أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأحد، 22 فبراير 2015

سعد الله ونوس في قدس أقداس المسرح الفرنسي

مدونة مجلة الفنون المسرحية
«طقوس» راهنة
دخل العرب الـ«كوميدي فرانسيز» قبل عقدين مع يوسف شاهين، الذي أحيا بطل ألبير كامو «كاليغولا» تحت زخرفات الذهب في المؤسسة العريقة. والآن جاء دور سعد الله ونّوس (١٩٤١ ـــ ١٩٩٧)، من خلال عمله المرجعي «طقوس الإشارات والتحوّلات» (١٩٩٤) في قراءة جديدة لسليمان البسّام. أحد ألمع مؤلّفي مسرحنا الحديث ومنظّريه يعود إلى باريس التي كوّن فيها ذائقته، وتعرّف على بريخت وبيسكاتور وبيرندللو، واكتشف أعمال أريان منوشكين، والتقى جان جينيه... ونّوس ضيفاً على «بيت موليير»، فيما بلده يعيش ذروة المأساة، والبنى الاستبداديّة التي تصدّى لها على حالها، من زمن الهزيمة إلى «ربيع» الحروب الأهليّة.

المخرج الكويتي الذي برز خلال العقد الماضي باقتباسات شكسبيريّة مطبقة على الراهن العربي: «مؤتمر هاملت» (2002)، «ريتشارد الثالث: مأساة عربية» (2009)، «ودار الفلك» (2011)، اختار أن يواجه اللحظة العربيّة بنصّ مرجعي، أخرجته نضال الأشقر قبيل رحيل صاحبه، وأثار فضيحة حين قدّمه وسام عربش في سوريا ربيع ٢٠٠٩. كل ونّوس في هذا النصّ الذي ينتمي إلى المرحلة الأخيرة من نتاجه، ويجسّد ذروة صنعته الدراماتورجيّة. التراث والتاريخ هما المادة، والاحتفاليّة القالب، لكنّ التمرّد بات فرديّاً. زوجة نقيب الأشراف في دمشق القرن ١٩، حلمت بالرقص وصارت مومساً، وأخذتها جريمة شرف. مؤمنة/ ألماسة رمز التمرّد في وجه التسلّط الذكوري والفساد الديني. إنّها معاصرتنا، تدخل ريبرتوار «الكوميدي فرانسيز» على خلفيّة الانتفاضة السوريّة المسروقة.
بيار أبي صعب
سليمان البسّام: الثالوث المحرّم في مهبّ اللحظة
إنّه أوّل نص عربي يعبر بلغة موليير إلى «الكوميدي فرانسيز» في باريس. «طقوس الإشارات والتحوّلات» الذي كتبه المسرحي الراحل عام 1994، استوحى حادثة وقعت في القرن الـ 19 في دمشق، ليوجه نقده إلى السلطة الدينية والسياسية ولمنظومة اجتماعية تستبدّ بالفرد. المسرحية التي أخرجها سليمان البسام، أحد الوجوه الأساسية في المسرح العربي المعاصر، تُختتم اليوم بعد شهرين من العروض
من عرض سليمان البسام (كوسيمو ميركو ماغليوكا)
ليس حدثاً عابراً أن تحطَّ «طقوس الإشارات والتحوّلات» للكاتب السوري الراحل سعد الله ونوس (1941ــ1997) على خشبة مسرح الـ«كوميدي فرانسيز» في باريس (راجع المقال المقابل). ها هو أول نص عربي يعبر بلغة موليير إلى هذا الفضاء المسرحي العريق، بتوقيع الكويتي سليمان البسّام. في الواقع، فإنّ هذا النص الذي كتبه صاحب «منمنمات تاريخية» عام 1994 كان إحدى صيحاته الأخيرة التي نبّه فيها إلى ما آلت إليه أحوال الخريطة العربية من احتضار وتمزّق وفساد. مثل نصوصه الإشكالية الأخرى، يستلَّ ونوس حادثة تاريخية، ويبني عليها رؤيته المعاصرة. هذه المرّة، يستعيد حادثة من القرن التاسع عشر، جرت وقائعها في دمشق خلال الحكم العثماني، أبطالها المفتي والوالي ومومس. الثالوث المحرّم إذاً، على خشبة واحدة، في مهبّ أسئلة اللحظة الراهنة. لكن هل غادرتنا يوماً، هذه التركيبة من الاستبداد المقدّس؟ كأنّ مرور قرن ونيّف على هذه الحادثة، ليس أكثر من ساعة رمليّة في صحراء السراب.

ما يفعله صاحب «حفلة سمر من أجل 5 حزيران» هو رؤية مغايرة في استلهام الحادثة التاريخية وتشريح آليات الطغيان، وفضح المستور. إذ ينحّي جانباً الأقنعة التنكرية لشخصياته، ليواجهها بحقيقتها وخزيها في تأمل فردي للتاريخ: شخصيات شكسبيرية تعصف بها الأهواء والنوازع، وترهقها الخيارات واهتزاز الهويات. هكذا، تتغير قواعد الفرجة وتذهب إلى التأويل بكل جرأة ومكاشفة. نحن إزاء متوالية سردية مرهفة وشاعرية وطليعية، كان مركز الثقل فيها حكاية «مؤمنة»، وزوجها «نقيب الأشراف»، ولعبة تزييف الحقيقة التي يقوم بها المفتي بموافقة الوالي. هكذا يفتتح النص بمشهد بين عاهرة تدعى وردة، ونقيب الأشراف، يقع ضحية مؤامرة يقوم بها قائد الدرك، تؤدي إلى فضحه وعزله من منصبه، ثم تُلملم أذيال الفضيحة بأن تنخرط مؤمنة في اللعبة، وتُستبدل وردة، بمؤمنة سراً، ويُسجن من كشف الواقعة الأصلية، ليظل يردد إلى نهاية المسرحية «أين تكمن الحقيقة؟». لن تتوقف الحكاية عند هذه الإشارات إلى تواطؤ السلطة مع المؤسسة الدينية في حبك المؤامرات والدسائس والمكائد حفظاً لمصالحها، بل تنتقل الحكاية إلى مؤمنة التي تتحوّل عاهرةً باسم ألماسة، وتنضم إلى «كار» وردة التي كانت خادمة في بيت والد مؤمنة، ثم عشيقة سرّية للأب والابن، قبل أن تُطرد من البيت. تنطوي تحوّلات مؤمنة على دعوة إلى التمرد على تابوهات اجتماعية مغلّفة بزيف ذكوري تاريخي، وتمرينات على لحظة حرية مقموعة، ما يؤدي إلى مقتلها في نهاية النص، كأنّ وأد الحقيقة والحرية مطلبان تاريخيان للسلطة الفاسدة. قد يبدو تحوّل امرأة تنتمي إلى طبقة الأشراف إلى عاهرة، صاعقاً، لكن سعد الله ونوس، أرادها صرخة أنثوية لإماطة اللثام عن مجتمع يتلفّع بقيم الحشمة والنزاهة والإيمان بوصفها قشوراً لممارسات ينبغي أن تظهر إلى العلن. هكذا تُنزع الأقنعة عن شخصيات تتخبط بنزواتها، وإذ بها تتدثر بالعفن الذي ينخر دواخلها ومكبوتاتها الموروثة، فالمفتي يقع في هوى ألماسة، ونقيب الأشراف يطارده طيف والده، بأن يتطهر من أدران جسده، وكأن وردة وحدها من يعيش لحظة الحقيقة من دون زيف أو مراوغة.
في عروضه السابقة، لم ينج هذا النص من معوقات رقابية. قبل سنوات، أثار زوبعة من الاستياء لدى بعض «أشراف» حلب، ووصل الاحتجاج إلى إيقافه بعد عرض يتيم بتوقيع الفرنسي السوري وسام عربش، بذريعة أنه «مساس بالقيم والرموز الدينية». لعل في هذه الحادثة، إشارة أخرى إلى راهنية النص، رغم كلاسيكيته السردية، في تجاوزه الخطوط الحمر، ونبشه بثور الجسد المريض، وهو في أقصى حالات الاحتضار، الجسد الذي لم يغادر سرير القرن الـ 19. لعل هذا ما ألحّ عليه نص ونّوس الذي اقتحم مناطق شائكة، وأخذ بحراثتها وتقليب تربتها. تخاطب مؤمنة المفتي بقولها «أريد أن أقطع الأمراس الخشنة التي تحفر لحمي، وتقمع جسدي، ينبغي أن أتحلّل من وصاياكم». بهذه العبارة وعبارات أخرى تحذيرية تتسرّب إلى النص، يرفع ونوس وتيرة التمرّد والمواجهة، فاضحاً آليات السلطة والتاريخ ورسوخ اليقينيات، في مجتمع تجلله الأقنعة والطهرانية الزائفة والنفاق، فيلجأ إلى أشكال متعدّدة من الفرجة، تنطوي على تطلعات جديدة في مفهومه للمسرح الشعبي، عبر الرقص والغناء وتطعيم الفصحى بالعاميّة، فمسرح التغيير الذي بشّر به طويلاً في بياناته المسرحية، ظهر بمشية عرجاء، ولم يتمكّن من ترميم المسافة بين الخشبة والمتلقي العمومي، وها هو يضيف مداميك جديدة لعمارته المسرحية في توثيق الهزائم العربية بكافة أطيافها، فالهزيمة هنا تتجاوز السياسي إلى منظومة القيم الاجتماعية. من جهته، لم يبتعد سليمان البسّام عن الفضاءات الشكسبيرية التي اختبرها في عروضه السابقة. و«طقوس الإشارات والتحوّلات» ينتمي إلى المنطقة نفسها، ذلك أنّ ونوس أخضع مقولات شكسبيرية مثل الخيانة، والنفاق، ومكائد السياسة إلى مختبر مسرحي محلي، على خلفية الموروث الشعبي، لكن برؤية معاصرة، تضع في حسبانها الوقائع المستجدة لمعنى الطغيان من موقعٍ نقدي.
خليل صويلح
كيف أصبحت الحقيقة كذبة؟
مع فرقة مسرح الـ«كوميدي فرانسيز»، قدّم المخرج الكويتي سليمان البسام نصّ «طقوس الإشارات والتحولات» على خشبة الـ«كوميدي فرانسيز» في باريس من 18 أيار (مايو) حتى اليوم الخميس. يشكّل تقديم نصّ سعد الله ونوس  حدثاً تاريخياً، فهي المرة الأولى التي تُعرَض فيها مسرحية عربية (لكن ليس باللغة العربية) على هذا الركح العريق الذي يعدّ أحد أهم معالم المسرح الفرنسي (عرضت «مهاجر بريسبان» لجورج شحادة عام 1967).

تُرجِم النص إلى الفرنسية ببراعة من قبل رانيا سمارة وحرّرته دار «آكت سود» عام 1996، بعد سنة على تسلم فاروق مردم بيك إدارة منشورات «سندباد» التابعة للدار فيما كان ونوس الذي يكافح مرض السرطان، يعلم أنّه سيموت. وفي مناسبة دخول هذه المسرحية سجل الـ«كوميدي فرانسيز»، أُعيد تحريرها مع بعض التنقيحات من قبل المترجمة.
تدور الأحداث في النصف الثاني من القرن الـ19 في دمشق. شعر المفتي بأنّ سلطته تنهار، فأوقف «نقيب الأشراف» عبد الله، متلبساً وهو يقيم علاقة مع عشيقته الغانية وردة. لكنّه حاك هذه المؤامرة للتخلص من عدوه، قائد الدرك عزة الذي يزج عبد الله ووردة في السجن. لكن خلال الليل، يستبدل المفتي وردة بمؤمنة، زوجة عبد الله، مما يسمح له بحبس قائد الدرك الذي سيُتّهم بتوقيف زوجٍ شرعي بدون وجه حق. تقبل مؤمنة لكن بشرطٍ: أن تتطلّق، وتقرر لاحقاً أن تصبح غانية (مومساً) فتسمّي نفسها ألماسة وتهز بقرارها دمشق.
«زوجة أم غانية؟» هذا هو السؤال الذي يحيّر مؤمنة (جولي سيكار) قبل أن تتحمل مسؤولية اختيارها تحطيم القيود الثقافية والاجتماعية التي دفعتها إلى التردد بين ما هو شرعي وما هو قانوني، وتسير في طريق الرغبة، فـ«هي تريد تحرير جسمها» كما تقول للمفتي (تييري هانسيس). تريد فكّ القيود التي تنهشها. تريد أن يصبح جسدها حراً. تريد أن تلاقي جسدها، تريد الوصول إلى الـ«أنا».
تُطرح عندئذٍ أسئلة عدّة: الحق المشروع بالمتعة، صراع ضد القانون المدني والديني والاجتماعي، و«الحرام» الذي يتصارع مع «الحلال». تتقاتل الشخصيات ضد المحرّمات وثقل المجموعة يسحق الفرد: كيف نتجرأ ونقول كلمة «أنا» في مجتمع المحرّمات؟ يتأتى عن ذلك صراع داخلي ينهش الشخصيات. هي تعاني لأنّ الـ«أنا» (ستصرخها جولي سيكار على الخشبة) لا تشبه مظهرها الخارجي. تريد مؤمنة أن تصبح شفافة كالزجاج، ويريد «أفصح» المثلي الجنس أن يصبح شفافاً كالمياه. كلاهما يود أن يصبح «كاملاً». يرغبان في أن يتطابق مظهرهما مع حقيقتهما. كلاهما يعاني من استبداد رجولة عنيفة وغير مُعرَّفة. يقول عبدو في نهاية المسرحية إنّه يريد «أن يعيد إلى الرجولة مكانتها». هذا ما سيدفعه إلى إقناع المفتي بإصدار فتواه المهلكة التي تدين «الدعارة، والفسق» وكلّ أشكال المتعة. يمتثل المفتي محاولاً السيطرة على شغفه بألماسة لكن بلا جدوى. النظام الاجتماعي والسياسي الاستبدادي والذكوري لا يرحم. بالتالي لن تكون نهاية التمرد سوى الموت (ألماسة، أفصح)، أو الجنون (عزّة) أو الروحانية المرضية والمدمرة (برع دوني بوداليدس في دور عبد الله المهووس بالله إلى درجة محو فرديته).
ينهار كل شيء عندما تنهار مقاومة المفتي للحب الجسدي. تتحد السلطة بالرغبة من خلال العاب جنسية شهوانية محورها السيطرة: بدءاً من المشهد الافتتاحي، تُدنَّس العمامة، رمز السلطة، بوضعها على رأس غانية «نقيب الأشراف». تتداخل السياسة (السلطة) بالجنس (المتعة) وتنتجان شكل العلاقات الاجتماعية من خلال امرأة قوية بفعل تحررها من فرديتها، ومساءلتها النظام، وخروجها عن القاعدة. ثم يُمحى كل شيء كأنه وهم، كالحبّ. تصبح ألماسة مجرد حكاية، تتعدى الموت، وتصبح الحقيقة السياسية مجرد كذبة، كذبة تلاحق قائد الدرك عزّة وقد وُضِع في السجن فيما كُتبَ النص في ظل عهد حافظ الأسد الديكتاتوري. ويتساءل عزّة: كيف تختفي الحقيقة في يوم واحد؟ كيف أصبحت الحقيقة كذبة والكذبة حقيقة؟ منذ البداية، كان المفتي يعرف الاجابة: «تكمن الحقيقة في الإجماع»!
ريتا باسيل
صياغة لغوية لا تدير ظهرها للأصل
درس سعد الله ونوس المسرح في فرنسا حيث عاشر جان جينيه واستقى من أعمال برتولت بريشت وصموئيل بيكيت، مما هيّأه سلفاً لإنتاج مسرحي يمزج بين الشرق والغرب على غرار «طقوس الاشارات والتحولات» الذي أخرجه الكويتي سليمان البسّام (1972 ــ الصورة). تشرّب الأخير أيضاً الثقافة الشرقية والغربية لأنّه يركز عمله على إعادة طرح المواضيع الكبرى التي تناولها شكسبير في ضوء الاشكاليات والاضطرابات التي تعصف بالشرق الأوسط اليوم مثل ثلاثيته «مؤتمر هاملت»، «ريتشارد الثالث»، و«ودار الفلك».

منذ البداية، كان البسام على بيّنة من المزالق الاستشراقية في هذه المسرحية الشديدة التعقيد التي تدور كما يصرّح لـ«الأخبار» في دمشق «في منتصف القرن التاسع عشر، أي في أوج النظرة الاستشراقية الأوروبية إلى العالم العربي والإسلامي». مع ذلك، أخذ عليه بعض النقّاد الذين حضروا المسرحية وقوعه في فخ الاستشراق. يقول البسام: «طبعاً، لكل واحد الحق في أن يرى ما يريده، لكنّ المسرحية تدافع عن نفسها. الخيارات التي حاولت أن أدافع عنها بعيدة عن الغرابة، مع العلم أنني قبلت الرهان الجمالي الذي يقضي بالحفاظ على الحكاية وطريقة عرضها وصياغتها وهو أمر ضروري جداً للقصة».
تركّز عمل البسام على أقلمة اللغة المحكية في الكثير من الأجزاء. يوضح: «سعيت أنا والمترجمة رانيا سمارة إلى صياغة لغوية معاصرة كانت غائبة في النسخة الأولى التي ترجمتها. عملت رانيا على اعادة الصياغة اللغوية». كانت التحديات كثيرة خلال إخراج هذه المسرحية التي أُنجزت بالتعاون مع نجوم المسرح الفرنسي: دوني بوداليدس (أدى دوري عبد الله والشيخ محمد)، تييري هانسيس (المفتي)، سيلفيا بيرجي (وردة)، وجولي سيكار (مؤمنة/ ألماسة). ليس العمل مجرد أقلمة لغوية فحسب، بل تطلب أيضاً أقلمة للمرجعيات الثقافية... هذا كلّه في ظل قيود فرضها المنتجون: «أرادوا ألا تتعدى المسرحية الساعتين وربع الساعة، مما اضطرني لأقلمة النص الأساسي الذي يُعرض في 4 ساعات على الأقل، واتخاذ خيارات مسرحية درامية». حتى ولو انتقده البعض لأنّ مسرحيته اكتست طابع «الاستعراض»، يبقى عمل البسام قريباً من نص ونّوس وحركته الكاملة: الانفصال عن الأنظمة، أشكال السلطة الموجودة، سلطة رجال الشرطة، السلطة الدينية، والسلطة الذكورية و«المقدس» و«المدنّس»، وتمرّد الفرد كما فعلت ألماسة أو أفصح المثلي.
ينجز البسام ذلك كله بجسارة، متجرئاً على تعرية الممثلين على الخشبة، مسلطاً الضوء عليهم، فيقدم على «تدنيس» ما هو «مقدس» ببعده العالمي وليس الاسلامي لأنّ السيطرة الدينية هي المطروحة بالتوازي مع الديكتاتورية وليس الاسلام. والنتيجة لوحات تحمل حساً جمالياً رائعاً إلى جانب شغل الإضاءة، وكتابات عربية معروضة على الجدران أو منقوشة على أجساد الممثلين (عبد الله الذي أصبح مجنوناً بالرب) ومصابيح تتأرجح كالضمائر في الصراع مع الذات بغية احتواء الشغف لكن بلا جدوى، فنغرق في بحر الرغبة.
ريتا باسيل

السبت، 21 فبراير 2015

تنظيم مهرجان ليالي عدن المسرحية نهاية آذار المقبل

مدونة مجلة الفنون المسرحية
تنظيم مهرجان ليالي عدن المسرحية نهاية آذار المقبل/  (سبأ)

ينظم مكتب الثقافة بعدن بالتعاون مع السلطة المحلية مهرجان ليالي عدن المسرحية خلال الفترة من27 مارس وحتى 6 أبريل المقبل بمناسبة مرور 121عاما على تأسيس المسرح بعدن.
وأفاد رئيس المهرجان أحمد عبدالله  بأنه تم تشكيل لجنه تحضيريه ولجان لاختيار النصوص والتوثيق والإعلام , مشيرا إلى أنه تقدم للمهرجان أكثر من سبع مسرحيات.
وأوضح أن إقامة المهرجان يأتي لكسر الجمود والركود الفني بعدن وتنشيط الحركة المسرحية اليمنية.. مشيرا الى أن المسرح يعتبر مرآة صافية تعكس واقع المجتمع من خلال ما يقدمه من عروض مسرحية نصوصها تستند للواقع الذي نعيشه.

سبأ

مسرحية «الجدبة» تشارك في الدورة الثانية لمهرجان الكوميديا المغربي

مدونة مجلة الفنون المسرحية


على امتداد جولاتها المسرحية عبر ربوع الوطن، أمتعت فرقة «مسرح الحال» جمهورها بعروض شيقة لمسرحيتها الجديدة «الجدبة».. من خلال ثراء مضمونها وموهبة ممثليها الواعدين. 
فقد تم إخراج هذا العمل المسرحي وفق قالب كوميدي جذاب وخلاق، مرتكز أساسا على دقة التشخيص وعمق الحوار وتناغم البنية الدرامية. لذلك فلا غرابة إن تم اختيار هذه المسرحية ضمن خمس مسرحيات أخرى للمشاركة في الدورة الثانية لمهرجان الكوميديا الذي ينظمه المسرح الوطني محمد الخامس في الرباط في الفترة ما بين 21 و25 فبراير/شباط الجاري.
فمن خلال الحكاية التي تسـتند عليها مسرحية «الجدبة»، تنبعث حالات وأوضاع ومواقف ساخرة من الحيـاة اليومية ومن بعض المظاهر المجتمعية في شتى تجلياتها، الثقافية والسياسية والسـلوكية.. كمشكلة التعليم، والعلاقات الأسرية، والتعامل الانتهازي والوصولـي، وصـراع الأجيال، ووضعــية المرأة، وبعض الإشارات السـياسية في نقد النواب البرلمانيين.. كل ذلك بأسـلوب مسرحي سـاخر يمزج بين البسـاطة في الطرح والعمق في المعالجـة، كتابة وإخراجا وتمثيلا… بحيث تتم في هذه المسرحية، كما جاء في مقال صحافي مواكب لهذه التجربة، «إثارة إشكاليات مجتمعـية كبرى وجد مركبة عن طريق مشاهد بسيطة، منـسوجة بإتقان ومهارة في النص والخطاب. وهو أمر ليس باليسير. لكن عند الإعتماد في إبـراز الطاقات الخلاقة لكنزة فريدو على موهبة عبد الكبير الركاكنة وتألق هند ضافر وكاريزما أحمد بورقاب وخفة عزيز الخلوفي، لا يمكن إلا ولادة أثر فني ذي أسـلوب راق في عالم الفكاهة الحية، دون الوقوع في الـهزل ولا المغالاة ولا الرداءة، وهو ما شد انتباه جمهور متفاعل مع عطاء الممثلين وصدق المعالجة».
مسرحية «الجدبة»، التي ألفها الكاتب المغربي عبد الإله بنهدار، وأخرجها الفنان عبد الكبيـر الـركاكنة، توزعت أدوارها بين كنزة فريدو (الأم المتسلطة)، وأحمد بورقاب (الأب المسالم)، وهنـد ظافر (الفتاة المشاكسة)، وعزيز الخلوفي (الشاب الانتهازي)، وعبد الكبير الركاكنة (المعلم المستقيم والطموح).. كما صمم سينوغرافيتها الفنان محمد شريفي، ووضعت ملابسها الفنانة مريم الزايدي، ولحن موسيقاها الفنان عدنان السفياني فيما تكلفت بإدارة الإنتاج عزيزة الركاكنة.
موعد العرض المقبل: يوم الإثنين 23 فبراير/شباط 2015 على الساعة الثامنة مساء في المسرح الوطني محمد الخامس ضمن فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الكوميديا.

الرباط – «القدس العربي»

مسرحية "حبة رمل" مشاهد كوميدية تسلط الضوء على الحياة التراثية في أبوظبي في حقبة الستينات

مدونة مجلة الفنون المسرحية

غصت أمس مدرجات مسرح مهرجان قصر الحصن بالجمهور، الذي تهافت لحضور مسرحية "حبة رمل"، الكوميدية المأخوذة من مسلسل "حبة رمل" الذي حصد إعجاباً جماهيرياً واسعاً خلال فترة عرضه في شهر رمضان الماضي، والذي يسلط الضوء على الحياة التراثية في أبوظبي في حقبة الستينات .
وقدم أبطال المسرحية خلال 40 دقيقة هي مدة العرض، عدداً من المشاهد التي تم تقديمها في المسلسل، والتي قدمت في قوالب كوميدية علت معها أصوات ضحكات الصغار والكبار على حد سواء، تفاعلاً مع الممثلين الذين كان أداؤهم عفوياً بسيطاً، ما جعلهم قريبين إلى قلوب الجمهور، حيث تلاشت المسافة بين الممثل والمشاهد في هذا العرض، وهو الهدف الذي وضعه أبطال العمل نصب أعينهم، بدءاً من كاتب العمل الفنان الإماراتي جمال سالم، ومروراً بجميع أبطال العمل، حيث اقتصر موقع العمل على أرض رملية، وديكور تراثي بسيط يعكس أسلوب الحياة في أبوظبي في تلك الفترة .
وتميزت معظم المشاهد، بعدة مواقف كوميدية أسرت قلوب الجمهور ودخلتها من دون استئذان، لاسيما تلك التي أداها الفنان عبدالله زيد "يعروف"، والفنان جمعة علي "عنبر"، وشجارهما الطريف على الفتاة التي ملكت قلبيهما معاً، إضافة إلى المشاهد الطريفة التي جمعت الفنانة المتألقة رزيقة الطارش مع الفنان عبدالله زيد، وتمسكها به، دفاعاً عن زواجهما .
وقالت رزيقة طارش : "مشاركتي في المسرحية التي تستمد لوحاتها من بعض حلقات مسلسل حبة رمل الذي عرض في رمضان، هو بدافع حبي للمسرح ولإخواني من الممثلين المبدعين الذين يضفون على العمل لمساتهم الإبداعية المتألقة، ويسعدني حجم الإقبال الجماهيري على حضورها نظراً إلى أن الجمهور أحب المسلسل، وجاء ليرى أبطاله وجهاً لوجه من دون فواصل بينهم، كي يراهم على طبيعتهم" .
وأضافت: "حرص صنّاع المسلسل على أن تكون ديكوراته تراثية تعكس الحياة الشعبية قديماً، لنعرّف الأجيال الشابة إلى أسلوب حياتنا سابقاً، وإن تزامن عرض المسرحية مع فعاليات مهرجان قصر الحصن في دورته الثالثة أضفى إلى العمل روعة، إذ إننا نشارك الجمهور الفرحة في هذا العرس التراثي التاريخي، حيث أتت المسرحية في الزمان والمكان المناسبين، لتكمل والمهرجان بعضهما بعضاً" .
وقالت: "الجمهور أحب العمل الكوميدي الذي قدمناه، لأنه مثلنا، سئم الحزن والقسوة التي تحملها الحياة اليوم، ومشاهد الدموع والمآسي التي تنقلها شاشات التلفاز، ونحن نفرح حين نرسم الفرحة على وجوه الصغار والكبار، ونتمنى أن تعم السعادة الجميع والعالم برمته" .
أما كاتب العمل جمال سالم فقال: "أتوجه إلى إدارة مهرجان قصر الحصن بالشكر لدعوتنا إلى المشاركة في فعاليات الدورة الثالثة للمهرجان، حيث طلبوا منا أن نقدم لوحات من المسلسل الذي حصد نجاحاً جماهيرياً كبيراً، تقديراً منهم للعمل ولطاقمه من الفنانين الذين أضاف كل منهم نكهة مميزة خاصة به في العمل، وترك بصمة واضحة في قلوب الجمهور، كما أن العمل يجسد تراث أبوظبي وأسلوب الحياة فيها في فترة الستينات بشكل خاص، وحياة الناس في الإمارات عموماً في تلك الحقبة، ويعكس التراث الإماراتي وطريقة عيش الأولين، وهو ما يجسد فلسفة إدارة المهرجان، التي قدمت جميع ما يلزم من أجل إنجاح المسرحية، وإنه فخرٌ لنا أن نشارك في فعاليات مهرجان قصر الحصن في دورته الثالثة، لنحقق جزءاً من أهداف المهرجان، بتعريف الأجيال الشابة إلى تراث أجدادهم القدامى، وماضي دولتهم وتاريخها الحافل بالإنجازات" .

أبوظبي- آلاء عبدالغني
الخليج

"فرقة مسرح المستحيل " تشارك بمسرحية " نزيف " في تونس

مدونة مجلة الفنون المسرحية
تشارك "فرقة مسرح المستحيل" في مهرجان علي بن عياد للمسرح الدورة 28
في  تونس بمسرحية "نزيف" لأنس عبد الصمد والمسرحية تمثل العراق في المهرجان الذي تقام عروضه بدار الثقافة بن عروس 



الجمعة، 20 فبراير 2015

عبد الحق الزروالي.. صحبة المونودراما / سليمان الحقيوي

مدونة مجلة الفنون المسرحية
عبد الحق الزروالي.. صحبة المونودراما
مشهد من عرض "انقب واهرب" (تصوير: طارق الشامي)

ظلّت الكتابات حول المسرح تتجاهل المونودراما، ولم يُنشر، حتى الماضي القريب، بحث رصين يفصّل القول في هذا الفن بمسمّيات واصطلاحات تصنّفه كاتجاه له أصول.
حضرت المونودراما بمسميات عدة، كـ "المسرح الفردي"، أو "مسرح الممثل الواحد". كما ظلت الكتابات تتقاذفه تحت عناوين مختلفة، مُلحقة إياه بالكتابات الأخرى حول "أبي الفنون".
في كتابه الصادر حديثاً بعنوان "المسرح الفردي في الوطن العربي" (الهيئة العربية للمسرح)، يتناول الناقد المغربي الطاهر الطويل هذا النوع الفني منذ نشأته حتى اليوم، متسائلاً في مقدمته إن كان "لا يعدو أن يكون حالة ظرفية طارئة؟ أم أنه شكل مسرحي ذو جذور تاريخية في الحضارتين العربية واليونانية أو في سواهما؟ وما مدى قدرته على تقديم إضافات نوعية للمسرح العربي عامة؟".
يقارب هذا البحث عبر فصوله الثلاثة، أصول المسرح الفردي بأشكاله البدائية عند اليونان، فيبدأ من التجارب التي مهدت الطريق لسوفوكليس وحتى ظهور الدراما اليونانية. كما يتطرق إلى تجربة الراوي والقصّاص عند العرب التي ظهرت قبل الإسلام، ويستكشف امتداد ذلك التقليد من خلال الأشكال التمثيلية الفردية العربية حتى الوقت الراهن.
"
في المغرب استمر الزروالي في استنطاق هذا الفن والتجريب فيه
"
ويخصص الطويل الفصل الثالث لمقاربة تجربة الفنان المغربي عبد الحق الزروالي (1952)، ويركز على مسرحية "رحلة العطش" التي كتبها وقدمها عام 1984 وتحكي عن "ربيع" وهو شاب مصاب بالظمأ الشديد ينطلق في رحلة من مراكش بحثاً عن الماء متنقلاً بين المدن العربية (يعتبر الزروالي، في إحدى المقابلات، أن مسرحيته هذه تنبأت بأحداث 2011).
عن اختيار الاشتغال على تجربة الزروالي بالتحديد، يؤكد الطويل لـ "العربي الجديد" أنه و"خلافاً لمسرحيين مغاربة قدّموا المونودراما، لم يقتصر الزروالي على تجربة واحدة في هذا النوع، وإنما جعل من المسرح الفردي منهجاً فنياً له، به عُرف واشتهر واكتسب جمهوره، وبه نال عدة جوائز داخل المغرب وخارجه". فهذه التجربة قدّمت الكثير للمسرح الفردي في المغرب، خصوصاً عندما استمر الزروالي وحده في استنطاق هذا الفن والتجريب فيه.
وهذا ما يؤكده الطويل في مكان آخر من كتابه: "في الوقت الذي خفتت فيه التجارب المسرحية الفردية في المغرب.. نجد أن "المونودرامات" قد نشطت، بشكل لافت للانتباه، في بلدان عربية أخرى، وغدت تكتسح المهرجانات المسرحية الكبرى في قرطاج ودمشق وبغداد، وسواها. ولعل هذا الأمر هو ما حدا بالزروالي إلى طرح مشروع مهرجان عربي للمسرح الفردي سنة 1976".
رغم أن الكتاب صدر حديثاً، إلا أن مؤلفه يقول لنا إنه "بحث جامعي يعود إلى سنة 1990، وطوال هذه المدة كانت فكرة تحيينه ونشره قائمة". وتأتي أهمية هذا البحث في سدّه لفراغ نقدي عن المسرح الفردي كنوع، وتناوله لتجربة واحد من أكثر المسرحيين انهماكاً بتقديم المونودراما في المغرب والعالم العربي.

مسرحية روبورطاش - عبد الحق الزروالي


العربي الجديد

مسرح "بسمة" الجزائري: الحظ خارج التمويل

مدونة مجلة الفنون المسرحية


بانضمام مدن العلمة وعين تموشنت وأم البواقي وسوق أهراس وسعيدة، إلى قائمة المدن الجزائرية التي تتوفر على مسرح، يكون عدد المسارح الحكومية قد بلغ 14 مسرحاً، بما فيها "المسرح الوطني" في ساحة بور سعيد في الجزائر العاصمة.
مسارح تتلقى دعماً كبيراً من وزارة الثقافة، أهّلها لأن توظف عشرات العمال الدائمين، وتنتج أعمالاً مسرحية، ببوسترات كانت تعدّ حلماً لدى الرعيل الأول من المسرحيين، غير أن هذا الواقع المالي المريح لم يثمر حركة مسرحية متعافية، من حيث جودة الإنتاج وعلاقة المسرح بالجمهور إلا في حالات محدودة.
هذا الواقع الذي أدانته لجنة تحكيم "المهرجان الوطني للمسرح المحترف" في دورة 2014، دفع بنخبة من الشباب المسرحيين إلى التفكير في إنشاء مسارح خاصة، لا سيما في المدن التي لا تتوفر فيها فضاءات مسرحية، تهدف إلى لمِّ شتات الراغبين في ممارسة الفن الرابع، وتقديم بديل مسرحي يُسيّره منطق الشغف الفني لا المال.
نجد نموذجاً على ذلك في "مسرح بسمة" الذي بادر به الممثل بوحجر بوتشيش (1980)، في مدينة حمام بوحجر في الغرب الجزائري عام 2007، حيث حُوّل مصنع مهجور للخمور، شُيّد في الحقبة الاستعمارية عام 1957، إلى فضاء مسرحي يتسع إلى 111 متفرجاً، فيما تتربّع الخشبة على خمسين متراً مربعاً.
"
يسمع يومياً عن الدعم الذي تحظى به أندية كرة القدم، ولا يرى مسؤولاً واحداً في قاعة المسرح
"
"المعبد" كما يسميه أصحابه المسرحيون، استهلك سبع سنوات من أعمار المؤمنين به من شباب "جمعية بسمة للفنون الدرامية"، وما يزال قيد الإنجاز. قلوب وجيوب فارغة، لم تتلق دعماً مهما كان شكله، إلا بعض الستائر والمقاعد، تبرّع بها المسرح الحكومي لمدينة سيدي بلعباس.
بادر الشباب إلى غرس 16 شجرة نادرة في ساحة المسرح، فكأنهم أرادوا أن يُعوِّضوا شهادة الملكية التي لا يحوزونها، بجذور الأشجار والأحلام المشتركة بين جيل مسرحي جديد، يسمع يومياً عن الدعم الذي تحظى به أندية كرة القدم، ولا يرى مسؤولاً واحداً في قاعة المسرح.
يقول مؤسّس المشروع بوحجر بوتشيش "يكفينا أن يأتينا البسطاء من المواطنين والمؤمنين بالفعل المسرحي من الفنانين، من مختلف المحافظات، فقد خصصنا لهم ثلاث غرف ومطبخ وحمام ومخزن للمؤونة". ويضيف بوتشيش "نستقبل دورياً وجوهاً مسرحية من مختلف المناطق والأجيال، يأتون إلى "المعبد" إما للتطوع والتشجيع، وإما تفرّغاً للكتابة والإبداع".
لا يؤمن بوتشيش، بأن المال الوفير هو الذي يضمن مسرحاً جيداً، كما لا ينتظر شيئاً من القطاع الخاص الذي يراه برجوازية مغشوشة أفرزها الاستثمار في الأزمة، لذلك فهو يفكر في بعث مشاريع استثمارية صغيرة، توفر للمسرح حاجاته.
يقول للعربي الجديد "الفن قرين الاستقلالية المالية، والممولون المحتملون هم من المتورطين في الأطماع السياسية، ونحن نرفض ذلك، لأننا أصلاً قد نتناولهم في مسرحية ما".
يفخر شباب الجمعية بالجوائز الوطنية والعربية التي حصلوا عليها، من خلال أربع مسرحيات هي "الرقم المفقود" و"ما تبقى من الوقت" و"البعدان" و"كتابي" الموجهة للأطفال، ويرون فيها محفّزاً لهم على مواصلة ما يعتبرونه خياراً صعباً لكنه يزرع البسمة.

الجزائر ــ عبد الرزاق بوكبة
العربي الجديد 

المهرجان المسرحي الأكاديمي... انطلق بحلّة جديدة

مدونة مجلة الفنون المسرحية
من عرض" الممثل "




لجنة التحكيم يتوسطها العيسى والحمود والهاجري والمطيري 

تكريم وزير الإعلام        
تحت رعاية وبحضور وزير التربية والتعليم العالي الدكتور بدر العيسي، وحضور وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود، انطلقت فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان الكويت الدولي للمسرح الأكاديمي، من على مسرح حمد الرجيب بالمعهد العالي للفنون المسرحية، مساء أول من أمس الأربعاء، وسط حضور إعلامي ومسرحي حاشد.

حضر حفل الافتتاح عدد كبير من الفنانين منهم القديرة حياة الفهد، جاسم النبهان، محمد المنصور وجمال الردهان، بالإضافة إلى أعضاء هيئة التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية، وضيوف المهرجان من المسرحيين والشخصيات الأكاديمية العربية والعالمية، بينهم الأمين العام لكليات الفنون العربية الدكتور محمد الحاج، حيث ضجت قاعة المسرح بالحضور قبل حفل الافتتاح بوقت كبير.

ويشهد المهرجان هذا العام منافسة كبيرة بين الفرق العربية، بالإضافة إلى فرقة من إسبانيا وأخرى من إيطاليا، بالتزامن مع افتتاح المؤتمر العام الرابع لجمعيات وكليات الفنون باتحاد الجامعات العربية، الذي سينطلق غداً السبت، تحت رعاية الوزير العيسى، والذي يتضمن جلسة نقاشية لاجتماع العمداء وجلسات نقاشية أخرى.

استهل كبار الحضور فعاليات حفل الافتتاح، بالتجول في المعرض الفني الذي أقامه قسم الديكور، وتضمن عدداً من المحتويات والتقنيات التي اتسمت بالإبداع التشكيلي، والذي كثيراً ما كانت فرقة المعهد تستغلها، وأيضاً كان هناك العديد من اللوحات والتشكيلات التي كان يتعلم عليها الطلبة، ثم توجه الوزيران الحمود والعيسى والحضور، إلى قاعة حمد الرجيب ليعزف السلام الوطني الكويتي، إيذاناً بانطلاق عرض الافتتاح الذي أخرجه عضو هيئة التدريس بالمعهد هاني النصار، تحت عنوان «الممثل»، وقدم من خلاله مجموعة من اللوحات المسرحية المختلفة، اعتمد من خلالها على الإبهار، بالإضافة إلى الأزياء التي أبدع فيها المصمم، وجعل لكل حقبة تاريخية أزياءها المتميزة. وعالجت فكرة العرض قصة رجل يعيش في الزمن القديم، عاد من رحلة صيد للحيوانات المفترسة ليسرد لأفراد قبيلته مغامرته، التي انتهت بقتل الأسد، ليوضح أن الإنسان عرف فن التمثيل قبل أن يعرف لغة التخاطب، وحاول النصار أن يخرج عن الأجواء التقليدية في العرض، وقام بتوظيف التقنيات والدراما، حيث شاهدنا في كل اللوحات حكاية درامية مقصودة، من أجل أن يكون للعرض هدف واضح، وألا يكون مجرد عرض استهلالي للافتتاح فقط، هذا فضلاً عن أن الموسيقى المستخدمة والإضاءة جعلت من العرض قصة جميلة، ودفعت الجمهور إلى أن يعيش معها بشغف، لدرجة أن الوزير العيسى قال إنه كان يتمنى للعرض أن يطول.

شاركت في العمل نخبة من الممثلين الشباب منهم محمد عاشور، محمد عبدالرزاق، حامد محمد، فيصل الرندي، بدر البناي، بدر الحلاق، عامر أبوكبير، روان الصايغ، مصطفى محمود، يوسف المطر، سعد العوض، سعود بوعبيد ومحمد المياحي.

وبعد انتهاء العرض المسرحي، صعدت كل من حصة النبهان والمذيع وليد الدلح إلى خشبة المسرح لتقديم حفل الافتتاح، حيث رحبا بالحضور، وأثنيا على الجهود المبذولة وعمليات التجديد والتطوير في المهرجان، من دورة إلى أخرى.

وألقى عميد المعهد العالي للفنون المسرحية رئيس المهرجان الدكتور فهد الهاجري كلمة أكد فيها أن هذه الدورة من عمر المهرجان تحمل خصائص لم تشهدها الدورات الأربع السابقة، إذ تتزامن مع احتفالات الكويت بأعيادها الوطنية، وبالتالي كانت الرغبة في مشاركة الأشقاء والأصدقاء هذه الأيام العزيزة على قلب كل كويتي، وأن يحمل المهرجان اسم الكويت، مشيرا إلى أن فكرة انطلاقته كانت لتحقيق أهداف محددة، تم السعي إليها من الدورة الأولى، وتحقق جزء منها ولا يزال هناك الكثير لتحقيقه.

واعتبر الهاجري أن من أهم أهداف المهرجان أيضاً، هو إطلاق الطاقات الشبابية الإبداعية في مناخ صحي وبلا قيود، وإتاحة الفرصة لها لتلقي التقييم الموضوعي، من كبار أساتذة المسرح من كافة أرجاء العالم، في تظاهرة فنية تكسر حواجز الانكفاء على الذات، لتنطلق إلى عوالم رحبة دون خوف من المقارنة والتقييم، جنبا إلى جنب مع أحدث ما توصلت إليه مسارح العالم من تطور، مشددا على أن الثقة في المواهب الطلابية العربية ليس لها حدود، والرغبة في إطلاعهم على المبتكرات الإبداعية العالمية ليست من قبيل الترف والتزيد، لكنها التزام ومسؤولية، ألزمنا بها أنفسنا أمام رهانات المستقبل.

وتابع الهاجري أنه خلال أيام المهرجان، تستضيف الكويت وللمرة الأولى المؤتمر الرابع لجمعية كليات الفنون باتحاد الجامعات العربية، حيث يشهد يوما الحادي والثاني والعشرين من الشهر الجاري فعاليات المؤتمر، آملاً أن يكون إضافة لتطوير مناهج التدريس بكليات ومعاهد الفنون، وخطوة على طريق العمل العربي المشترك في المجال الأكاديمي، مقدماً خالص الشكر والتقدير لكل من ساهم في تنظيم المهرجان، ومثمناً دور اللجان العاملة من الهيئة التدريسية في الأقسام العلمية والجهاز الإداري والطلبة، وكل محب لهذه المؤسسة الأكاديمية الفنية الإبداعية.

بدوره، ألقى راعي الحفل وزير التربية والتعليم العالي الدكتور بدر العيسى كلمة، أكد خلالها أن الكويت حرصت على تشجيع الفنون ونشر الثقافة منذ أمد بعيد، حيث أنشأت المعهد العالي للفنون المسرحية والمعهد العالي للفنون الموسيقية ومعهد الدراسات الموسيقية العام 1976، لتخريج كوكبة من المتخصصين في مجالات الفنون المختلفة، غطت جزءاً مهماً من احتياجات الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، ونظراً لمرور سنوات على إنشاء هذه المعاهد، فقد كان من الواجب أن يتم النظر في تطويرها، بما يحقق لها مكانة علمية متميزة ويجعل منها منارة ثقافية عالية.

ولفت العيسى إلى أن مجلس أمناء أكاديمية الكويت للفنون، بعد دراسته لأوضاع المعاهد، اتخذ توصية بإعادة فتح باب تعيين المعيدين بالمعاهد، وصدر القرار الوزاري متضمناً شروطاً راعت مصلحة المعاهد، وعدم تكدس المعيدين فيها من دون أن يقوموا بالالتحاق ببعثاتهم الخاصة لسنوات طويلة، كما كان يجري سابقاً، كما تم فتح المجال لتعيين حملة الدكتوراه، ممن تتوفر فيهم المقدرة والكفاءة العلمية.

ومن جانبه، كشف مدير المهرجان العميد المساعد للشؤون الطلابية الدكتور راجح المطيري في كلمته، عن أن الدورة الحالية تشهد إطلاق الموقع الإلكتروني للمرة الأولى في تاريخ المعهد العالي للفنون المسرحية، الذي يغطي جميع الأنشطة البحثية والعلمية لأساتذة المعهد والأنشطة الطلابية، فضلاً عن متابعة فعاليات المهرجان.

وأشار إلى أن إدارة المهرجان استكملت الملف الخاص بانضمامه للمهرجانات الدولية المعترف بها، في المؤسسة العالمية للمسرح ITI، معتبراً أنه بمشاركة فرق أوروبية في المسابقة الرسمية، يكون المهرجان قد استكمل آخر الشروط المطلوبة لتحقيق هذا المنجز المهم، ليكتسب الصفة الدولية رسميا، بعد أن كان إقليميا عربيا.

وأوضح المطيري أن المسابقة الرسمية لهذه الدورة، تشهد مشاركة ست فرق عربية وفرقتين من إيطاليا وإسبانيا، لاستيفائها شروط المسابقة، باقتصار المشاركة على الطلبة وحديثي التخرج في كافة عناصر العرض المسرحي، لافتا إلى أنه جرى إصدار الكتاب التوثيقي للدورات الأربع السابقة، ليتيح للباحثين والنقاد والصحافيين جميع المعلومات المطلوبة، إلى جانب التوثيق السمعي والمرئي لجميع فعاليات هذه الدورة، إضافة لإقامة ندوات فكرية على مدار ثلاثة أيام، لمناقشة تسعة أبحاث علمية في كافة التخصصات المسرحية نصاً وعرضاً ونقداً، وإقامة ندوات تطبيقية لمناقشة العروض بإدارة وتعقيب طلبة قسم النقد، تدريبا لهم على الممارسة العلمية للنقد التطبيقي.

وأعقب الكلمات الافتتاحية عرض فيلم قصير عن المكرمين في المهرجان، تناول كلماتهم وانطباعهم وبصماتهم في المجالات المسرحية، فيما انطلقت مراسم التكريم لكل من الدكتور خالد عبداللطيف رمضان، الدكتور إبراهيم عيسي الصفي، شايع الشايع، الوكيل المساعد للشؤون الإدارية والمالية في وزارة التعليم العالي غالب العصيمي، ووكيل وزارة التعليم العالي بالإنابة مشعل حيات، حيث تم تقديم دروع التكريم لهم، عرفاناً وتقديراً لعطاءاتهم الطويلة، وإسهاماتهم وبصماتهم في الحركة المسرحية والأكاديمية، من جانب وزير التربية والتعليم العالي الدكتور بدر العيسي، ووزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح.

بعدها أعلن مدير عام المهرجان الدكتور راجح المطيري أسماء أعضاء لجنة التحكيم، التي قال عنها إنها اتسمت بالمعايير المهنية في الاختيار، والتنوع في التخصصات الفنية، وتمثيل مختلف البلدان العربية الشقيقة، تحت رئاسة أستاذ التمثيل والإخراج المسرحي عميد المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت سابقاً الدكتور حسين المسلم، وعضوية أستاذ علوم المسرح في جامعة الإسكندرية في جمهورية مصر العربية الدكتور أبو الحسن سلام، أستاذ التمثيل والإخراج بكلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد قاسم مؤنس، أستاذ الإلقاء المسرحي في الجامعة اللبنانية الدكتور جان قسيس، وأستاذ النقد والدراما في جامعة بن زهر في المملكة المغربية الدكتور محمد إعراب.

وقام عضو لجنة التحكيم قاسم مؤنس بتكريم عميد المعهد العالي للفنون المسرحية الدكتور فهد الهاجري، كما قامت اللجنة العليا في المهرجان بتكريم وزير التربية والتعليم العالي الدكتور بدر العيسي، ووزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح.

مفرح حجاب 
الرأي 


الخميس، 19 فبراير 2015

المسرح العلمي.. لرفع وعي الشعوب

مدونة مجلة الفنون المسرحية
Article Image
المسرح العلمي فن لم تعتده منطقتنا العربية، غير أنه أداة إذا أُحسن استخدامها كانت أحد الأساليب المثالية لرفع وعي الشعوب بمختلف القضايا الصحية والبيئية والعلمية. 
على هامش المؤتمر الدولي الثامن للإعلاميين العلميين، قدمت مدينة الفن بهلسنكي عرضا مسرحيا كوميديا ذا طابع علمي، عن مرض السكري وما قد يترتب عليه من أمراض، في ثوب جذاب يبسِّط للمصابين بهذا المرض ولذويهم أهمَّ المعلومات التي يجب أن يحيطوا بها ليتعايشوا مع هذا المرض المزمن. 
تبدأ القصة المسرحية بطبيبة شابة تروي قصتها -بطريقة العودة للماضي أو "الفلاش باك"- مع أحد الجنود المصابين بالسكري.  تحدث بين الطبيبة والجندي مواقف كوميدية، فالجندي لا يعترف بأن النساء يستطعن أن يمارسن الطب بنجاح، بينما تتعامل الطبيبة الواعية بصرامة مع الجندي المستهتر في التعامل مع مرضه المزمن. 
وفي خضم الأحداث تتدفق المعلومات العلمية في سلاسة تامة، دون أن يستشعر الحضور أن ما يُقدَّم حول مرض السكري، هي حقائق علمية حديثة حول المرض وأنواعه وتبعاته، والطريقة الـمُثلى للتعايش معه. 
تكتب الطبيبة الوصفة العلاجية للجندي، فالعلاج يعتمد على تغيير نظام الحياة، وإحلال نظام آخر صحي ورياضي محله، وتعطيه كتابا كبيرا للمعلومات والإرشادات الواجب اتباعها والمحاذير الواجب تجنبها، غير أن الجندي يماطل في تطبيق التعليمات الطبية، ولا يلتزم بها، فى سلسلة من المواقف الكوميدية الضاحكة، حتى يغلبه المرض مرة أخرى فيقرر أن يغير نظام حياته. 
العمل المسرحي للمؤلفة الفنلندية "تييا ريكولا" المختصة بالكتابة العلمية الطبية، غير أنها هذه المرة قررت الكتابة للمسرح العلمي، في تجربة هي الأولى لها، وصرحت "ريكولا" لـSciDev.Net : بأنها اختارت قالب المسرحية؛ لأنها أرادت أن تقدم عملا مختلفا، فالمعلومات حول مرض السكري كثيرة وغزيرة، ولكنها لا تبدو ناجحة فى توصيل رسالتها؛ إذ إن الإصابات بالمرض لا تزال مرتفعة. 
فكرت ريكولا أنها إذا غيرت نوعية الخطاب الإعلامي الذي تقدمه ليكون في إطار كوميدي مسرحي يغلب عليه طابع الترفيه فإن المعلومات قد تصل بطريقة أفضل وتؤدي غرضها من توصيل الرسالة، موضحة أن النصوص العلمية المدرجة فى المسرحية خضعت لمراجعة علمية من قِبل طبيب مختص بأمراض الباطنة والغدد الصماء، بالإضافة إلى بحثها في المراجع والكتب المختصة بالأمراض وعلاقتها بالسكري. 
المسرحية التي عُرضت لأول مرة باللغة الإنجليزية على هامش أعمال المؤتمر الثامن للإعلاميين العلميين، عُرضت ثلاث مرات سابقة باللغة الفنلندية والسويدية، وقام بإخراج العرض فريق من الممثلين المحترفين من مسرح "فييروس"، وهما: "ماريا أهلروث" و"بيللي هيكيلا"، وقد قام كل منهما بتجسيد دوري الطبيبة والجندي على التوالي في المسرحية أيضا. 
اختتمت المسرحية أحداثها الجذابة بعبارة: "العلم يقول الكلمة الأولى في كل شيء، لكن الكلمة الأخيرة عادة ليست له".

SciDev.net 



عرض مسرحية " عرس الدم" لفيديريكو غارسيا لوركا إخراج زياني شريف عياد

مدونة مجلة الفنون المسرحية




وجدَ جمهور المسرح الوطني الجزائري المتعة والفرجة  في عرض مسرحية " عرس الدم" لفيديريكو غارسيا لوركا، إنتاج المسرح الجهوي عز الدين مجوبي بعنابة ، إخراج زياني شريف عياد، مساعدة مخرج ليديا لعريني، ترجمة وموسيقى نور الدين سعودي، وسينوغرافيا أرزقي العربي. 
تدور أحداث المسرحية في إحدى مداشر إسبانيا أين تقع مأساة بسبب حب مستحيل داخل مجتمع مليء بالتناقضات يموت فيه والد الخطيب من أجل الأرض، ويموت الخطيب من أجل خطيبته التي هربت مع حبيبها لتفقد كل شيء بعد موت خطيبها وحبيبها اللذين تقاتلا حتى الموت في الغابة و طردها وأهلها من الأرض .
وقد جمع العرض عشرين ممثلا منهم المحترفين ومنهم من مثلوا لأول مرة ومنهم ليديا لعريني ، رجاء هواري ، جمال دندان ، سامي غريسي ، جلال دراوي ، منى بن سلطان، محمد حضري، اسمهان فرفار نبيل رحماني و غيرهم .

الأربعاء، 18 فبراير 2015

المسرح بوصفه فناً حواريا / عواد علي

مدونة مجلة الفنون المسرحية

في دراسة كتبتها قبل عقدين بعنوان "تعدد الأصوات في الخطاب المسرحي"، حاولت أن أقدم فرضيةً مغايرةً لفرضية باختين، التي يقصر فيها ظاهرة "التعدد الصوتي" على الرواية، وينفي، بشكل قاطع، إمكانية وجودها في المسرح.
وقد بنيت اختلافي مع باختين على أساس أن المسرح (نصاً وعرضاً) فن تتباين شخصياته في مواقفها، وتوجهاتها، ورغباتها، ومستوياتها الذهنية، وتتضارب إراداتها ومصالحها، وتختلف وجهات نظرها، وتتعدد رؤاها للعالم، كما أنه يمكن أن يجمع بين لهجاتٍ عديدة، ولغاتٍ لأجناس مختلفة، ويحتضن أجنة التعدد الأسلوبي، والعبارات المفعمة بنوايا غيرية، فضلا عن أنه فن تندغم فيه فنون بصرية وسمعية عديدة، تتنافر وتتعايش وتدخل في علاقة حوارية، وتجسد أنماطاً متعددةً من التناقضات الاجتماعية والأيديولوجية التي تمثّل منظورات غيرية.
التعددية والحوارية

واستناداً إلى تلك الفرضية المغايرة أرى أن الخاصية التعددية والحوارية التي يتميز بها المسرح تجعل منه فناً ديمقراطياً بامتياز، لكن ديمقراطيته لا تكمن في تركيبه وأسلوبه فقط، بل في توجهه وأنماط علاقاته الإنتاجية وتلقيه أيضاً. وأعني بتوجهه نزوعه الفكري الذي يقوم على الاختلاف والشك والرفض والمقاومة والتحدي، وتعرية الاستبداد والطغيان، والدفاع عن الحرية والتعددية، وليس على التسليم والإذعان. ولذلك فإنه فن لا يمكن أن يزدهر إلاّ في مجتمع نضج وعيه، وأصبح قادراً على التفكير والتمييز، ومساءلة نفسه ومواجهة مايحيط به بمعزل عن التابوات‏.‏ من هنا انتعش في اليونان القديمة مع ظهور الديمقراطية، وازدهار الفلسفة، واتصل بها واتصلت به، كما في مسرحية "السحب" لأرستوفانيس التي صورت الفيلسوف سقراط في هيئة السفسطائي المضلل، ومحاورات أفلاطون التي قدمت حياة الفيلسوف نفسه،‏ وجعلته يناقش فيها الاتهامات التي وجهها له خصومه. 
ترس في آلة ضخمة

ثمة من يقول اليوم إن ظاهرة التجريب في المسرح الحديث، الناتجة عن عزلة الإنسان وتحوله إلى ترس في آلة ضخمة، قوّضت ديمقراطية المسرح حتى كاد يخلو من الحوار بين طرفين، وانتهى الحدث الدرامي فيه، وتحول إلى ساحة للبوح الذاتي وللصور المبهمة وللرقص الموحي، وكل ذلك  أدى في النهاية إلى عزلة المشاهد عن زميله الذي يتلقى العرض إلى جواره، وعن الشارع الذي يخرج إليه بعد العرض ليجده يمور بأحداث لا علاقة لها بالعرض الذي شاهده، وعن المجتمع الذي هو بأمس الحاجة إلى مشاركته في فعل جماعي للتغيير.. 
وقد تأثر المسرح العربي بهذا السياق التاريخي حيث أصبحت العروض نخبويةً، وغيّب المسرح الحوار بين شخصياته، وبينه وبين جمهوره، فغاب الحوار في المجتمع، وجرى تخوين كل رأي معارض أو مخالف وصارت السيادة للفوضى. لكني أرى في هذا الرأي: أولاً، تعميماً غير معقول، فثمة كثير من العروض المسرحية التجريبية، سواء في المسرح العالمي أو العربي، التي تعمّق الحوار بينها وبين المتلقي، وتستفزه لتدفعه إلى التفكير والتأمل في مشاكل واقعه، وتحرضه على الشك فيما يحيط به من مسلمات، ورفض كل ما يسلب حريته وحقوقه الإنسانية والديمقراطية. ثانياً، ليس التجريب في المسرح ظاهرةً طاغيةً على كل ما يُقّدم على المسارح اليوم، بل بالعكس إنه يحتل حيزاً ضيقاً مما يُقّدم، مقارنةً بالأشكال الأخرى من المسرح. ومن يراجع تاريخ المسرح العربي، ابتداءً من تجارب أبي خليل القباني حتى التجارب المعاصرة، سيجد عشرات الوقائع التي تكشف عن انتهاك بعض السلطات لحق المسرحيين في ممارسة نشاطهم المسرحي ومعاقبتهم على أفكارهم ورؤاهم السياسية، وعلى بعض التجارب المسرحية التي منعتها الرقابة، أو أوقفتها لأسباب شتى. 
 مسرح سعد الله ونوس

على صعيد البنية الدرامية حاول سعدالله ونوس في مسرحياته الثلاث (حفلة سمر من أجل 5 حزيران، مغامرة رأس المملوك جابر، وسهرة مع أبي خليل القباني) أن يحقق فكرة إنشاء مسرح ديمقراطي عربي على أنقاض ديمقراطية المسرح الاغريقي القديم، وهي فكرة تقوم على تركيب رؤيوي للفعل المسرحي يتجاوب وفعل القول، لأن "ما يؤصل المسرح هو قوله وكيفية هذا القول"، على حد تعبيره. 
بمعنى آخر ان إدخال المتفرجين في صلب اللعبة المسرحية هو حاجة فعلية لقولها، وهذه الحاجة نفسها هي ما دفعت ونوس إلى الابتعاد عن لغته الانشائية التجريدية في نصوصه السابقة من أجل الاقتراب إلى لغة تتواءم والفعل المسرحي بعد أن كانت تحاول الإنابة عنه. 
وقد أصبحت من ثم لغة متعددة بتعدد شخصيات هذا الفعل وتباين مستوياتها الاجتماعية والنفسية والثقافية. أما في مسرحياته الأخيرة: (منمنات تاريخية، طقوس الإشارات والتحولات، يوم من زماننا، أحلام شقية، ملحمة السراب، والأيام المخمورة)، فقد حاول، على مستوى البنية الدلالية، إشباع "الجوع إلى الحوار"، وإمكانية تحقيق الثنائية الحوارية: الحوار الذي يفضي إلى الديمقراطية، ومستويات الحوار المتعددة في المسرح، ليؤكد بعدها حتمية ديمقراطية المسرح.

بغداد - الصباح 

رائعة تشيخوف.. «إيفانوف» على المسرح الفرنسي بإخراج لوك بوندي

مدونة مجلة الفنون المسرحية


انتظر جمهور المسرح الفرنسي منذ بداية هذا الشتاء العرض المسرحي الذي قدمه المخرج المسرحي البلجيكي المعاصر لوك بوندي على مسرح الأوديون الفرنسي، وهي المسرحية التي كتبها الكاتب الروسي أنطون تشيخوف عام 1887 بعنوان “إيفانوف” وكان يبلغ من العمر وقتها 27 عامًا، وتعد أول أعماله المسرحية الرسمية التي ظلت حبيسة صناديق البنك حتى منتصف القرن العشرين ويستمر العرض إلى أول مارس المقبل.

وتتعرض المسرحية التي تعد من أكثر الأعمال فظاعة وقسوة إلى الإحباط النفسى وصعوبة الحب، ومواجهة الامتثالية “نزعه التقييد بالأعراف التي تحطم المجتمع”، ووحشية الرأسمالية وجشع المال ومعاداة السامية، وهى نفس الأوضاع التي تعانى منها المجتمعات في القرن الواحد والعشرين رغم مرور 128 عامًا على كتابتها، وهذا ما جذب المخرج لوك بوندي لتقديم هذه المسرحية التي تلقى بظلالها على الأوضاع الحالية.

أ ش أ

الثلاثاء، 17 فبراير 2015

التمثيل في المدينة المنورة لأول مرة عام 1910 / د.سيد علي إسماعيل

مدونة مجلة الفنون المسرحية
undefined
التمثيل في المدينة المنورة لأول مرة عام 1910
د.سيد علي إسماعيل
كلية الآداب جامعة حلوان - مصر
ــــــــــــــ
مقدمة
معظم الدراسات المسرحية الخليجية القديمة – في شبه الجزيرة العربية - أجمعت على أن مملكة البحرين هي الأسبق خليجياً في عرض أول مسرحية مدرسية عام 1925، عندما عرضت مدرسة الهداية الخليفية مسرحية (القاضي بأمر الله)! أما الدولة الخليجية الثانية، فكانت الكويت من خلال عرض مدرسة المباركية لمسرحية (إسلام عمر) عام 1939. وظل هذا الاعتقاد – أو الإجماع - حتى وقت قريب؛ حيث اكتشفت الدراسات الحديثة نصاً مسرحياً كويتياً منشوراً عام 1924 في بغداد لمسرحية (المحاورة الإصلاحية) تأليف عبد العزيز الرشيد، ويُقال إن هذه المحاورة عرضتها المدرسة الأحمدية في الكويت عام 1922 أو عام 1924! وهذا الاكتشاف جعل الكويت هي الأسبق في هذا المضمار!
وربما عرض المحاورة يُطعن في مصداقيته؛ بوصف النص محاورة وليست مسرحية! أو بسبب التضارب في تاريخ العرض هل هو 1922 أو 1924، ناهيك عن عدم وجود النص بين أيدينا، وعدم حماس المختصين – الذين اكتشفوه - بنشره مرة أخرى، والاكتفاء بالحديث عن صورة منه، مصورة عن أصل محفوظ في أحد مكتبات بغداد منذ عام 1924 .. إلخ! لذلك ستظل الأسبقية متأرجحة بين البحرين والكويت .. أيهما الأسبق في عرض أول مسرحية مدرسية؟!
في هذه الدراسة، سأحسم الأمر بين الدولتين في هذا المضمار، وأقول: لا البحرين أسبق .. ولا الكويت أسبق .. بل الأسبق خليجياً (المدينة المنورة)!! حيث إنها أول مدينة في الجزيرة العربية تعرض مسرحية جماهيرية داخل مدرسة عام 1910 .. ولا أظن أن هناك دولة خليجية تستطيع أن تأتي بدليل على أسبقيتها في العروض المسرحية قبل عام 1910 .. هذا هو اكتشافي المسرحي الجديد .. وإليكم التفاصيل!! " 
التحميلات المرفقة 
ــــــــــــــــــ
المصدر: دراسة منشورة في مجلة (كواليس) الإماراتية - يناير 2015

أفراح أنجال الخديوي إسماعيل أشهر زفاف جماعي في التاريخ / أ.د سيد علي إسماعيل كلية الآداب – جامعة حلوان

مدونة مجلة الفنون المسرحية
undefined
يُعد الخديوي إسماعيل باشا (1830 – 1895) أشهر حاكم لمصر – من الأسرة العلوية - في عصرها الحديث. فجميع الإنجازات المصرية الحديثة تعود إليه، لا سيما مظاهر التقدم والتطوير. ففي عهده تم افتتاح (قناة السويس)، والتوسع في إنشاء السكك الحديدية وامتدادها. كما تم افتتاح (مجلس النواب) بوصفه أول مجلس تشريعي عربي، وكذلك افتتاح المتحف المصري الفرعوني في بولاق كأول متحف فرعوني، وافتتاح دار الكتب الخديوية (الكتبخانة)؛ بوصفها أول مكتبة معاصرة عامة في البلاد العربية والإسلامية – قبل السلطنة العثمانية ذاتها – بالإضافة إلى شراء مصلحة البريد من إيطاليا لتكون مصرية صميمة. ناهيك عن مظاهر العمران والتمدن، مثل: افتتاح حديقة الأزبكية؛ بوصفها أضخم متنزه عمومي في المشرق العربي، وإدخال المياه والإنارة بالغاز إلى القاهرة لأول مرة. وبناء دار الأوبرا الخديوية، ومسرح حديقة الأزبكية ... إلخ
هذه الأعمال والإنجازات والإنشاءات وما صاحبها من احتفالات، ألصقت بالخديوي إسماعيل تهمة التبذير - أو البذخ أو الإسراف - وستظل هذه التهمة ملتصقة به؛ بسبب إصرار المؤرخين على التغني بها والتأكيد عليها كلما ذُكر اسم الخديوي إسماعيل باشا، متناسين أثر ما أنجزه هذا الرجل المسرف! فإن مصر كلها وحتى الآن تُدين لهذا الرجل بالتقدير والاحترام والإجلال؛ لأن قيمة مصر في حضارتها وتطورها وتقدمها لم تصل في أي عهد من العهود لما وصلت إليه في عهد الخديوي إسماعيل باشا .. الحاكم المبذر!!
والجدير بالذكر إن أي تبذير تم من أجل حفر قناة السويس وافتتاحها لا يساوي شيئاً الآن؛ عندما نعلم أن هذه القناة هي أهم مصدر للدخل القومي في مصر منذ افتتاحها وحتى الآن! وأي إسراف في سبيل التوسع في شبكة السكك الحديدية المصرية منذ منتصف القرن التاسع عشرلا يعد إسرافاً أمام أهمية السكك الحديدية التي تربط مصر من شمالها إلى جنوبها! وأي إسراف لا معنى له أمام وجود مجلس تشريعي في البلاد! وما قيمة الإسراف على المتحف المصري أمام ما جلبه لمصر من أموال السائحين! وما قيمة الأموال التي انفقت على دار الكتب أمام ما قدمته من فوائد علمية لروادها! وأي إسراف يعادل قيمة حديقة الأزبكية وما جمعته من أموال طوال تاريخها، وكذلك الأمر في بناء الأوبرا الخديوية وباقي مظاهر تمدن عصر هذا المبذر؟!
والحق يُقال: إذا كان تبذير الخديوي إسماعيل مقبولاً في أعماله السابقة؛ لأنها أعمال عامة لصالح الدولة، فإن هناك أعمالاً لا تبرير لتبذيره فيها، وهي الأمور الخاصة أو الشخصية أو العائلية، لا سيما الاحتفال بزواج أولاده الأربعة! حيث كان زواجاً جماعياً – غير مسبوق في تاريخ الأسر الحاكمة – تم في احتفالات واحدة وفي وقت واحد!! وهو أمر تاريخي يُعدّ مجهولاً للكثيرين – بسبب مرور أكثر من 141 عاماً على حدوثه - رغم وجود شواهد عليه حتى الآن! ففي شارع القصر العيني – المتفرع من ميدان التحرير بالقاهرة – يوجد شارع شهير اسمه (شارع فاطمة اليوسف) – وهو اسم الممثلة والصحافية الشهيرة روز اليوسف، صاحبة المجلة المعروفة باسمها (روز اليوسف) - وأسفل اسم الشارع مكتوب على اللافتة نفسها بخط صغير (شارع أفراح الأنجال سابقاً)!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: دكتور سيد علي إسماعيل - أفراح أنجال الخديوي إسماعيل - مجلة (البحرين الثقافية) – عدد 79 – يناير 2015 – ص (169 – 179)

مسرحية “بوريس غودونوف” على خشبة مسرح بوشكين تلقي بإسقاطات على بوتن

مدونة مجلة الفنون المسرحية

وتدور مسرحية "بوريس غودونوف" عن قاتل مغتصب للحكم تحول إلى قيصر لا يرحم , بعد أن نسج المخرج في سياقها الكثير من الايحاءات والاسقاطات على الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، أحدثت الرؤية المعاصرة لمسرحية روسية كلاسيكية من القرن التاسع عشر استقطابا، وأثارت إعجاب وغضب كثيرين من مشاهديها في موسكو.

وانقسم الرأي العام حول المسرحية بنفس الطريقة التي حدثت مع فيلم "لفياثان"، الذي رشح للأوسكار، والمسرحية والفيلم يثيران الكثير من التساؤلات حول منظور الشعب الروسي للحياة، وانخرط البعض في الدفاع عنهما كأعمال فنية صادقة، تميل للواقعية.

ويرى آخرون أنهما يحطان من مكانة روسيا، في وقت تحتاج البلاد لمن يدافع عنها في مواجهة هجمة غربية شرسة.

كتب مسرحية بوريس غودونوف، الشاعر الروسي الشهير ألكسندر بوشكين، وهي تعيد المشاهد الى أحداث تاريخية جرت في روسيا في القرن السادس عشر، وأعادها المخرج قنسطنطين بوغومولوف (39 عاما) إلى عالم اليوم، وطعمها بالكثير من الحيل التي تنتمي إلى عالم الوسائط المتعددة والمحادثات الحميمة على موقع سكايب.

فرقة الأمل للفنون المسرحية تقدم عرضا بساقية الصاوي غدا

مدونة مجلة الفنون المسرحية

 تستعد فرقة الأمل المسرحية لتقديم العرض المسرحي"ينفع كده" مساء غد "الأربعاء" على مسرح قاعة الحكمة بساقية عبد المنعم الصاوي الثقافية ، العرض يقدمه مجموعة من الطلبة وهو من إخراج حسن إسماعيل.

على جانب آخر يحيي فريق "أفرنوبيا" حفلا غنائيا بعنوان "أنا أبيض ممزوج بسماري" مساء غد "الأربعاء" بقاعة النهر.

فرقة أفرنوبيا تأسست عام 2014 ، من مجموعة شباب ، يجمعهم حب موسيقى الجنوب الممتدة من أسوان وبلاد النوبة ، إلى داخل القارة الإفريقية ، وتقدم الفرقة أنواعا مختلفة من الموسيقى منها الريجي،الراي، الجاز،والبلوز،بجانب التراث النوبي والغناء باللهجة النوبية التي تعد هي الأساس بالنسبة للفريق.

من ناحية أخرى وفى أطار عام أصحاب القدرات المختلفة تقدم الساقية لقاء بعنوان "حقوق ذوي الإعاقة" يديره أحمد نجيب وهو مرشد أثري فى مدرسة الوعى الأثري للمكفوفين ، يقام اللقاء غدا "الأربعاء" بقاعة الكلمة ، وتدور محاور اللقاء حول الإعاقة تاريخيا ، المواثيق الدولية ، وحقوق ذوى الإعاقة من الدستور.

أ ش أ



المسرح السعودي يخرج من الشارقة صفر اليدين

مدونة مجلة الفنون المسرحية

خرج المسرح السعودي صفر اليدين من جوائز مهرجان الشارقة الأول للمسرح الخليجي الذي اختتمت فعالياته مساء أمس الأول بعد أسبوع من المنافسات بين ستة عروض، أخفق خلالها العرض السعودي «بعيدا عن السيطرة» في اقتناص أي من جوائز المهرجان.
أقيم حفل الختام بحضور حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي والذي قام بتسليم الجوائز والتي جاءت كالتالي: أفضل مؤثرات، عبدالله تركماني، عرض صدى الصمت من الكويت، أفضل ممثل نسائي دور ثان، شفيقة يوسف عن مسرحية جروح من البحرين، وأفضل ممثل نسائي دور أول سماح من الكويت، وأفضل ممثل رجالي دور ثاني أحمد مجلي من البحرين، وأفضل ممثل رجالي دور أول مروان صالح عن مسرحية، لا تقصص رؤياك من الإمارات، وأفضل مخرج، فيصل العميري من الكويت، وأفضل تأليف مسرحي، إسماعيل عبدالله من الإمارات، وأفضل إضاءة فيصل العبيد من الكويت، وأفضل ديكور عبدالله يوسف من البحرين، وذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة إلى عرض جروح البحريني، وذهبت جائزة أفضل عرض متكامل لعرض لا تقصص رؤياك الإماراتي.

أسباب الإخفاق
وحول العرض السعودي، بعيدا عن السيطرة، وأسباب إخفاقه قال الناقد المسرحي العراقي، أحمد الماجد: العرض لم يكن بذلك السوء لكي يحرم من جوائز المهرجان تماما، فهو يستحق الاحترام على الرغم من السلبيات التي رافقته، ولكن قد تنقصه خبرة المشاركة في المهرجانات.
وأوضح المسرحي، عباس الحايك أن للجنة التحكيم معاييرها الخاصة، وقال: كنت مستاء من النظرة الجاهزة التي يواجه بها أي عرض سعودي، وكأن هذا البلد لا يمكن أن يقدم عرضا تتكامل عناصره، وكأننا دائما أمام هذه النظرة القاصرة تجاه المنتج المسرحي السعودي.

استحقاق جائزة
أما الناقد الإماراتي، عبدالله مسعود فيقول: بكل تجرد العرض السعودي كان رائعا وجميلا، لكن أعتقد أن الجوائز لا يمكن أن تقاس بقوة العرض، ومع هذا أقول بأن العرض كان يستحق إحدى الجوائز.
وأوضح المسرحي السوري نواف يونس أنه لم يستغرب خروج العرض السعودي من دائرة الجوائز فهكذا، برأيه، هي بعض المهرجانات العربية، ولكل لجنة رأي وشروط.

حسين السنونة - الدمام
مكة اونلاين 

كواليس تيار جديد يغزو الساحة المسرحية العراقية / سامي عبد الحميد

مدونة مجلة الفنون المسرحية

لم يبق نوع من المسرحيات أدبياً – التراجيديا والكوميديا والميلودراما والفارس لم يتناولها المسرحيون العراقيون خلال مائة سنة ونيف، ولم يبق نوع من المسرحيات جمالياً – الكلاسيكية والكلاسيكية الجديدة والرومانتيكية والواقعية والرمزية والتعبيرية وفروعها لم ينتجها المسرحيون العراقيون، عادل كريم اخرج (ميديا ليوربيديس) وعقيل مهدي اخرج (الضفادع) لأرشوفانيس، واخرج بدري حسون فريد (هوراس) وأخرجت مسرحيات ابن الواقعية (البطة البرية) و(بيت الدمية) و(هيدا غابله) ومسرحيات جيكوف الواقعية ايضاً (الخال فانيا) و(الشفقات الثلاث)، لقد استهوت مسرحيات شكسبير معظم المخرجين العراقيين فاخرج (حقي الشبلي) (يوليوس قيصر) وكذلك فعل (جعفر السعدي) واخرج (ابراهيم جلال) (هاملت) وكذلك فعل (صلاح القصب) واخرج مسرحية (ماكبث) أكثر من خمسة مخرجين عراقيين وبرؤى مختلفة واخرج (الشبلي) (تاجر البندقية) وكذلك فعل سامي عبد الحميد، واخرج (جاسم العبودي) (عطيل) وكذلك فعل (سامي عبد الحميد) الذي اخرج ايضاً (هاملت عربياً) و(حلم ليلة سيف) واخرج (محسن سعدون) الأخيرة ايضاً، واخرج (محسن العزاوي) (روميو وجوليت) وأخرجها اخيراً (مناضل داود) بأعداد مبتكر.
حين ظهر مسرح اللامعقول في الغرب اوائل الخمسينات من القرن الماضي لم يكن هناك مسرحي عراقي قد عرفه الا أواسط الستينات حيث اخرج بعض الطلبة مسرحيات عبثية قام (سامي عبد الحميد) بتقديم (رقابة عليا) أو (في انتظار الموت) لجان جينيه في (الجمعية البغدادية) ثم اخرج بعد ذلك (في انتظار غودو) لبيكيت وقام الاديب والناقد الراحل (جبرا ابراهيم جبرا) بتعريق حوارها، واستمر (سامي عبد الحميد) بتقديم مسرحيات اللامعقول فقدم (ما معقولة) لطه سالم وقدم (السود) لجان جينيه، وقدم (الجوع والعطش) ليونسكو، و(مهاجر بريسبان) لجورج شحادة، وهناك من قدم مسرحية لأدامون واخرى لهارولة بيتر، وكان مسرح اللامعقول تياراً جديداً يهب على المسرح العراقي اواسط الستينات وخلال السبعينات.
تصدى عدد من المسرحيين العراقيين للمسرح الملحمي والمسرح الوثائقي من منطلق التجديد وتعريف محبي المسرح على أحداث التيارات المسرحية في العالم، فكانت مسرحية يوسف العاني (الخرابة) والتي أخرجها لفرقة الحديث كل من سامي عبد الحميد وقاسم محمد نموذجاً واضحاً للمسرح الوثائقي وقدم (سامي عبدالحميد) مسرحية برتولد بريخت (القاعدة والاستثناء) بشكل يعزز مبدأ التقريب حيث بدأ العرض من الحدث الاخير للمسرحية – أي من محاكمة (التاجر) الذي اغتال (الاجر) وحيث يكون هذا الاخير – المفترض ان يكون قد مات، حاضراً في قاعة المحكمة، وحيث يطلب القاضي من المدعي والمدعى عليه ان يمثلوا احداث المسرحية من بدايتها، وكانت مسرحية (بونتولا وتابعه ماتي) لبريخت والتي عرفها الشاعر (صادق الصائغ) واخرجها (ابراهيم جلال) للفرقة القومية عرضاً رائعاً أذهل المسرحيين المصريين عندما عرضت المسرحية في القاهرة وفي الاسكندرية في السبعينات من القرن الماضي، وكانت محاولة (ابراهيم جلال) مع (دائرة الطباشير القوقازية)لبريخت ايضاً والتي سماها (عادل كاظم) ظلماً (دائرة الفحم البغدادية)، قد منحت من قبل السلطة آنذاك ولم يشاهدها الجمهور ويتفهم مغزاها العميق وقيمتها العظيمة (الارض لمن يزرعها) وجاءت مقاربات الراحل (عوني كرومي) مع مسرحيات بريخت الملحمية خير دليل على تفهم المخرج العراقي لذلك النوع من المسرح، فقد اخرج (غاليلو) و(كوريولاف) واخيراً قدم تحفته (الانسان الطيب من ستزوان) اواسط الثمانينات مع أعضاء من فرقتين – المسرح الشعبي والمسرح الحديث.
لم يفت على ذهن المسرحيين العراقيين مسرح التمثيل الصامت فقد جربه عدد منهم وفي المقدمة (سعيد) و(محسن الشيخ) كما يم يفت على ذهنهم تناول (المونودراما) كلون مسرحي جديد آخر فاخرج (ابراهيم جلال) و(قاسم محمد) وغيرها مسرحية جيكوف (اغنية التهم) وكذلك فعلت (عواطف نعيم) و(عزيز خيون) في اعدادهما بعنوان (ابحر في العينين) والتي قدمت بنجاح في مهرجان كونفرسافو بايطاليا، وكان (مناضل داود) قد قدم مونودراما في منتدى المسرح قبل سنوات وقام (سامي عبد الحميد) و(كريم خنجر) بتقديم (غريد) وهي مونودراما تتحدث عن معاناة احد المثقفين في هجرته – غربته خارج الوطن وداخله، واذ ننسى فلا ننسى المسرح الموسيقي فقد بادرت مجموعة مسرحية من البصرية بتقديم مسرحيتيين موسيقيتيين في بغداد هما (بيادر خير) و(المطرقة) وتبعتها فرقة المسرح العسكري بمسرحية (جذور الحب) من تأليف (ابراهيم البصري) واخراج محسن العزاوي.

المدى

الاثنين، 16 فبراير 2015

يوميات مواقع مجلة الفنون المسرحية في اسبوع من 8- 2- 2015 ولغاية 16- 2 - 2015 الأسبوع الثاني من شهر شباط

مدونة مجلة الفنون المسرحية


شهدت مواقع مجلة الفنون المسرحية ( المجلة الرئيسية , والمدونة .والمنتدى ) تغطية أهم النشاطات المسرحية في الوطن العربي والعالم من مهرجانات مسرحية واخبار وأصدرات وندوات فكرية  وتأليف ونقد مسرحي وكانت كمايلي :


ـ الاحد 08 / 02 / 2015

1-مؤتمر المعلم الدراما العالمي على مسرح دورفمان ( المجلة الرئيسية )
2- سرقات أدبية .. كُتّاب يخيطون المُرَقَّعات / عبدالحق ميفراني ( المنتدى )
3- التجريبُ في مسرحِ الشباب ... تجاربُ من المسرحِ العراقي / عامر صباح نوري المرزوك (المجلة الرئيسية + المنتدى + المدونة )
4-“جروح” . . حبكة تقليدية تنجو من الظاهرة السردية ( المدونة )
5- مسرح العرائس .. جماد يصنع المتعة والجمال ( المدونة )
6- حوار مع المسرحيّ الجزائريّ محمد زعيتري "المسرح والحياة والفكر والتّشكيل" حاورته د. د.سناء الشعلان ( المدونة )
7 - مهرجان المرأة‮ ‬الدولي‮ ‬للمسرح ( المنتدى )

 ـ الأثنين 09/ 02 / 2015

1-  الكوميديا والسياسة / كاظم النصار ( المنتدى )
2- مهرجان المسرح السويدي في مالمو بين ٢٦ ـ ٣١ ماي 2015 (المجلة الرئيسية + المدونة )
3- بث مباشر - مسرحية صدى الصمت - الكويت ( المدونة )
4-"البيلي": عرض 3D يعد تجربة فريدة يشهدها المسرح المصري لأول مرة ( المدونة )
5- مثقفون: مسرح "سلماوى" ارتبط بأحلام الطبقة الكادحة ومشروع عبد الناصر ( المدونة )
6-  في فبراير.. الجامعة الأمريكية تناقش "مشكلات المسرح المصري "( المدونة )
7- ثوب الحكايات المسرحي / إبراهيم صموئيل( المدونة )
8-يوميات مواقع مجلة الفنون المسرحية في اسبوع من 1- 2- 2015 ولغاية 8- 2 - 2015 شهر شباط (المجلة الرئيسية + المدونة )



 ـ الثلاثاء 10 / 02 / 2015

1-تعقيب على مقال…ستراتيجية التسمية .. هل هي مسرح سيرة؟ / د. عقيل مهدي يوسف ( المجلة الرئيسية )
2- فرقة "ليل وعين" على مسرح نجيب الريحاني ( المدونة )
3- سلطان القاسمي يشهد انطلاق فعاليات الدورة الأولى من مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي( المدونة )
4- مهرجان المسرح السويدي في مالمو بين ٢٦ ـ ٣١ ماي 2015 ( المنتدى )


 ـ الأربعاء  11 / 02 / 2015

1-  نبراس خضر: تذبذب الوضع الأمني وراء إهمال مسرح الطفل ( المنتدى )
2-انطلاق المشاهدات النهائية لمهرجان "آفاق مسرحية" 2015 مارس المقبل  ( المدونة )
3-مسرحية "الموازن" تأليف شوقي كريم حسن (المجلة الرئيسية + المدونة )




 ـ الخميس  12 / 02 / 2015

1-مواهب مسرحية عربية بإشراف كيفين سبيسي ضمن مشروع «هوم غراون» لاكتشاف الفنانين الصاعدين من بلدان الشرق الأوسط ( المجلة الرئيسية )
2- مسرحية"خيل تايهة" وتقنية المسرح داخل مسرح / محسن النصار ( المجلة الرئيسية +المدونة )
3- سهام النقد تصيب «المرزام» بمقتل في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي ( المدونة )
4- في أفتتاح فعاليات مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي عرض «صدى الصمت» وجع الأمهات والفقدان ( المدونة )
5- إبراهيم الحارثي مشرفاً على اللجنة الثقافيَّة في ينبع ( المدونة )
6- المسرح الحـر للعام 2015 يدرس العروض المقدمة للمشاركة بالمهرجان ( المجلة الرئيسية +المدونة )
7- عرض"الفيل الأزرق" على مسرح سيد درويش نهاية فبراير( المدونة )
8- عمر حجو صاحب «مسرح الشوك» طوى نجاحاته تحت جلباب غيره / مظهر الحكيم (المجلة الرئيسية + المدونة )
9- مسرحية"خيل تايهة" وتقنية المسرح داخل مسرح / محسن النصار ( المجلة الرئيسية +المدونة )
10- فرقة مسرح الممثل لأول مرة في الأسكندرية عرض "حلم بلاستيك" ( المدونة )
11-  بدء بروفات مسرحية “بوابة 5″ ( المدونة )



ـ الجمعة 13 / 02 / 2015

1-بمشاركة 14 فرقة عربية مسرحية في طبعتها الثالثة: واد سوف على موعد انطلاق المهرجان المغاربي للمسرح من 15 إلى 19 من الشهر الجاري( المجلة الرئيسية  + المدونة )
2- العرض الثالث في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي “النيروز” يستعيد الطقوس التراثية الفولكلورية في عُمان ( المدونة )
3- 7 أوراق عمل تبحث علاقة المسرح بالمجتمع الخليج ( المدونة )
4-صدور كتاب "دراسة المسرح في الوطن العربي" تأليف د. عامر صباح المرزوق ( المجلة الرئيسية + المدونة )
5- بث مباشر "مسرحية جروح " للبحرين في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي الدورة الأولى ٢٠١٥ ( المدونة )
6- مسرحية "شوفو الواوا وين" أداء كوميدي تلقائي وخبرة مسرحية ملفتة لناجي مندلق / قاسم ماضي ( المجلة الرئيسية +المدونة )
7- ذاكرة المسرح القطري في ندوة الرواد ( المدونة )
8- تمديد فترة تلقي المشاركات بالمسابقة الدولية لنصوص الدراما إلى شهر مايو المقبل ( المدونة )
9-  مهرجان الفنون المتعددة في بلجيكا يحمل شعار الهجرة  ( المدونة + المنتدى )


ـ السبت  14 / 02 / 2015

1- يوميات مواقع مجلة الفنون المسرحية في اسبوع من 1- 2- 2015 ولغاية 8- 2 - 2015 شهر شباط  ( المنتدى )
2- اطلالة على مسرحية «المستوطنة السعيدة» / جواد ياسين ( المنتدى )
3-  صدور كتاب "دراسة المسرح في الوطن العربي" تأليف د. عامر صباح المرزوق ( المنتدى )
4- مسرحية "بيت الدمية" لأنريك إبسن إخراج زياد أبوعبسي على "مسرح مونو" قلت في سرّي فلنأخذ من هذا العمل ترفيهاً وإجازةً لا رسالة  ( المدونة  )


- الأحد   15 / 02 / 2015

1- حوار مع المسرحيّ الجزائريّ محمد زعيتري "المسرح والحياة والفكر والتّشكيل" حاورته د. د.سناء الشعلان ( المنتدى + المدونة  )
2- مسرح العرائس .. جماد يصنع المتعة والجمال ( لمدونة )


لغة شاعرية وأخطاء في النطق مسرحية “لا تقصص رؤياك” . . وأجواء أسطورية تلامس قضايا الراهن

مدونة مجلة الفنون المسرحية
 وضعت مسرحية "لا تقصص رؤياك" الجمهور في أجواء مصبوغة بالشعر ومخللة بالاحتفالات الصوفية الممزوجة بالغرائبية وبالواقعية الحائرة، فهذه المسرحية التي كتبها إسماعيل عبدالله، وأخرجها محمد العامري، لفرقة مسرح الشارقة الوطني وعرضت مساء أمس على خشبة مسرح قصر الثقافة، كانت ختاماً طيباً يليق بالمهرجان .
تبدأ الحكاية برجل نائم على سرير وعند أقدامه تقبع امرأة منكبة على وليدها، وبين الفينة والأخرى ينتفض جسم الرجل، ويصيح: "إني أرى"، وفي العتمة من حوله أشباح يتحركون بتناغم إيقاعي موزون، وتقودهم امرأة على هيئة عرّافة، تقترب من الرجل وتحرضه قائلة: "اقصص رؤياك . . اقصص رؤياك" وتردد المجموعة خلفها الجملة نفسها، ثم ينتفض الرجل من جديد، وتنتفض المرأة التي بجانبه مذعورة وتنهر تلك العرافة لتردعها عن تحريض زوجها على قص رؤياه، ثم تبدأ بمناداة زوجها "منار . . منار" فيستيقظ منار مذعوراً، ويقول لزوجته لقد رأيت رؤيا وقد تحققت، لكن المرأة تذعر من تلك الرؤيا، ولا تريد أن تسمعها، وتقول له "لا تقصص رؤياك"، فيجيبها أنه لا يستطيع أن يكتم ذلك، لأنه رأى تحقق تلك الرؤيا، وهنا تتدخل العرافة فتبدأ في تحريضه من جديد على قص رؤياه .
يتبع ذلك مشهد لأناس في أجواء احتفال ورقص ومجون، ثم مشهد لمسجد يتم تفجيره من طرف إرهابيين، ثم ينفتح المشهد من جديد على منار وزوجته، وهما يتجادلان حول الرؤيا، ويقف منار ثم يمشي خارجاً، وهي تناديه إلى أين؟ ويجيبها بأنه يذهب إلى حيث ستتحقق رؤياه، ويقترب من مكان فيه مجموعة من المجانين، فيمدون له أيديهم، ويكاد يقفز داخل المكان، لكنه يتراجع خائفاً من إغراء الموقف، ثم يتغير المشهد، فإذا هو أمام جماعة صوفية في لحظات ابتهال غنائي يتمايلون نشوة بالذكر، وعندما يراه شيخهم يندفع في اتجاهه، وينزع عمامته ويضعها على رأسه، ويخلع عليه جبته، ويقول لأصحابه بشرى لكم، لقد جاء شيخكم، ويتقبل منار المنصب ويدخل في أجواء الانتشاء الصوفي، وعندما يعود لزوجته، تصاب بحسرة وتلومه على قبوله المنصب .
تتابع مشاهد العرض ليظهر منار بهيئته الجديدة تارة مع الماجنين الراقصين السكارى، وتارة مع الحشاشين، وثالثة مع زوجته وقد أصابته الحيرة مما آل إليه أمره، وهي تلومه، فيقول لها إنه اضطر إلى ذلك لأنه يريد مالاً يعيشون به، ولا يريد لابنه الرضيع أن يشقى، فترد عليه أن هذا استسلام ومذلة، وفي مشهد آخر يظهر أهل المدينة وهم يتندرون على ما صار إليه منار من وجاهة، بين مدع أنه صاحب كرامات وخوارق، ومكذب يتهمه بالاحتيال والدجل، لتنتهي المسرحية بمشهد أخير تظهر فيه عدة مجموعات من الشعب تتنافس على منار، كل منها تريده أن يكون زعيمها وينتهي بهم تنافسهم إلى أن يركبوه في سيارة ويركبوا معه، ويندفعون بعيداً، وقد جاءت زوجته لتسترجعه منهم، وتمنعه من أن يذهب معهم، فتسقط أرضاً وتتحرك السيارة فوق جسدها فتتركها جثة هامدة .
شاعرية لغة إسماعيل عبدالله كانت ظاهرة في الحوارات وعلى ألسنة أغلب الشخصيات، وبما أن المسرحية هي خلطة رمزية فإن ذلك يبدو مقبولاً، وقد صاحب تلك الشاعرية إبهار سينوغرافي وتنوع بصري يميل إلى الأجواء الاسطورية وهو أسلوب أصبح يميز العامري، خصوصاً التشكيل الكوريغرافي للمجموعة وراء ستارة بيضاء شفافة أو تحت الأضواء الملونة الخافتة، وقد انتقى العامري ممثلين أكفاء وكانوا متألقين على الخشبة: مروان عبدالله وبدور وملاك الخالدي ورائد الدلاتي وإبراهيم سالم وحميد سمبيج والآخرين، وكان اختيار المخرج للعربة القابلة للتنقل حلا موفقاً، لأنه استطاع أن ينقلها إلى الخشبة، ويحورها سفينة أو سيارة أو مساكن حسب الحاجة، وبذلك تخفف من ثقل الديكور الذي كان يهيمن على عروضه السابقة ويعيق حركة ممثليه .
من المشكلات الفنية التي وقع فيها العرض أن المدخل الكورغرافي الذي بدأ به يبدو منفصلاً، ولا علاقة له به، فكأنه مشهد إحماء ليس إلا، كما أن مشهد تفجير المسجد يبدو أيضاً مقحماً، ولا دلالة له في سياق المسرحية، لأن فاعليه لم يظهروا بعد ذلك ولا قبله، كما أن الأخطاء اللغوية من طرف بعض الممثلين كانت كثيرة لحد الإزعاج، وقد أدى طول الجمل وتكرار المترادفات في بعض الأحيان إلى إرباك الممثلين حيث يكون الواحد منهم في هذه الحالة مركزاً على سرد جمله ناسياً أداء الدور .
من الناحية الدرامية، هناك مؤشرات كثيرة على أن العرض يلامس الواقع الراهن للمجتمعات العربية، وما تعيشه من فساد على عدة مستويات، لكن السياق الذي سلكه العرض لمعالجة ذلك الفساد كان سياقاً مضطرباً، وشابه تشويش بسبب محاولة ترميز حكاية منار، وهي حكاية بسيطة، فقد رأى في منامه أنه سيصبح ذا أتباع كثر يعتقدون فيه، ويتسابقون إلى استجداء بركاته، وكل يريد أن يستأثر به، وسوف تنقلب حياته من بؤس وشقاء إلى غنى وراحة، ويعيش حياة مجون كما يريد، وقد تحققت رؤياه تلك، وقد قاومت زوجته انجرافه وراء حلمه حتى النهاية، ولو سلمنا بهذا الطرح البسيط فما زلنا نواجه مشكلة أخرى، فمنار لم يختر طريقه، وإنما كانت رؤيا وتحققت، وهو لم يفسد المجتمع ولم يفرقه إلى جماعات، وإنما وجده هكذا أمامه، فما الذي يعنيه وضع منار "المسكين" في مواجهة مع زوجته البريئة أزاء ذلك العالم الكبير الفاسد من حولهما، لم يكن امتناعه عن اتباع رؤياه سيغير شيئاً، كما أن اتباعه لها لم يزد شيئاً في عالم فاسد أصلاً، لقد كان الأولى أن تكون المواجهة مع المجتمع، ومع القوى التي تصنع الشر فيه، وليس مع ضحية مسكين مثل (منار) الذي جرفه سيل أكبر منه، كان على العرض أن يواجه ذلك السيل بإرادة خير قوية حتى ولو كانت (الزوجة) وعندها سوف يجعل لمقاومتها معنى لموتها في مواجهة ذلك السيل معنى أكبر، وليس موتاً بائساً لا معنى له، كذلك الذي انتهت به المسرحية .

الشارقة - محمد ولد محمد سالم
الخليج

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption