لعام 2018، وكان لنا حوار معها حول كواليس كتاباتها للنص المسرحي، وعن العقبات التي تواجه مسرح الطفل في الجزائر.. وإليكم نص الحوار:
 - متى جاءتك فكرة النص؟
كتبت النص خصيصا لهذه الجائزة، لكن فكرته كانت تختمر في خاطري قبل ذلك، وهي فكرة تدخل ضمن ما يمكن أن أعتبره اشتغالا على مشروعِ كتابة موجهة للطفل. وترتكز أغلب نصوصه على هذه الثيمة بالذات؛ الاشتباك مع الموروث الثقافي لإنتاج نصوص إبداعية جديدة ومتجددة، وهذا الموضوع على وجه الخصوص يشغلني في مشروع كتابتي للطفل، وليس طارئا عليّ، فنصي «جحا ديجيتال» المتوج من قبل بالجائزة نفسها نقلت من خلاله الانشغال الإنساني بالانتماء، وتدور أجواؤه في فلك الاهتمام بالتراث ومعنى الموروث الإنساني والثقافي والحضاري للشعوب والأمم ومصيره في الصيرورة التاريخية، ونصي الثاني «لايكا مون» يدخل في صنف الخيال العلمي، يأتي بحقيقة علمية لينطلق منها ويفترض لها تكملة خيالية، وكل هذا دفع للطفل ليتعلم وليعرف ماهية الأشياء والقضايا والحقائق حوله.

- ما هي الفكرة التي طرحتها في هذا النص؟
النص يدور حول قصة فتيان عرب يحملون اختراعات نانوية متناهية الصغر في روبوتات مصغرة تحمل موروثات من بلدانهم، يلتقون في مركز النانو العربي لإطلاق هذه الاختراعات والذهاب بها إلى مدينة النانو، مدينة المستقبل التي تحمل روحا عربية وتنفتح على موروثات عالمية إنسانية مشتركة تجسدت من خلال مكعب روبيك الشهير الذي يمثل رمزا رياضيا هندسيا ولعبة شهيرة عالميا، والحلزونات رمزا لحيوان الحلزون الذي يستعمل لدى بعض الشعوب لأغراض تجميلية، بالإضافة إلى توظيف النص للحلزون رمزا للمتتاليات الرياضية والفلكية كما يستعمل خلال الحلزونات (أولر، أرخميدس وباركر).
وانطلقت في كتابة نصي هذا من إشكالية مفادها؛ هل نملك خيار معاداة التطور التكنولوجي المتسارع في عالم لا تهدأ الحياة على رتم واحد فيه؟ وهل نكابر وندعي أننا سنجبر أطفالنا على مقاطعة الأجهزة الرقمية والإنترنت والحياة تضج حولهم بكل ما هو رقمي؟ أطفال اليوم واليافعين مثلا في الفئة العمرية من 14 إلى 18 سنة، وهم من وجهت إليهم نصي المسرحي (مدينة النانو) مقبلون على العالم الرقمي بشكل كبير، والفن الموجه إليهم لا يجب أن يحمل نية المنع والتصدي لما هم مقبلون عليه، ولكنه ملتزم بضمان المتعة والفرجة والفائدة في آن واحد، والفائدة تكمن في منحهم شحنة بقيم إيجابية تدفع فيهم الرغبة لأن يكونوا انتقائيين في اختياراتهم وتفضيلاتهم الجمالية والفنية، والحياتية أيضا.

 - لماذا اخترت الكتابة للطفل؟
بدأت الانفتاح على عالم الفن والأدب بكتابة الشعر، الجسر الذي أحالني إلى ضفة الكتابة المسرحية، وقبلها إلى الحياة في معناها الجميل، وعملي في الصحافة مكنني من التعامل مع المسرح وقضاياه، إذ تابعت عروضا كثيرة للكبار والصغار، وكانت لي مشاركات كثيرة في مختلف التظاهرات الثقافية والفنية التي أتاحت لي التقرب من المنتجات الفنية ومتابعة الحراك الثقافي، من خلال هذه التجربة التي أضيفها إلى ما حاولت تكوينه من رصيد معرفي في المجال – ولا أزال - تكونت لدي فكرة عن الفروق الكثيرة بين ماهية الأشياء وواقعها بين النظري والتطبيق، بين ما هو كائن وما يجب أن يكون، وآمنت دوما بفكرة العطاء في حدود المعنى، بعيدا عن الفراغ الذي يضيع فيه كل جهد ومحاولة. سحرني المسرح الذي في مخيلتي، وبتشجيع من زوجي الذي رأى أني أستطيع الكتابة لهذا المسرح، ومع مجيء طفلي الصغير لقنتني الأمومة الكثير من الدروس التي وجدتني أبث شحناتها الجميلة والإيجابية في نصوصي لتنفذ إلى قلوب الأطفال وعقولهم.. خضت التجربة، ووجدتني أحقق متعة لطالما بحثت عنها على المستوى الذاتي، قبل أن أصل إلى مستوى استحضار الآخر، القارئ، والجمهور في ذهني وأنا أكتب، شيئا فشيئا بدأ هذا المتلقي يجلس قبالتي ويرقبني منتظرا عصفورا ملونا يخرج من الكلمات، وهنا بدأت انطلق أكثر، وأتورط أكثر حتى وجدتني أكتب نصوصا للكبار وللصغار حصلت على إعجاب من اطلعوا عليها من قراء ومتذوقين عاديين ومن نقاد متخصصين وممارسين مسرحيين.
ومنذ انخراطي في هذا المجال كاتبة في مسرح الطفل؛ وضعت نصب عيني مجموعة من الأهداف وحددت الغاية، وطبعا يمكن للأهداف أن تكون مرحلية تأتي بعدها أخرى بمجرد تحقيق السابقة ولكن الغاية ثابتة تشكل منتهى ما يرمي إليه أي مشروع. فغايتي هي تقديم مشروع كتابة في مسرح الطفل مغاير ومختلف يرفع مستوى الفن المقدم للطفل في ظل معطيات واقعية جديدة، وهذا أمر حتمي وضروري ما دام كل شيء يتغير ويتطور من حولنا، وهنا أنظر للتغير كقيمة مضافة لا على أساس كونه دعوة لتغيير الجلد والانسلاخ عن ماهية الشيء. ومن بين الأهداف منح الطفل جرعات من المعرفة والإحساس بالانتماء العربي والإنساني من خلال ما أقدمه له في نصوصي، بالإضافة إلى المتعة والفرجة اللتين يضمنهما المسرح والفن عموما. والاشتباك مع الموروث الثقافي هدف مرحلي يمكن به تحضير أرضية متينة لأجيال تعرف موروثاتها وتقرأ ماضيها من خلال الإضاءة التي توجهها أنت وغيرك من المشتغلين في المسرح الطفلي لهذه الموروثات عبر مواضيع وأفكار النصوص والعروض. تأتي بعده أهداف أخرى تقتضيها مراحل الحياة الذاهبة إلى الأمام دائما ومشروعك على قيد الاستمرارية، وهذا الانتقال طبعا لأهداف أخرى يكون بتحقيق ما سبق. أترين؟ أنا ملتزمة حقا ببناء مشروع ودراسته بشكل جدّي وجاد، لا يهمني القطاف السريع بقدر ما يهمني أن ينضج الهم الإبداعي لدي على مهل مقدما أثرا جديرا بالتناول والتلقين بالدراسة والنقد أيضا. وهنا أشير إلى النقد الذي يمثل هو الآخر مشروعا حقيقيا، فالناقد الحق هو من يعمل على إنتاج منظومة فكرية يسير وفق معطياتها ويملك مشروعا نقديا يشتغل عليه بأدوات تلك المنظومة التي لا تتكئ على مقولات جاهزة فحسب؛ ولكنها تناقش الموجود وتخلق الرؤى المتجددة والقراءات المسايرة لتطوير الأشكال الإبداعية ومضامينها الجديدة.

 - ما هي الصعوبات التي تواجهينها أثناء كتاباتك للأطفال؟
بصدق لا أحب الحديث عن الصعاب.. كل شيء صعب في هذه الحياة ومع الإصرار والإخلاص والصدق يستحيل الصعب سهلا.. أؤمن أن الكتابة للطفل محفوفة بالمتعة والجمال.. ولنبعد كلمتي الصعوبة والاستسهال اللتين استعملت لوقت طويل من قبل كثيرين استسهلوا هذا المجال ولم يتعاملوا مع الطفل بمسئولية فيما وجهوا له من كتابات، أرى أن الكاتب للطفل يجب أن يكون واعيا ملتزما بما يقوم به ويقدمه.
 - ما هي السمات التي لا بد من توافرها في كاتب الأطفال؟
أثق دائما بحاجتنا كبارا للتعلم المتواصل، عبر وسائط مختلفة من بينها الفنون والمسرح، فكيف لا نوفر ذلك للطفل ونحن منخرطون في مشروع بالغ الأهمية اسمه الكتابة للطفل؟ ثم كيف لا نتحسس مواطن يمكن من خلالها تسريب جرعات الجمال المعرفي إليهم.. للمعرفة جانبها الجميل الذي يمكن أن يتفتق في الأعمال الموجهة للطفل وبالتالي مهم جدا أن يكون كاتب مسرح الطفل مقبلا على التعلم دوما، مقتنعا بضرورة نقل الخلاصة الأجمل لما تعلمه إلى الطفل، ذواقا وانتقائيا، مسئولا وملتزما، صادقا، متواضعا وبسيطا. وفوق هذا كله؛ أن يكون مدركا أن الفن مستخلص مركز للجمال، وأن الإبداع مستخلص الدهشة.
دعيني أقول أيضا وبصدق إنني أكره أن أكتب أنا أو غيري نصين أو إن شاء الله عشرين نصا للطفل ونتوج بملايين الجوائز ثم نصدِّر أنفسنا بكوننا المتخصصون في أدب الطفل.. نحن نبني تجاربنا، ونساهم في اثراء المجال ولسنا متخصصين. التخصص تفرّغ وبحث وتركيز على شيء دون سواه، والتجربة التي تتكون تحتاج على الأقل مقومات وإشارات تحيل على بوادرِ جديةِ المشروع الذي تشتغل عليه لنعرف إن كنت حقا متخصصا أم أنك تسابق الوقت لترسخ حضورك في الساحة أكثر من حضور أعمالك في دواليب حركة التطور الفني والإبداعي. مهم جدا أن يكون الكاتب عموما راسخا في النضج متواضعا، فما بالك إذا كان كاتبا للطفل.

 - هل مسرح الطفل يأخذ حقه في تقديم عروض باستمرار؟
في الجزائر هناك توجه فعلي للاهتمام بعروض الطفل من قبل المسارح الجهوية والديوان الوطني للثقافة والإعلام، إذ تشهد أيام الجمعة والسبت صباحا وأيام العطل عروضا وتظاهرات موجهة للطفل، بمعنى؛ على مستوى التقرير العددي الكمي سنجد أن عروض الطفل تأخذ حقها فعلا، يبقى المشكل الذي يثار حول النوعية، هل كل هذه العروض ذات مضامين جيدة للطفل؟ وهل ينطبق مثلا معيار محدد للفئة العمرية عند اقتناء التذاكر أم أن ذلك لا يهم القائمين على قاعات العروض بقدر ما يهمهم أن تغص القاعات بالجمهور فحسب؟

 - ما هي العقبات التي يعاني منها مسرح الطفل؟
كثيرة هي العقبات، لكن دعيني أذكر مشكلة البساطة المبالغ فيها إلى درجة التسطيح والترفيه لعروض الطفل، والتلقين الجاف والتهريج والوعظ والإرشاد المبالغ فيهما.. هذه الأساليب تقتل الإبداع الخالص الموجه للطفل، تقتل نصوصا تحاول أن تقدم خيارات جمالية للأطفال.. كثيرا ما تأتي الفكرة والنص راقيا ومناسبا للطفل وهادفا لترقية ذائقته ثم يسقِط هذا كله في الماء مخرج يتحسس من تجسيد ما جاء في النص بحذافيره، ويقابلك بمجموعة من التبريرات من قبيل: «يجب أن تكتب من منطلق أنك تكتب للخشبة، يجب أن تحضر عددا كبيرا من البروفات الخاصة بالأعمال المسرحية لتعرف كيف تكتب النص ليكون فوق الخشبة...» وغيرها من التبريرات التي تعرفها وطبقتها ولست بحاجة لرفع تقرير مفصل للآخرين ليعلموا كيف تحركت وأين ومتى وكم عدد المسرحيات التي شاهدتها وكم عدد أصدقائك من المخرجين والممثلين والنقاد وكم كتابا ومسرحية قرأت قبل أن تكتب، ولكي يقتنع أن فكرتك ونصك مؤهل ليمنح تأشيرة عبور من شرطة الرقابة التي تسكن رأسه.. ثم إن النظر إلى مسرح الطفل على أنه مسرح من الدرجة الثانية يأتي بعد مسرح الكبار يجعل الكثيرين يستسهلونه ولا يتعاملون معه بجدية والتزام ومسئولية.
 - هل توقعت الجائزة؟
لا لم أتوقعها، ولكنني تمنيت أن يحصل نصي على التقدير الذي يكافئ تعبي وجهدي الخالص، لا سيما وأنني حاولت أن أقدم ابتكارات واختراعات نانوية متخيلة فيه بالإضافة إلى سعيي لتقديم المتعة والفرجة التي يتطلبها نص موجه ليجسد فوق الركح. ما قدمته في (مدينة النانو) يمكن اعتباره محاولة تقديم ابتكار واختراعات تقنية يحولها الخيال إلى واقع عند تجسيد النص مسرحيا. ولم لا يحوِّلها واحد ممن سيشاهدون العرض يوما ما إلى ابتكارات حقيقية؟؟ الحلم مشروع والطموح كذلك.
 - حدثيني عن استقبالك لخبر حصولك على المركز الثالث؟
استقبلت الخبر بفرحة طفلة لأجل تتويج جهد وتعب أبذلهما بصدق لأقدم تحفة تليق بالمتلقي الطفل.. كانت فرحتي وقناعتي بما أحرزته كبيرتين. وطبعا أنا فخورة جدا بهذه الجائزة التي أحملها للمرة الثانية، والتي تقدم لتجربتي قيمة مضافة لكونها من أهم الجوائز العربية المحترمة في هذا المجال.
 - ما رأيك في كتاب المسرح العرب؟
هناك حراك ونشاط على مستوى التأليف المسرحي في البلدان العربية، الكتاب المسرحيون العرب يقدمون في المجمل نصوصا جيدة بمضامين متجددة، أرى دائرة الاقتباس تضيق وتنحسر لدى الكتاب الشباب الذين يتجهون إلى الكتابة من وحي واقعهم، ومن صلب تأملاتهم وقراءاتهم لما يجري حولهم، نملك الكثير من المفردات والمفاتيح التي تمكننا من فتح صندوق حكايات قادم من المستقبل وليس من الماضي فقط. نملك نصوصا كثيرة تطلق منها فراشات وعصافير ملونة كثيرة تحكي الجمال وتصنعه بعيدا عن التقليد والاقتباس والتكرار لتجارب الآخرين.
 - هل نعيش أزمة تأليف مسرحي كعرب؟
لا أعترف بهذه الجملة المفتعلة.. ولن أخوض كثيرا في الموضوع لأن الموجود لا يبرر. سأكتفي بالقول: إن هناك كتابا ينتجون نصوصا جديدة ومتجددة، مبدعون فيما يقدمون، متجاوزون للأفكار المستهلكة أو يطرحون الأفكار المطروقة من زوايا أخرى برؤى جمالية، يكتبون نصوصا مسرحية بامتياز، وفي النهاية يصطدمون بمخرجين يتمنون لو يلغى النص أو يكتبوا هم هذا النص ويخرجونه.. لا أعرف تفسيرا حقيقيا لهذه العقدة، ولكن أعرف أن الأزمة هي أزمة اعتراف بالنص المسرحي الشبابي وليست أزمة نص.
 - ما الذي يحتاجه المسرح العربي عموما ليصبح أكثر تطورا؟
يحتاج دعما من المؤسسات الثقافية الرسمية وغير الرسمية، صدقا وإخلاصا من بناته وأبنائه، ومتابعة رصينة أمينة للحراك المسرحي من قبل النقاد.


الجمعة، 1 فبراير 2019

قراءة نقدية لنص مسرحية "المشهد الاخير لوداع المهاجرة " تأليف ابراهيم الحارثي

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب ابراهيم الحارثي


قراءة نقدية لنص مسرحية "المشهد الاخير لوداع المهاجرة " تأليف  ابراهيم الحارثي

استمارة المقترحات لمهرجان العراق الوطني للمسرح خاص بالمسرحيين العراقيين

مجلة الفنون المسرحية  

https://docs.google.com/forms/d/1TzJUpBNfRgYmYC84QnbH_cl8Wu5-YI792YCqbWFyHQM/viewform?edit_requested=true&fbclid=IwAR0oWq3XmYNkwy_hQX7yLRCOyO35fjIoH3s4vu6Iwchxd0eYbx4HTXBajDE

 استمارة المقترحات لمهرجان العراق الوطني للمسرح خاص بالمسرحيين العراقيين

في اطار التكامل مع الجهود التي تبذلها نقابة الفنانين العراقيين من اجل تنمية وتطوير الفعل الثقافي عامة والمسرحي خصوصا , وفي اطار تفعيل الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية التي اعدتها الهيئة العربية للمسرح والرامية الى تنمية وتطوير الفن المسرحي في الوطن العربي والتي اقرها مجلس وزراء الثقافة العرب بالرياض سنة 2015 تنظم الهيئة العربية للمسرح ونقابة الفنانيين العراقيين الدورة الاولى لمهرجان العراق الوطني للمسرح
وبهذا الخصوص نتوجه بهذه الاستمارة الى جميع المسرحيين العراقيين والى كافة المعنيين بالشان المسرحي العراقي لوضع مقترحاتهم التي من شأنها ان تخط خارطة طريق تضئ بها التخطيط والعمل من اجل انجاح هذه التجربة الوطنية المهمة

الأحد، 27 يناير 2019

مسرحية”هاملت بعد حين”…تمرد الفن…والتحرر من السلطة

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية”هاملت بعد حين”…تمرد الفن…والتحرر من السلطة

رسمي محاسنة – ميديا نيوز

مع افتتاح الموسم المسرحي 2019،مع عرض مسرحي ناضج” هاملت بعد حين”، تأتي عودة النجمة الاردنية – العربية “عبير عيسى” للمسرح،فكانت اطلالتها من خلال مهرجان قرطاج المسرحي، كواحد من المهرجانات العربية العريقة، ومع مخرج متميز وثقافته ورؤيته وايمانه بدور المسرح في الحياة، بكل ماتحمل هذه العودة من اهمية تواجد فنانة بحجم” عبير عيسى” على المسرح، هذا الحضور الذي حتما سيكون له انعكاسات ايجابية على الحركة المسرحية،لان وجودها يعطي مزيدا من الزخم للمسرح والمسرحيين، كما ان شخصيتها بنجوميتها الجذابة، قادرة على التأثير على الجمهور،وبالتالي كسب جمهور جديد يرتاد المسرح،

من بين آثار “شكسبير” الخالدة، تبقى مسرحية” هاملت” هي العمل الأكثر غواية للمخرجين،بما تكتنزه الشخصية من ثراء الاسئلة الوجودية،والمراوحة ما بين طلاسم السؤال، والبحث عن إجابات لها، وعن مجموعة العلاقات المتشابكة بين الشخصية وبين من حوله، من أم خائنة، وعمّ قاتل، واب قتيل، ويتعاطفون مع شخصية تراجيدية مترددة، كل هذا يجعل من “هاملت” رافعة استثنائية لطرح قضايا لها خصوصيتها في كل بلد، ولكنها في إطار دواخل ونوازع واسئلة” هاملت”.

المخرج ” زيد خليل” يقتحم الشخصية،لكنه لايعتمد النص الاساسي، ولا نص” ممدوح عدوان” ” هاملت يستيقظ متأخرا” فقط، وإنما يتداخل مع النصين، ليقدم عملا جديدا، برؤية محكومة بشخصية” زيد” وقناعاته، وكما ان العرض فيه مستويات متداخلة، فانه ايضا يذهب بعيدا في حلقات متداخلة عن الدور، والوعي، وتراكم الثقافة،فهو يرى في المسرح قدرة هائلة على التغيير والتنوير،والتحريض ، ليس ذلك فقط، إنما يرى ان من مسؤولية المسرح ان يواجه، ويقول كلمته، وفق رؤية جمالية واعية وعميقة، تلامس الوجدان، وتستفز العقل باسئلة مقلقة،تبقى عالقة – رهن الاجابة – بعد مغادرة المسرح.ونتوقف عند المشهد “المسرحي” الذي يطلبه هاملت من الفرقة لتقديمه أمام الملك الجديد، ليقرأ تعابير وجه الملك، وردة فعله على أداء الممثلين،حيث توظيف المسرح للكشف،وحسم حالة الشك والتردد بداخله حول مقتل أبيه.

“هاملت بعد حين”، لفرقة” مسرح عالخشب”، “هاملت “المؤامرة والخيانة والتردد والتبرير، والتلويح بالقوة، هي واحدة من المستويات التي يقدمها ” زيد” في العرض، وهي ثيمات صالحة ومناسبة لاسقاطها الى الراهن العربي، في مواجهة مع عدو معروف. لكن ” زيد” يجعل من المسرح الذي حمل هاملت على مر السنين، يجعل منه عنوانا للمواجهة،في اسئلة ليست بعيدة عن اسئلة” هاملت”، فالواقع العربي فيه الخيانة، وخذلان الاخ والصديق،واستخذاء البعض، و” المراوغة” باستخدام الترغيب والتهديد، والاستعلاء بالقوة، و الاصطفافات والتحالفات المريبة.

ينفذ ” زيد خليل” من الوجوه المتعددة ل” هاملت” التي تفتح على أبواب التأويل، وتعطي المخرج مساحة لتقديم رؤيته،وهنا تتداخل دوائر الصراع مع السلطة، ومع العدو، ومع المسرح، وإذا كانت الصراع الأول والثاني أصبح معروفا،ومكررة في ” هاملت”، فإن الصراع الثالث هنا هو المحور الرئيسي، في علاقات الشخصيات ببعضها البعض، سواء تلك الشخصيات الواقعية، او التي تقوم بالتشخيص على المسرح،ويطرح ” زيد” من خلال ذلك الكثير من القضايا المتعلقة بالإرادة والتردد، بالخوف والجرأة، وثنائيات يعاني منها المسرح العربي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، من السلطة بكل مفاهيمها، بما فيها السلطة” الانتهازية” عند البعض، او ذلك الرقيب الساكن في أعماق الكثيرين المتماهي مع رغبات السلطة.
ان هذه المراوحة سواء على المسرح، او مسرح الحياة” واقعنا الراهن”، هي التي تحتاج الى ثورة تقلب الموازين، وتخرجنا من برودة المربع الأول، للانطلاق في آفاق من الإرادة والوعي.

هذا الطرح الواعي، قدمه” زيد خليل” في إطار فني متماسك، بدءا من النص،ومن لحظة رفع الستارة، يضع المتلقي في أجواء العرض،حيث خيال الظل الذي يجسد الخيل بكل عنفوانها،أو بتلك القطعة الموسيقية الثقيلة”البيانو” الذي يستحضر حقبة مهمة من التاريخ الإنساني،وعازفين يتوزعون في الثلث الأخير، في اختيار ذكي للآلات الموسيقية والعازفين، بما يحملونه من دلالات خلال العرض، الموسيقى  الحية التي أبدعها “مراد دمرجيان”،تشكل عنصرا رئيسيا من العرض، سواء بالظهور كجزء من السينوغرافيا،فهي اّلات لكل واحدة شخصيتها المستقلة،أو كأداة تعبير عن مواقف الشخصيات، و تداخل وتشابك العلاقات فيما بينها.

ويصمم الفنان”محمد السواقة” سينوغرافيا العرض بابداع، حيث المشهد البصري المشبع، وتغييب قطع الديكور،لتحضر الازياء والاكسسوارات والمكياج،بكل دلالاتها عن الموقع الاجتماعي والرسمي والطبقة التي تنتمي لها الشخصية،لتشكل مع اضاءة “عبدالله جريان”،الذكية والمعبرة عن الحالات المتبادلة بين الشخصيات،في تقاربها وتنافرها، والمستويات التي تم تقديم العمل بها، اضاءة تحدد المسارات، وتضع الشخصيات في إطار محدد،لا تستطيع تجاوزه،

وفي الأداء التمثيلي، فإن المخرج مع الممثلين يقدم مقترحات للأداء، تحافظ على الإيقاع العام، وتوزيع الممثلين على الخشبة، والتناغم وسرعة البديهة،لان الحوارات لاتتحمل اي هبوط او فراغات، في عمل يحمل الكثير من الانعطافات الحادة، سواء الايقاع الداخلي للشخصيات، او الايقاع العام للعمل، ونتوقف عند هذا الأداء والحضور للنجمة “عبير عيسى” في شخصية مركبة تتنازعها مشاعر الامومة، وغرائز الانوثة،بان تعيش بما تبقى لها قبيل غروب العمر،ومعاناتها طوال الوقت للوصول الى توليفة، او معادلة ، يعيش فيها الجميع بسلام، حتى لو كان هناك تنازلات على حساب آخرين،فكانت هذه الاضافة على شخصية الملكة في النص،مساحة أعطت فيها الممثلة فضاءات إضافيا أظهرت فيه قدرتها،وفهمها العميق للشخصية.

ويتحمل الفنان ” منذر خليل مصطفى” عبء شخصية مركبة، ما بين  هاملت “الأمير” وهاملت “المسرحي”،تحمل أسئلة العرض الشائكة،والتعامل مع كل الانهيارات حوله، و السقوط المتتالي، ووقوفه وحيدا في ميدان التنازل والخيانات، حيث كان يتصاعد اداؤه كلما تقدم العرض الى الامام.

الفنانة”نهى سمارة”، عفوية الأداء، والحيوية،وفهم الشخصية،وايقاعها المنسجم مع تحولات العرض، كل ذلك بأداء احترافي وحيويتها وفهمها للشخصية والتحولات التي تمر بها، بأداء ملفت، و”بشار نجم” صاحب الحضور الجيد، وبقية فريق التمثيل” ماري مدانات، زينة جعجع، باسم الحمصي،هيراغ مراديان، “حيث الجميع كان حاضرا ذهنيا وجسديا،حملوا رسائل العرض الظاهرة والمضمرة،ملأوا فضاء المسرح،بأدواتهم التعبيرية والحركية.

“هاملت بعد حين”… نأمل ان يكون عنوانا للموسم المسرحي الاردني 2019

نقابة الفنانين العراقيين تعقد الجلسة التشاورية للوسط المسرحي بشأن مهرجان العراق الوطني للمسرح

مجلة الفنون المسرحية

نقابة الفنانين العراقيين تعقد الجلسة التشاورية للوسط المسرحي بشأن مهرجان العراق الوطني للمسرح
  نقابة الفنانين المركز العام :

عقدت نقابة الفنانين العراقيين عصر اليوم وعلى إحدى قاعاتها الجلسة التشاورية للوسط المسرحي بشأن إقامة مهرجان العراق الوطني للمسرح وتعد هذه الخطوات باكورة لتفعيل البروتوكول الذي تم توقيعه مؤخراً في القاهرة مع الهيئة العربية للمسرح وحضر الجلسة نخبة طيبة وعدد كبير من نجوم المسرح العراقي .
وفي بداية الجلسة رحب مقدمها الفنان المسرحي حاتم عودة بالحضور الكرام من نجوم الوسط المسرحي ومبدعيه .
وفي كلمة نقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي تحدث عن صيغة التعاقد وأهميته ومن منطق الشفافية بين أرقام الدعم المادي الذي ستساهم به الهيئة العربية للمسرح وأعلن عن طرح استمارة الكترونية للمقترحات يساهم فيها كل أعضاء الوسط المسرحي ومن يهمه المسرح العراقي للظهور بأبهى وأجمل الصور
وأوضح جودي بان نقابة الفنانين العراقيين نقابة ذات طابع تواصلي تعاوني مع جميع المؤسسات الحكومية والأهلية وحتى ألافراد وعلى أتم الاستعداد لفتح قنوات التواصل مع كافة الجهات ذات العلاقة للوصول إلى صورة مشرقة لتنظيم دورتين من مهرجان العراق الوطني للمسرح ثم استضافة المهرجان المسرحي العربي في العراق مطلع 2021.













السبت، 26 يناير 2019

إدارة مهرجان أيام المسرح للشباب – بنسخته 12 … بالفتره من 3 الي 13- مارس 2019

مجلة الفنون المسرحية


إدارة مهرجان أيام المسرح للشباب – بنسخته 12 … بالفتره من 3 الي 13- مارس 2019 دولة الكويت ترحب بكم أجمل ترحيب
أجتمت اللجنة الفنية للمشاهدة لمهرجان أيام المسرح للشباب،بدورته 12 مساء اليوم، وتمت مناقشة ومشاهدة العروض المسرحية التي تقدمت للمشاركة في المهرجان لاختيار العروض داخل المسابقة الرسمية، بحضور
د. عبدالله العابر … رئيس اللجنة
الفنانة سماح … عضوا
د. نورة العتال … عضوا
أ. محمد الربيعان … عضوا
الفنان عبدالله التركماني … عضوا
– ليتسني لها أعلان العروض المسرحية التي ستدخل المسابقة الرسمية للمهرجان، والجدير بالذكر بأنه قد تقدم للمشاركة بالمهرجان عدد (23) عرض مسرحي، والمهرجان ستنطلق فعالياته بالفتره من 3 الي 13 مارس 2019
يسرنا في خدمة الوت ساب للمهرجان التواصل معكم … تحياتنا …محمد عصام … المنسق العام للتواصل بالمهرحان… خدمة الوت ساب لإدارة المهرجان … 00965 ‏‭69940120

« بتانة» موزعًا لإصدارات الهيئة العربية للمسرح

مجلة الفنون المسرحية

« بتانة» موزعًا لإصدارات الهيئة العربية للمسرح

 يوسف يسرى

تعاقدت مؤسسة بتانة للنشر والتوزيع مع الهيئة العربية للمسرح ، على توزيع إصدارات الهيئة.
المعروف أن الهيئة العربية للمسرح ، التى أسسها  ويتولى رئاستها العليا الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمى ،حاكم الشارقة عضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة، لها العديد من الإصدارات المتعلقة بالمسرح،سواء الدراسات العلمية النقدية ، أو النصوص المسرحية.
وكانت الهيئة أصدرت  مؤخرًا أحد عشر كتابًا  عن المسرح المصرى بمناسبة انعقاد الدورة الحادية عشرة لمهرجان المسرح العربى ، التى نظمتها الهيئة فى القاهرة بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، وانتهت فعالياتها الأربعاء 16 يناير الجارى.

الأحد، 20 يناير 2019

مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يطلق استمارة المشاركة في دورته الـ 4

مجلة الفنون المسرحية

مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يطلق استمارة المشاركة في دورته الـ 4

أطلق مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي برئاسة الفنان مازن الغرباوي استمارة المشاركة في دورته الرابعة التى ستنطلق يوم 1 أبريل وتستمر حتى يوم 7 من نفس الشهر، وحددت إدارة المهرجان يوم 15 فبراير 2019 كآخر موعد  لتلقى طلبات المشاركة لكل الفرق المسرحية من كل دول العالم ووضع المهرجان عبر موقعه الرسمى نسختين من الاستمارة الأولى باللغة العربية والأخرى باللغة الإنجليزية.
وأوضح رئيس المهرجان ومؤسسه أن الاستمارة ستطلق لمدة شهر واحد فقط لأن المهرجان يستقبل طوال العام عروضا أخري من خلال بعض المبرمجين الدوليين الذين يرشحون عروض للمهرجان ويتم اختيارها من قبل لجنة المشاهدة فالمهرجان يختار عروضه بصيغتين الأولي هي اختيار عروض عن طريق مبرمجين دوليين والأخري عن طريق طلبات المشاركة من خلال استمارة المهرجان .
ووضعت إدارة المهرجان أيضا أكثر من 14 شرطا من  شروط المشاركة فى المهرجان ومنها، أن تكون الأولوية فى اختيار العروض للمخرجين الشباب، وألا يتعدى سن المخرج 40 عاما، وأن تكون العروض المشاركة لمؤلف شاب، ولا يتعدى عمره 40 عاما، وألا يزيد مدة العرض المشارك عن ساعة ونصف .

يذكر أن مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى تترأسه شرفيا الفنانة القديرة سميحة أيوب  وتباشر حاليا اجتماعاتها مع رئيس المهرجان المخرج مازن الغرباوي لاعادة تشكيل اللجنة العليا للمهرجان وتشكيل لجان المهرجان المختلفة .

أضغط للتحميل (تحميل استمارة المشاركة )

الآن يمكنك تحميل قسيمة الاشتراك والترشح للمسابقة الرسمية ضمن فاعليات الدورة الرابعة لمهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى التى ستعقد فى 1 أبريل 2019 ,آخر موعد لقبول طلبات المشاركة 05/02/2019   وسيكون الرد خلال أسبوعين من تاريخه للفرق التي يقع عليها إختيار المشاركة فقط.ويمكنكم إرسال قسيمة الإشتراك بعد تعبئة الاستمارة وختمها من الجهة المختصة على الإيميلات التالية:
sitfy2015@gmail.com
info@sitfy-eg.com
info.sitfyeg@gmail.com


السبت، 19 يناير 2019

بحث في " دور المتلقي في العرض المسرحي العراقي المعاصر "

سلالم يعقوب والصعود إلى أسفل

مجلة الفنون المسرحية

سلالم يعقوب والصعود إلى أسفل

د.لمياء أنور  

يرتبط وجود الممثل على خشبة المسرح بالفعل والحركة من قبل جسده حتى لو كان العرض ينتمي لفئة عروص المسرح الصامت ، ولم يكن هذا حال عرضنا الحالي .
فالحركة الإيمائية على خشبة المسرح ينتفي فيها العشوائية ، ويشترط فيها القصدية والوعي ،حيث تعتمد الحركة على دافعين أساسيين وهما الدافع الدرامي والدافع النفسي.
"سلالم يعقوب" حالة من التخبط الفني ، والتشظي التقني ، وعدم ترابط العناصر الفنية بعضها ببعض ، مما أدى إلى نفور واضح من الجمهور المشاهد .
"سلالم يعقوب" هو ذلك العرض الأردني والمشارك بفاعليات مهرجان المسرح العربي بدورته الحادية عشر والمقامة بمصر ، حيث يرجع إختيار اختيار عنوان العرض بسلالم يعقوب كما ذكر المخرج من قبل في أحد لقاءاته ، ارتباط اسم الاختراع الذي يقوم به يعقوب بطل عرضه ومحاولاته في تحويل الكهرباء إلى مغناطيس ، وفي حقيقة الأمر لم أجد ثمة علاقة واضحة بين هذا وذاك ، أو بين السلالم والاختراع الوهمي والمزعوم كما جاء بالعرض .
ولا يمكن القول بأن "سلالم يعقوب" عرضاً مسرحياً أعتمد على نصاً درامياً خالصاً ، بقدر اعتماده الأساسي على الفكرة الواهية ، واستغلال مساحة الفضاء السينوغرافي بالإضاءة والتشكيل الجسدي الإيمائي تارة والصامت تارة أخرى في عما نصي حركي موازياً للفكرة ،
لا سيما طرح بعض المفاتيح ببعض الكلمات مثل (يعقوب – خلية- كهرباء- مغنطة- الوهم- الموت- الشر ...) وبهذا تتشكل لدى المشاهد بعضاً من الصور الذهنية عن طبيعة يعقوب الشخصية والعملية كونه عالماً أو مخترعاً ، وارتباط ذلك أيضاً بالجانب المضيء طيلة الوقت على معمله الكيميائي في أقصي يمين الخشبة من ناحية المشاهد ، وهنا نستطيع تلمس مدى الخلط الواضح لدي المؤلف والذي هو أيضاً مخرج العرض في فكرة الاختراع الكيميائي والاختراع الفيزيائي ، فما نجده على الخشبة هو معملاً كيميائياً ، بينما الاختراع الذي كان يخترعه يعقوب هو اختراع فيزيائي مرتبط بتحويل الكهرباء إلى مغناطيس ، فهذا التناقض قد يعتبره الجمهور استخفافاً بعقليته ، مما يؤكد عدم النضوج الكامل للعرض على مستوى المشاهده ،
وعليه فقد اعتمد العرض على الايقاع البصري ، والمرتبط بالعناصر البنائية للعمل المسرحي ، والتي تشمل الحركة واتجاهاتها والايماءة وتشكيلاتها ، والاضاءة والمساحات والفراغ والخطوط وكافة العناصر التشكيلية ،والتي تشكل جماليات السينوغرافيا بشكل يجذب بصر المشاهد ، والتي تشكل بالضرورة إما جماليات العرض أو تشوه وتقلل من قيمته الفنية ، فلقد اعتمد المخرج في الاضاءة على سبيل المثال على استخدام الخطوط الإضائية المتقاطعة تارة ، والمتتبعة للحدث والشخصيات تارة أخرى، واضعاً في عمق الخشبة من المنتصف ستار أبيض ساقطاً عليه اضاءة باللون الأزرق الحالم والذي يوحي بالحلم الذي طالما حلم وسعي في تحقيقه يعقوب ، ألا وهو اختراعه الفذ والمزعوم ، والغريب أن ظلت تلك الاضاءة الزرقاء طيلة وقت العرض ، وبالتالي جاءت في غير محلها في كثير من الأحيان مما أعطت انطباعاً مضاداً لهدف العرض الأساسي فأصبح الحلم وهم ، وهم يعيشه يعقوب وحده ، مما أدى إلى دمار العالم المحيط به .
الجسد كلغة مسرحية ...
اعتمد العرض على التجسيد والتمثيل الإيمائي والتعبير الحركي الصامت والذي اتسم بالآلية ، فعندما يلجأ المخرج إلى استخدام التمثيل الإيمائي والتعبير الحركي يكون لديه الدافعية الحقيقة في توصل ألف فكرة وكلمة بمجرد حركة واحدة ، فالهدف هنا ينصب بالأساس على فكرة التأمل من خلال إثارة الحواس والادراك الذهني والجمالي لدى المشاهد ، بينما ينقلب السحر على الساحر ، فما فعله ساحر العرض من التعبير الايمائي والحركي للممثلين أدى إلى رتابة الحدث وتكراره والتأكيد على عدم الترابط الدرامي للعرض بشكل أدى بالتبعية إلى خروج العرض عن الاطار الفكري والجمالي فأصبحت الكلمات التي تحمل أفكاراً مجرد كلمات غير مرتبة وغير موضوعه في سياقاتها الدرامية وبالتالي جاءت الحركة فاقده أيديولوجيتها وفكرها المرهون بفكرة العرض الأساسية ، فهؤلاء البشر الواقعون ضحايا لإختراع يعقوب المزعوم ، يستسلمون وبشكل غير مبرر للإنغماس في عالم الآلية ما بين الموت والاختناق ، وبالتالي يرجعنا المخرج إلى فكرة "العالم الجليل" كيف يحمل هم العالم بداخلة ، وهو أيضاً مدمر هذا العالم ، فالنوايا الحسنة وحدها لا تبني مجداً ، فعلى الرغم من أننا أمام عالماً يستخدم في اختراعاته العلم الوضعي واعمال العقل إلى أقصى درجة ، إلا أنه يتحول تماما لشخص على النقيض تماما عبر اختراعه المزعوم ، ورغبته المزعومة أيضاً في خدمة البشرية والتي تنقلب إلى رغبة للإنتقام بلا داعي ، خاصة وأن مبرر يعقوب هنا ضعيف ، وهنا نرجع للدراسة النفسية للشخصية والدوافع التي أدت بها إلي أفعال سيكولوجية معينة تؤصل للفعل الدرامي ، فالمخرج لم يجهد نفسه في رسم ملامح وأبعاد الشخصية بشكل واضح يتيح للمشاهد التفاعل والاندماج مع شخصيات عمله ، وليس النفور منهم .
فالتناقض الفكري والدرامي كانا واضحان وضوح البدر في ليلة تمامه ، فعلى الرغم من محاولة المخرج في رسم صورة بصرية لا بأس بها على الرغم من عدم خدمة الدراما ، إلا أننا نحتسب خطواته تجاه الهدف تحمل نوايا حسنة للخروج بعرض مسرحي يحمل أفكاره ومعتقداته وفلسفته الخاصة التي تعكس بالضرورة صورة العالم لهذا المخترع العبقري الذي دمر العالم وجعل كل شيء حوله آلي حتى ابنائه ، وهذا الأمر يتنافي مع الدوافع السلوكية والسيكولوجية في بناء الشخصية الدرامية هنا تحديداً وليس في العموم .
يمكن القول أخيراً أن عرض" سلالم يعقوب" قد اتخذ من الدرجات السلمية وسيلة للصعود أو الهبوط ، فلقد هبط يعقوب بالفكرة والعناصر التقنية ، وبالمعنى الحقيقي لعرض مسرحي متكامل بشكل مزعوم ، فصعد يعقوب بالسلم ولكن إلى أسفل .

-----------------------------------------------
المصدر : نشرة مهرجان المسرح العربي 11
                                                                         

العرض المسرحي العراقي “سبايا بغداد”: كثافة الدلالة الايحائية للذات النسوية المقهورة

مجلة الفنون المسرحية

العرض المسرحي العراقي “سبايا بغداد”:  كثافة الدلالة الايحائية للذات النسوية المقهورة

مروان ياسين الدليمي - القدس

مع مطلع العام الجاري استقبلت خشبة المسرح الوطني في العاصمة العراقية بغداد عرضا مسرحيا بعنوان “سبايا بغداد” من تاليف وإخراج عواطف نعيم، وأقدم على إنتاجه محترف بغداد المسرحي بالتعاون مع دائرة السينما والمسرح في وزارة الثقافة العراقية.

إن المتابع للحركة المسرحية في العراق يدرك جيدا ان مسيرة المخرجة عواطف نعيم تحمل نسقا فنيا قائما على التواصل الحيوي مع البيئة العراقية في مجمل أعمالها التي قدمتها بما تحمله من علامات إنسانية تنتمي إلى نماذج دالة في الحياة اليومية، ولعل نسق تجربتها يرتبط بشكل وثيق مع توليفة فنية كان يحرص على تقديمها عدد من الفنانين الرواد في أعمالهم مثل يوسف العاني وقاسم محمد وابراهيم جلال وسامي عبد الحميد، وذلك من خلال الالتزام بمعطيات الحياة الشعبية وابراز شخصياتها، والمتابع لتجربتها لابد ان يتوصل إلى نتيجة مفادها أنها قد تموضعت في افقها الفني ضمن خصوصية تجارب اولئك الرواد ومعاييرهم الفنية، لأنها عملت معهم كممثلة منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي.

حكاية العرض

العرض في متنه الحكائي يتحدث عن نماذج من النساء العراقيات، لكل واحدة منهن حكايتها الخاصة والمؤلمة من بعد ان وقعت ضحية في أيدي تنظيم “داعش” الإرهابي، فأصبحن جميعا سبايا يبحثن عن فرصة الخلاص واسترداد حريتهن وكرامتهن وشرفهن. واختيار عواطف نعيم لموضوع السبي، بما يتركه من وقع قاس على الذات العراقية يأتي في إطار التزامها كفنانة ازاء القضايا التي توشم مجتمعها بآثار بليغة ليس من السهل محوها وتجاوز أبعادها سواء على المستوى النفسي أو من ناحية ما تفرزه من مخلفات فكرية على الأجيال اللاحقة. فجاءت محاولتها في إطار الكشف عن تداعيات هذه التجربة التي عاشتها المرأة عموما أثناء سيطرة “داعش” على مناطق واسعة من العراق.

المرتكز الفني الرصين الذي تشكلت على أسسه شخصية الفنانة عواطف نعيم منحها الأدوات الفنية التي تستطيع من خلالها اقتحام عوالم غريبة وموحشة تتبلور في ثناياها مناطق معتمة في الذات الإنسانية، وهنا يتجلى محور الفن المسرحي وجوهره حيث يعتمد في منظومته المرئية والسمعية على بناء مشهدية قائمة على ما تسرده لغة الفعل الجسدي بما يحمله من ايحاءات وطاقات تشفيرية قبل الكلمات، بذلك تكتسب التجربة المسرحية حضورها من حضور الشخصية وفعاليتها الدرامية على الخشبة، وكل ذلك في سبيل الأخذ بها إلى منطقة جمالية تخضع فيها إلى التفكيك والتركيب والتأويل ضمن إطار تجربة فنية تتجلى بايحاءاتها ودلالاتها على الخشبة.

الحديث عن هذا العرض لابد ان يقودنا للتوقف أمام عنوانه، فقد جاء اختيار العنوان “سبايا بغداد” في إطار الأخذ بموضوعة المسرحية إلى دلالة وطنية، تأكيدا على ان تجربة السبي لم تكن مقصورة بنتائجها وقسوتها وبشاعتها على النساء الإيزيديات اللواتي وقع عليهن الشطر الأعظم من هذه الجريمة، بذلك شاءت عواطف نعيم ان تكون مسألة النساء المسبيات قضية عراقية،لانها تمتد بتأثيرها الكارثي على المجتمع العراقي برمته، وهنا تتجلى أهمية العمل الفني لانه يحيل الخاص إلى العام.

المعالجة الفنية

في مثل هذه الأعمال التي تتناول حدثا راهنا عادة ما تسقط المعالجة الفنية في ملفوظات التناول السطحي، إذ غالبا ما يعجز المؤلف في التوغل عميقا خلف واجهة الأحداث وسطورها الظاهرة بالشكل الذي يصبح فيه عمله عاجزا عن الالمام بكافة أوجه الحدث من كافة الزوايا، بذلك يفقد موضوعيته في التناول، إلاّ ان عواطف نعيم بما تمتلكه من خبرة سواء في التأليف أو الإخراج توفقت كثيرا في النأي عن منطقة الخطاب الفني المباشر، وانزاحت معالجتها باتجاه التركيز على المشاعر والأحساسيس الذاتية التي تترسب في داخل الضحية من بعد ان تقع في اشتباكات تجربة السبي بكل مرارتها وتوحشها، وهذا الاقتراب من شحنة العواطف دفع بالعرض المسرحي إلى ان يختزل المسافة ما بينه وبين المتلقي وربما حمَّلهُ جرعة قوية من مشاعر التعاطف والتفاعل مع الشخصيات.

من حيث البناء السينوغرافي للعرض الذي استحوذ على جانب كبير من الرؤية البصرية فقد اعتمد المصصم علي السوداني على مفردات بسيطة ومعدودة، وبذلك لم يثقل الفضاء المسرحي بما ليس ضروريا، وهذا بالتالي منح مساحة واسعة من الحرية أمام المخرجة حتى تملأه بالفعل الجسدي ليكون مفردة تعبيرية طاغية في إيصال كثافة المشاعر. وقد اكتفى مصمم السينوغرافيا في بناء الصورة البصرية لخطاب العرض بالاعتماد على أشرطة من قماش ذات لون أبيض، أوجدت تقاطعات حادة كانت توحي بعالم مسوّر بالقضبان، وبنفس الوقت منحت بعدا لونيا متضادا مع لون السواد الذي خيم على الفضاء المسرحي، فكان لكثافة اللون وحضوره واختزاله باللونين الأسود والأبيض امكانية ان يرسم مناخا عاما مشبعا بخيلط من التوتر والتعارض الحاد بين عالمي متناقضين، عالم السبايا بما يحملنه من ذاكرة معبأة بتفاصيل جميلة تعود إلى ماض مفعم بالحرية وسط الاهل والأولاد، وبين عالم موحش كئيب بعد ان أصبحن سبايا فاستحالت حياتهن إلى بقعة سوداء مثلما هو لون الثياب الذي غطى جميع النساء تحت حكم التنظيم، ولم يستخدم المصمم أي لون آخر سوى ضربات من اللون الأحمر بعد ان يتعرضن النساء المسبيات إلى تجربة الاغتصاب.

حضور الصوت النسوي

الأجمل في هذا العرض المسرحي اعتماده على مجموعة من الممثلات ينتمين إلى أجيال مختلفة تتنوع فيها خبراتهن الأدائية، فعلى سبيل المثال نجد الممثلة سمر محمد وسوسن شكري ويشير تاريخ بدايتهما إلى مطلع سبعينيات القرن الماضي، ووقفت إلى جانبهما بقية الممثلات اللائي ينتمين إلى الأجيال الجديدة بالقياس إليهما، مثل: بيداء رشيد وشيماء جعفر وايمان عبد الحسن وريتا كاسبر، وهذه إشارة جميلة تمنح بصيصا من الأمل تحت وطأة تراجع كبير في الحضور النسوي في المسرح العراقي خلال الأعوام الأخيرة خاصة في العروض الجادة.

ومن الناحية الاخراجية بقدر تعلقها بمهمة المخرج ووظيفته في استثمار الطاقات الأدائية للممثلين، كان من الواضح ان عواطف نعيم ولكونها امرأة إضافة إلى خبرتها الاخراجية المتراكمة، قد وجدت نفسها أمام فرصة كبيرة في ان تستثمر امكانات معطلة في تقنيات الممثلة العراقية خاصة وان خمسة ممثلات يقفن أمامها، وغالبا ما تكون المرأة الأقرب في فهم واستيعاب دواخل المرأة، وبذلك وجدنا عنصر الأداء قد اكتسب حضورا مؤثرا، وهذا يعود بلا شك إلى ان مجس المخرجة قد تمكن من لمس أغصان خضراء في قدرات الممثلات المشاركات. وفي هذا السياق لابد ان نشير إلى مسألة تبدو واضحة في تاريخ المسرح العراقي الحديث، حيث لم تمنح للعنصر النسوي ما يستحقه من فرص، بمعنى لم تعط للممثلات فرصة المشاركة بعروض مسرحية تعتمد بشكل أساسي على الشخصيات النسائية ليسمى العرض بالتالي بأسمائهن، ولعل فضل هذا العرض “سبايا بغداد” انه يعيدنا إلى تجربة مسرحية مهمة حملت عنوان “بيت برناردا البا” للكاتب الاسباني فدريكو لوركا، كان قد أقدم عليها المخرج الرائد سامي عبد الحميد في سبعينيات القرن الماضي وأعادها بطاقم آخر من الممثلات في الثمانينيات، اعتمد في تقديمها على مجموعة من الممثلات العراقيات، وكذلك عرض آخر بعنوان “ترنيمة الكرسي الهزاز” للمخرج عوني كرومي اعتمد فيه على ممثلتين أساسيتين انعام البطاط واقبال نعيم، واكتسب العرض في حينه تألقا وأهمية لدى الوسط الفني والجماهيري.

الجمعة، 18 يناير 2019

في ختام التظاهرة المسرحية العربية الكبرى .. مهرجان المسرح العربي 2019 ينجح بامتياز بدورته ال11 في القاهرة ليحط الرحال بدورته ال12 في2020 في الأردن

مجلة الفنون المسرحية


في ختام التظاهرة المسرحية العربية الكبرى .. مهرجان المسرح العربي 2019 ينجح بامتياز بدورته ال11 في القاهرة ليحط الرحال بدورته ال12 في2020 في  الأردن

غنام غنام:  المهرجان قدم الكثير من المتعة وتحول إلى مؤسسة مسرحية والقاهرة أعطت زخما استثنائيا للمهرجان 
الفعاليات تمت تغطيتها عبر 60 صحيفة بينها (المواطن) وموقع إليكتروني و 15 و تليفزيونية متابعة إخبارية  لمئات الصحفيين
المسرحيون العراقيون أكدوا حضورا فاعلا ومتميزا يليق بتاريخ ومنجز المسرح العراقي محليا وعربيا ودوليا

 القاهرة – عبد العليم البناء

على وقع النجاحات المتواصلة والمؤطرة بالابداع التي انجزها وصاغها فريق متناغم ومتجانس بمعرفة تامة لاهمية الدور والمكانة ونبل الهدف والرسالة اختتمت مساء أمس الخميس في القاهرة التي احتضنها المسرح الكبير في دار الاوبرا المصرية الدورة الحادية عشرة من مهرجان المسرح العربي الذي نظمته الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية برعاية كريمة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والشيخ الدكتور سلطان القاسمي عضو المجلس الاعلى لدولة الامارات العربية المتحدة حاكم الشارقة الرئيس الاعلى للهيئة العربية للمسرح بمشاركة اكثر من 650 مسرحيا عربيا واجنبيا قدموا عصارة ابداعهم وعطاءاتهم المتنوعة من أجل ( مسرح عربي جديد ومتجدد) على مدى سبعة أيام بنهاراتها ولياليها امتدت من العاشر الى السادس عشر من شهر كانون الثاني (يناير)2019 وعبر مختلف الفعاليات والانشطة والعروض والمؤتمرات الفكرية والجلسات التعريفية والتطبيقية والنقدية اولاتفاقيات والمعارض والاصدارات المتنوعة فكانوا جميعا ينشدون ويصوغون بحراكهم وتفاعلهم المتواصل سيمفونية الجمال والابداع والحب .
مشاركة فاعلة للمسرحيين العراقيين 
وكما هو ديدنهم استطاع المسرحيون العراقيون وباتساق مع اقرانهم من الاشقاء العرب ان يؤكدوا حضورا فاعلا ومتميزا يليق بتاريخ ومنجز المسرح العراقي محليا وعربيا ودوليا عبر مشاركاتهم وحضورهم في مختلف محاور ومجالات العمل والفعل والعطاء في المهرجان سواء عبر العرض المسرحي المتميز شكلا ومضمونا ( تقاسيم على الحياة ) لجواد الاسدي وفريقه الجميل الذي قدم رائعة مسرحية عراقية فريدة أثارت الجدل الابداعي وربما تفوقت على معظم ماعرض في المهرجان من مسرحيات عبر مساراته الثلاثة.
وامتدت المشاركة العراقية الفاعلة الى كتابة النصوص المسرحية المتنوعة والمهمة التي قدمتها لهم فرق عربية مهمة وعريقة وجدت فيها حمولات فكرية وابداعية عميقة ومؤثرة كما حصل مع نص الكاتب الكبير المعلم الراحل قاسم محمد ونصه ( المجنون) للامارات ونصي الكاتب المتألق عبد الاميرشمخي (الرحمة) للكويت و(نساء بلاملامح) للاردن وكذلك مع الكاتب الشاب حميد قاسم ونصه (النافذة) للاردن.
 ناهيك عن المشاركة المميزة في لجان تحكيم مسابقات المهرجان وأولاها مسابقة جائزة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي لافضل عمل مسرحي عربي لعام 2019 وكذلك الناقد الجمالي الكبير الدكتور عقيل مهدي  يوسف في لجنة تحكيم المسابقة العربية للبحث العلمي للشباب بنسختها الثالثة والدكتور حسين علي هارف في لجنة تحكيم مسابقة النص الموجه للصغار.
وكان من بين ابرز المشاركين في هذه الدورة الباحث التوثيقي المتميز الدكتور علي الربيعي الذي استطاع أن يعكس جهوده المعروفة في التوثيق محليا ليوجهها باتجاه المسرح المصري واحتضنتها الهيئة العربية للمسرح لتقدم له ثلاثة اصدارات أثنى عليها الجميع وفي مقدمتهم نظراؤه من الباحثين في تاريخ ومنجز المسرح المصري وجاءت ضمن أحد عشر كتابا مسرحيا أصدرتها الهيئة العربية للمسرح لتكون إسهاما فكريا مضافا يتناغم مع المحور الفكري الذي اختارته إدارة مهرجان المسرح العربي عنوانا لدورته الحادية عشرة والتي تدور حول المسرج المصري لمناسبة انعقادها في القاهرة تحت عنوان (نقد التجربة – همزة الوصل  المسرح المصري في نصف قرن 1905 – 1952).
وفي مؤتمر صحفي أداره الدكتور يوسف عايدابي مستشار الهيئة العربية للمسرح  كشف الدكتورعلي الربيعي أنه عكف على دراسة المسرح العربي لأكثر من ربع قرن وأخرج 17 كتابا.وحول إصداراته عن المسرح والفرق المصرية قال الربيعي إنه تابع زيارات الفرق المصرية للعراق ودرس تواريخها وما قدم عنها في مئات من المصادر التي اتيحت له، ومن هذه الزيارات ذكر زيارة فرقة عبد النبي محمد " كشكش بيه" وشقيقه عطية أمين عطية وكذلك زيارة فرق جورج أبيض وفاطمة رشدي، ويوسف وهبي، مشيرا إلى أنه أصدر حول تلك الزيارات عدة كتب كان أولها كتابه " الأجواق المصرية التي زارت  العراق" كما تناول  زيارات فرق جورج أبيض وفاطمة رشدي ويوسف وهبي في كتب مستقلة وهي التي صدرت عن الهيئة العربية للمسرح ضمن إصدارات هذه الدورة.
وأشار إلى انه تناول كل ما كتب عن تلك الزيارات من مقالات ومعالجات نقدية، وما نشر عنها من متابعات إخبارية، فضلا عن ما اقيم مع أعضاء الفرق من لقاءات وحوارات ، وأشار الربيعي إلى أن جورج أبيض قدم أكثر من مائة عرض في العراق، وأنه أول من اشرك شبابا من الممثلين العراقيين في عروضه.وأضاف: زارت فرقة فاطمة رشدي العراق ثلاث مرات أعوام 29 ، 32 ، 1936 وكرمها ملك العراق وقتئذ، كما أنها جابت مدن العراق شمالا وجنوبا.أما عن فرقة يوسف وهبي فذكر الربيعي أنها زارت العراق ثلاث مرات أيضا سنوات 32، 36، 1954 ، وأن تلك الزيارات قد حظيت بمتابعة إعلامية ونقدية كبيرة.وأشار إلى أن الكتب الثلاثة التي أصدرتها له الهيئة العربية للمسرح عن الفرق المسرحية المصرية تشير بشكل قوي إلى أن مجئ الفرق المصرية إلى العراق عمل على تفعيل الحركة المسرحية والنقدية في العراق . 
وامتدت هذه المشاركة الى حضور قوي وفاعل للمسرحيين العراقيين في مختلف الفعاليات والانشطة لاسيما الجلسات النقدية والتعريفية وقد قدم الباحث والناقد العراقي فاضل الجاف تعقيبا نقديا مهما عن العرض الاردني ( النافذة) الذي اخرجته الدكتورة مجد القصص عن نص للكاتب العراقي مجد حميد عالج فيه صراع الانسان مع عالم موبوء بالتناقضات الحادة.
وإن كنا ننسى فلن ننسى تلك المداخلات الرصينة والجميلة والمعبرة والهادفة التي قدمها الناقد الجمالي الدكتور عقيل مهدي يوسف بما عرف عنه من مهنية وعلمية ومبدئية في طروحاته الفكرية والفلسفية والجمالية التي تضيء دوما تجارب المبدعين المسرحيين العراقين والعرب وتعمل على تأثيث رصين لجماليات ومباديء عروضهم هنا وهناك وكذلك مداخلات الاساتذة حسين علي هارف وجبار خماط وعلي الربيعي وعبدالعليم البناء وطه رشيد وغيرهم .
 وتوج كل هذا الحراك الابداعي والجمالي العميق وهذه المشاركة الواسعة وربما غير المسبوقة بتوقيع الكاتب المسرحي إسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح والفنان الدكتور جبار جودي نقيب الفناين العراقيين، اتفاقية تعاون الثلاثاء الماضي 15 كانون الثاني يناير2019 وهو تاريخ لن ينسى وشكل علامة فارقة في مسار التعاون بين الهيئة العربية للمسرح ونقاابة الفنانين العراقيين ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة .
وقال عبدالله في مؤتمر صحفي إبالمناسبة أنه وفقا للاتفاقية سترعى الهيئة إقامة مهرجان وطني بدولة العراق في تشرين الاول أكتوبر المقبل.وأضاف: لم تتوقف مسيرة دعم الشيخ سلطان القاسمي للمسرح العربي، منذ انطلاق اعمال الهيئة، في 2007 عندما القى سموه كلمة اليوم العالمي للمسرح .وتابع : كان العراق وستظل معينا خصبا للإبداع والمبدعين، الذين طالما اثروا الحياة الثقافية العربية ، ونحن في الهيئة نتشرف بانضمام العراق لبرنامجنا لدعم إقامة مهرجانات وطنية وفعاليات مسرحية في البلاد التي لا يوجد بها مثل هذه الأنشطة والفعاليات.
وقدم جبار جودي نقيب فناني العراق الشكر للشيخ القاسمي وللهيئة العربية للمسرح ، لدعمها المستمر للحراك المسرحي العربي .وكشف عن تواصل الاتصالات مع الهيئة ، وعقد العديد من الاجتماعات حتي تبلورت الاتفاقية في شكلها النهائي.وأعرب جودي عن أمله في ان يكون المهرجان العراقي المدعوم من الهيئة والذي تبدأ فعالياته في 24 تشرين الاول أكتوبر المقبل استثنائيا بتضافر جهود كل المسرحيين العرب  وأن يسهم في إعادة بغداد لموقعها علي خارطة الحياة الثقافية العربية .
المشاركات العربية الاخرى 
وتواصلت عروض الأعمال المسرحية العربية في إطار مهرجان المسرح العربي في دورته الـ 11، حيث قدمت مسرحيات (اعمل نفسك ميت)، و"الحادثة"، و"جنونستان"، و"ذاكرة قصيرة"، و"رحمة"، و"عبث"، و"قمرة 14"، و"ليلك ضحى"، و"نساء بلا ملامح"، والتي تميزت برؤى وأفكار تعكس الأجواء المجتمعية العربية وناقشت تحدياته في مواجهة التطرف والإرهاب وتراجع سقف الحريات والأوضاع المأساوية للمواطن نتيجة التردي الفكري والثقافي.
وفي هذا السياق قدم العرض الاماراتي (ليلك ضحي) الذي كان من تأليف واخراج الفنان غنان غنام الذي عرف بابداعاته المسرحية المتعددة على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود من الزمن الذي اشتبك مع كابوس الارهاب الداعشي كاشفا عن خطورة ما تواجهه القوى الناعمة من فنون جراء هذا الارهاب. واكد غنام غنام في حديث بالمؤتمر التعريفي للمسرحية :إن النص يمشي في حقل ألغام، إلا أنه يمشي بدقة ويحوم حول تلك الألغام الموقوتة دون أن ينفجر فيه أحدها إذ على المبدع أن يمتلك الوعي الذي يؤهله لأن يكون مشروعا مبشرا، ومنارة تهدي من يأتي بعده ليسير على خطاه وليس مشروعا استشهاديا يتسبب عمله الفني في مقتله.وأضاف أنه توقف كثيرا لتأمل ظاهرة الإرهاب وفكر في كيفية تقديمها ومواجهتها فنيا، حتى سنحت له الفرصة حينما قرأ خبر في إحدى الجرائد حول انتحار زوجين سوريين قبل دخول داعش بلدتهم، هربًا من الأسر وإنقاذا للزوجة من الإغتصاب، وقبل وفاة الزوج كتب رسالة تشرح أسباب الانتحار، وهو ما دفعه ــ غنام ــ لصياغه هذه القصة فى عمل مسرحي وبالفعل أنجزه في عام واحد، وأرسله إلى مسابقة الكتابة في الأردن قبل إغلاق باب التقديم بيومين، وكانت المفاجأة أن النص فاز بالجائزة الأولى مناصفة.
وتوقف عرض "جنونستان" عند عالم عالم الفساد والدكتاتورية باسلوب جمع مابين المسرح الاستعراضي والغنائي والسياسي ويتحدث عن دولة افتراضية خيالية لا تمت بصلة للواقع تمتلئ بالفساد والديكتاتورية من خلال الكوميديا السوداء وان الفاسد أو الديكتاتورلا يكون بالقضاء عليهما لأنهما يمتدان ويتناسلان في الواقع إنما يتم القضاء على الديكتاتورية وكل مظاهر الفساد بتغيير ثقافتنا بمحاربة الديكتاتور والفاسد الموجود داخل كل واحد فينا. 
 في حين توقف عرض "الحادثة" لمؤلفه لينين الرملي وإخراج عمرو حسن عند فكرة القهر وصياغة علاقة القاهر بالمقهور وأخرج هذا النص المخرج عصام السيد وقام بالتمثيل معه كل من النجمين أشرف عبدالباقي وعبلة كامل.
حصاد المهرجان 
وشهد المهرجان في يومه الاخير مؤتمرا صحفيا حصاد الدورة الحادية عشرة وقال د. يوسف عيدابي مستشار الهيئة العربية للمسرح إن ما قدم في هذه الدورة من المهرجان العربي للمسرح جعله يفكر في ضرورة توثيق التجارب المسرحية في كل الأقطار العربية تباعا، لما بينها من همزة وصل تصلها ببعضها البعض، مشيرا إلى أن هناك وشائج عميقة ومؤكدة بين التجارب العربية المختلفة .ولفت إلى أن المسرح في أكثر من بلد عربي كان له دوره المشهود في تحقيق الاستنارة ودعم الكفاح ضد المستعمروأشار إلى أن هناك صلة حقيقية بين المسرح العربي في الماضي ومانشهده في المهرجان  الآن، على مستوى التآلف والانسجام والتفاعل، متمنيا أن تشارك النقابات الفنية  بأدوار أكبر كمؤسسات مجتمع مدني في النهوض  بالمسرح في بلادها وأن تضع يدها في يد الهيئة العربية للمسرح ، من أجل إقامة المزيد من التفاعل، مؤكدا أن الهيئة العربية للمسرح مؤسسة مدنية وإنها لا تستطيع أن تعمل وحدها مالم تجد دعما وتفاعلا من الجمعيات والنقابات المسرحية العربية .
فيما أشاد غنام غنام مسؤول الإعلام بالهيئة العربية للمسرح، والكاتب والمخرج المسرحي  بما تم إنجازه إعلاميا طول أيام المهرجان ، مشيرا إلى ان المهرجان نجح في الوصول إلى الشارع المصري والعربي ،من خلال كتيبة الإعلاميين الذين واصلوا الليل بالنهار حتى يصلوا بفعاليات المهرجان إلى الجميع ، أضاف غنام :فعاليات المهرجان تم تغطيتها  من خلال  60 صحيفة وموقع إليكتروني ، و 15 و تليفزيونية ، فضلا عن متابعة إخبارية  قدمها مئات الصحفيين،وأكد إن كل ما تم إعداده من فعاليات في برنامج المهرجان  قد تم إنجازه بدقة وحرفية شديدة، وفي موعده تماما، وإن الفعاليات قدمت على التوازي في أكثر من مكان، وسط حضور جماهيري وإعلامي مميز.ولفت إلى أن المهرجان شهد العديد من الفعاليات المهمة، من ندوات المحور الفكري و المؤتمرات الصحفية، والورش التدريبية، وحفلات تكريم الفائزين في جوائز الهيئة العربية للمسرح للنصوص الموجهة للكبار والصغار، وجائز ة البحث العلمي،وأشار إلى أن المهرجان شهد تقديم 8 عروض تنافست على جائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة لأفضل عرض، فضلا عن 9 عروض شملها المسار الأول، وعشرة عروض شملها المسار الثالث وختم : إن المهرجان قدم وجبة كبيرة من المتعة تجعلنا نعاود الحنين  إلى إقامة هذا المحفل الكبير في مصر مرة أخرى، و تجاوز بما قدمه  في هذه الدورة كونه مهرجانا مفردا، ليصبح تظاهرة ومؤسسة مسرحية كبرى.















11 كتابا مسرحيا عن كرم مطاوع والفرق المصرية في العراق والطقوس المسرحية

مجلة الفنون المسرحية

11 كتابا مسرحيا عن كرم مطاوع والفرق المصرية في العراق والطقوس المسرحية


محمد الحمامصي - ايلاف


أحد عشر كتابا مسرحيا تؤرخ للمسرح المصري ورموزه وزيارات فرقه للعديد من الدول العربية أصدرتهم الهيئة العربية للمسرح، كإسهام فكري إضافي يتناغم مع المحور الفكري الذي اختارته إدارة مهرجان المسرح العربي عنوانا لدورته الحادية عشر من المهرجان، والتي تدور حول المسرج المصري، بمناسبة انعقاد هذه الدورة في القاهرة، تحت عنوان "نقد التجربة – همزة الوصل.. المسرح المصري في نصف قرن:1905 – 1952".

حول هذه الإصدارات أقيم مؤتمرا صحفيا، استعرض خلاله ثلاثة من الباحثين إصداراتهم وهم د.عمرو دوارة، ود.مصطفى سليم من مصر، ود.على الربيعي من العراق، وأدار الجلسة د.يوسف عيدابي مستشار الهيئة العربية للمسرح.

في البداية أشار د.عيدابي في تقديمه إلى أن الهيئة العربية للمسرح اعتادت دائما، ضمن مشروعها للنشر إصدار مجموعة من الكتب في دورات المهرجان العربي. وأضاف أن الهيئة تختار موضوعات هذه الإصدارات لتتناغم وتنسجم مع المحاور التي تدور حولها فعاليات المهرجانات، وهو ما ميز إصدارات هذه الدورة أيضا، حيث جاءت جميعها، حول المسرح المصري، فرقه، وشخصياته وتراثه، وتاريخه. لافتا إلى أن الهيئة رأت أن تدرس وتؤرخ تاريخ المسرح المصري في مائة عام، وقد خصصت هذه الدورة لتغطية نصف قرن، فيما ستخصص الدورة القادمة لتغطية النصف الآخر.

وأعرب د.عمرو دواره مؤلف كتاب "كرم مطاوع رجل المهام الصعبة"عن سعادته بأن أتاحت له الهيئة العربية هذه الفرصة لنشر كتابه عن المخرج والفنان الكبير. وأشار إلى أنه عمل مساعدا لكرم مطاوع في عدد من العروض على مرحلتين، الأمر الذي أتاح له الاقتراب منه ومعرفة الكثير من مزاياه، مؤكدا أن مطاوع لم يكن يجيد تقديم الفرجة فحسب إنما كان مفكرا مسرحيا كبيرا.

وضرب دواره مثلا بعرض "الفرافير" الذي أثار الخلاف بينه وبينه مؤلف النص يوسف إدريس، مؤكدا أن مطاوع من أوائل المخرجين الذين اعتبروا المخرج هو صاحب نص العرض، ولهم أن يضيفوا ويحذفوا فيه بما يخدم رؤيتهم الإخراجية.

واشار دوارة لانتصار مطاوع في تلك المعركة ودليله على ذلك هو أن يوسف إدريس حينما نشر نصه "الفرافير" نشر نص العرض بعد التصرفات الإخراجية لمطاوع.

وذكر د.دوارة أيضا شهادة سميحة أيوب لكرم مطاوع، مشيرا أنه سألها عن المخرج الذي تعتبره الأول بين المخرجين الذين تعاملت معهم، عربا وأجانب فقالت إنه كرم مطاوع.

وقال انه أصدر عددا من الكتب حول مخرجين مصريين منهم أحمد عبد الحليم ومحمود الألفي، وجلال الشرقاوي ود.كمال عيد، ود.هناء عبد الفتاح، ليس كنوع من التأريخ إنما سعيا لاكتشاف رؤاهم الإخراجية.

وأضاف دواره إن مطاوع كان مفكرا عروبيا، مشيرا إلى أن رؤيته الإخراجية التي طرحها عند تناوله لنص إيزيس حولته من خطاب يتحدث عن المصرية، باعتبار إبزيس رمزا مصريا إلى خطا ب عربي، وأن توفيق الحكيم وافقه على هذا الطرح.

وأشار دواره أيضا إلى تميز كرم مطاوع في إضاءة عروضه، وأنه أول من رفض ثبات الديكور، فضلا عن قدرته على قبادة الممثل بحرفية عاليه وتفجيره لطاقات الممثلين الذين يعملون معه.

أما د.مصطفى سليم فأشار إلى أن كتابه "الدلالات الدرامية للنظم الطقسية في الدراما التجريبية" هو رسالته للدكتوراة التي أنجزها عام 2006، في أكاديمية الفنون، مشيرا إلى أنه لم يكن ينوي نشر هذا الكتاب إلا في مؤسسات متخصصة، نظرا لتخصصه الشديد، وهو ما أتاحته له الهيئة العربية للمسرح.

قال سليم إنه رصد وصنف الطقوس في الوطن العربي، وبحث في كيفية تعامل النصوص المصرية مع هذه الطقوس. وأشار إلى وجود عددا من التقسيمات التي صنف على اساسها الطقوس منها الطقوس الدينية مثل المشهد الحسيني، والتعازي الشيعية، وهي ما عالجها في نصي الشرقاوي "الحسين شهيدا وثائرا" وطقوس الزار والذكر وعبدة الشيطان.

وأشار إلى معالجات نصوص محمد الفيل وعادل العليمي لطقس الزار، وتعامل السيد محمد على مع طقس المولوية، ومعالجة د.أحمد سخسوخ لطقوس عبدة الشيطان، أما التصنيف الثاني للطقوس وفق الدراسة فهو الطقوس الاجتماعية كطقوس العرس والميلاد والموت، فضلا عن طقوس الموالد وأعياد الحصاد ووفاء النيل.

وذكر د.سليم عددا من التطبيقات التي تناولها في كتابة بغرض تحليل الكيفية التي تعاملت بها نصوص الكتاب المصريين مع الطقوس، وأشار إلى معالجة محمود دياب لطقس الحصاد في ليالي الحصاد، وظهوره الكثير من الطقوس لدى رأفت الدويري خاصة في "قطة بسبع ترواح" وعلاقة السيد بالعبد في نص الفرافير الذي يتعامل مع طقس الموت بشكل ساخر، وكذلك معالجة توفيق الحكيم لطقس السبوع في "ياطالع الشجرة".

وعن التجريب في التعامل مع الطقوس، قال سليم إن تأسيس المسرح التجريبي وضع خطا فاصلا بين تعامل الكتاب مع الطقوس قبله، وتعاملهم معها بعده، مثل إعادة صياغة نص الطوق والأسورة صياغة تجريبية في تعامله مع طقس الموت.

وكشف الكاتب العراقي د.علي الربيعي أنه عكف على دراسة المسرح العربي لأكثر من ربع قرن، وأخرج 17 كتابا، منها ما يتصل بتاريخ المسرح العراقي وقد أصدر فيه عددا من الأعمال أهمها : المسرح المسيحي في العراق، وإسهامات يهود العراق في المسرح.

كما أشار د.الربيعي إلى أنه أخرج عددا من الكتب عن الفرق الروسية والتركية التي زارت العراق.

وحول إصداراته عن المسرح والفرق المصرية قال الربيعي إنه تابع زيارات الفرق المصرية للعراق ودرس تواريخها وما قدم عنها في مئات من المصادر التي اتيحت له، ومن هذه الزيارات ذكر زيارة فرقة عبد النبي محمد "كشكش بيه" وشقيقه عطية أمين عطية وكذلك زيارة فرق جورج أبيض وفاطمة رشدي، ويوسف وهبي، مشيرا إلى أنه أصدر حول تلك الزيارات عدة كتب كان أولها كتابه "الأجواق المصرية التي زارت العراق" كما تناول زيارات فرق جورج أبيض وفاطمة رشدي ويوسف وهبي في كتب مستقلة وهي التي صدرت عن الهيئة العربية للمسرح ضمن إصدارات هذه الدورة.

وأشار الكاتب إلى انه تناول كل ما كتب عن تلك الزيارات من مقالات ومعالجات نقدية، وما نشر عنها من متابعات إخبارية، فضلا عن ما اقيم مع أعضاء الفرق من لقاءات وحوارات، وأشار الربيعي إلى أن جورج أبيض قدم أكثر من مائة عرض في العراق، وأنه أول من اشرك شبابا من الممثلين العراقيين في عروضه.

وأضاف: زارت فرقة فاطمة رشدي العراق ثلاث مرات أعوام 29، 32، 1936 وكرمها ملك العراق وقتئذ، كما أنها جابت مدن العراق شمالا وجنوبا.

أما عن فرقة يوسف وهبي فذكر د.علي الربيعي أنها زارت العراق ثلاث مرات أيضا سنوات 32، 36، 1954، وأن تلك الزيارات قد حظيت بمتابعة إعلامية ونقدية كبيرة.

وأشار د.الربيعي إلى أن الكتب الثلاثة التي أصدرتها له الهيئة العربية للمسرح عن الفرق المسرحية المصرية تشير بشكل قوي إلى أن مجئ الفرق المصرية إلى العراق عمل على تفعيل الحركة المسرحية والنقدية في العراق.

كلمة الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله، في حفل ختام الدورة الحادية عشرة لمهرجان المسرح العربي، الذي أقيم يوم الأربعاء 16 يناير الجاري ، بدار الأوبرا المصرية

مجلة الفنون المسرحية

كلمة  الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله،  في حفل ختام الدورة الحادية عشرة لمهرجان المسرح العربي، الذي أقيم يوم  الأربعاء 16 يناير الجاري ، بدار الأوبرا المصرية


معالي وزيرة الثقافة الدكتورة الفنانة إيناس عبد الدايم
أصحاب المعالي و العطوفة و السعادة.
أصحاب السمو من الفنانين.
السيدات و السادة الأجلاء من الجمهور الكريم.
مساؤكم مسرح.
مساؤكم بهجة و أمل
مساؤكم وعد بمتابعة الطريق و العمل.
بداية أنقل لكم تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات العربية المتحدة، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، و الذي تابع أولاً بأول، بعين المحب و قلب المبدع الحالم، كل ما تم على مدار هذه الأيام المباركة، و هو يبارك لكم خطواتكم و رؤاكم و يوصيكم أن اقبضوا على جمرة الإبداع و ابقوها متقدة من وقود أرواحكم لكي يكون فجرنا.
و اسمحوا لي أن أتقدم بالشكر العميق لسيادة رئيس جمهورية مصر العربية السيد عبد الفتاح السيسي، لتفضله برعاية هذا المهرجان، و أحيي في هذا المقام معالي الدكتورة الفنانة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة، التي سهرت على متابعة كل صغيرة و كبيرة في هذا المهرجان، كما أحيي كل اللجان العليا و التنفيذية و التنظيمية و العلاقات العامة و الفنية، الذي عملوا بانسجام و انضباط بقيادة المايسترو المبدع خالد جلال.
قبل أسبوع كنا ها هنا في رحاب دار الأوبرا، نعلن افتتاح الدورة الحادية عشرة من مهرجان المسرح العربي، و كانت “وطني حبيبي الوطن الأكبر” فاتحة الكلام، و لم يك ذلك اليوم إلا تتويجاً لأشهر مضت بالاستعداد و الإعداد لهذا الحدث الكبير.
لم يكن الأسبوع الذي أصطخبت أيامه بالمسرح العربي عادي الأيام، فكل يوم كان يحمل سنة من العمل و الإعداد، قام به و أنجزه المبدعون العرب، فحولوا كل ما كان يعتبر حلماً أو فكرة مجردة إلى حقيقة، و جعلته مصر ينبض بنبضها، ليسعى المسرح العربي في شرايين مطارحها و مسارحها سعي المحب و نبض الحب و ليجمع المهرجان الشمل و يحمي الحلم الكبير.
و كأن الأمر قد مر بطرفة عين، هذا الماراثون اليومي لأربع عشرة ساعة عمل يومياً للمهرجانيين، قد اختزل الإحساس بالزمن و ضاعف الفعل و الفعاليات، و ها نحن نقف اليوم على أعتاب بدأ التحضير للدورة الثانية عشرة، فهذا اليوم لا يعني نهاية، بل هو منعطف تصاعدي إلى الدورة القادمة
سنحزم حقائبنا التي امتلأت بالحب، و عمرت بالإبداع، و التي لم تكن و لن تكون مجرد حقائب، إنها أسفار من الحقائق، و الحقيقة الأسطع بينها حبِ ” أم الدنيا” “بسماها و بترابها، بطرقها و أبوابها، و نقسم معها “بأولادنا و أيامنا الجاية، ما تغيب الشمس العربية” طالما فينا و بيننا هذه الأرواح العربية المبدعة من فنانينا الذين يحملون راية المسرح من الحيط إلى الخليج. ثمانمائة مسرحي عربي من خارج مصر و داخلها من الفنانين عمروا خشبات مصر في سبع و عشرين مسرحية، ستون من الباحثين عمروا الندوات الفكرية و النقدية، مئة و خمسون من الإعلاميين عمروا ثلاثين مؤتمراً صحفيا و نشروا مئات التقارير الإخبارية، و أصدروا ثمانية أعداد من مجلة المهرجان، لقد منحتنا القاهرة إلى جانب مسارحها شاشاتها و إذاعاتها و صحفها و قلوب أهل “النيل الاسمراني”.
عشرات عمروا الورش التدريبية الدولية التي نظمت لفائدة طلبة مصر و شباب الوطن العربي.. ندوة محكمة و تكريم لأحد عشر شاباً فائزاً في مسابقات التأليف و البحث العلمي التي تنظمها الهيئة، و وقفت قامة كبيرة في اليوم العربي للمسرح هو الفنان الجزائري سيد أحمد أقومي ليلقي رسالته..
كيف يحزم المسرح متاع أرواحنا ليغادر “بلد المحبوب”؟ كيف يصير “مسافراً زاده الخيال”، ذاك الخيال الذي اغترفه من قلب القاهرة ليتزود فيه عزيمة حتى اللقاء القادم.
“على باب مصر” دق المسرحيون دقات الإبداع الثلاث، “على باب مصر” رأينا بأم أعيننا أن هذا الحدث الذي نعتز بتنظيمه قد تجاوز فكرة المهرجان السائدة، ليكون الموسم الذي يُجنى فيه حصاد الجمال الذي يولد اليوم لنذهب به و معه إلى المستقبل.
في كل عام نطلق النداء، أن لا تكلوه للعتمة، لا تطفئوا أنواره هي شعلة المسرح فاوقدها من زيت خيالكم و بصيرتكم و نبضكم، و لا تسدلوا ستاره، و لا تفتحوها إلا على الجمال و الدهشة، ، هي خشبة المسرح فامنحوها القداسة التي تليق بها لتطهرنا و تسمو بنا، فليكن المسرح بكم نافذة لسلام العالم و الروح، إدرأوا عنه الغث و زينوه بالحكمة، طهروه من أي ملمح للإزدراء و الكراهية، إرفعوا رايته خفاقة بالحق، المسرح صنو الأوابد و المعابد، و أهل المسرح سالكون في الطريق، يحترقون بالمعرفة و ينبعثون مثل طائر الرعد من الرماد، هو المداد و القرطاس و شعرية الصور، هو الصوت البين و الجسد البليغ و الحركة التي لا لبس فيها، هو منصة تنفتح على الكون تأخذ منه و تهديه السواء..
عشتم و عاش المسرح

الأربعاء، 16 يناير 2019

"الطوق والأسورة" تفوز بجائزة السلطان القاسمي بالدورة الحادية عشر لمهرجان المسرح العربي

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption