أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

السبت، 13 مايو 2017

مسرح المخرج محمد العلاقي

مجلة الفنون المسرحية

مسرح المخرج محمد العلاقي

"محمد العلاقي مخرجاً" هو عنوان الندوة التي نظمتها الجمعية الليبية للآداب والفنون يوم امس الثلاثاء بمبنى دار نويجي - القنصلية البريطانية سابقا - داخل أسوار مدينة طرابلس القديمة وحضرها لفيف من الأدباء والمسرحيين والنقاد، في إطار خطتها الثقافية المبرمجة لهذا العام، حيث استضافت الجمعية بعض الوجوه المعاصرة للمخرج الراحل للحديث عن مسيرته الفنية في مجال المسرح وتسليط الضوء على مشروعه الفني.
علي خليفة تلميذ المخرج الراحل كما قدم نفسه من خلال الحديث هو الذي تكفل بإدارة المنشط وتقديم الندوة، وبعد تناوله لأهم السمات التي طبعت مسرحه ومدرسته أعطى الإذن للناقد الفني أحمد عزيز لقراءة ورقته التي أعدها والتي جاءت بعنوان "الفنان المخرج محمد العلاقي أستنطق الفضاء المسرحي ليتحدث بلغة بصرية جديدة".
وفي التفاصيل أكد على أن العلاقي أسهم في إثراء الحركة المسرحية الليبية من جهة، وساهم من جهة مقابلة في تكوين وإعداد أجيال من الخريجين بمعهد جمال الدين الميلادي للموسيقى والمسرح انخرطت لاحقا في مسيرة المسرح وبرز بعضهم بقدراته العالية، وأكد كذلك على انطلاق العلاقي من خلفية ثقافية شاملة ورؤية فنية ناضجة، أما عن أول عمل فقد أشار الباحث إلى أن العلاقي أخرج أول عمل عام 1964 وكان عبارة عن مشهد من مسرحية " العباسة " بطرابلس، وكان العلاقي بحسب الباحث قد انتسب إلى المسرح القومي قبل أن يُرشح لدورة دراسية في مجال المسرح بفرنسا العام 1967 ثم ليعين كمدرس بمعهد الموسيقى والمسرح إثر عودته العام 1972، وكان طبيعيا أن يتأثر العلاقي ببعض المخرجين الفرنسيين أثناء دراسته وتفتحت مداركه على أراء فنية تنادي بالعمل من خلال المسرح على حث المتلقي والدفع به إلى التفكير والتأمل والقراءة الواعية للواقع وليس الأهتمام فقط بما يثير انفعالاته وعواطفه، وفي المُجمل أستعرض الباحث في ورقته بعض أراء المخرجين الذين تأثر بهم العلاقي واستفاد من أراءهم لاحقا، وظهر تأثير كل من " لوي جوفيه وبر يخت وخلافهم، ولا زلنا في سياق سرد الباحث أحمد عزيز الذي بيَّنّ بأن العلاقي كان قد أخرج أول مسرحية له بعنوان "قراقاش" للشاعر  سميح القاسم ثم تتالت المسرحيات فأخرج مسرحية الأقنعة والكرسي وجالو والميت الحي والشنطة طارت والطابية وملحن في سوق الثلاثاء، بالفصحى وبالعامية، وجال بِمَشاهدِهِ التي قدمها لطلبته بالمعهد طيلة ثلاثون عاما ما بين روائع المسرح العالمي مع يوربيدس وشكسبير وبريخت وغيرهم، ولهذا السبب حملت الأعمال بذرة تجديدية متأثرة بموجة الحداثة حين مارست نوعا من الانزياح عن السائد والمقولب والنمطي لتتجه إلى أفاق أرحب ومدارس أحدث، وفي حديثه عن مرحلة التجريب عرَّجّ الباحث على بقية المخرجين الليبيين الذين تبنوا التوجهات والرؤى الجديدة بعد الأطلاع على أصولها في أوروبا وتلا أسماء البعض منهم إلى جانب العلاقي، ولا زال الباحث ينتقل بنا من نقطة إلى أخرى متجولا في هذه التجربة الواسعة إلى أن يصل إلى ما قاله الأديب الراحل كامل المقهور عن العلاقي ذات مرة إذ يقول "ما جلست مرة أو مرتين مع العلاقي إلا وانبهرت بتخيلاته وبتصوراته وشخوصه التي كنت أحس انها تسكنه، حتى خلتُ أنه مسكون". وفي تحليله للتجربة أشار الباحث إلى إفادة المخرج من الاتجاه الكوميدي فقدم أعمالا باللهجة العامية تستثمر هذه الخاصية بأعمال ذات حبكة طريفة وغير مرهقة بالتفاصيل والثرثرة وحرص على أن تكون ممتعة في ذات الوقت. هذا تقريبا أهم ما جاء في الورقة.
عبدالرزاق العبارة بدوره أعد ورقة عنونها بـ "محمد العلاقي كما عرفته" وإلى جانب بعض المعلومات التاريخية التي تخللت الورقة والتحليل المختصر أنطوت الورقة على الكثير من العاطفة والأحتفاء بالمخرج لأنه وقبل كل شيء كان صديقه وجمعتهما علاقة ود وترابط إنساني جميل كما فهمنا من كلام الأستاذ عبدالرزاق الذي لم يكتفي بعرض انطباعاته مقروءة فقط وإظهار تقديره واحترامه لصديقه الراحل إذ قام بإحضار صور قديمة تمثل الراحل في مناسبات عديدة وحتى في لقاءات ودية ومع الأصدقاء والفنانين وصور أخرى لبعض أعماله المسرحية ولبعض الفعاليات المسرحية التي شارك فيها كمحكم وكمراقب على ما يبدو من الصور حيث ومن خلال توزيع وإلصاق الصور هنا وهناك على جدران القاعة التي أُقيمت بها الندوة كوَّنَ المتابع لها فكرة مهمة عن المخرج الراحل.
وبين الأوراق المقروءة ما انفك مدير الندوة يسرب بعض المعلومات والوقائع التي أضاءت جوانب عديدة من التجربة. وعن علاقة المخرج بالممثلين تحدث الدكتور والممثل القدير علي الخمسي عن بعض الأمور الفنية الدقيقة التي استثمرها المخرج الراحل في تعامله مع الفنانين والأهتمام بالإيقاع الحركي والإيماءات وغيرها من التقنيات التي يعتمد عليها فن المسرح، وتحدث كذلك عن الرمز في مسرح العلاقي وعن الأريحية التي يجدها الممثل عند العمل معه.
وتناول المخرج الدكتور حسن قرفال من جهته عما عدَّهُ انفتاحا على القضايا الإنسانية من قبل العلاقي وتجاوزه للخصوصية المحلية وتطرق إلى تأثراته بالمخرجين الفرنسيين وعن اهتمامه بالسينوغرافيا خاصة وتأثيث الفضاء المسرحي الذي انعكس بشكل أو بآخر بالإيجاب على مسرحه. فيما تحدث الناقد منصور أبو شناف عن المخرج والإنسان محمد العلاقي وأكد على جهوده الحثيثة لبناء مشهد مسرحي أسوة بالدول العربية الشقيقة والمجاورة لنا ومساعيه لرسم خارطة ليبية للدلالات والإشارات في المسرح. من ناحيته علق الأستاذ امين مازن ببعض الملاحظات المهمة التي تخص التجربة.
آخر المتحدثين كان الأستاذ والناقد المسرحي والمتخصص في نقد الأعمال الدرامية عبدالله هويدي الذي اتفق مع بعض من سبقوه بالحديث على أن مسرح المخرج محمد العلاقي مسرح تجديدي حاول بما اكتسب صاحبه من علم ومعرفة تجاوز حالة الجمود والتقليدية السائدة متخذا من مقولة " المسرح تغيير وليس تفسير " شعارا يرفعه وينطلق منه عمليا، وأكد الأستاذ عبدالله أيضا على انشغال العلاقي بالسينوغرافيا أو علم الصورة كما عرّفها الناقد، إلى جانب اهتمامه بالمضمون، وكان بحسب الأستاذ عبدالله مهتما وإلى حد بعيد بردة فعل المتلقي على ما يقدمه له من مادة مسرحية وأعتقد أن النجاح قد حالفه لهذه الأسباب ولهذه الصرامة والجدية في التعامل مع المسرح الذي عشقه وأحبه كثيرا وكان لذلك الأثر الإيجابي على إنتاجه.
واستدراكا تواصل الحديث، وفي كلماتهم القصيرة اتفق كل من الناقد السينمائي رمضان سليم والفنان إسماعيل العجيلي وهم الذين عاصروا المخرج وتابعوا بعض أعماله، على انه مجدد في المسرح الليبي وصاحب بصمة واضحة فيه لعدة أسباب بيَّنها كل منهما ولعل الرمزية التي توخاها العلاقي واشتغل عليها والقفزة التي صنعها للخروج من الحالة البسيطة للمسرح إلى حالته المعقدة والنخبوية هي أهم ما اتكأ عليه كل منهما في حكمهم عليه بأنه مجدد وتجريبي. عند هذا الحد تنتهي الندوة على أن يلتئم شمل المثقفين مع انشطة أخرى يتم الإعداد لها الآن من قبل الجمعية لتقام خلال  ليالي شهر رمضان المبارك.

-----------------------------------------------
المصدر : ناصر سالم المقرحي - لبيا المستقبل 

المسرح.. يرسّخ الخير والحب والجمال

مجلة الفنون المسرحية


تعميمه في مدارس الشارقة تجربة جديرة بالاهتمام
المسرح.. يرسّخ الخير والحب والجمال


إلى أي مدى يسهم المسرح في تشكّل وعي الطفل، ويحصنه ضد التطرف والعنف؟، هذا سؤال كبير لجهة انفتاح وسائل الاتصال الحديثة على مصاريعها في تقديم وعرض أشكال لا حصر لها من المشاهدات التي تخدش عالم الطفولة، ونقصد هنا، ما تبثه وسائل الإعلام من حروب وكوارث يومية أصبحت تغزو الشاشات الصغيرة والكبيرة.

في هذه الحالة، تصبح المسؤولية كبيرة سواء على المربين أو الموجهين التربويين وأيضاً فئة الكتاب والمثقفين الذين تقع على عاتقهم مهمة تشكيل وجدان وخيال الأطفال. 

إن التعامل مع هذه المشاهد اليومية التي تحتوي على قدر كبير من الدمار والعنف، يتطلب جهوداً مضاعفة من التربويين والأهل والجهات الرسمية والأهلية، في الحيلولة دون وصولها للطفل.هل نتحدث عن رقابة من نوع ما؟ نعم، وهو المطلوب لكي نبعد شريحة الأطفال عن مثل هذه المشاهد التي تتضمن تأثيراً عنفياً ونفسياً، ينعكس سلباً في عقول ووجدان الطفولة التي يجب تنشئتها وتحصينها ضد التطرف والعنف.

الموضوع بالأساس هو موضوع تربوي، يبدأ من فكرة توجيه الأطفال نحو تمجيد قيم الخير والحب والسلام، من دون التطرق لنصوص مباشرة غارقة أفكارها في الحروب والدمار، ونحو ذلك مما يحرّف بوصلة الطفل بعيداً نحو الخوف والهلع وكثير من الارتدادات النفسية التي لا يمكن حصرها.

وفي هذا المقام، تعد تجربة الشارقة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في تطوير المسرح المدرسي، خطوة جادة نحو تنمية مهارات الطلبة الفنية، وترسيخ ثقافة نشر دمج الفنون في العملية التعليمية، لاسيما بعد أن أعلن مسرحيون وتربويون يمثلون وزارات التربية في الوطن العربي، في الشارقة عن تبنيهم لاستراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي في الوطن العربي، والتعاون مع الهيئة العربية للمسرح لوضع الآليات وطرق التنفيذ لها، بموجب بيان يحمل اسم «إعلان الشارقة».

وينص «إعلان الشارقة» على عدد من البرامج ترسم خريطة طريق للتطوير والتنمية الحقيقية للمسرح المدرسي بصفته أساساً لتنمية المسرح وأداة مهمة للتنمية المجتمعية ونقطة انطلاق نحو تطوير العملية التربوية والتعليمية التي تبدو الآن أكثر أهمية لتحصين طلبة اليوم قادة الغد ضد موجات التطرف والتعصب، التي باتت تجتاح وطننا والعالم.
وتهدف الاستراتيجية إلى نشر ثقافة المسرح المدرسي، ونشر الممارسات المسرحية في الوسط المدرسي، واكتشاف المواهب المسرحية الطلابية والعمل على صقلها، وبناء شخصية الطالب لإكسابه مهارات وقيماً من خلال الممارسة المسرحية حتى يكون عنصراً فاعلاً في تنمية مجتمعه، إلى جانب تأهيل كفاءات متخصصة لتفعيل النشاط، وبناء شراكات مجتمعية للنهوض بالمسرح المدرسي.
ومن الخطوات المشهودة أيضاً في إمارة الشارقة «عاصمة الثقافة»، احتضان معهد الشارقة للفنون المسرحية، 18 فرقة مسرحية مدرسية، تم انتقائها من بين 66 فرقة مسرحية مدرسية، وسجلت مدينة الشارقة أعلى نسبة مشاركة، إذ تقدمت ب 29 مدرسة، وتقدمت مدينة كلباء ب 13 مدرسة، وتلتها خورفكان ب 12، ودبا الحصن ب 4، ومن المنطقة الوسطى 22 مدرسة، ووصل عدد المشاركين في العروض إلى ما يقارب 860 طالباً وطالبة، وبلغ عدد المشاركين في الإشراف والإعداد من المعلمين والمعلمات نحو 262.
وقاربت العروض موضوعات عدة بين الأمانة والحلم والصبر وحب الوطن، وحثت إلى السلم والتعاون ومراعاة قيم الأخوّة والصداقة، وانتقت لمظاهرها الجمالية فضاءات مفعمة بالألوان والموسيقى والأزياء واختبرت العديد من الأشكال الأدائية التي تداخلت ما بين الحركة والسرد والاستعراض والتمثيل.
التوجه للطفل

هذا ما يؤكده عدد كبير من المسرحيين الإماراتيين، حيث يرى المؤلّف والممثل عبدالله صالح أن الابتعاد عن طرح القضايا السياسية المباشرة في المسرح الموجه للطفل، هو أمر مهم، وفي الإمارات تتحسس لجان اختيار النصوص المسرحية وكذلك لجان المشاهدة، حين يقدم لها نصوص غارقة في المشاهد العنفية كما هو حال الحروب والنزاعات المسلحة وغيرها.. إن الأصوب في هذا المجال هو «ترك الطفل يتعامل مع عالمه البريء باختيار نصوص تناسب سنّه، وتحرص على غرس قيم الحب والخير والجمال».
ويضيف: مثل هذه الطرق غير المباشرة، تنعكس إيجاباً في وجدان الأطفال، وتزرع في أحاسيسهم وعقولهم ما يشبه المناعة الذاتية التي تشجب العنف والإرهاب والتطرف.
من جهة ثانية يشير صالح إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي تتعلق بكتابة النصوص المسرحية، التي يغلب عليها الاجتهاد الشخصي، حيث يؤكد على أن الساحة الفنية والمسرحية في الإمارات لا تمنح الكاتب المسرحي تفرغاً تجعله يبدع نصاً مسرحياً خاصاً يعالج مثل هذه المسألة بموضوعية وبنوع من الحرفية، وهنا أيضاً، فنحن بحاجة ماسة إلى أفكار وأقلام جديدة على مستوى الكتابة المسرحية الواعية التي ترصد مثل هذه القضايا وتقدمها بموضوعية تليق بأحاسيس وعقول الطفولة.

التوجيه والإرشاد

يؤكد المخرج حسن رجب على أهمية هذا الموضوع، وهو يصر على أنه قبل الحديث عن مسرح الطفل ودوره في الارتقاء بذائقة الطفل وتحصينها ضد التطرف والعنف، فإن الموضوع برمته يحال إلى مفهوم التربية، لا سيما ونحن نتعامل مع شرائح عمرية غضة، بحاجة إلى التوجيه والإرشاد، لذا فلا بد من أن نبدأ من البيت والمدرسة، فالمدرسة لها دور كبير في تنشئة الأطفال وتصميم برامج تثقيفية وتوعوية تناسب أعمارهم، وتنمي عندهم قيم الجمال ونبذ العنف ورفع سوية الخير ضد الشر وهكذا.

البدء بالتربية مهم لجهة تمكين الأطفال من تنمية حس الجمال عندهم، وهي التي تساعدهم على محاربة الشرور بكافة أنواعها، ومن خلال التربية أيضاً يصبح الطفل رقيب نفسه، وقادراً على التمييز وميالاً لإشاعة أجواء البهجة والتفاؤل ورفض السلبيات بكافة أنواعها.

ويشير إلى أن نصيب المسرح من مسألة العنف هو جزء يسير، إذا ما قورن بشاشة التلفاز، فالطفل يقضي وقتاً أطول في البيت، ومؤثرات ما يعرضه التلفاز سرعان ما تنتقل مباشرة إليه وهنا يبرز دور الأهل في الرقابة، التي لا بد منها، وإشغال الأطفال ببرامج تثقيفية وتوعوية تنمي لديهم حس الخيال والمتعة وتغليب المهارات التي تناسب أعمارهم وعقولهم على حد سواء.

يجب أن يقرأ

ويرصد الفنان المسرحي إبراهيم سالم هذا الموضوع من عدة زوايا أبرزها يتعلق بالثقافة، حيث يؤكد على هذا الموضوع الإشكالي والتاريخي في الوقت ذاته فيقول: «إن الطفل يجب أن يقرأ، وأن يتثقف، وأن يزود بالمعرفة التي تساعده على التمييز بين الخير والشر، فالثقافة أمر مهم تمكن الطفل من ترسيخ مكانه الصحيح في المجتمع وتلمس الدور المنوط به في المستقبل».

فالثقافة تمكن الطفل، بل تنقذه من الانزلاق والتعثر والسير في دروب جانبية، هو في غنى عنها، طالما أحسن توجيهه.

ومن خلال الثقافة والمعرفة التي تمنى سالم أن تأخذ مداها من لدن المؤسسات على اختلاف تخصصاتها سواء كانت تربوية أو فنية أو ثقافية، يمكن تنشئة جيل قابل للتعاطي مع كافة أشكال الفنون ومنها المسرح.
ويبين أن فكرة المسرح الأساسية ترتكز على الدراما التي تفرق بين الخير والشر، ولا بد للطفل من تأسيس ثقافي ومعرفي، يجعله حين دخوله خشبة المسرح قادراً على استيعاب مثل هذه الأساسيات، والدراما المسرحية مهمة بكل تأكيد لتنمية خيال الطفل وتنمية وعيه ومدركاته الحسية والعقلية، التي تذوب أمامها كل أشكال التطرف والعنف والإرهاب.

سذاجة في التعامل

الكاتب والمخرج المسرحي علي جمال يرى أن مسرح الطفل في الإمارات، ما زال حتى اللحظة يتعامل مع هذه الشريحة العمرية بنوع من السذاجة، خاصة في ما يتعلق بالنص أو التأليف المسرحي، وهذه الأعمال لا ترتقي بوعي طفل اليوم، الذي أصبح بفعل التكنولوجيا المعاصرة أكثر انفتاحاً من الأمس.
ويضيف: في الوقت ذاته، فإن المشكلة تتكرر على مستوى السينوغرافيا، التي ما زالت هي الأخرى بذات العقلية الماضية، مع إضافة بعض التعديلات التقنية التي لا تفيد مخيلة الطفل ولا تحرك عقله ووجدانه.
على المستوى الشخصي يوضح جمال بأنه يشتغل الآن على فكرة نص جديد يخاطب طفل اليوم، ضمن فهمه لهذه الشريحة العمرية، التي نشهد عزوفها عن حضور المسرح، بسبب افتقار هذه الأعمال لخصائص وميزات العروض الناجحة التي ينبغي أن تكون على صلة بالطفولة التي تعيش واقعاً مغايراً ولديها هواجس وأحلام مختلفة.

وتمنى أن تشكل لجان لمراجعة النصوص قبل اتخاذ القرار بعرضها، حتى لو أجيزت هذه النصوص من قبل الجهات المعنية، ويكون لهذه اللجان حرية رد النصوص أو تعديلها، لكي نرتقي بأحاسيس وتوقعات هذه الطفولة التي تعيش اليوم.

احترام الآخر

الممثل المسرحي حميد فارس يرى أن للمسرح دوراً كبيراً في بناء الطفل والتأثير على أفكاره من خلال الأعمال التي تستهدف هذه الشريحة، وهذا يتطلب أن تكون الرسالة نفسها هادفة وتحمل الوعي في داخلها. ويؤكد فارس على ضرورة أن يتم تضمين مسرح الأطفال في المناهج الدراسية، والاهتمام به تربوياً بحيث يصبح جزءاً من ثقافته التعليمية، حتى ينتمي الطفل إلى عوالم الخير والحب والجمال، وهي العوالم التي تشكل حصانة ضد الآراء الفاسدة والمتطرفة والمتشددة، وتعزز القيم الإنسانية وترى بضرورة احترام الآخر وثقافته وعرقه ولونه، ولا تعترف بالتفرقة على هذه الأسس، وبالتالي تسهم هذه العوالم في تشكيل وعي الطفل وفكره، وتؤثر على اتجاهاته بحيث تشكل حصانة حقيقية ضد الأفكار الهدامة، وتنسجم بالتالي مع القيم الجميلة.

ويشير إلى أحد العروض المسرحية التي قدمها خلال أيام الشارقة المسرحية، وذكر أن كثيرين وجدوا أن هذا العمل يصلح للأطفال لما يحتوي من قيم إنسانية وتربوية تهدف إلى محاربة الأفكار الهدامة مثل التطرف والتشدد.

وجدان وعقل الطفل

بدوره يؤكد المخرج علاء النعيمي أن للمسرح تأثيراً كبيراً في تشكيل وجدان وعقل الطفل، وينطلق النعيمي من خلال تجربته الشخصية في مسرح الطفل، كونه متخصصاً في هذا المجال الذي يرى فيه فناً صعباً جداً، فالأطفال يقدمون ملاحظاتهم أثناء العرض وليس بعده بعكس الكبار، إذ يتمتعون بخاصية الالتقاط السريع وخصوبة المخيلة، وهو يرى أن هناك تقصيراً في هذا الجانب رغم وجود مهرجان لمسرح الطفل، منادياً باهتمام أكبر على كل الصعد والمستويات، وضرورة أن يشاهد الطفل أعمالاً مسرحية تثري مخيلته.

ويرفض النعيمي القول الشائع بضرورة النزول إلى مستوى الطفل، ويقترح استبدال ذلك بضرورة الارتقاء إلى مستوى مخيلة الطفل.

وينادي بالاهتمام بمسرح الطفل، والعروض الموجهة إليه، والتركيز عليها لأهميتها القصوى، وهو ما يتطلب اهتماماً كبيراً وعلى كافة المستويات في الدولة، كوزارة التربية والتعليم، والإدارات الثقافية والفنية في كل المدن، ويرى أن الارتقاء بالطفل والإسهام في تشكيل وجدانه وعقله، يتطلب الارتقاء بمسرحه وتطويره والاهتمام به، مقترحاً «مسرحة المناهج الدراسية»، وتقديم أعمال خارج المنهاج الدراسي، إذ إن مسرحة المناهج تسهم في توضيح الأشياء وتقريبها لذهنية الطفل.

ويشير إلى ضرورة التفرقة من حيث الفئة العمرية لكل مرحلة، فإذا كانت مراحل الطفولة الأولى قبل البلوغ تطلب تنمية الخيال، فإن مرحلة البلوغ تكون العقول فيها مستعدة للتوجيه، ويصف تلك المرحلة بالخطيرة، وأن الاهتمام بهذه المرحلة العمرية يكاد يكون مفقوداً، من حيث تناولها وتناول قضاياها واهتماماتها ومشاكلها.

أما الفنان حميد سمبيج فيعتقد أن المسرح بما يتضمنه من فعاليات وقصص وحكايات، لها انتماؤها الإنساني والوجداني، وبما تركز عليه من قيم الخير والجمال، لها تأثير كبير على الطفل، وعلى انحيازه للقيم الجميلة، فتجعله يحترم ثقافات الشعوب، ويذوب نفوره من الآخر.. ونوّه إلى أن هذا العالم المتعدد الثقافات واللغات موجود في الإمارات التي يتعايش فيها الجميع بكل احترام وحب بغض النظر عن التباين الثقافي والعرقي، وقد استوعب الفنانون والمسرحيون الإماراتيون ذلك التعدد وهضموه وقدموه أعمالاً مسرحية تتناول قيم الحب والخير والجمال، وهو ما انعكس على الأعمال المقدمة للطفل.

بناء جيل متسامح

المسرحي د.سعيد الحداد يؤكد على أهمية مسرح الطفل، وعلى ضرورة الارتقاء به وبالمسرح بشكل عام، الأمر الذي يحتم على المسرحيين الابتعاد عن تقديم العروض التي لا تحمل رسالة أو هدفاً، والتي تحتشد بالكلمات السلبية التي تؤثر على الأطفال، إذ إن الكلمة هي التي تبني الطفل، منبهاً إلى أن الأطفال يلتقطون الأشياء بنباهة بالغة، وهذا يتطلب الحذر والاهتمام بالرسالة المسرحية. 
ويشيد في هذا الصدد بإسهامات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في إقامة المهرجانات المسرحية والاهتمام بالحركة الفنية وبالذات مسرح الطفل، وفي ذلك اهتمام بالمستقبل، وبناء جيل متسامح ينتمي إلى القيم الجميلة والعظيمة، التي تجعل الأطفال منتمين إلى الإنسانية بكل تفاصيلها، بغض النظر عن الاختلاف الثقافي والديني والمذهبي، مشيراً إلى أن ذلك هو ديدن دولة الإمارات التي يتعايش فيها الجميع بمحبة وألفة.

-----------------------------------------------------
المصدر : عثمان حسن وعلاء الدين محمود - الخليج  

الجمعة، 12 مايو 2017

دراسة في "الفضاء الجمالي للتقنيات الحديثة في العرض المسرحي العراقي "

زيتون ومهران وكريمي بالندوة الفكرية الرئيسة لمهرجان المسرح الحر الدولي

مجلة الفنون المسرحية

زيتون ومهران وكريمي بالندوة الفكرية الرئيسة لمهرجان المسرح الحر الدولي

تحت عنوان «المسرح والموسيقى» وضمن فعاليات مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي في الـ 13 من ايار الحالي تشارك نقيب الفنانين اللبنانيين الفنانة شادية زيتون بالندوة الفكرية الرئيسة والتي ستعقد في كلية الفنون والتصميم /قسم الفنون المسرحية بالجامعة الاردنية ويشرف عليها اساتذة متخصصين، بالمحور : الموسيقى والممثل والنسيج السينوغرافي، وسيحل ضيوف مسرحيون من العالم العربي كمشاركين في الندوة والتي يتفرع عنها محاور متعددة ويشارك فيها الدكتور سامح مهران من مصر بمحور: التلاقح المتبادل بين الفنون للمسرح والدكتور سعيد كريمي من المغرب بمحور لغة الموسيقى ونسق العرض المسرحي ويدير الجلسات د. عمر نقرش.
ونوهت رئيس اللجنة العليا للمهرجان الفنانة امل الدباس « ان المهرجان يحمل عنوان مسرح ضد العنف والتطرف، ويبدو ان هناك مشكلة لدى كل من صاحب القرار، ومؤسسات المجتمع المدني في فهم دور المسرح، ودور خطابه الثقافي والتنويري، الذي يعتبر الاكثر تاثيرا من الخطابات الاخرى.
هذا وستبدأ فعاليات المهرجان الذي سيفتتحه وزير الثقافة الاستاذ «نبيه شقم»، يوم 13 أيار 2017، على مسارح المركز الثقافي الملكي، وحفل الافتتاح تشارك به جوقة الغناء العربي، بوصلة من التراث الاردني والخليجي، ومشاركة الفنانة «عبيدة ماضي».وزيتون، تحمل شهادة الهندسة الداخلية – سينوغرافيا من بروكسل، ومشاركة نشيطة على مستوى العالم العربي،ومنذ عام 1975، بدأت بتصميم ديكور وسينوغرافيا العديد من المسرحيات اللبنانية، الى جانب انتاجها للعديد من البرامج والمسلسلات، واشرافها على تنفيذ مسلسلات كرتونية ووثائقية.وتدرجت في العديد من المناصب داخل نقابة الفنانين المحترفين اللبنانيين عام 1993، الى ان تم انتخابها نقيبة للنقابة عام 2013.وهي اول سيدة متخصصة بالسينوغرافيا في لبنان وقد حصلت على الكثير من الجوائز وشهادات التقدير من العالم العربي،ومهرجان الكويت المسرحي، وجمعية المسرحيين الكويتيين، ومهرجان شرم الشيخ المسرحي الدولي للشباب.

----------------------------------------------------
المصدر :  حسام عطية - الدستور 


يوسف عيدابي: هوية الموسيقى والمسرح والشعر"من الإبداع الى الاتباع"

"المسرح طاقة الإبداع لدى الشباب"

مجلة الفنون المسرحية

"المسرح طاقة الإبداع لدى الشباب"

الميتانقد والنقد: أي علاقة وأي منظور؟

مجلة الفنون المسرحية

الميتانقد والنقد: أي علاقة وأي منظور؟


التفكيرُ في النقد (أعني النقد الأدبي بشكل خاص) وتأمل الخطاب الذي ينتجه، لا يقل أهمية ًعن كتابة النقد نفسه، بل قد يكون هذان الأوّلان أوجب من الثاني، وألزم، لاسيما في وقتنا الراهن، حيث الانتشار الكبير لفوضى المصطلح والعبث باستخدامه، وتجــــرؤ الناس على النقد واستسهالهم الخوض فيه بارتجال وقلة معرفة لا تخفيها لعبة الاحتماء بالإبهام والغموض، ومحاولة إرهاب القارئ عن طريق استدعاء أسماء منظّرين معينين والاستشهاد بهم وبمؤلفاتهم بمناسبة وبدونها. 
يستوجب التفكيرَ في النقد أيضاً سوءُ الفهم هذا الذي تتعرض له النظريات، وعدم الاحترام لها ولمبادئها، والتطاول على منزلتها، والاستخفاف بدورها من قبل كثيرين من كتّاب المقال النقدي اليوم. المشكلة أن بعض هؤلاء السادة أكاديميون مختصون لهم، في كتبهم المنشورة، فتاوى نقدية ونظريات سردية، أسبغ عليها المحبون لهم والتابعون قدسيةً كبيرة، حوّلتهم برضا منهم أو بدونه، إلى سلطة معرفية يُخشى مخالفتها وقد لا تحمد عواقب إزعاجها والتحرش بها. 
لا شك أن نقاداً في هذا المستوى يدركون الفرق بين السؤال عن النص ومساءلته، والكلام فيه والكلام عنه والحفر حوله والحفر داخله. كما أنهم يعون أهمية التفكير العلمي في الممارسة النقدية، على صعيد المقال أو الكتاب، ويعرفون أن الاحتكام إلى الحماسة والذوق والانطباع، والانسياق وراء المشاعر يعيد النقد إلى مرحلة قديمة كان المزاج فيها هو المعيار بالحكم على النصوص. مع ذلك لا يتردد قسم من هؤلاء الأساتذة المحترمين عن كتابة مقالات نقدية عجولة فيها تبسيط مضر لمفهوم النقد عموماً، واستسهال لكتابة المادة النقدية، وتسودها جملٌ مكررة وعبارات مبتورة وأفكار مبتسرة لم تتم مراجعتها بشكل كاف، ورؤى مضطربة مشوشة وتائهة لا يُعرف بالتحديد مقصدها ولا معناها، ناهيك عن الكرم الزائد في وهب المديح لأعمال فنية بلا قيمة أدبية عالية. كل هذا وغيره يحدث بشكل روتيني ولا يحرك أحدٌ ساكناً، لكأنَّ من الطبيعي أن يتحول كاتب النقد المتخصص إلى عارض حال (كما نقول في العراق) يكتب مقالات ركيكة، يعفي نفسه فيها من اتباع منهج علمي مبرر، ويستسلم للاسترسال بالكلام عن النص الأدبي بحسٍّ وصفي يليق بصحافي مبتدئ، أو معلق أدبي قليل الخبرة.
لا بد من الإشارة إلى أن النقد المطلوب منه التروي وتأمل خطابه والتفكر فيه هو النقد العلمي الخاضع للنظرية الأدبية، والمتقيد بقوانينها والذي يكتبه المتخصصون سواء كانوا من الجامعة أم من خارجها. أما التعليقات والمتابعات التي ينشرها الصحافيون الأدبيون، أو كتابات الروائيين عن بعضهم، فإنها غير مشمولة بكلامي، إذ لا يفترض في نوع كهذا من منشورات، الالتزام بنظرية أو الخضوع لقانون، لذا فهي، من هذا الباب، خارج اهتمام النقد العلمي. لا أعني بهذا الأخير النقد الذي نشأ على يد هيربرت سبنسر في فرنسا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أي الحركة التي أرادت من النقد الاّ يكون جنساً أدبياً، بل أن يصبح علماً وضعياً يبحث عن حقائق، ويتجرد من الروح، كي يجاري العلوم الطبيعة التجريبية، يتمثل مناهجها وينهل من مبادئ نظرية التطور وعلم النفس الفيسيولوجي والتجريبي. النقد العلمي المقصود بكلامي هنا هو المنبثق عن نظرية الأدب التي تبنت دراسة هذا الأخير، على أساس كونه ظاهرة ثقافية لغوية استطيقية يمكن تحليلها بالاستناد إلى تفكير نظري. 
تقع منطقة مراجعة المكتوب النقدي ضمن ما يعرف بالميتانقد، أو بنقد النقد، لا بحسب معناه الكانتي طبعاً، بل وفق بعده المعرفي العام الذي يشير إلى توجه الفكر النقدي نحو تأمل خطابه، والتفكير بنفسه وأدوات اشتغاله المعرفية وفرضياته الأساسية. في هذه الحالة، توضع الممارسة النقدية بحد ذاتها ومباني النقد نفسها، لا مباني النصوص الإبداعية موضع تساؤل وفحص ومراجعة ونقاش. بعبارة أخرى أكثر وضوحاً ودقة: الميتانقد ميدان علمي بحثي، لا أهمية كبيرة للقول بتبعيته لنظرية الأدب أو استقلاله عنها، لأنه بها أو بدونها يتحمل مسؤولية تنظيم المفاهيم وتحديد الأطر الخاصة بالكتابة النقدية، وفحص سلامة مبادئها النظرية، ومراجعة أدواتها التحليلية وتقييم إجراءاتها التفسيرية والتأويلية. على أساس هذا الوصف المختصر، من الممكن أن يتحدد واحد من معاني الميتا، التي تسبق كلمة نقد في مقالي الحاضر، وهو معنى اعتمد به على رومان ياكوبسون ورولان بارت، كما سأبين. 
في مخططه التواصلي، يستخدم العالم الروسي السابقة «ميتا» التي يضعها أمام كلمة «لغوي» فتصبح «ميتالغوي»، للإشارة إلى خطاب ثان يعلِّق على خطاب سبقه، وذلك لشرحه وتوضيحه باستخدام المرموزات اللغوية ذاتها التي ينشأ منها الخطاب الأول. يعني هذا أن الرسالة اللغوية التي يصعب على المستقبِل لها فهمُها، جزءاً أو كُلاً، يعاد شرحها بعناصر ليست غريبة عن طبيعة مكونات الإرسال الأصلي. سيتحدث رولان بارت عن فكرة مماثلة لهذه الأخيرة، في إحدى مقالات كتابه «دراسات نقدية»، لكن كلامه سيكون لتعريف النقد وليس الميتانقد. مع ذلك فإن هذا التعريف مفيد لنا في محاولتنا التقرب أكثر من مفهوم نقد النقد. يقول رولان بارت بأن النقد «خطاب على خطاب» ثم يعود ليصفه مرة أخرى بكونه «ميتالغة»، أي أنه تعليق على اللغة الأدبية للنص الإبداعي بلغة غير مفارقة، تستخدم العناصر ذاتها التي تنتج عنها شيفراتُ النص الأدبي. 
يهمني من هذا الوصف والذي سبقه أمر واحد، هو أن «ميتا»، في عرف ياكوبسون كما رولان بارت، تتضمن معنى المراجعة وإعادة النظر، والتعليق عن طريق توظيف أدوات وآليات إجرائية من جنس الخطاب الأول نفسه. أضيف إلى المعاني السابقة مفهومَ المراقبة لغرض التصويب والتعديل، وهو معنى لا يمكن نكران وجوده في البادئة «ميتا»، حسب ما يسنده إليها من إحالات، في الأقل. بحسب ما تقدم، يكون الميتانقد قولاً على قول، ورأياً على رأي، الغاية منه المراجعة والتدقيق والتمحيص واختبار تطابق النظرية مع الإجراء العملي. تلتئم تحت هذا المفهوم العام والعريض للميتانقد كلُّ المراجعات التي عرفتها العلوم الإنسانية والمحضة. أذكر منها، على سبيل المثال ليس إلاّ، مراجعات أرسطو لأفلاطون وسارتر لهيغل وأدورنو وليوتار ودريدا، كل من جهته، لظاهرية هوسرل. في مجال النقد الأدبي، تندرج أسفل عنوان الميتانقد، من بين أمثلة أخرى كثيرة، اعتراضاتُ ومؤاخذات مارسيل بروست الكبيرة والجوهرية على منهجية سانت- بوف النقدية، وقراءات ميك بال لنظريات جيرار جونيت السردية، كما تنضوي تحت مسماه الدراسات الاستقبالية للمؤلفات النقدية على اختلاف مدارسها ومناهجها.
لا أجدني ميالاً كثيراً لتبني فكرة أن الميتانقد يتبع النقد ويحاكيه، كما قد يوحي بهذا المعنى الوصفُ الذي يمنحه ياكوبسون للبادئة «ميتا». ينبغي التأكيد، هنا، على أن هذه الأخيرة تحمل، عند بارت أيضاً، معنى التبعية. إن الإقرار بهذه الفكرة (أي تبعية الميتانقد للنقد) سيؤدي إلى عدِّ النقد نصاً أعلى، والميتانقد نصاً أسفل، وبالتالي تتحول العلاقة بين الاثنين إلى مجرد مواجهة معرفية يختزلها صراع بين قراءة سابقة وأخرى لاحقة. في هذه الحالة، سيتم إقصاء الخاصية الحوارية للخطاب الميتانقدي، وهي واحدة من أهم خواصه، التي لم ينتبه إليها دارسوه. ليس الميتانقد، بحسب فهمي البسيط، قراءة على قراءة، ولا تعليقاً على تعليق ولا معركة فكرية بين ناقد ومنظِّر يختلفان على معنى مصطلح ما، أو حدود نظرية معينة، أو طريقة تفسير ظاهرة سردية تجلت في مكتوب أدبي. الميتانقد، وهذا رأي خاص بي، رؤية علمية واعية أوسع بكثير من أن تكون مجرد ردِّ فعل على فعل، ولا أن تتلخص في عملية ملاحقة الناقد وتتبعٍ هفواته وإثارة الإشكالات بخصوص منهجيته ولغته ومراجعة آليات اشتغاله. إنه إضافة إلى شيء مما سبق، بنية مفتوحة غايتها الحوار وتنمية الحدود المعرفية بينها وبين الخطاب النقدي. هذه العلاقة الحوارية لا تلغي حقيقة أن الميتانقد يتفوق على النقد في نقطة مهمة وجوهرية، هي أن الأول تجسيد لمنهج والثاني تمثيل لنظرية والمنهج أوسع من النظرية وأشمل. إذا كان النقد عملاً إجرائياً تطبيقياً، فالميتانقد علم خالص محض والعمل، كما تقول قاعدة حوزوية أصولية، تابعٌ للعلم ومبنيٌ عليه يصح بصحته ويبطل ببطلانه. 
بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف حول مفهومه يبقى ثابتاً، في الحالين، أن هذا النوع من النشاط الذهني المتعِب والصعب لا يحظى بمكانة مناسبة في حياتنا الثقافية العربية الراهنة، بل لعله بلا حضور فعّال يذكّر به ويشير إليه. قد يعود السبب في هذا الإهمال إلى طبيعة مزاج المثقف العربي الذي يميل إلى المجاملة أحياناً وإيثار السلامة وراحة البال أحياناً أخرى، ناهيك عن استهانته بالمراجعة بشكل عام، إما من باب التعالي عليها، أو لأنه لا يرى فيها، أصلاً، ضرورة ولا فعلاً معرفياً جاداً ومكوِّناً محورياً من مكونات الابتكار والتجديد، ومنطلقاً جوهرياً لإثارة الإشكاليات وتفكيك الخطابات النقدية ودراستها وتجديد مصادرها. 
خلاصة ما أريد قوله هنا إن لتفعيل دور الميتانقد في حياتنا الثقافية وتواصل الكتابة فيه فوائد أهمها، تسليط الضوء على المشهد النقدي وضبط إيقاعه ودراسة اتجاهاته وكشف ميوله والتنظير له، وأقلها تمييز حسنه من رديئه، استناداً إلى مدى الاحترام لمبادئ النقد الجاد، المتقيد بمعايير الكتابة النقدية العلمية التي تهتدي بهدي النظرية الأدبية وتسير على مسارها. أليس في هذه الفوائد المتنوعة وغيرها، مما غفلت عنه، ما يوجب علينا الاهتمام بشكل أكبر بالميتانقد والتشجيع على ممارسته وتدريسه ودرسه والتعظيم من شأنه كما يفعل أصدقاؤنا الغربيون؟
كاتب من العراق
-----------------------------------------
المصدر : القدس العربي 

مسرحية «أيوبة»: في مديح «الصبر العالي» للمرأة الفلسطينية

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية «أيوبة»: في مديح «الصبر العالي» للمرأة الفلسطينية
من إخراج عوض عوض ابن الـ 22 ربيعا وتمثيل أستاذته في الجامعة الأمريكية


زهرة مرعي


عندما تزوجت أيوبة والتحقت ببيت زوجها، في أحد مخيمات اللجوء في لبنان قلب حياتها رأساً على عقب، لكن والدتها أوصتها وهي تغادر بيت العائلة بوصية حملتها طيلة عمرها «البيت سر ببطنك مفتاحه رحمك». حفظت الوصية تماماً وكانت أمينة عليها.
«أيوبة» اسم صار عنواناً لمسرحية كتبها وأخرجها عوض عوض وستعرض ابتداء من الثامن إلى غاية العاشر من أيار/ مايو الجاري على مسرح «غلبنكيان» في الجامعة اللبنانية الأمريكية، التي تخرّج منها العام الماضي. خريج مجتهد بادر للاستنباط الفني من بيئته، فهو ابن المخيم ويدرك قضاياه لأنه يعيشها. رئيس قسم المسرح في الجامعة منحه الموافقة بعد قراءة النص، وأستاذته الدكتورة والمخرجة والممثلة علية الخالدي وافقت على تجسيد دور أيوبة في عمرها المتقدم. وتلعب الممثلة المحترفة ميرا صيداوي الشخصية في العمر المتوسط. أما الطالبة في قسم المسرح تالة نشّار فتلعب دورها في المراهقة وبداية الصبا. وهكذا تكون من المراحل الثلاث عرض بحدود الساعة من الزمن.
في توقيعه الأول كمخرج وكاتب لعرض مسرحي يرى عوض أنه كلاجئ فلسطيني في لبنان من الطبيعي أن يأخذه البحث إلى موضوع من بيئته. ويقول «بالتأكيد سأكون مع موضوع أعرفه وأدركه، وبالتالي أتمكن من تكسير القواعد بعد معرفتها. درايتي بالمخيم والمرأة الفلسطينية واسعة. المرأة الفلسطينية نهر من الحضور الإيجابي في بيئتنا، هي ربة العائلة، الركن الاقتصادي، أم الشهيد، المقاومة، والحائزة على درجات علمية». ويضيف «رغبت القاء الضوء على تلك الوجوه الإيجابية في مسيرة المرأة، خاصة في ظل التهميش الكبير لها على الصعيد العربي عموماً، والفلسطيني بشكل خاص. يدفعني إلى هذا حافز للمساهمة في تمكين المرأة وتشجيعها على المواجهة ورفض القمع الممارس بحقها». ويكشف أن «سيناريو أيوبة استوحيته من حكايات واقعية لثلاث نساء من مخيمي برج البراجنة والرشيدية.كتبته لشخصية امرأة واحدة تجسد على المسرح بثلاث شخصيات. هي نفسها تروي محطات مؤثرة في حياتها ترغب بالإضاءة عليها. وهي في عمرها المتقدم توقظ ذاكرتها لتروي حكاياتها من جديد». ويؤكد أن «الذاكرة مهمة في حياة الفلسطيني. ارتباطه بأرضه مبني على ذاكرة رواها له أجداده، فمن ولد بعد النكبة لا يعرف الوطن. كمخرج أجد للعمل الفني دوراً في الاضاءة على تلك الذاكرة».
في أبحاثه وصولاً لكتابة السيناريو المقنع يقول: «اكتشفت مدى تضحيات المرأة. وكم لها قدرة على تحمل القهر، وفي الوقت نفسه التمسك بالأمل. وكم تضحي لتكون جسراً لعبور ابنائها إلى بر الأمان. «أيوبات» المخيمات عددهن كبير، وبدونهن لما صمدت العائلات». 
وعن معيار اختيار الممثلات الثلاث يقول: «علية الخالدي أستاذة في الجامعة اللبنانية الأمريكية. ميرا صيداوي ممثلة فلسطينية محترفة. تالة نشّار سورية وطالبة مسرح في الجامعة، واخترتها لأن جامعاً مشتركاً يربط بين اللاجئين الفلسطينيين والسوريين و»الأيوبات» إلى تمدد…في العمل مع الممثلين سواء كانوا محترفين أم لا، يعيش المخرج مسؤولية تجاه عمله الفني.هم اشخاص يعيروننا خبراتهم، أجسادهم، طاقاتهم ووقتهم، لهذا مسؤوليتي وواجبي نحوهم أن يظهروا بأفضل صورة».
تخرج عوض من قسم المسرح في 2016 ونال موافقة رئيس القسم ليقدم عرضه المسرحي في الجامعة. ويرى أنه على الجامعة منح الفرصة للخريجين لتكون لهم عروضهم على المسرح الذي شهد على دراستهم، ليكون لها إنتاج مسرحي جديد، وكذلك فرصة للخريجين في بداية مشوارهم. ويضيف «سنقدم ثلاثة عروض في الجامعة فقط، وعندما ننتقل إلى مسارح أخرى فنحن نحمل اسم الجامعة معنا كخريجين. ومن المؤكد أن الجامعة تهتم بأن يكون خريجوها من الناجحين».
وتعيش الدكتورة علية الخالدي حيرة من أمرها، فهي عندما رغبت كممثلة في لعب دور امرأة لبنانية قيل لها «لا تمتلكين اللهجة اللبنانية بما فيه الكفاية. مع أنني ممثلة ويفترض أن أتقن كافة اللهجات. وعندما رآني عوض دون غيري في دور المرأة الفلسطينية كانت المفاجأة بأنني لم أكن أيضاً أتقن اللهجة فلسطينية بما فيه الكفاية. ولدت في لبنان وأعيش فيه، لكن الانتماء إلى وطن غير متاح أكبر من أي أمر آخر. العودة هي الأمل والرجاء الأول والأخير». وتضيف: «عوض كان طالباً عندي، وعندما قدّم لي تلك الشخصية لتجسيدها، وجدتها مثيرة للاهتمام. معاناة أيوبة أكثر من مضاعفة. إنها امرأة الشتات والمخيم. فأن أكون حيال شخصية امرأة وفلسطينية معاً أمر في غاية الجاذبية». وترى أن «أيوبة تختزل في شخصها النكبة. وتسلسل أحداث حياتها يشبه حياة الفلسطينيين منذ النكبة حتى الآن. كأستاذة جامعية أرغب في دعم طلابي. أنا وعوض وميرا صيداوي وتالة نشّار تعلمنا الكثير من هذه التجربة. ذاتياً درّبت نفسي لأكون ممثلة وليس مخرجة». وتثق في خبرات عوض رغم عمره الصغير الذي لا يتعدى الـ 22 ربيعاً. وتقول أنها كل يوم تتعلم ضبط الذات، والابتعاد عن كونها أكاديمية في مواجهة مخرج كان طالباً قبل أشهر. في تضيف أن «عوض يعاني من هذا الجانب، وهو بدوره يدرب نفسه لينسى بأني أستاذته، وبالتالي أن يعتمد الرؤيا التي وضعها لعمله كمخرج. وأكرر بأني كممثلة ومخرجة ليس لي كلياً الجلوس في المقعد الخلفي والفرجة من بعيد. إنها مشكلة جدية أحاربها بضبط الذات. والمهمة الأهم في هذا العرض أن أتعلُم اللفظ الفلسطيني كما هو بالتمام».
وتقول علية الخالدي إنه بعد عرض المسرحية في الجامعة اللبنانية الأمريكية لثلاثة ليال، فمكان عرضها الطبيعي في مخيمات اللجوء، « فالمخيم وجمهوره هو الذي سيحتضن أيوبة. من الضروري لكل من يعيش الشتات الفلسطيني أن يرى صورته على المسرح في هذا العرض. صحيح أن معاناتنا كفلسطينيين لم تنته، لكننا نحتاج إلى النقد الذاتي فيما يتعلق بتاريخ نضالنا. لن نكون بمواجهة رواية واحدة حيال قضايانا، إنما السليم أن نبدأ بالكلام، وأن نقول بأننا أخطأنا في الكثير من المواقع، وهذا ما لم يعترف به أحد بعد. ومن لا يعترف بخطئه لن يتعلم منه».
بدورها أعلنت الممثلة ميرا صيداوي أنها على توافق مع دورها بتجسيد أيوبة في مرحلة عمرها المتوسط. تقول: «ربما تتحمل تلك المرحلة من العمر المعاناة الأكبر من حياة البشر. هذا كان واقع أيوبة. جذبتني أيوبة لأنها تعاملت مع الحياة بإيجابية رغم المعاناة. ولم تستسلم يوماً، بل كانت دائمة الشحن لقوتها. هذا الشحن شكل عامل صمودها وصولاً لأيوبة في عمرها الكبير. وأصعب ما عانته أيوبة منذ زواجها هو حرمانها من والدتها بعد أن شكل زوجها حولها ما يشبه حالة الاعتقال. منذ قرار حجبها عن والدتها تحولت أيوبة إلى إنسانة أخرى. الأسى الذي عانته انعكس قساوة عليها كإنسانة».
الرسالة التي حمّلتها الأم لابنتها أيوبة هل كانت عبئاً أم قوة لها؟ توضح صيداوي بأنها رسالة من التراث حرفيتها «الزلمي زي البطيخة والبيت سر ببطنك ومفتاحه رحمك». جملة تراثية ترمز لمعاناة الفلسطينيين. والمراحل الثلاث لحياة أيوبة تجسد تلك المعاناة. مكان المعاناة الفعلية هو رحم أيوبة. باستئصاله تعيش الخواء والفراغ. لكن هذه الأيوبة تخترع الأمل مهما كان. وعندما قص زوجها شعر طفلتها بالسكين، حوّلت تلك القضية إلى فعل ايجابي. جمعت الشعر وصنع لعبة ووضعت الشعر على رأسها وأهدتها لطفلتها. اجتهدت للتغلب على كل قبح واجهها. ففي الصبر قوة. إنها حالة من المجتمع الفلسطيني وليست جميعه. ففي هذا المجتمع ثمة مناضلات كما ليلى خالد ودلال المغربي. أيوبة زوجة جابر المنتمي إلى منظمة التحرير والذي يعيش الفشل خارج البيت، وكذلك الاستضعاف والخسارة، صار يقهرها كتعويض وهي تتمسك بالصمود.
لازالت تالة نشّار تدرس المسرح في الجامعة اللبنانية الأميركية. تعلمت اللهجة الفلسطينية لتتمكن من دور أيوبة في عمر الجمال والصبا قبل أن ينهال عليها نهر الأسى. تقول: «أحببت أن أمثل أيوبة عندما كانت فرحة كما ساندريلا، وحين لم يكن ينغص حياتها سوى الفلقة. أيوبة حلمت بأن تكون طبيبة لإنقاذ المرضى، دخل العريس عنوة إلى حياتها، وكان نصيبها رجلاً قاسياً. حافظت على حلمها ليس الشخصي بل من خلال أبنائها الذين عاشت لأجلهم. حياتها المأساوية انعكست قوة على تصرفاتها ومسؤولياتها».

----------------------------------------

المصدر : القدس العربي 

عرض مسرحى عن اشترط داريوفو"امرأة وحيدة"

تجاعيد الفراغ.. الأفكار المتساقطة من ذاكرة هزاع البراري

مجلة الفنون المسرحية

تجاعيد الفراغ.. الأفكار المتساقطة من ذاكرة هزاع البراري


 "مثُل كذبة.. يخدع الكحل أفق العين.. نظرتك قنديل.. وشارع يتراكم فيه السؤال.. لا قمرَ يمر.. وحدَه المساء.. يجرُّ أذيالَ الليل"... أبيات من كتاب "تجاعيد الفراغ" للروائي هزاع البراري.

ويقول هزاع البراري، في كتابه الصادر حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" في عمان، إن الفراغ بالنسبة للكاتب ليس إلا تجاعيد تحتوي بين ثنياتها نثار الأفكار المتساقطة من الذاكرة، التي تشبه النوى الصغيرة اللذيذة التي تختفي داخل القشرة الصلبة الصماء، التي توحي بالفراغ، وفقط الفراغ.

وأوضح أن النصوص التي استنبتها في "تجاعيد فراغه" تشبه أزهار الربيع متعددة الألوان، التي تبشّر دائما بحقول الربيع.

"تجاعيد الفراغ" كتاب جديد خارج سياق كتابات الروائي والكاتب المسرحي هزاع البراري، يجمع ما بين جزالة الشعر ورحابة السرد الروائي.

يُذكر أن، هزاع البراري يشغل حاليًا منصب أمين عام وزارة الثقافة، وعضو رابطة الكتاب الأردنيين، و عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وعضو مؤسس لفرقة طقوس المسرحية، وعضو مؤسس لجمعية حسبـان الثقــافيـة.

حاز البراري على جوائز عدة منها: جائزة عويدات اللبنانية لأفضل رواية في الوطن العربي لعام 2001، وجائزة محمـد تيمـور المصـريــة لأفضـل نـص مســرحـي عـربي 2004، وجائزة أفضـل تأليف مسـرحي عـن مسـرحية "ميشع يبقى حيــاً"، في الاردن لعام 2001، وجائز الدولة التشجيعية في الآداب عن كتابة السيناريو لعام 2008، وجائزة أبو القاسم الشابي التونسية لأفضل نص مسرحي عن نص "قلادة الدم" 2009م، وجائزة مهرجان المسرح الأردني 2009 لأفضل نص مسرحي عن مسرحية "ميشع يبقى حياً".

وصدر للكاتب البراري عدد من الروايات والأعمال المسرحية، منها: "الجبل الخالد" (رواية )، "حواء مرة أخرى" (رواية)، "الغربان" (رواية)، "الممسوس" (مجموعة قصصية)، "العُصاة" (نصوص مسرحية) ، "قلادة الدم" (مسرحية)، "تراب الغريب" (رواية)، "أعالي الخوف" (رواية)، ونشر العديد من الأعمال الدرامية بثت في الإذاعة والتلفزيون، ومنها: "دروب الحنة"، و"نقطة وسطر جديد"، و"أزمنة الحب والحنين"، و"قصة وحكاية" (إذاعي)، و"صور اجتماعية" (إذاعي)، و"دفن المرحوم" (تمثيلية إذاعية).

وفي المسرح قدّم عددا من المسرحيات في مهرجان المسرح الأردني، منها: "العرض المجهول"، "حلم أخير"، "مرثية الذئب الأخيرة"، "العُصاة"، "الناي والنهر"، "قلادة الدم"، "هانيبال".

--------------------------------------------
المصدر :ايمان بحيري - العرب نيوز 

أساسيات لغة الجسد

مجلة الفنون المسرحية

أساسيات لغة الجسد

مارسيا جيد

يكوّن الناس انطباعات عنك في ظروف دقيقة، وغالبا من غير تدخل الوعي. وبتأمل لغة الجسد، بمقدورك أن تقدر إذا كانت هي أو هو " ليس في القلب تماما " أو أنه بالفعل في حبة القلب، ولديه الرغبة بمزيد من التقارب والتعمق. باستطاعتك أن تعطي انطباعات شخصية عن ذاتك بامتلاك زمام لغتك الجسدية، و بتوظيفها إلى أن تتطابق بمشاعرك مع الشخص المعني، أو حتى تنقل رسائل عن حالتك إليه.
تقول آن ديماريس(1): "إن الرجال و النساء يستخدمون لغة جسدية واحدة لإبداء الاهتمام: البسمة، التواصل بالعين، الانحناء إلى أمام، واللمسات الرقيقة. وتضيف: " لو لديك ميول إلى التصلب، قد تعطي انطباعا مغلوطا عنك. حتى الناس المصابين بالخجل الذين لا يحبون الثرثرة يميلون أحيانا إلى الأمام ويهزون برؤوسهم لزيادة مقدار الإعجاب بهم".
و تقول خبيرة الاتصالات ليل لونديس(2): إن التواصل بالعين طريقة مؤثرة لإظهار الاهتمام. وتفصح النساء للتواصل مع الرجل، على وجه الخصوص، بطريقة العين في العين بصمت إلى أن ينتهي من كلامه. وتلفت الانتباه إلى أن ردة الفعل البيولوجية تبدأ حينما نفعل ذلك. وتضيف قائلة: "التواصل المستفيض بالعين قد يرسل إشارة جنسية جذابة و ينقل طبيعة اهتمامك ".
و تنصح ديماريس بالانتباه إلى مستوى التواصل بالعين. فالرجال على وجه الخصوص، كما تقول، يتمتعون بعادة تحريك بؤبؤ العين، و التلفت فيما حولهم خلال الحديث مع أحد الأشخاص. "والناس يلاحظون ذلك و قد يتسبب لهم هذا بالتشتت".
إن الأبحاث تؤكد أن الناس يؤثرون إيجابيا على نحو أعمق إذا منحوك نظرات أطول، دون أن تطرف لهم عين. وبالعكس، إن التفاعل العاطفي مع الناس يكون أقل إذا كانت نظراتهم إلى شريكهم في الكلام أقصر، مع طرفات متعددة بالعيون.
وعند كلا الجنسين قد تحقق اللمسات الخفيفة الحدود القصوى من التأثير فيما يتعلق بطريقة التجاذب وإن الرجال، تحديدا، يستجيبون لذلك. تقول ديماريس: "يتوهج الناس بعاطفة دافئة إذا ما تلامست معهم عفوا بالذراع أو اليد ولو لمقدار نصف ثانية". و في أحد البحوث عن قوة اللمسات، وجه الباحثون للمشترين أسئلة بشكل استفتاء. في بعض الظروف، لمس الباحثون المشترين بشكل خفيف. وحينما أسقط الباحثون أوراقهم على الأرض، كان المشترون الذين تلامسوا معهم الأسرع في المساعدة لجمع الأوراق المبعثرة. أما المشترون الرجال الذين لامستهم نساء باحثات فقد كانوا أشد نشاطا في تقديم يد العون.

هل شعر بالاهتمام ؟
أنت التقيت به و تحدثت معه باختصار. و لكن هل أثار ذلك اهتمامه ؟. كلا الكاتبتان تؤكدان أن لغة الجسد، الإيماءات ضمنا مثل الرمش بالعين أو التمسيد على ربطة العنق والسروال، تؤشر على الاهتمام. و كذلك الاستغراق بالاستماع. وتقول ديمارياس: " قد يفقد الرجال أحيانا الفرصة للتوقف عن كلام له نمط خطابي وتوجيه السؤال إلى الشريكة عن رأيها ". و تقول لونديس: " لو أن مشاعره تحركت و شعر بالطمأنينة، سوف يمنحك نظرات أطول. وسوف تكون لصوته نبرة متأثرة. ويصبح أكثر حيوية، وعصبيا قليلا، إنما في حدود اللياقة ". من جهة أخرى، قد لا تصدر عن الرجال الخجلين إشارات منفتحة مع بادرة تؤسس للتواصل العميق بالعين. وتنصح لونديس قائلة: " ابتسم بامتنان بعد أن تنتهي الامرأة من كلامها. 
استخدم الضحكات، و وزع النكات الخفيفة، إنما أظهر تقديرك و ثقتك التامة".
و تؤكد الكاتبتان أن قوة الكلمات والصور الإيجابية التي نحيط أنفسنا بها تذهب إلى حدود مؤثرة بعيدة. وتشير لونديس إلى دراسة جامعية كانت تفحص ردود أفعال الرجال بعد التحدث معهم عن أمور تخص مظهر امرأة، وفجأة ترى أنك تتحدث معها على الهاتف. تقول لونديس: "حينما ينمو إلى علم التلاميذ أن تلك الامرأة غير جذابة يصيبهم الامتعاض. وحينما تخبرهم أنها جذابة جدا، ينهضون على أقدامهم ويذرعون أنحاء القاعة بالمشي".

هل كانت مهتمة ؟
أنت معجب بها، و لكن هل هي مهتمة بذلك ؟. تلجأ النساء، غالبا، في حالات اجتماعية معينة إلى قراءة لغة الجسد وتوظيف قدر مرتفع من الرموز الإيحائية لإبداء حقيقة مشاعرهن.  تقول لونديس: "حينما يدخل الرجل أول مرة إلى الغرفة، تصبح الامرأة المهتمة به أكثر حيوية وتفرد قامتها، ويصل الأمر إلى أن تدفع صدرها إلى الأمام". و لكن الامرأة المحتشمة قد تنظر بحياء إلى الأسفل أو بعيدا. ثم تنظر إلى أعلى مجددا في غضون أقل من دقيقة.
و تضيف لونديس قائلة: "أي سلوك عرائسي غامض يعتبر إشارة أساسية بأنها مهتمة، و كذلك إذا كانت ترطب شفتيها بلسانها". لمحات أخرى تدل على الاهتمام تتضمن نظرات طويلة بطرف العين، تحريك لمعصم اليد، لمسات قوية لأنحاء من جسمها، أو تمشيط الشعر أحيانا باليد لإبعاده عن وجهها.

بعض الحيل بهذا الخصوص 
تقول الكاتبتان إن الرجال يسهل إغراؤهم بالنساء عن طريق النظرات السريعة، ولكن ديماريس تشير إلى دراسة تعتقد أن الرجال بحاجة إلى جرعات مضاعفة من التواصل بالعين مع الابتسامة لتحريضهم على الاقتراب. و تقول أيضا: "أنت بحاجة إلى حيلة إضافية مع الرجال قبل اتخاذ إجراء فعلي". و تنصح بمحاكاة حركات جسد الشخص المقصود أو تقليد معدل حديثه لتقريبه إليك. وتضيف لونديس قائلة: "على المرأة أن لا تقلق إذا كان مهتما بها أم لا. وتنصح النساء بأخذ زمام المبادرة والاقتراب. تقول عن ذلك: "لو انتظرت طويلا، سوف تفقدين فرصتك". 
و تقول أيضا: " أحيانا أنت ترغبين بإرسال إشارة تدل على عدم اهتمامك، ومع ذلك حاولي أن تلتزمي جانب الحياد الفطري. أن تكوني على طرف الحياد، سواء بالتنحي بظهرك إلى الخلف، وعدم تحريك الرأس أو أطراف الجسد، وحتى بالامتناع عن الابتسام فهذا يعني فقدان الاهتمام ".


هوامش:
1 - دكتوراه فلسفة، اشتركت بتأليف كتاب الانطباعات الأولية: ماذا تجهل عن الطريقة التي ينظر بها إليك الآخرون – بانثام ديل – 2004.
2 - مؤلفة كتاب المعاصرة: كيف تحصلين على رجل أو تحصل على امرأة مستحيلة ظاهريا (ماكرو هيل – 2002).

-------------------------------------------------------------------
المصدر :ترجمة: صالح الرزوق موقع  msn - تاتوو

الفريد بدري حسون فريد سمو يتوهج

مجلة الفنون المسرحية

الفريد بدري حسون فريد سمو يتوهج

د. صلاح القصب 

هكذا هو قيصر المسرح العراقي بدري حسون فريد سمو يتوهج وكل الجهات تنظر اليه بروق لمدارات اشراق، يا معلمي الفريد كنت قوة تدعو الى ارتفاعات الى تشكيل مسرح عراقي تحيطه
قارات العالم الخمس حضارة والقاً و ابداعاً وكنت تسير فوق قمم جبال العالم شامخاً كمجدٍ ازلي، معلمي الذهبي وسيدي الفريد بدري وقف الشعر بقصائده ووهج الموسيقى اجلالاً لك ايها القيصر ليقدم لك اكاليل الغار، لقد زرعت فينا لهيب الكبرياء والابداع، الهمتنا اكثر من الف شعلة وعشنا معك زمناً يبرق بكل الالوان شعلت فينا الحب لقارة العالم السادسة والمسرح والكبرياء معلمي الذهي أي شمس ومنار كنت، كان حضورك مشرقاً بكل الازمنة التي كنت فيها وما زلت، وكنا نبحر وراء ضوء سفينتك الذهبية لمملكة المسرح التي انت قيصرها الابدي، اصوات مسرعة وبروق ساطعة تزداد اشعاعاً واشراقاً امامك تنشد لك الحب والمجد، انت يا جوهرة العصر وخلاصة التأريخ شعاعاً يشرق فينا زمناً لفضاءات حب لايتوقف، لرحلة بهيجة، نتسلق معك الابراج لقبة السماء، ايها القيصر الذهبي يا مبدع كل الاجيال يابدري الذهبي ظلال موكبك تصل الى مدارها النجومي وتنطلق مبهجة كاوراق خضراء وترتفع الاشرعة بكل قوة لتحيّ الطريق الذي سرت فيه وكبريائك قطعت اشواطاً مثل نجم الصباحات الذي يتقدم نحونا كبهجة تتسلق الى اعلى القمم هكذا ترشدنا كي نتطلع الى الشمس كي تهبنا رؤية البحار والجداول، علمتنا كيف نحب الجمال وكيف نحب المسرح حباً فائقاً بسخاء ليجعلنا رؤية مجده الذي يرتفع الى الاعلى كجواهر متطايرة، لقد وهبناك ايها المجد حبنا الابدي يا معلم كل الاجيال اوصيتنا ان نحتفظ بكل الاحلال التي حلمناها وكنت انت فرحنا الابدي، تاجك الذهبي لم يكن اكاليل زنبق بكل اكاليل من ورود دائمة الازهار، الغبات انطلقت مخضرة، ريح ندية، هفهافة ناعمة، يا معلمي كنت تشرق فينا كفجر النهارات عندما تبدأ الشمس تلقي اشعتها وكنت سخياً بحبك للمسرح كنهر عذب وكنا نسمعك كي تسرع لحقول الشمس تجمع الازهار وتغني للسلام والانسان.بدري حسون فريد
ولد الفنان بدري حسون فريد في مدينة كربلاء عام 1927 أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة كربلاء دخل معهد الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية عام 1950 وتخرج منه في عام 1955 ليحصل على الدبلوم والأول على دورته. حصل على بعثة دراسية لدراسة المسرح في معهد (كودمان ثيتر) في مدينة شيكاغو الأمريكية للفترة (1962 – 1965) ليحصل على البكالوريوس والماجستير بتفوق. غادر العراق في نهاية عام 1995م مستقرا في المغرب حيث عمل مدرسا لمادة التمثيل في جامعة الرباط حتى عودته إلى الوطن عام 2010. في الخامس من شهر تشرين الأول من عام 2010 عاد إلى العراق
أخرج في أمريكا مسرحية الشارع الملكي تأليف تنسي وليامز على مسرح الاستوديو في معهد كودمان ثيتر وهي من متطلبات نيل شهادة الماجستير في الإخراج المسرحي عام 1965. عندما عاد إلى الوطن عمل مدرسا في معهد الفنون الجميلة / قسم المسرح ببغداد عام 1966. أخرج للمسرح بعد عودته للعراق مسرحية عدو الشعب لـ (ابسن) على مسرح معهد الفنون الجميلة ببغداد عام 1967. أخرج مسرحية الساعة الأخيرة تأليف ميخائيل سيبستيان لفرقة المسرح الشعبي عام 1969. أخرج مسرحية بيت أبو كمال لفرقة المسرح الشعبي وهي من تأليفه وعرضت على المسرح القومي ببغداد عام 1969. أخرج مسرحية الحصار تأليف عادل كاظم وقدمت على المسرح القومي عام 1971 ومثلت العراق لأول مرة في مهرجان دمشق المسرحي وعرضت على مسرح الحمراء يومي 16 و17 نيسان عام 1971. أخرج مسرحية مركب بلا صياد تأليف أليخاندرو كاسونا لأكاديمية الفنون الجميلة ببغداد، وعرضت على المسرح التجريبي عام 1973. أخرج مسرحية بطاقة دخول إلى الخيمة تأليف عبد الأمير معلة وإنتاج فرقة المسرح الوطني وعرضت على المسرح القومي عام 1974. أخرج مسرحية الجرة المحطمة تأليف هاينرش فون كلايست إنتاج أكاديمية الفنون الجميلة وعرضت على المسرح التجريبي عام 1975. أخرج مسرحية جسر ارتا تأليف هرمان هسه تقديم الفرقة القومية للتمثيل عام 1985. أخرج مسرحية هوراس تأليف بيير كورنيه وقدمتها الفرقة القومية للتمثيل وعرضت على مسرح الرشيد عام 1987. كتب وأخرج مسرحية الحاجز قدمتها أكاديمية الفنون الجميلة وعرضت على قاعة حقي الشبلي عام 1993. كتب واخرج مسرحية خطوة من الف خطوة قدمتها أكاديمية الفنون الجميلة وعرضت على قاعة حقي الشبلي عام 1994. أعد مسرحية الردهة عن قصة أنطوان تشيخوف الشهيرة ردهة رقم 6 وأخرجها وقد انتجت من قبل أكاديمية الفنون الجميلة وعرضت على قاعة حقي الشبلي عام 1995. قدم في المنفى مونودراما المصطبة ممثلا وهي من تأليف وإخراج جواد الاسدي وعرضت في كل من بيروت والرباط. مثل في العديد من الاعمال المسرحية وكان أشهر دور له في مسرحية الطوفان تأليف عادل كاظم وأخراج إبراهيم جلال عندما قام بدور الكاهن آنام وعرضت المسرحية في مهرجان دمشق الثالث عام 1973. كتب العديد من المسرحيات للمسرح العراقي كان اشهرها مسرحية نشيد الأرض ومسرحية بيت أبو كمال. كما ألف مسرحيات عديدة أخرى نذكر منها الحاجز وخطوة من الف خطوة والجائزة. مثل في العديد من الأفلام السينمائية منها ارحموني ونبوخذ نصر والقادسية وبابل حبيبتي والعاشق.
حصلت مسرحيته الحصار التي أخرجها على جائزة أفضل إنتاج متكامل عام 1971. حصل على جائزة أفضل مخرج للموسم المسرحي عام 1973 عن إخراجه لمسرحية مركب بلا صياد. حصل على جائزة أفضل ممثل مسرحي للموسم المسرحي 1974 عن دوره في مسرحية الطوفان الكاهن آنام. حصلت مسرحيته الردهة لأفضل إخراج في وزارة الثقافة عام 1995.
عن/ ويكيبيديا
------------------------------------------------
المصدر :  تاتو

الخميس، 11 مايو 2017

المفاهيم الطقسية في‮ ‬المسرح نحن مجانين ويائسون ومرضي

مجلة الفنون المسرحية

المفاهيم الطقسية في‮ ‬المسرح نحن مجانين ويائسون ومرضي

تأليف‮: ‬توماس كرومبيز
ترجمة‮: ‬أحمد عبد الفتاح ‬


في‮ ‬كتابة‮ »‬من الطقس إلي‮ ‬المسرح والعودة‮« ‬عام‮ ‬1974‮ ‬حاول‮ »‬ريتشارد شيشنر‮« ‬أن‮ ‬يشرح الصور الحاسمة التي‮ ‬جعلت من الطقس شيئًا جذابا في‮ ‬عيون الفنانين في‮ ‬القرن العشرين‮. ‬إذ رأي‮ »‬شيشنر‮« ‬أن‮ »‬الفعالية‮ ‬Efficacy‮« ‬هي‮ ‬السمة المميزة للطقس،‮ ‬وعلاقة المجتمع بالسماء المانحة للشفاء،‮ ‬أو الكفاءة الاجتماعية لطقوس مثل حفلات الزفاف وطقوس التحول التي‮ ‬تغير المكانة الاجتماعية لبعض المشاركين فيها‮.‬
وبعد أجيال فناني‮ ‬الطليعة الذين حاولوا إعادة اكتشاف الفعالية الأسطورية للطقس بشتي‮ ‬الطرق،‮ ‬ربما‮ ‬يمكننا الآن أن نطرح سؤال ما إذا كانت النزعة الطقسية ما تزال هي‮ ‬البديل المذهل لإعادة الاكتشاف المستمر للمسرح،‮ ‬فعرض مسرحي‮ ‬مثل الذي‮ ‬قدمه‮ »‬جان فابر‮« ‬في‮ ‬مهرجان أفينيون عام‮ ‬2001،‮ ‬أو عرض‮ »‬مائة واثنين وعشرين حركة‮« ‬الذي‮ ‬قدمه‮ »‬هيرمن نيتشي‮« ‬في‮ ‬مسرح‮ »‬بورج‮« ‬الشهير في‮ ‬فينا عام‮ ‬2005،‮ ‬قد ألقيا بشكوكهما علي‮ ‬مفهوم المسرح الطقسي‮  ‬باعتباره وسيلة نقدية لتقديم الحقائق الخفية أو المكبوتة في‮ ‬المجتمع‮.‬
فالنزعة الطقسية‮ - ‬بمعني‮ ‬الإخراج الفني‮ ‬للطقوس‮ - ‬أصبحت جزءًا لا‮ ‬يتجزأ من مجموعة من العروض المسرحية‮. ‬ويري‮ »‬رولاند بارث‮« ‬أن الطليعة لا‮ ‬يمكن أبدًا أن تكون أسلوبًا للاحتفال بموت البرجوازي،‮ ‬لأن ذلك الموت مرتبط أيضا بالطبقة البرجوازية‮«.‬
وفي‮ ‬العروض التي‮ ‬قدمها‮ »‬فاير‮« ‬و»نيتش‮« ‬تحولت أغنية البجعة البرجوازية إلي‮ ‬حشرجة موت الفرسان وعذاري‮ ‬القرابين‮. ‬وبدأ التوجه النقدي‮ - ‬الذي‮ ‬تم تدشينه فعلا‮ - ‬في‮ ‬الانحدار تدريجيا إلي‮ ‬تدني‮ ‬طقس‮. ‬ولكن التدني‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يظهر دون أن‮ ‬يكون مرتبطا بأكلاشيه واسع الانتشار‮. ‬فقد أكذ هذان المخرجان أن النزعة الطقسية نفسها هي‮ ‬مقولة ذات إشكالية‮. ‬وما الذي‮ ‬نفهمه بالضبط عندما نسمع كلمة‮ (‬طقس‮) ‬تقال في‮ ‬فنون الأداء‮.‬
ولسوف أبرهن أن هناك مفهوما رئيسيا للطقسية المسرحية‮ ‬يتم تفعيله حاليا،‮ ‬وأن هناك علي‮ ‬الأقل بديلين قابلين للتطوير،‮ ‬يمكن أن‮ ‬يوجدا في‮ ‬تاريخ المسرح والنظرية المسرحية في‮ ‬القرن العشرين‮. ‬وربما‮ ‬يمكن الاصطلاح علي‮ ‬المفهوم السائد بأنه‮ »‬الطقس الساخن‮ ‬HOT TITUAL‮« (‬المبني‮ ‬علي‮ ‬أساس التناظر الوظيفي‮ ‬في‮ ‬النظريات الاجتماعية الكلاسيكية التي‮ ‬تقوم علي‮ ‬دور الاحتفالات التي‮ ‬تتسم بالفوران في‮ ‬أصل الأخلاق‮ - ‬وعلي‮ ‬سبيل المثال أعمال‮ »‬دوركهايم‮«. ‬وسوف نطلق علي‮ ‬بديل المفهوم الأول‮ »‬الطقس المعتدل‮ ‬Minimalist Ritual ‮« ‬،‮ ‬والثاني‮ »‬الطقس الديني‮ ‬Liturgical Ritual‮«.‬
ويقوم مفهوم‮ »‬الطقس الساخن‮« ‬علي‮ ‬أفكار معينة عند الطليعة التاريخية،‮ ‬وفقا لما هو مفهوم وممارس عند الطليعة بعد الحرب العالمية الثانية،‮ ‬أو الطليعة الجديدة‮.‬
وقد أثقل هذا الالتفاف التاريخي‮ ‬نظريات طليعة ما قبل الحرب العالمية الثانية الأصيلة‮. ‬إذ استلهم الطقس الساخن‮ (‬علي‮ ‬الأقل جزئيا‮) ‬من كتابات‮ »‬أنطونين أرتو‮«. ‬ولكن هذه الكتابات لم تكن مقرؤة منذ الستينيات وحتي‮ ‬الآن في‮ ‬عروض كم هائل من مسرح ما بعد الحرب‮. ‬وقد تضمن مسار الطقسية هذه ما‮ ‬يسمي‮ »‬المسرح البدني‮« ‬عند جماعات مثل‮ »‬المسرح الحي‮«‬،‮ ‬و»جماعة الأداء‮« ‬و»مختبر جروتوفسكي‮« ‬وعدد كبير من تلاميذ ذلك المخرج البولندي‮. ‬وسرعان ما قوي‮ ‬الظهور الفوري‮ ‬لفن الأداء البدني‮ ‬الذي‮ ‬قدمه كل من‮ »‬إيفز كلاين‮« ‬و»بوكو أونو‮« ‬و»أتوميوله‮« ‬و»هيرمان نيتش‮« ‬و»ماريانا إبراموفيتش‮« ‬و»كارولي‮ ‬شنيمان‮« ‬وآخرين‮.‬
ورغم ذلك أدت تيارات جديدة في‮ ‬الموسيقي‮ ‬والفنون البصرية إلي‮ ‬فهم آخر مغاير للطقس‮. ‬وهذا التيار الطقسي‮ ‬أسميه‮ »‬الطقس المعتدل‮ ‬Mininalist Ritual‮« ‬والذي‮ ‬تأصل في‮ ‬مجال التغير السريع‮. ‬إذ تحول فنانون مثل‮ »‬جون كاج‮« ‬في‮ ‬الولايات المتحدة،‮ ‬و»جوزيف بيوز‮« ‬و»بين فيتور‮« ‬و»مارسيل بروذرس‮« ‬في‮ ‬أوروبا،‮ ‬إلي‮ ‬مفهوم الأحداث الطقسية الأقل ارتباطا بالحشود والجماعات شبه الديونيسية‮. ‬وقد كانت هذه الأحداث‮ ‬غير ذات العنوان والمناسبات تقوم علي‮ ‬ظواهر المصادفة والمواد المرتجلة والفكاهة بدرجة هادئة توصف‮ ‬غالبا بأنها مرتبطة بمفهوم التأمل في‮ ‬الطقوس البوذية‮. ‬وأود أن أفحص هذه السمة الخاصة أكثر من خلال الأعمال النظرية للباحث الاجتماعي‮ ‬والفيلسوف الفرنسي‮ »‬جورج باتاي‮« ‬فمن المعروف أن‮ »‬باتاي‮« ‬هو الأكثر ارتباطا بمفهوم سخونة الطقس،‮ ‬مع أنني‮ ‬سوف أصل في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬أنه كان الأقرب إلي‮ ‬المفهوم المعتدل في‮ ‬الطقس‮. ‬
والمفهوم الثالث للطقس كان أقل أهمية،‮ ‬ولم‮ ‬ينجح في‮ ‬البقاء إلي‮ ‬اليوم،‮ ‬وقد تم تقديم هذا المفهوم من خلال العروض الحداثية ما بين الحربين،‮ ‬ويقوم علي‮ ‬الطقوس الكاثوليكية‮. ‬ومن خلال اكتشافي‮ ‬للمفاهيم الطقسية البديلة،‮ ‬سوف‮ ‬يكون سؤالنا الاسترشادي‮ ‬هو‮ »‬لماذا‮ ‬يبدو الطقس في‮ ‬فنون الأداء اليوم،‮ ‬بالطريقة التي‮ ‬نتوقع أن‮ ‬يبدو لنا عليها؟‮ ‬
وكنقطة انطلاق لوصف حضور الطقسية في‮ ‬كتابات‮ »‬أنطونين أرتو‮«‬،‮ ‬لا‮ ‬يمكننا أن نتفادي‮ ‬أكثر مفاهيمه المسرحية اجتماعية،‮ ‬وهو‮ »‬التطهير الجمعي‮« ‬تحديدا‮. ‬فالأصل في‮ ‬كتابات‮ »‬أرتو‮« ‬أن نظرية‮ »‬مسرح القسوة‮« ‬تنطوي‮ ‬أيضا علي‮ ‬مبدأ تطهيري‮. ‬إذ تنبع ضرورة الإسقاط علي‮ ‬الشفاء من تشخيص النهاية الثقافية التي‮ ‬تقول إن الثقافة الغربية تضمحل بفعل الأزمة المعبر عنها في‮ ‬العبارة التالية‮: »‬نحن مجانين ويائسون ومرضي‮«. ‬وفي‮ ‬هذا الشأن‮ ‬يمكن أن‮ ‬يوضع رأي‮ »‬أرتو‮« ‬داخل إطار السحر والإفتتان بالفلسفة الشرقية‮.‬
وفي‮ ‬مقال‮ »‬المسرح والثقافة‮« ‬الذي‮ ‬يتصدر كتاب‮ »‬المسرح وقرينه‮« ‬عام‮ ‬1938،‮ ‬باعتباره مقدمة تمهيدية مبشرة،‮ ‬نجد أن أرتو قد أشار إلي‮ ‬هذه الأزمة بشكل‮ ‬غامض،‮ ‬إذ نتج الانقسام بين‮ »‬الثقافة‮« ‬و»الحياة‮« ‬من طاقة سلبية لم تعد تجد صمام الأمان في‮ ‬الثقافة،‮ ‬ولكن تم التعبير عنه في‮ ‬جرائم مقصودة وزلازل وانفجارات بركانية وحوادث قطارات‮. ‬وقد أشار‮ »‬جوردال‮« ‬إلي‮ ‬أن الحلول التي‮ ‬قدمها‮ »‬أرتو‮« ‬لهذه المشكلة لابد أنها كانت موجودة مع نظام العلاج الذي‮ ‬كان‮ ‬يتلقاه علي‮ ‬يد الدكتور‮ »‬رينيه الليندي‮«‬،‮ ‬حيث كان لابد من مقاومة الشر بما‮ ‬يساويه،‮ ‬والذي‮ ‬هو في‮ ‬هذه الحالة‮ »‬التعزيز المسرحي‮«: ‬صهر كثافة الحدث المسرحي‮ ‬والممثل والمتلقي‮ ‬معا في‮ ‬وحدة واحدة تسمح للطاقة السلبية أن تمر من خلال أسلوب علاجي‮ ‬مؤثر‮.‬
لقد اهتم أرتو بالمسرح الجماعي‮ ‬Masstheater‮ ‬وبدأ في‮ ‬اتخاذ خطوات عديدة لتنظيم وإعداد مثل هذا الأداء،‮ ‬ولذلك فإن الصورة الجمعية للتطهير المنسوب إلي‮ ‬أرتو‮ ‬يجب أن تبرز‮. ‬وأن‮ ‬يكون المسرح وسيلة للتطهير المتبادل،‮ ‬ومن أجل التهدئة الاجتماعية والسياسية وفي‮ ‬بعض مواضع كتابه‮ »‬المسرح وقرينه‮« ‬يقر أرتو المسرح العنيف باعتباره رادعا للجماهير‮. ‬إذ‮ ‬يعترف‮ »‬أرتو‮« ‬بالمبدأ المثالي‮ ‬المتعلق بفاعلية المسرح،‮ ‬والتي‮ ‬هي‮ ‬وفقا لفريدريك‮ »‬شيللر‮« ‬يمكنها أن تترك انطباعًا عميقًا في‮ ‬المشاهدين‮.‬
وتأثرت صورة الأفكار السائدة عند‮ »‬أرتو‮« ‬بالطريقة التي‮ ‬نشروا بها هذه الأفكار بعد وفاته عام‮ ‬1948‮. ‬لكن أسطورة‮ »‬أرتو‮« ‬التي‮ ‬سبق قراءتها في‮ ‬كتاباته التي‮ ‬قدمها قبل الحرب العالمية الثانية،‮ ‬قد تطورت فعلا خلال السنوات الأخيرة‮. ‬لقد صار أرتو العقدة المتعلقة بالطراز البدائي‮ ‬للنظام الاجتماعي‮ ‬في‮ ‬حد ذاته‮.‬
فقد صاغ‮ ‬في‮ ‬كتاباته المتفرقة مطلب تحرير الفرد من القيود التي‮ ‬فرضها عليه النظام الاجتماعي،‮ ‬كما أثرت فترة العلاج النفسي‮ ‬الطويلة،‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يتلقاه،‮ ‬في‮ ‬فهم حياته وأعماله‮.‬
كما تلاءمت أسطورة‮ »‬أرتو‮« ‬بسهولة مع الطليعة الجديدة التي‮ ‬تطورت أعمالها بعد الحرب العالمية الثانية،‮ ‬وكان للثقافة المضادة‮ - ‬بعد الحرب‮ - ‬مصالح مشتركة مع أفكار‮ »‬أرتو‮«‬،‮ ‬فاكتشفت الغموض،‮ ‬وظننت أن الأحلام والمخدرات والأنشطة التلقائية والتصادفية‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تلهم الفن‮. ‬وكان النقد القوي‮ ‬الذي‮ ‬وجهه أرتو للمجتمع الغربي‮ ‬هو المسئول الأول عن الجاذبية التي‮ ‬صادفتها أعماله عند رجال مسرح مثل‮ »‬جيرزي‮ ‬جروتوفسكي‮« ‬و»بيتر بروك‮« ‬و»جوليان بيلك‮« ‬وجوديث مالينا‮. ‬وهذه الجاذبية عززت في‮ ‬المقابل فرضية أن العروض الطقسية فيما بعد الحرب كانت تجسيدا حقيقيا لنظريات أرتو‮. ‬إذ صارت النزعة الطقسية مفهومة تدريجيا،‮ ‬مثل الحاجة إلي‮ ‬أحداث مسرحية جمعية وعلاجية حطمت النظام الاجتماعي‮ ‬القائم واستبدلته بتجربة مجتمعية صادقة ومكثفة‮. ‬وبذلك تحقق مفهمومي‮ ‬الأزمة الاجتماعية والتطهير المنسوبين إلي‮ ‬أرتو من خلال ظهور المسرح البيئي‮ ‬والمسرح البدني‮ ‬من خلال مفهوم سخونة الطقس في‮ ‬فنون الأداء‮.

-----------------------------------------------------
المصدر : مسرحنا 

رحيل الفنان المسرحي خالد سعيد من الاستاذة الأوائل في معهد الفنون الحميلة بغداد

مجلة الفنون المسرحية

رحيل الفنان المسرحي  خالد سعيد من الاستاذة الأوائل في  معهد الفنون الحميلة  بغداد 

عبد الاله كمال الدين

فجر هذا اليوم وفِي تمام الساعة الواحدة والخمسين انتقل الى رحمة الله صديقي وزميلي في هيئة التدريس في معهد الفنون الجميلة في نهاية الستينات والنصف الاول من السبعينات الاستاذ خالد سعيد ،، تمتد علاقتي بالفقيد الى ايام الدراسة في معد الفنون الحميلة نهاية الخمسينات حين كان طالبا في القسم المسائي ومعه المرحوم فاضل قزاز وَعَبَد الوهاب الدايني والمرحوم قاسم محمد وقاسم حول والمرحوم كامل القيسي والمرحوم عبدالله جواد وكنت وزملاء دفعتي المرحوم عبد المرسل الزيدي والمرحوم وجدي العاني وكريم عوّاد وازداد وهي صاموئيل ومحد علي الشلاه وثامر الزيدي ومحمد وهيب ومولود المعيني وَعَبَد القادر شكور مع اخرين في القسم الصباحي اصغر سنا من طلبة المسائي وننظر اليهم كأشقاء كبار عمرا وتجربة ،،، بعد تخرجي غادرت الى براغ وغادر المرحوم خالد سعيد الى شيكاغو للالتحاق بمعهد كودمان ثيتر (وهو المعهد الذي تخرج منه المغفور لهم ابراهيم جلال وجاسم العبودي وجعفر السعدي وحسن الناظمي وبهنام ميخائيل،،)وغادر قاسم محمد وفاضل قزاز الى موسكو وعبدالله جواد وَعَبَد الوهاب الدايني الى إيطاليا وقد قدر الله ان تلتقي هذه النخبة بعد تخرجهم مجددا كأعضاء في الهيئة التدريسية بمعهد الفنون الجميلة وفِي قسم الفنون المسرحية والسينمائية حصرا إبان النصف الثاني من الستينات ،،في معهد الفنون توطدت علاقتي بالمرحوم خالد سعيد الذي عرفته طيبا متعاونا ايام الدراسة أواخر الخمسينات ومن شدة تواضعه لم يكن يحب ان يشير احدالى شقيقه احد ضباط قادة ثورة تموز ١٩٥٨ وقائدالفرقة الاولى في الجيش العراقي المرحوم خليل سعيد ، كانت علاقتي الأخوية بابي رنين تدفعني الى التعاون معه دون حدود ولذا حين زارني فجأة في داري ليطلب مني ان أشارك في المهرجان الاول ليوم المسرح العالمي (الذي نظمه المركز العراقي للمسرح عام١٩٧١) باسم فرقة اتحاد الفنانين سارعت الى تلبية طلبه بإعداد قصة قصيرة من الادب التشيكي المقاوم تحكي مقاومة التشيك للاحتلال النازي وكان عنوان المسرحية التي أخرجتها لصالح الفرقة ، حدث في حي كوبليس ، كان المرحوم يلتقي مع أصدقائه طه سالم وفاضل قزاز والمرحوم سامي تيلا وَعَبَد الوهاب الدايني في نادي المالية بموعد ثابت حضرت يوما معهم وتلمست علاقتهم الرائعة ببعض ،، حين غادرت في منتصف السبعينات الى بخارست للحصول على الدكتوراه في الادب الدرامي وعدت اواخر١٩٧٩ التقيت مرة اخرى بالنخبة من التدريسين الذين عملت معهم قبل سفري لاحظت مدى حماسة خالد سعيد للعمل في المسرح مخرجا وممثلا وهو الذي سجل نجاحا في مجال الإخراج عبر عدد من المسرحيات الرائعة وفِي مقدمتها سرحان بشارة سرحان(تأليف مانوئيل رسّام والد شميم رسّام) وورد جهنمي لطه سالم الخ ،،،،، كان اخر لقاء لي بالمرحوم عام٢٠٠٧ في عمان ،صدفة وانا أتجول في سوق الخضار وسط البلد احتضنته بقوة ولاحظت حالة الشرود في عينيه بسبب بداية معاناته من الزهايمر ،،، تابعت حالته الصحية من خلال عدنان الحسيني اولا بأول الى ان صدمني خبر وفاته فجر اليوم ، صديقي خالد سعيد وداعا وستبقى في ذاكرة أصدقائك وطلابك حيّا مدى الدهر .

صباح الانباري وتجنيس المسرحيات الصوامت أدبيا

مجلة الفنون المسرحية

صباح الانباري وتجنيس المسرحيات الصوامت أدبيا 

عبد العليم البناء 

منذ عرفته ، كان الانباري صباح ، متنوعا ومجددا في عطائه الابداعي ، فخاض بدراية وتمكن وحرفنة في عوالم ، الشعر ، والمسرح ، والسرد الروائي ، والنقد الأدبي ،والتصوير الفوتوغرافي ،وانطوى حراكه الابداعي ،اذا جاز التعبير، على الكثير الكثير ، وقد مارس الاخراج المسرحي وله اسهاماته الواضحة ، منذ خطوته الاولى حين ساهم عام 1974 ، مساعدا للمخرج العراقي الكبير سامي عبد الحميد ، في مسرحية (مهاجر بريسبان) ،التي كتبها العربي المغترب جورج شحادة ، لتترى تجاربه في اخراج مسرحيات عدة ، لفرقة بعقوبة للتمثيل ، نسبة الى مدينة بعقوبة العراقية ،التي ولد فيها عام 1954، وكذا الكتابة للمسرح عبر نصوص متنوعة الاشكال والمضامين، ومن ثم النقد المسرحي والادبي عبر اصدارات مختلفة ، بلغت السبعة عشر اصدارا داخل وخارج العراق.
وهنا يكمن بيت القصيد ، دون ان نتوسع في التطرق الى باقي منجزه الإبداعي، إذ عمل الانباري على مغايرة مقصودة ،في تجنيس المسرحيات الصامتة (البانتومايم) ، التي خاض غمارها بقصدية واضحة ،بتفعيل نوع جديد من (المسرحيات الصوامت) التي ابدعها وجمعها في مجلد اول ، تحت عنوان (المجموعة المسرحية الكاملة ) ،التي صدرت في بيروت عن منشورات ضفاف ،بدعم من الهيئة العربية للمسرح التي اعتادت على دعم وطباعة ، العديد من المشاريع والدراسات والنصوص المسرحية ، بهدف ترصين وإشاعة الثقافة المسرحية عربيا.
الأنباري الذي يعتقد أن الإنسان يعقل بصريا أكثر مما يعقل سمعيا ، لم يقدم لنا عبر كتابه هذا مجموعة نصوص مسرحياته الصامتة حسب ، وانما حاول أن يؤسس لهذا النوع من المسرحيات ، بتنظير متكامل لها ولطبيعتها وجوهرها واسلوبها المختلف الى حد بعيد، عن النص المسرحي التقليدي او الكلاسيكي ، عبر فصلين كان أولهما قد مثل الجانب التنظيري ، الذي أشرنا اليه في كسر لقاعدة التقديم أو المقدمة التي يلجأ ،البعض من الكتاب مسرحيين وشعراء وقاصين ، عبرها الى تصدير مجاميعهم بها ، فجاء تحت عنوان واضح (المسرحيات الصوامت وأسسها النظرية والتطبيقية ).
في هذا الفصل يبتديء الانباري بالحديث عن رؤيته ، تجاه (المسرحيات الصوامت من الفعل الى التجنيس) ، حيث يلج الى التعريف بالاسباب التي دعته الى تجنيس هذا النوع أدبيا ، كما هو الحال مع المسرحيات الحوارية الصائتة - كفن درامي - عبر العصور ، وأن تصبح فرعا من فروع الادب العربي والعالمي ، نظرا لامتلاك الأخيرة قدرة لاتدانيها قدرات الفنون الأخرى ، في المزاوجة بين الفن والادب ، حيث يؤكد أن " نص العرض الصامت إن وجد ،فإنه يركز على  جملة من التوجيهات تعنى بحركة الممثل ، وترسم مخططا لها في كل لحظة من لحظات الفعل على الخشبة ".
وبما ان البانتومايم يحتاج الى الفعل لا القول ، وان هذا الفعل يحتاج الى دالات توضع في سياقات خاصة، لتؤدي الى مدلولات ذات معان محددة ومقصودة ، بعيدا عن بضعة افعال حركية بهلوانية ، لتتعدى ذلك الى تضمنها قصة وحبكة وموضوعة وشخوصا ، كلها تؤدي دورا مهما متضامنا مع الموضوعة الانسانية للعرض والنص ،وهذا هو الذي يرى انه قد ، " أهلها لتكون قابلة للقراءة كخطاب ادبي ، فضلا عن كونها جنسا فنيا يعمل على زحزحة الاجناس الأخرى، ليحتل رقعة واسعة ومتميزة".
وبعد ان يستعرض مجموعة من الرؤى والمؤشرات ، التي تعرف بالمدى التاريخي والنظري والتطبيقي للنصوص  الصامتة ، التي على الرغم من تنحيته الكلمات عنها مستبعدا اللغة المنطوقة ،لكنه  يرى أنها مع ذلك احتفظت بجاهزيتها للقراءة ، منذ يتيمة صموئيل بكيت (فصل بل كلمات)، التي لم يفكر حينها بتجنيسها كمادة للقراءة الأدبية ، يشير الانباري الى أن انشغاله بهذه النصوص ، جاء نتيجة عدم قدرة الاجناس الخرى على استيعاب شبكة احلامه الواسعة ، وهذا ما يؤكده الناقد المسرحي العراقي بلاسم الضاحي ، حين يؤكد أن الانباري بدأ " بأدواته الصامتة محاولا تجنيس ما انتجه ضمن جنس (الادب المسرحي) ، المقروء ادبا والمرئي مسرحا ، مازجا مستفيدا من أجواء الفنون الأخرى " حيث يرى ان هذه المحاولات في مزج الفنون بعضها ببعض ، خلقت منتجا جديدا تشترك فيه  اللوحة والكلمة المرئية والموسيقى والحركة ، حيث سمات التشابه ونقاط التلاقي في هذه الفنون ، خلق منها الانباري منتجا جديدا ، هدفه اثارة المتلقي جماليا وابداعيا . 
الانباري الذي بات يعد الرائد للمنتج الجديد المسرحية الصامتة المجنسة ادبيا ، يرى وعلى وفق ما كتب ونشر منها وعرض على خشبة المسرح ، يستند على أسس اشتغالها على التشكيل الصوري ، وتضمنها قصة او حكاية تراثية او معاصرة، واعتمادها على خطة اخراجية مرنة ، ممكنة التنفيذ على الورق والخشبة في آن واحد ، وعدم انغلاقها على مخططها الاخراجي ، وانفتاحها ومخاطبتها للعالم بلغة كونية دون وساطة الترجمة والنقل ، لاعتمادها على لغة الجسد ، موضحا كل التفاصيل والمزايا الخاصة بالنص المسرحي الصامت ، منذ يتيمة بكيت والى عام 1994 ، وهو العام الذي نشر فيه اول نصوصه الصامتة (طقوس صامتة) في جريدة الثورة العراقية.
لهذه الأسباب عمل الانباري بجد ودأب – كما يرى – كي تحصد (الصوامت ) ، ثمرة جهد متواضع في تجنيس فن البانتومايم ، تجنيسا ادبيا يجعله قابلا للقراءة كنص ادبي على الورق ،وكعرض درامي على الخشبة ، وهنا يورد الانباري ما كتبه الناقد والروائي العراقي سعد محمد رحيم ،عن قدرة (الصوامت ) القرائية هذه ، كما لذة قراءة الرواية والنص المسرحي الحواري الصائت ، والذي رأى ان الانباري منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي ، انشغل كما الشعراء والقاصين والروائيين ، تحت هاجس التحديث لابداع نص مختلف ، اشتغل ونصب عينه جنس ادبي مختلف ،له قرابة مع الشعر والقصة والسيناريو السينمائي ناهيك عن المسرح.
اما الفصل الثاني فقد تضمن نصوص المسرحيات الصامتة ، التي شملت ثلاث مجموعات هي على التوالي : (طقوس صامتة) ، و(ارتحالات في ملكوت الصمت) ، و(والصمت اذا نطق) ، ليختم بأقوال واراء مجموعة من المعنيين بالمسرح ،عراقيين وعربا ، بتجربة رائد المسرحية الصامتة ومبدعها،  الكاتب والاديب صباح الانباري.

أنطلاق مهرجان المسرح المدرسي الأحد

مجلة الفنون المسرحية

أنطلاق مهرجان المسرح المدرسي الأحد

تنطلق يوم الأحد المقبل فعاليات الدورة السابعة من مهرجان الشارقة للمسرح المدرسي، الذي تنظمه إدارة المسرح بدائرة الثقافة في الشارقة، بمشاركة 18 مدرسة من الحلقات الثلاث ومن جميع مدن ومناطق الإمارة وهي: مدرسة رابعة العدوية للتعليم الأساسي، مغيدر للتعليم الأساسي، النوف للتعليم الأساسي، الخليج العربي للتعليم الثانوي، الغبيبة للتعليم الثانوي، العروبة للتعليم الثانوي، البطحاء للتعليم الأساسي، عبدالله بن أنس للتعليم الأساسي، الثقافة للتعليم الأساسي والثانوي، الرفيعة للتعليم الأساسي والثانوي، الهلاليات للتعليم الأساسي والثانوي، نزوى للتعليم الأساسي والثانوي بنين، النحوة للتعليم الأساسي، فاطمة بنت عبدالملك للتعليم الأساسي، عائشة بنت عثمان للتعليم الأساسي، أبو أيوب الأنصاري للتعليم الأساسي، باحثة البادية للتعليم الثانوي، ومدرسة المحمود للتعليم الثانوي. 
وتتنافس هذه المدارس على مدار 6 أيام على 7 جوائز متنوعة رصدتها إدارة المهرجان وهي: جائزة أفضل تمثيل، أفضل تأليف مسرحي، أفضل إخراج مسرحي، الاستعراض والأداء التعبيري، الأداء الجماعي المتميز، جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وجائزة أفضل عرض مسرحي متكامل.
وتضم لجنة تحكيم المهرجان: الفنان محمد العامري (الإمارات)، والباحثة في الفنون المسرحية أنعام سعود (الكويت)، والكاتب الدكتور محمد السلمان (البحرين)، يستمر المهرجان حتى 22 مايو الجاري، وتقام العروض في قصر الثقافة ومعهد الشارقة للفنون المسرحية.

---------------------------------------
المصدر : الخليج 

تراجيديات سينيكا تخاصم خشبة المسرح

مجلة الفنون المسرحية

تراجيديات سينيكا تخاصم خشبة المسرح

«لوكيوس أنايوس سينيكا» فيلسوف وخطيب وكاتب درامي روماني، كتب أعماله باللغة اللاتينية، وقد ولد في قرطبة بإسبانيا سنة 4 قبل الميلاد، ويلقب بسينيكا الفيلسوف الأصغر، تمييزاً له عن والده الخطيب الشهير، الملقب بسينيكا الأكبر، وقد ذهب كاتبنا في صغره إلى روما، حيث تعلم هناك البلاغة والفلسفة، وأقام مدة في مصر ضيفاً لدى خالته زوجة حاكم مصر الروماني، وقد أجبره الإمبراطور الروماني «نيرون» على الانتحار، وتوفي سنة 65 ميلادية بالقرب من روما، وحاولت زوجته أن تلحق به، لكن محاولتها الانتحار لم تنجح.
تعلم سينيكا في صباه النحو والخطابة، وتتلمذ على يد الفلاسفة الفيثاغورثيين، وبوحي منهم أصبح نباتيا، لذلك ظل نحيف الجسد حتى مات، وتعلم الفلسفة الرواقية، وظل مؤمنا بها حتى نهاية حياته، وقد اشتهر باعتباره كاتبا وخطيبا في عهد الإمبراطور كاليجولا، الذي حقد عليه لذكائه الشديد، وفي عام 41 ميلادية نفاه إلى جزيرة كورسيكا، وظل بها لمدة ثماني سنوات، إلى أن عفا عنه الإمبراطور كلاوديوس الذي طلب منه تعليم ابنه نيرون الذي كان عمره وقتها 12 عاماً.
علم سينيكا نيرون مبادئ أخلاقية كثيرة، وزرع فيه حب الفضيلة، وبعد وفاة الإمبراطور كلاوديوس تولى نيرون الحكم، ولم يترك معلمه سينيكا، وإنما أخذه معه، ليستفيد من نصائحه، وصار مستشاره الأول حتى عام 62 ميلادية، وكان كثيراً ما يقبل نصائحه، لكنه كان يشعر في كثير من الأوقات بأنه مقيد، ولا يملك حريته الكاملة، لأن أمه كانت تسيطر على الحكم، وتتدخل فيما يقرره، ولذلك قرر أن يستقل بحكم روما، ويخلع أمه عن الإمبراطورية، بل عن الحياة بأكملها.

لكن سينيكا بوصفه معلما رفض أن يقتل نيرون أمه، وكتب إليه خطابا يبرئ نفسه من تلك الجريمة البشعة ثم شعر سينيكا بعد ذلك بالاشمئزاز من فساد نيرون وانحرافه الأخلاقي، وقرر أن يتركه واستأذن في اعتزال الحياة السياسية، والتخلي له عن ممتلكاته، فقبل نيرون اعتزاله السياسي، وأبقى له ممتلكاته إلا أنه في عام 65 ميلادية اتهمه بالتآمر عليه، وبالفعل حكم عليه بالموت وأجبره نيرون على الانتحار، وصادر ممتلكاته، فأنهى سينيكا حياته على الطريقة الرواقية، حيث قطع شرايينه وسط أهله وظل ينزف حتى مات.
يوضح كتاب «ثيستيس» وقد ترجمه إلى العربية أحمد حمدي المتولي، أن سينيكا كان ينادي بضرورة خلع الإمبراطور نيرون من الحكم من خلال رمزية أسطورة «أويدبيوس ملكا» لأنه كان يرى أن خلاص طيبة من الشرور والأمراض يكمن في خلع أويدبيوس وطرده بعيدا عنها، وكذلك خلاص روما يكمن في نفي نيرون بعيدا عنها، فهو يرى أن أويدبيوس مثل نيرون تماما، حيث يعتبر كلاهما مذنبا، فقد انتهك كلاهما قوانين الأخلاق، ولذلك يذكر سينيكا قومه بأن عاقبة روما ستكون مثل عاقبة طيبة، إن تركوا ذلك الوحش بداخلها على قيد الحياة (يقصد نيرون).
كان سينيكا مثل كبار مثقفي عصره ضليعا في اللغة اليونانية وثقافتها، لا سيما على صعيد الفلسفة والأدب والمسرح، وكتب تسع مسرحيات تراجيدية، ولم يكن في نيته أن تعرض بل أن تقرأ في الصالونات الأدبية، ولم يكن أحد كتاب التراجيديا في العصر الروماني يتوقع أن يتم عرض مسرحياته أمام الجمهور، وبالمثل فإن سينيكا لم يكن يخطر بباله أن تقدم تراجيدياته على خشبة المسرح، وذلك الذي جعل أغلب الدارسين يقولون إن تراجيديات سينيكا كتبت لتقرأ، وليس لتمثل على المسرح، إلا أن هناك من يرى أن سينيكا كان يفكر في عرض مسرحياته للجمهور، وقيل أن إحدى رسائله تكشف عن اهتمامه بالعروض المسرحية، كما أن شخصياته كانت تغري في وقتها الممثلين الكبار، ليقوموا بتمثيلها على خشبة المسرح. كان غرض سينيكا الأساسي من كتابة مسرحياته هو تجسيد أفكاره الفلسفية والأخلاقية الرواقية في شخصيات تخوض صراعات درامية حادة بين قوتين، العقل والحكمة من طرف، والعاطفة الجامحة والغريزة من طرف آخر، والتعبير الأدبي يؤثر بشدة في الأذن، ويعتبر أشد نفاذا إلى العقل وأعمق تأثيرا في القلب من النصوص الفلسفية الجامدة التي لا يصل إلى معناها إلا الضالعون في لغتها، وكان سينيكا لا يهتم بهؤلاء قدر اهتمامه بعامة الناس.
وقد اختلفت مصادر تراجيدياته، لكنها في كل الأحوال مأخوذة عن اليونانية، فكانت إما مستمدة من الملاحم والأساطير، وإما عن النصوص التراجيدية مباشرة، واختلف سينيكا في مسرحياته عن المسرح الإغريقي، حيث كان يترك لشخصياته حيزا كبيرا للتعبير عما يكمن بداخل شخصياته الدرامية، كي يبرز ما يحدث بداخل النفس من مشاعر متضاربة ومنفصلة، فيوضح للمستمع خطر الانفعال إذا تجاوز حد الاعتدال، وأفلت من زمام العقل، ولم يكن سينيكا يسعى إلى التأثير الفني في أعماله المسرحية بقدر ما كان يسعى إلى إيضاح عمق المفاهيم وتغلغلها في النفس والعقل لكي يوصل إلى المتلقي مفهومه عن الكلمة، يبالغ سينيكا في تراجيدياته في إظهار نتائج تحكم الانفعال في الإنسان مما يولد الجرائم الدموية التي تتجاوز الخيال في عنفها، وهنا يركز على إبراز الأفعال العنيفة على المسرح عيانا، الأمر الذي كانت المأساة اليونانية تتجنبه كليا.
-----------------------------------------------------------
المصدر : الخليج 

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption