أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الاثنين، 16 فبراير 2015

ختام مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي وسلطان يؤكد : للمسرح دور لمواجهة الفكر الظلامي

مدونة مجلة الفنون المسرحية

أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على مسؤولية الأفراد العاملين في المجال الفني والمسرحي، في القيام بالدور التنويري وتقديم عمل جاد في نشر الهوية العربية ونشر الفكر التنويري لمواجهة الفكر الظلامي، مشدداً سموه على بذل خطوة جادة في هذا المجال من قبل المفكرين والمثقفين من أصحاب القلم والفكر .
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها سموه في حفل ختام الدورة الأولى لمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي الذي أقيمت فعالياته مساء أمس (الأحد)، بقاعة العرض الكبرى في قصر الثقافة بالشارقة .
وقال سموه في كلمته: "بينما أوزع الجوائز يمنة ويسرة، يتساءل الكثيرون ما هي جائزتك أنت؟ . . جائزتي شمعة في هذا الظلام، شمعة أنتم واقدوها، دفئاً في هذا الشتاء، نسمة في هذا اللهيب الحارق، لو تخيل أي واحد منكم قبل سنوات، هل سنشاهد هذا المنظر الذي نشاهده كل يوم، نقتل بعضنا بعضاً، ندمر بلدنا، نضيع تراثنا . . حتى أننا نضيع هويتنا . . ألا لهذا كله نهاية؟" .
وتابع صاحب السمو حاكم الشارقة كلمته قائلاً: "نعم أنا اتخيل الزمن الجميل الذي سيأتي من خلالكم أنتم، من أصحاب الفكر، هل سنشاهده لا نعلم . .لكننا نضع خطوة على الطريق" .
وختم صاحب السمو حاكم الشارقة كلمته بقوله: "سنلتقي معكم في يوم جميل يعز فيه الإنسان العربي، وتُعز فيه القيم النبيلة إلى ذلك الملتقى يعز عليه توديعكم" .
وبدأت مجريات الحفل بوصول موكب صاحب السمو حاكم الشارقة لمقر الاحتفال، وكان في استقبال سموه كل من الشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، وعبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام رئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، ومحمد عبيد الزعابي مدير عام دائرة التشريفات والضيافة، وأحمد بو رحيمة مدير إدارة المسرح مدير المهرجان وكبار المسؤولين والمهتمين بالشأن الثقافي والمسرحي، وجمع كبير من الفنانين والفنانات الخليجيين ضيوف المهرجان .
وتضمن فقرات الحفل عرض فيلم تسجيلي يرصد أبرز فعاليات الدورة الأولى لمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي والعروض المقدمة والفعاليات والورش المصاحبة .
وكانت للجنة تحكيم المهرجان كلمة ألقتها الفنانة جيانا عيد رئيسة اللجنة قدمت فيها شكر اللجنة وامتنانها إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على رعايته الكريمة لهذا المهرجان الذي يخدم الحراك المسرحي في منطقة الخليج العربي ويسلط الضوء على العديد من القضايا الجوهرية المهمة في المنطقة العربية .
وقالت رئيسة اللجنة في كلمتها: تعالوا يا أبناء المسرح، لنصنع معاً في فضاءات الشارقة، حاضنة كل لقاء وحوار، تعالوا إليها في مسرحها لنصنع ثقافة خالدة، ثقافة الإنسانية والأخلاق، تعالوا لنصنع ثقافة الحياة .
واستعرضت رئيسة لجنة التحكيم، تقرير اللجنة الذي تضمن مجموعة من التوصيات والملاحظات التي من شأنها الارتقاء بالعروض المقدمة والفرق المسرحية المشاركة في المهرجان خلال الأعوام القادمة .
ومن ثم تفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وعبدالله محمد العويس بتكريم الفرق المشاركة في المهرجان وهي (فرقة المسرح الكويتي، ومسرح قطر الأهلي، ومسرح مسقط الحر، وفرقة مسرح الطائف، وفرقة مسرح أوال، ومسرح الشارقة الوطني) .
وكرم صاحب السمو حاكم الشارقة الفائزين بجوائز المهرجان، وتصدرت مسرحية "لا تقصص رؤياك" لمسرح الشارقة الوطني، عن فئة العمل المسرحي المتكامل . كما فازت مسرحية "صدى الصمت" لفرقة المسرح الكويتي، بجائزة أفضل مؤثرات صوتية، وأفضل إضاءة .
أما افضل ديكور ضمن جوائز المهرجان ففازت بها مسرحية "جروح" لفرقة مسرح أوال .
وفاز الفنان مروان عبدالله صالح بجائزة أفضل ممثل دور أول عن دوره في مسرحية "لا تقصص رؤياك" 
وكانت جائزة أفضل ممثل دور ثاني من نصيب الفنان أحمد مجلي عن دوره في مسرحية "جروح" .
وكانت جائزة أفضل ممثلة دور أول من نصيب الفنانة سماح عن دورها في مسرحية "صدى الصمت" .
اما أفضل ممثلة دور ثاني فازت بها الفنانة شفيقة يوسف عن دورها في مسرحية "جروح" .
وفاز بجائزة أفضل تأليف مسرحي فكانت من نصيب الكاتب إسماعيل عبدالله عن مسرحية "لا تقصص رؤياك" .
وفاز الفنان فيصل العميري بجائزة أفضل إخراج عن مسرحية صدى الصمت .
ومنحت اللجنة جائزتها إلى مسرحية "جروح" لفرقة مسرح أوال من مملكة البحرين .

الشارقة - الخليج 

موت التراجيديا وصناعة السخرية في "أحلام كارتون " / سعد عزيز عبد الصاحب

مدونة مجلة الفنون المسرحية



عندما جاء يوم العرض العراقي غصت قاعة المركز الملكي الرئيسية بالجمهور منذ وقت مبكر على غير عادتها يقف في مقدمتهم السفير العراقي في عمان واركان السفارة والجالية العراقية هناك، وفي الجهة المقابلة استنفر كادر الفرقة الوطنية للتمثيل كل مهاراتهم وخبراتهم في تقديم عرض مشرف يليق بتاريخ المسرح العراقي وتقدمه المعروف فكريا وجماليا على مسارح المنطقة، بفواعل الممثلين (سنان العزاوي) بشخصية (الراديكالي) و(فاضل عباس) بشخصية (المثقف) و(علاوي حسين) بشخصية (الجندي) و(الاء نجم) بشخصية (المغنية) و(اسعد مشاي) بادائه لشخصية (المضيف) بافتراض مبتكر يسعى لقراءة الوقائع الاجتماعية والسياسية والثقافية في بلادنا من منظور درامي مابعد حداثي جديد،والقياس الجديد لنبض العرض في حاضنة اخرى هي الحاضنة العربية حيث المتلقي مختلف والذائقة متغيرة عما هي في بغداد، والذي نستطيع قوله في بغداد قد نتحفظ عليه هنا في عمان، ولكن لشجاعة وجرأة صناع العرض الذين كانوا على قدر المسؤولية في توصيل خطاب العرض غير منقوص، الخطاب المنتقد للراديكالية (التطرف) الديني الذي انتج نمطا ارهابيا (نصوصيا) في الثقافة الدينية والسياسية العربية الا وهو (داعش) .. حاول العرض ان يقوض هذا البناء الثقافي الهش للراديكالية والاصولية الدينية بمقولاتها الببغائية الجاهزة وفتاواها التي ما انزل الله بها من سلطان من :- (جهاد النكاح) .. الى (تجويز الغنائم) والقتل على الشبهة وفتاوى الجواري وغيرها..
يقول الفيلسوف الروماني (شيشرون) مانصه (ان الدراما نسخة من الحياة ومرآة تعكس الحقيقة ) واذا كانت الحياة بوقائعها اكبرمن الدراما لن نحصل نحن كمنتجي خطاب على تاثير مقبول بالنسبة للتلقي ونوعيته، وسيغادر المشاهدون صالة العرض الى غير رجعة،فما يشاهدونه في الحياة بصدماتها وعللها ومشاكلها اكبر من الدراما التي حظروا لمشاهدتها لذلك لن يعيروها اهتماما على الرغم من الفذلكات والحذلقات الشكلية التي تتخم بها العروض البعيدة عن الوقائع هذه الايام .
انها حسب زعمي اشكالية عضوية في بنية العرض المسرحي العربي، حيث ما يغمر الشارع العربي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحتى ثقافيا اكبر واوسع مما نشاهد، وقد وعى لهذه الفكرة وكان حاضر البديهة في استنطاق خبايا هذه الاشكالية المخرج المسرحي (كاظم النصار) حين انتقى نص (احلام كارتون) وفرض قراءته المغايرة على شكل اخراجه لهذا النص السردي والوصفي حين اعتمد اليات وتقنيات (الكابريه السياسي) بفواعل الارتجال والانشاء المشترك داخل فضاء البروفه في اعادة انتاج الوقائع والحوادث بسردياتها الكبرى والصغرى للحياة، بمحاكاة ساخرة (باروديا) وتهشيم مركزية التراجيديا لنفخ الروح بمفاهيم العرض الما بعد حداثي والتي شظت العقل بهيمنته الارسطية وانفتحت على العبثي والعدمي والساخر... لانه اي (النصار) لن يحصل على مدونة فضائحية صارخة اكبر مما يحصل في وقائعنا اليومية الدامية الا بالتهكم والضحك والسخرية المرة من هذه الوقائع، لذلك انتهج الشكل التراجيكوميدي في الانفتاح على حقبة مؤسية من تاريخ العراق الحديث ... وتفاعل مع نص (كريم شغيدل) بفواعل غرائبية لانتاج اشكال (غروتسكية) من خلال تعرية (الراديكالي) و(المثقف) و(الجندي) و(المغنية) حيث ان كل شخصية من هذه الشخصيات تمثل تحول وحقبة سياسية اندغمت في نص (شغيدل) لتمثل تراجيديا الواقع العراقي بالدخول الى افق الحلم والذي هو شكل ماورائي يفضح الحياة لان الرائي في الحلم هو اكثر سوريالية من الواقع واكثر حرية وتحررا، فالراديكالي هو استلهام واستعارة لشكل (الاسلام السياسي) التي تفرض العقائد ودساتيرها الدينية على شكل الدولة وتقصي الاخر بوعيه المدني الحر، والمثقف (الناستالوجي) غير العضوي الهارب من اتون الاندغام مع مشكلات بلاده والمتحرك في تيه مقولاته الجاهزة والاستعلائية و (الجندي) الذي تشوه فعله بسبب لا منطقية الحرب وعبثيتها ليغدو شكلا معوقا ومثالا (ايقونة) لحروبنا الخاسرة، اما المطربة المهزومة فهي نتاج الصراع بين النظامين الراديكالي والليبرالي لتنتج شكلا طاردا للحاضر ومنحازا للماضي بوصف الماضي حلما سورياليا تعيده عن طريق انتاج ميلوديات لاغان تراثية ماثلة في لاوعينا الجمعي لازاحة الحاضر بصخبه وضوضائه النافرة ...
اما اسلوب الاداء التمثيلي في عرض احلام كارتون فقد انتهج نظاما (بيراندللويا ) ـ من بيراندللو ـ متقنعا، فالاقنعة تتناسل وتقف وراءها شخصيات اخرى مواربة وملتبسة، كل هذا الشكل الخارجي هو تورية واستعارة لشكل اخر سياسي بامتياز قد يفضي الى الحقيقة وقد لا يفضي اليها ... انها عملية تناوب وتبادل ادوار بين (الايهامي) و (التقديمي) في الاداء التمثيلي فتارة تصبح الشخصية ساردة خارجية لحياتها بعللها وارهاصاتها، وتارة اخرى تصبح متماهية مع فعلها متبنية اياه .... في النهاية انها احلام تقبع في طائرة / وطن مؤجل سفرها وانتقالها الى يوتوبيا صافية خالية من منغصات العنف والموت والخراب ... يوتوبيا تحترم الانسان بوصفه كيانا قادرا على صناعة تاريخه بعيدا عن التعصب .

الأحد، 15 فبراير 2015

“جروح” . . حبكة تقليدية تنجو من الظاهرة السردية

مدونة مجلة الفنون المسرحية


شهد مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي مساء أمس الأول عرض مسرحية "جروح" لفرقة أوال البحرينية من تأليف إسماعيل عبدالله، وإخراج عبدالله سويد ويبدو أن المجتمع الخليجي التقليدي ومشكلاته، والحب الرومانسي ومآلاته أمور ما زالت تغري المسرحيين بالبحث فيها ومعالجتها على الخشبة، فبعد مسرحية "المرزام" للفرقة القطرية ها هي مسرحية "جروح" تقتحم تلك المنطقة، فقد انطلقت من مشهد امرأة يهاجمها رجل في أجواء معتمة ويحاول أن يعتدي على شرفها، ثم تنطلق من جانب الخشبة الأيمن صرخة، وتنفتح الإضاءة على كامل الخشبة، لنشاهد امرأة عجوزاً جالسة ترتجف فزعة فنعرف أنها كانت تحلم بذلك المشهد المفزع، وتدخل فتاة يتبعها شاب معوق، ثم تبدأ الفتاة في البكاء عندما تعاين حال تلك العجوز، ثم يدخل شاب آخر يبدأ في الشكوى من طول عمر تلك العجوز، ويتساءل متى ستموت، وتدخل الفتاة مع الفتى في ملاسنة نكتشف منها أن الأشخاص الثلاثة إخوة، وأن تلك العجوز أمهم، ويدخل أبوهم، وينهر الفتاة، لكنها تتصدى له، ونعرف أن الأب عجلان وابنه الثاني قد سئما من طول عمر تلك العجوز المريضة ويريدان التخلص منها، لأنهما سيرثان ثروتها التي يخططان للاستئثار بها دون الفتاة وأخيها الأكبر المصاب بعاهة، وأما الفتاة وأخوها فيتمنيان شفاء أمهما وعودتها إلى حياتها الطبيعية، وبينما هم كذلك إذ يدخل عليهم أخو العجوز ويخبر الأب عجلان بأن العجوز قد كتبت وصية منذ ثلاث سنوات فصلت فيها توزيع ثروتها، وأن هذه الوصية عند رجل اسمه سند القتال، ولا يعرف أحد أين يوجد ذلك الرجل .
يصاب عجلان بحيرة شديدة، وغضب ويطرد الجميع ويدخل على زوجته يريد أن يبطش بها، وتتصدى له ابنته فيضربها ويرميها خارج السقيفة، وتجد المرأة من القوة ما تخبره به أن ذلك الرجل سند القتال رجل شهم وليس كالرجال، وأنها أحبته وسمت ابنها البكر (سند) باسمه، فتزداد ثورته، ويتهمها بالخيانة، ويكاد يقتلها لكنه يتراجع لأنها لو ماتت ونُفِّذت وصيتها سوف يضيع الإرث من بين يديه، وعبر تفاصيل كثيرة ومحاولات متعددة من بوعجلان للحصول على ورقة الوصية، نعرف أن سند القتال الذي تعلقت به المرأة وأودعته وصيتها، كان قد أنقذها وهي شابة من لصوص هاجموها هي وأباها، وانتزعوا من الأب ماله وأوثقوه، وأرادوا الاعتداء على شرفها، فكان أن تدخل ذلك الشاب في الوقت المناسب، وصرع اللصين، وفك وثاقها هي ووالدها ورد عليهم مالهم، وطرد اللصين، وعندما عرض عليه أبوها مكافأة لم يقبلها، ومن يومها ظلت متعلقة به، من دون أن تراه، وقد تزوجت من ذلك الرجل الظالم الذي يريد الآن التخلص منها .
تحت ضغط زوجها تقبل العجوز بإعطائه الوصية، لكن على شرط أن يستدعي لها سند القتال ويقيم حفلاً غنائياً كبيراً يدعى إليه كل أهل القرية، وعلى مشهد الرقص يدخل سند إلى بيت العجوز ويبدأ في رقصة العرض بالتناغم مع الموسيقا، وتتحامل العجوز فتخرج إليه وهي تتمايل طربا، وعندما تقترب منه وتشبع عينيها منه تسقط جثة هامدة، وتنتهي المسرحية على ذلك الإيقاع الشعبي الجميل .
نجت مسرحية جروح من ظاهرة السردية التي رأيناها طاغية في أغلب عروض هذا المهرجان، فقد كان الممثلون يعيشون اللحظة، يدخلون في صراع فيما بينهم، وحين احتاج المخرج إلى السرد ليقدم حكاية سند القتال، لجأ إلى الاسترجاع لتظل الشخصيات تلعب أدواراً حقيقية، والميزة الثانية دخولها إلى أجواء المجتمع التقليدي، وفتحها لعدة أسئلة منها ظلم المرأة وهضم حقها، والجور على الأبناء، والظلم الاجتماعي الطبقي، والحب في مجتمع تقليدي، كل تلك الأسئلة حاولت المسرحية تناولها في قالب بصري عكس أجواء الحي التقليدي، ولم تغب عنه اللمسة الفكاهية التي بعثها فيه الممثل الكوميدي القدير أحمد مجلي، مما أثار إعجاب الجمهور وجعله يصفق له مرات عديدة .
لكنّ العرض يمكن أن تقدم عليه عدة ملاحظات منها عشوائية الإضاءة، وعدم معرفة القيمة الرمزية والدلالية لها، فلم يستطع المخرج أن يوظفها التوظيف الصحيح، كذلك هناك تناقض شكلي ودرامي في بناء بعض الشخصيات، فسند الابن المعاق يبدأ عاجزاً عن الحركة، غير قادر على الكلام، ثم ينتهي نشيطاً قوياً منطلق اللسان، والمفروض أن عاهته البدنية النفسية التي اكتسبها بسبب حروق حدثت له في الطفولة هي عاهة لا تتغير، وكذلك العجوز تبدأ المسرحية وهي على فراش الموت، ويتحدثون عنها وكأنها لا تسمع ولا تعقل، ثم نجدها في مشاهد أخرى تخرج من سقيفتها وتتحدى زوجها وتصارعه بيديها، من ناحية البناء الدرامي فإن معالجة العرض لقضيتين منفصلتين، لا رابط بينهما قد أوقفه في لحظة معينة عن البحث بعمق في واحدة منهما، القضية الأولى هي تجبر الرجل على المرأة واستبداده بمالها وتملكه واحتقاره لها، كما فعل عجلان مع زوجته، وقد ضاعت تلك القضية في بحث مستميت عن ورقة لا يهم المتفرج في شيء وجودها من عدمه، والقضية الثانية هي الحب الرومانسي ومآلاته، فقد امتلأ قلب تلك الفتاة من ذلك الشاب الذي أنقذها وظلت أمنيتها حتى آخر لحظة في حياتها أن تملأ عينيها منه، وقد جاء ذلك الحب كومضة عابرة في حياة عجوز  من المفترض أنها أرقها وعاشته في تفاصيل عمرها الطويل يوما بيوم .

الشارقة - محمد ولد محمد سالم
الخليج

مسرح العرائس .. جماد يصنع المتعة والجمال

مدونة مجلة الفنون المسرحية


دُمية صغيرة تخطف العين والعقل تستطيع أن تؤدي دورها التمثيلي بحرفية شديدة بالرغم من كونها جماد لا تنطق ولا تتحرك، هي فن راقي يسعي لنشر رسالة هادفة لتصل للصغير قبل الكبير ومن ورائها فنانون عظام لا يُسلط عليهم الضوء بالقدر الكافي يحتضنهم كيان كبير بجدران واسعة وجمهور عملاق إنه “مسرح العرائس”.
مسرح العرائس فن شعبي قديم ترجع أصوله إلي الصين والهند وعرف العرب هذا النوع للمرة الأولى في العصر العباسي وانتشر في العصر المملوكي على وجه الخصوص ، وعرف وقتها بـ ” شخوص الخيال”، وكان وسيلة لتسلية الناس بجانب خيال الظل حيث كان وسيلة جيدة لحكايات قصص ذات دلالات قيمة ، إنسانية أو سياسية.
كما تميز هذا النوع من الفن بكونه لسان الشعب في عرض مشاكله الاجتماعية والسياسية، يعتبر مسرح العرائس في مصر من أهم المسارح العربية والعالمية لما قدمه من عروض لاقت رواج كبير ومازالت خالدة حتي الآن من أهمها أوبريت الليلة الكبيرة للراحل صلاح جاهين كما يعتبر أشهر من قدم روائع في هذا المجال الفنان محمود شكوكو
ناجي شاكر يفتح خزينة أسراره عن الليلة الكبيرة وجاهين
حوار : أنديانا خالد

الليلة الكبيرة فيها سياسة لمن يفهم معانيها
الريس حنتيرة له تأثير أقوى من عروسة فهيتا
أكبر تكريم لي من مصر هو أنشاء مسرح العرائس
سوف يعود أقبال الأطفال على المسرح بعد عشرين عاما من الآن
فتَّح عينك، تاكل ملبن. فينك فينك، تاكل ملبن. إوعى لجيبك.. لا العيب عيبك. قرب.. جرب.. نشن.. وسطن إيدك وسطن.. اضرب.. البندقية: طاخ”، تلك الكلمات التي أثرت فينا وتركت فينا طابع منذ الصغر وهي أوبريت الليلة الكبيرة، لا يوجد أحد لا يعلم شيء عنها، الكل يسمعها ويشعر بشيء من البهجة، أنها من روائع صلاح جاهين والحان سيد مكاوي، وعرائس ناجي شاكر.
ناجي شاكر فنان ترك فينا طابع خاص عن فن العرائس، له الكثير من الأعمال ذات طابع فني خاص من بينهم مسرحيات، الشاطر حسن .. أتجوز .. بنت السلطان.. في الليلة الكبيرة .. وتزفوا علي حمار شهاب الدين ... بمدينه الأحلام ... ودوقي يا مزيكا ... الولد والعصفور ... كاني وماني .
تلك الخطوات التي خطيتها لكي أعرف كواليس “الليلة الكبيرة”، ومن هي الشخصية البارعة التي استطاعت أن تصمم مسرحية أثرت فينا حتى هذا الجيل و الأجيال القادمة، حيث حاورته شبكة الإعلام العربية “محيط ” حوار دار قرابة ثلاثة ساعات، حول أوضاع المسرح وكواليس الليلة الكبيرة، وعن تأثره بأعمال المخرج ومصمم “العرائس”، التشيكوسلوفاكي جيري ترينكا، والذي تابعة في فترة مراهقته حيث يقول “رأيت العرائس طرحًا جديدًا مهمًا، ولغة فنية تنقصنا في مصر نحتاج لممارستها بصورة أعمق من الأراجوز وخيال الضل، رأيتها فن مسرحي يخضع لقواعد وقوانين ولغة المسرح وتوليفته من موسيقى وإضاءة، اختلفت عن فن شارع”.
نبذه من هو ناجي شاكر
الفنان ناجي شاكر من مواليد 1932 بالقاهرة، التحق بمرسم فنون جميله بالأقصر ببعثه، عين معيدا قسم ديكور عام 1959، يعمل كأستاذ غير متفرغ بكليه فنون جميله 2007.
كان هناك تشجيع من قبل الأسرة على الفن، حيث ألتحق أثناء المرحلة الثانوية بمرسم الفناتالايطالي كارلو مينوتي من عام 1946 حتى عام 1950، فيما بعد تدرب بمدرسة ليوناردوا دافنشي مع الاستاذدافورنو من 1950 حتى التحق بكليه الفنون جميلة 1952.
اقتنع ناجي بأن فن العرائس هو فن هام بعد تعرفه علي أعمال فنان العرائس التشيكوسلوفاكي ،وبأنه فن ثري في أدواته ولغته التشكيلية، وقد جذبته شخصية عقله الأصبع من القصص الشعبية مما دعاه إلي اختيار قصته لمشروع التخرج؟، وقام بإعداده في وسط دهشة المحيطين حيث كان أول مرة طالب يتقدم بمشروع عن فن العرائس وحصل على تقدير امتياز.
بدأت في مرحلة لم يكن فن العرائس وقتها منتشرًا فى مصر، حدثنا عن البداية؟
فن العرائس كان مقتصرًا فقط على الفن الشعبي وهو الأرجوز، الذي يلف القاهرة والموالد والمناطق الشعبية وأيضا خيال الظل رغم أن الأراجوز كان أكثر انتشارا منه، وبعد الثورة كان هناك اهتمام بتنشيط المسرح.
وفي عام 1957، سافر الدكتور على الراعي إلى روما وانبهر بالفرق الرومانية في رومانيه، فاستعان بتلك الفرق لتدريب المصريين على فن المسرح وعرائس الأطفال، واتفق معهم لجلب بعض الخبراء لتكوين أول فرقة للعرائس في مصر.
وماذا عنك أنت والمسرح؟
جلب فرق من رومانية في وقت تخرجي كان دافع لي لتكملة مسيرة المسرح، وشاهدت وقتها فيلما عن رواية «حلم ليلة صيف» لشكسبير وسحرني هذا الفيلم وتنبهت بوجود فن للعرائس غير الأراجوز ، واكتملت لدى حالة العشق هذه وقررت أن يكون مشروع تخرجي عن العرائس بقصة “عقلة الأصبع”، وتقدمت بهذه الفكرة وقالوا لي “أي عرائس هل هي العرائس التي يلعب بها الأطفال” الأمر الذي جعلهم جميعا في دهشة وصفوني بالجنون، وبالفعل صممت المشروع و حصلت على تقدير امتياز.
وأثناء عرض المسرحية في حفل التخرج، انبهر بها الدكتور على الراعي بمشروعي للعرائس وكان معه أيضا وقتها دكتور فتحي رضوان وأرسلوا لي جوابًا وذهبت إليهم وقالوا لي هل تريد العمل معنا؟ وعلى الفور أحضرت أعمالي والعرائس التي قمت بتنفيذها لعرضها على الخبراء بعدها بيوم واحد، ولم أصدق تحقق حلمي بعد تخرجي بخمسة شهور فقط.. وبدأنا بعدها الإعداد لأول عرض مسرحي وكان بعنوان «الشاطر حسن» في مارس 59.
هل مصر وصل الفن المسرحي فيها كأوروبا ؟
مصر لم تتقدم فمازالت كما بدأت، لا تطوير أو بناء مسارح جديدة، فبدأ المسرح العرائس الشعبي في مصر بدائي بينما مسارح العرائس في أوروبا في تلك الفترة كانت فنًا مسرحيًا أساسيًا ووسيلة التعبير فيه العروسة وتخضع لكل قواعد الفن المسرحي.
ماذا عن أوبريت الليلة الكبيرة وفكرته؟
أول مسرحية قدمناها كانت «الشاطر حسن» وبعدها «بنت السلطان» مع الفرقة الثانية التى كونها الخبراء وقبل سفرهم أخبرونا بضرورة الإعداد لعرض مميز نقدمه فى مهرجان بوخارست حيث كان يقام كل خمس سنوات ففكرنا فى ضرورة تقديم تحدٍ وعرض مبهر. وقتها كنت أستمع لليلة الكبيرة لصلاح جاهين وسيد مكاوى على الراديو وكانت عبارة عن صورة غنائية مدتها عشر دقائق وكنت أحبها جدا ومبهورًا بها.. ففكرت لماذا لا نقدمها على المسرح بالعرائس وكلمت صلاح جاهين وعرضت عليه الفكرة وقال لى «إزاىهتعمل مولد بالعرائس على المسرح الصغير ده» قلت له لدى تصور معين ولكن أريد أن نزيد من مدتها من عشر دقائق إلى نصف ساعة لتكتمل صورة المولد ويحمل الروح الفلكلورية، وبدأنا نفكر وننزل موالد لنشاهد ونتأمل لننقل الصورة الكاملة وكان وقتاً قصيراً جدا وانتهينا منها ووضعناها فى صناديق وأرسلناها، وعرضت فى المهرجان ونجحت نجاحًا كبيرًا جدا وحصلنا على جائزة تصميم عرائس وعدنا إلى مصر وكسرت الدنيا.
هل كنت تتوقع هذا النجاح ؟
لا لم نكن ننتظر هذا الصدى والإقبال الجماهيري فهناك متفرجون جاءوا أكثر من مرة لمشاهدتها خاصة أن الفن كان جديدًا وليس معروفًا الآن صالة المسرح كان كومبليت كل يوم بالإضافة إلى أننا اعتقدنا أن الأطفال فقط هم من سيتعلقون بالليلة الكبيرة ولكن كان الجمهور من كل الأعمار، وهذا لم نكن نتخيله.
ما هو سر روح “الليلة الكبيرة” واستمرار جاذبيتها حتى يومنا هذا؟
أعتقد أن جزءًا كبيرًا من هذا النجاح يرجع لعبقرية صلاح جاهين وسيد مكاوى، فأنا جذبتنى هذه الحالة منذ أن سمعتها فى الراديو ومن قبل أن تترجم إلى صورة. وشعرت أننا إذا ترجمناها وحولناها إلى صورة ستدخل إلى وجدان الناس بشكل أكبر وستترك تأثيرًا.
هل الليلة الكبيرة له رسالة سياسة؟
فيها سياسة ولكن غير مباشرة، أي عمل فيها سياسة، والسياسة هي حياتنا كلها، فالعبقري صلاح جاهين عمل فن ربط المصري بتراثه وموطنه والفلكلور الشعبي الأصيل، فأنا أعتبر ذلك سياسة ربط الوجدان بالوطن.
لماذا العرائس تسحر الكبار قبل الأطفال ويظل متعلق بها؟
أنا مازلت أبحث عن إجابة هذا السؤال، فلا أعلم السبب العروسة والأرجوزة لهم سحر لا يتحده أحد، فهما يدخلان القلب على طول، والدليل على ذلك عندما عرضت مسرحية “الليلة الكبيرة ” في أوربا، كان الجمهور لا يفهم ما تقوله العروسة ولكن شكلها ابهرهم وجعلهم، يصفقون عند العرض، ويشعرون بشيء من السعادة.
كواليس فيلم شفيق ومتولي واعتراض سعاد حسنى على تصميماتك؟
أبرز ملامح الفيلم كان مليء بكثير من التطورات حيث أخرجه ثلاث مخرجين إلى أن خرج في النور عام 1978 ، سيد عيسي يوسف شاهين لينجزه في النهاية على بدرخان، في هذا العمل كان ناجى بطل الإشراف الفني والديكور والملابس وحصل عنها على جائزة المهرجان القومي للسينما.
وافقت على الفيلم رغم عدم رغبتي بالعمل في السينما التجارية، أملا في الوصول إلى السينما، لبيت دعوه صلاح جاهين وبدأت في تصميم ملابس وديكور الفيلم، وكانت التصميمات صادمة لبطله الفيلم سعاد حسنى، فتخيلتها شابة فقيرة لكن متمردة وقوية جدًا، وذهبت بتصميم ملابسها ومظهرها لسعاد، فتفاجئت بالجلابية الفلاحي واعترضت قائلة “أزاي تلبسني الجلابية الواسعة دي، دي عايزة 4 سعاد حسني يلبسوها. وكمان شعري هيبقى منكوش” فكان ردي عليها “أنا عايزك شفيقة، مش السندريلا”.
تعرضت للاضطهاد من قبل المستشار الثقافي بالقنصلية المصرية في إيطاليا .. فلماذا ؟
لا أعلم، ولكن عندما قام وزير الثقافة بتحويل مسرح العرائس إلى مسرح أطفال وأنحرف عن طريقة، قررت حينها السفر إلى إيطاليا لتنفيذ ما كنت أحلم به وأتعلم السينما، كانت الكلية قد حددت السينما مجالا للدراسة، وكان من المفترض أن يلتحق بالمركز السينمائي في روما، ولكن وجهة نظر المستشار الثقافي في ذلك الحين كانت مخالفة لرأي الكلية، وأصر على تسجيلي بكلية الفنون الجميلة بروما قسم المسرح للحصول على أعلى مؤهل، وكان من الضروري موافقة المستشار الثقافي المصري على قبوله طلبا نظاميا في مركز السينما، لذلك قمت بمواصلة الدراسة بالمركز كزائر، وليس طالب.
ما هو السر وراء تكريم فيلم “صيف 70” بعد ثمانية وثلاثين سنة؟
ظروف عمل فيلم صيف 70”، كانت في فترة تعنت المستشار الثقافي لقنصلية المصرية في روما من عدم التحاقي بمركز السينما، فكان هناك طلبة النظاميون الذين يقومون بأخراجد فيلم طويل بعد أتمام دراستهم، فإردت من هنا أن أقوم بمشاركتهم لكن أحقق حلمي في السينما، ومن هنا قمت بإحضار كأميرتي الخاصة وصورنا الفيلم فكان من رؤيتي و سيناريو وإخراجي، وبطولة جلوريا ميرلينو.
أشادت لجنة التحكيم مهرجان سان مارينو الدولي لأفلام البحث و التجريب بالفيلم، كما تم اختياره ضمن مقتنيات قسم الأفلام التجريبية بمتحف الفن الحديث “moma” ، بنيورك 2010.
هل حصلت على جوائز من مصر ؟
لم أحصل على تكريم من مصر، ولكن اعتبر أكبر تكريم لي ، هو موافقة وزير الثقافة على الطلب الذي تقدمنا به أنا وصلاح جاهين بأنشاء مسرح عرائس، لاحتواء هذا الفن، حيث لاقت الليلة الكبيرة نجاحا كبيرا في أول عرض لها في المهرجان الدولي للعرائس 1960 وحصلت على الجائزة الثانية في تصميم العرائس والديكور بين 27 دولة مشتركة في المهرجان.
هل ترى أن فن العرائس فن ناقد ؟
فن العرائس فن ناقد ، ولكن نحن لم نصل لهذا الدرجة ، حيث قمنا بعمل مسرحية في الستينات سياسية ولم نتعرض إلى أي تضيق من قبل الحكومة آنذاك.
ما رأيك فيما حدث حول العروسة فهيتا؟
لم تدخل قلبي، فأنا أرى أنها شغل مخابرات وليس لها علاقة بالسياسة، فإذا كانت عروسة فهيتا تستطيع التأثير في الرأي العام ، فأن “الريس حنتيره” يؤثر أكثر منها، وفي الأول والآخر بالتوفيق لها.
هل ترى أن هناك مشاكل أخرى يعانى منها مسرح العرائس الآن ؟
الإهمال الإداري هو الأساس وهو سبب المشاكل، فالإدارة من داخل المسرح ليست كافية، فكل من يعمل به موظف وليس فنان، فتجد من يحرك العرائس يحركها بعشوائية وغالبا قد يكون يشرب شاي ويتحدث مع زميله.
بالإضافة إلى الانتهاك الفظيع المرتكب في حق المنشأة نفسها، حيث يوجد حولها الكثير من البائعين الذين يلتفون حول المسرح ويشغلون الساحة، فيجب على الدولة الاهتمام بالمسارح أكثر من ذلك.
في الفترة الأخيرة أصبح لا يوجد أسر تهتم مثل السابق بالذهاب إلى المسرح.. فإلى ماذا يرجع السبب من وجهة نظرك؟
السبب يرجع في ذلك إلى أن أصبح هناك إهمال من قبل المدرسة في عمل إسكتشات ومسرحيات، فأن حدث ذلك فأن هناك موهبة الفن والإبداع تتربي داخل الطفل، كما يجب على الآباء والأمهات الحرص على ذهاب أبنائهم إلى المسارح كي يتعلموا فن جديدة، ونرتقي بالطفل، وهذا الأمر سوف يرجع المسرح بعد عشرين عاما من الآن إذا تحقق.

أحمد هنداوي وأماني محمد وامل سمير وجولة داخل مسرح العرائس بانوراما لعرض عرائس الأوبريت الأشهر الليلة الكبيرة وغيرها جميعها متراصة خلف زجاج تستقبلك في مدخل مسرح القاهرة للعرائس المسرح الأكبر في الوطن العربي القابع في منطقة الأزبكية بجوار مسرح الطليعة.
عرض جديد يعده المسرح ويجري تجهيزه ليواكب إجازة منتصف العام إنه عرض “بحيرة البجع” والمقتبس من العرض العالمي للباليه الذي قدمته فرقة “البولشوي” أما العرض فلا يعتمد على عرائس الماريونيت بل على عرائس خيال الظل بالإضافة إلى ممثلين بشريين.
قمنا بجولة داخل المسرح تفقدت فيها الأتيلية وورش صناعة العرائس وتجهيزات المسرح للعرض الجديد وتصميم الديكور، التقينا بعدد من العاملين هناك الذين شرحوا مراحل صناعة العروسة وانتقال التصميم من خيال المهندس إلى الورق حتى تنفيذها وتجميع أجزائها ثم تجهيز الأزياء حتى العرض على خشبة المسرح.
عروسة من ورق
تبدأ عملية صناعة العروسة بشكلها وتفاصيلها داخل خيال المصمم الذي يعمد إلى قراءة نص القصة وفهم طبيعة الشخصية ويقوم برسمها على الورق ثم تنتقل إلى المخرطة لتنفيذ الرسم ونقله إلى الخشب ويقوم الميكانيزم بتجميعها وتشكيلها، وبعدها تبدأ مرحلة تصميم الملابس وتنفيذها في قسم الأزياء الذي تنتهي به مراحل صناعة العروسة بارتدائها الملابس.
المهندستان علا أحمد ومي كمال منفذات أزياء مسرحية “بحيرة البجع”، تخرجت مي في كلية الآداب قسم مسرح شعبة ديكور وأزياء، تحدثت علا عن عرض بحيرة البجع قالت إنه خيالي وفنتازيا ليس له طراز محدد في الملابس وتكمل مي بأن من وضع التصميمات الخاصة بملابس الشخصيات سواء العرائس أو الممثلين بعد قراءة النص هو المصمم وهو من يختار الألوان والخامات وينفذوها هم بمساعدة الخياطين في ورشة التنفيذ.
الرقابة وأفتكاسات المصممون
التقت “محيط” مقص دار قسم الأزياء، عم جميل فقال إن تنفيذ الأزياء عملية غير محددة الوقت ويمكن تجهيز أكثر من خمس عرائس في يوم في مقابل استغراق عروسة واحدة ليومين حسب طبيعة الشخصية، موضحا “الراقصة تحتاج إلى التركيز في تفاصيل دقيقة متعبة في العمل والألوان وأيضا في الأزياء البشري لا توجد مدة محددة ففستان الأميرة في عرض بحيرة البجع اشتغلنا عليه لأكثر من خمسة أيام”.
وأضاف أن التصميم والتنفيذ يعتمد على التعود والممارسة فالشخص الكفء في مجال العرائس قد لا ينجح مع الأزياء البشري والعكس، مضيفا أن اختيار الألوان والتصميمات يعتمد على وما يجذب الطفل والقصة وطبيعتها ودور العروسة في القصة “مثلا إذا كانت الشخصية اسكندرانية مش هتلبس أبيض أو عرافة مرتدية زي أحمر”. وأضاف “إذا اختلفت ملابس العروسة عن المتعارف عليه ينهال النقد ضدنا” يضيف جميل موضحا أن العمل يعرض قبل افتتاحه على الرقابة على المصنفات الفنية لتقيم كل محتوياته بالديكور والملابس والشخصيات والقصة وفي عروض البشري يعرض النص عليهم أولا وبعدها يأتي لتقييم الملابس ومدى ملاءمتها لمسرح الدولة.
”فتاوى المصممين والمخرجين” هي ما تؤرقه في العمل قائلا “بعد تنفيذ رسوماته يعترض بحجة “مش هو دا اللي في دماغي” وأقوم بتعديله لثلاث مرات وبعد ذلك أقول للمصمم “اضرب دماغك في الحيط”، مضيفا أنه يعمل في المسرح القومي للعرائس منذ سنتين، وقبله كنت أعمل في مجال الأزياء. ولنا أعمال تسافر وتعرض في الخارج وفيما يخص ثورة 25 يناير قدمنا عرض “ثورة العرائس”.
الديكور وتجهيز المسرح
بالتوازي مع مرحلة صناعة وأزياء العروسة يعمل آخرون على خشبة المسرح لتجهيز الديكورات والإضاءة وخلافه للعرض، خلف الستائر عالم آخر يجري تجهيزه على قدم وساق هنا رسوم على الأرض توضح حركة الممثلين وأماكن وضع الديكور، تجد جبال تلج وأشجار وبحيرات وقمر وستائر طولية تسمى “بنطلونات” وأخرى عرضية يطلق عليها “براقع”، و”ألترا” تضئ كل المسرح بعد غلق الأضواء.
المهندسة إنجي زكي مهندسة ديكور بالمسرح مدة التجهيز للعرض تصل إلى خمس شهور لكن عرض بحيرة البجع تم تجهيزه في شهر فقط، موضحة أن الخامات المستخدمة في صنع الديكور تختلف ما بين الخشب أو الفوم والخيش أو التول وكل أنواع الألوان، وهناك خامات لا تتحمل العرض وتبلى بعد عدد قليل من الحفلات.
”لا بد للخامة أن تكون متماسكة ومتينة وقادرة على تحمل تكرار العروض والسفر أحيانا وإمكانية الاستعانة بها بعد التخزين” هي شروط حددتها إنجي للمواد التي يصنع منها الديكور، مضيفة أن ميزانية العرض المسرحي تكون حوالي عشرون ألف جنيها وقد تزيد ويلجأ القائمون إلى أخذ سلف بسبب احتياجات غير متوقعة.
فجوة بين جيلين
زكي أكدت أن المسرح بدأ يعود لمكانته وتقديم عروض جيدة، مضيفة “أخذنا دورة تدريبية قدمها خبير أجنبي من أيسلندا وبعض من العاملين بالمسرح يسافرون للخارج لتلقي التدريبات أيضا”.
وأضافت أن ثورة 25 يناير تم تقديمها في عرض “نور القمر فرحان” والذي تكلم عن الشر في الأرض في محاكاة لفكر الثورة، قائلة إن هناك فجوة في التعيينات داخل المسرح فلفترة طويلة لم يتم تعيين أي موظف وهو ما تسبب في تباين بين جيلين الأول كبير السن شارف على الخروج على المعاش والآخر من الشباب وأوائل الخريجين، موضحة “فأنا تعينت من دفعة 2011.”
وقالت إنه لا بد للعامل بمجال العرائس أن يتمتع بالخيال والقدرة على إمتاع الطفل، موضحة “يأتي لنا أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة ومرضى التوحد فالنجاح الذي نسعى له جميعا هو إسعاد الطفل والأسرة كاملة.”
الاعتمادات المالية تكفي بالكاد
قالت حميدة سليم مدير الشئون المالية والإدارية بالمسرح إنهم تأثروا بالأحداث السياسية التي تشهدها البلاد منذ ثورة 25 يناير 2011 وحتى الآن، وما تبعها من قرار لوزارة التربية والتعليم في العام نفسه بمنع الرحلات المدرسية وهو ما أثر سلبيا بشكل كبير على المسرح.
وعن ميزانية المكان ومدى ملاءمتها للعمل به قالت “لنا أحلام خاصة بالمسرح نريد تنفيذها ولكن دائماً ما نصطدم مع الواقع على الرغم من أن مسرح العرائس الأعلى إيرادات على مستوى مسارح البيت الفني إلا أن الاعتمادات المالية المخصصة له تكفي بالكاد العروض التي يقدمها المسرح”.
وأضافت أن إدارة المسرح تحاول جاهدةً عمل توازن بين الميزانية وعدد الحفلات، مشيرة إلى أن العروض المسرحية المقدمة على خشبة مسرح العرائس منقسمة إلى موسمين الأول “الصيفي” يمتد من يونيه إلى سبتمبر، والثاني الشتوي ويعتمد أغلبه على حجز المدارس طوال الأسبوع عدا الخميس والجمعة.
وفيما يخص الدعاية والإعلان عن أنشطة المسرح قالت إنها تتوقف ماليات المسرح ولا يتم بسبب عدم توفير مخصصات لها لكن تتم بشكل غير مباشر عن طريق اللقاءات التلفزيونية، موضحة “لكن أيضا غيابها لا يؤثر على درجة الإقبال على حفلات المسرح”.
وأضافت “أن المبادرة التي قام بها فتوح أحمد رئيس البيت الفني والتي تضمنت إصدار كارنيهات بقيمة خمسين جنيهاً سنوياً يتيح لحاملة دخول جميع مسارح الدولة، قد ساهمت في زيادة إيرادات البيت الفني، والسماح بدخول العديد من محبي المسرح الذين لا تسمح إمكانياتهم المادية بذلك.
وتابعت “من ضمن العروض التي قدمها مسرح العرائس” كنز الكنوز، أيام جحا، رحلة سنوحي”، وهذه العروض تعتمد على توصيل القصة للطفل بطريقة مبسطة، كما تدعم الحس الوطني لدى الطفل عن طريق قصص تحكي تاريخ القديم والحديث، وسمات كل محافظة مصرية.
المصدر : شبكة الإعلام  العربية

مُساهمة حوار مع المسرحيّ الجزائريّ محمد زعيتري "المسرح والحياة والفكر والتّشكيل" حاورته د. د.سناء الشعلان



*كان لي هذا اللقاء معه على أرض الجزائر العظيم،أرض المليون شهيد أرض الأبطال والإباء،أرض الجمال والعلم والزّهاد وزوايا الصوفيّة ومراقد الأولياء.كان الحوار معه في أرض مدينة معسكر حيث في الأفق يعتلي مرقد البطل عبد القادر الجزائري صهوة الجبل،ويناظر من مكانه أرض جهاده وحركات المجاهدين الأبطال ضدّ الاستعمار الفرنسيّ،وفي الأفق المقابل تنتصب أمامه على الرّبوة المقابلة جامعة معسكر باذخة بالعلم والمحبّة والعطاء.
وكان المسرحي محمد زعيتري على عادته التي يألفها كلّ من يعرفه؛فهو يضجّ حماساً وإبداعاً ومحبّة،ويهدر بسيل من المعلومات في شتى العلوم؛إذ هو طلعة مبتكر جريء روحه مزيج من خفة الدّم والابتكار والدّعم للآخرين وإنزال أفكار العلم لاسيما في حقول المسرح على أرض الواقع.هو باختصار رجل الاحتمالات التي لا تنتهي.

إطلالة على بطاقة التّعريفيّة: هو جزائري من مواليد الجلفة،مارس التّعليم الإبتدائي،ويمارس الآن التّعليم الجّامعي بعد أن نال عدّة شهادات في حقول الإعلام وأدب اللّغة العربيّة والأدب العالمي و السايكودراما ،عمل كذلك في الإعلام المكتوب والمرئي،كما عمل رئيساً لمكتب الاتّصال والعلاقات العامة في المركز الثّقافيّ الإسلامي،كتب القصّة القصيرة والمسرح والسيناريو،وأخرج بعضاً من المسرحيّات والأعمال التّسجيليّة التّاريخيّة والوطنيّة،عضو في كثير من المشاريع الأدبيّة والسّينمائيّة والمسرحيّة،كما شارك في الكثير من ورش العمل والمهرجانات والمؤتمرات.
1- ماذا يقدّم تخصّص السّايكودراما للمسرح؟
لكل ميدان من ميادين الفنون جوهر و لب يدور حوله ليكتسب نوع من الحياة و السيرورة التي تبعث في الاخر شعلة الانجذاب ؛ و المسرح اساسا اذا لم يتعلق بالحياة النفسية للمتلقي فانه لا يعدو ان يكون مجرد عبث مقصود بعيدا عن الهدف الرئيس الذي وجد من اجله و هو التطهير و تقديم الرسائل الاجتماعية التي تكرّس الدستور الاجتماعي للرقي بالحياة الى الممارسة الاجتماعية الراقية ، و السايكودراما هي عصب المسرح و من خلال المصطلح فهي تعني بتعبير بسيط المعالجة النفسية ( سايكو ) و (درما) و تعني المسرح او العمل المسرحي او المسرحية في حد ذاتها و من هنا نصل الى مفهوم كلي يأخذنا الى التفكير في كيفية توظيف المسرح نفسيا حتى يصل الى اعماق المتلقي و منه يكون متنفسا للاحتقان الاجتماعي و الفكري و من هنا فما تقدمه السايكودراما للمسرح هو بث الروح فيه و جعله نبض جمعي يخدم القضايا الانسانية الكبرى
2- ماذا قدّم محمد زعيتري للمسرح عبر تخصّصه بالسّايكودراما؟
محمد زعيتيري يخطو خطواته الاولى نحو عالم مليئ بالمفاجآت الا و هو عالم المسرح الذي يتشعب كلما غصنا فيه اكثر ؛ و ما يحاول تقديمه للمسرح عبر تخصص السايكودراما هو ترسيخ فكرة ان المسرح ليس ركحا لممارسة حركات و اداء نصوص بقدرما هو فضاء ذاتي اناني يحتاج اليه كل فرد منّا في حياته اليومية دون الاضطرار للاحترافية ؛ فكلنا يمارس المسرح يوميا من خلال تصرفاته اليومية ، و كل منّا يلعب دور الممثل في اطوار مختلفة من يومياته حتى يستطيع التعامل مع مجريات الحياة و لذلك يحاول محمد زعيتري ان يلج ميدان الصحة النفسية من خلال توظيف السايكودراما في المسرح.
3- لماذا لجأ محمد زعيتري إلى المسرح؟
المسرح بالنسبة لي عالم واسع لا يحده نص و ركح ؛ بل اعتبره مدرسة حياتية تسمح لنا بفهم الواقع من زوايا مختلفة و الوصول الى خلق توازنات حقيقية لكل متناقضات هذا العالم ؛ فالمسرح كان و لا يزال ذلك الفضاء الميتافيزيقي الذي من خلاله يحق لنا التحليق في ذات الذّات و سبر اغوار النفس البشرية بعيدا عن قيود العلوم الدقيقة و يمنحنا فرصة إعمال الفكر في مواجهة القضايا الانسانية و الاجتماعية بفكر متفتح لا يتصلب للافكار الجامدة و لا ينحاز للنعرات القبلية ؛ فمن يعود للمسرح منذ تاريخ الاغريق يفهم ان هذا الميدان كان و لا يزال الى يومنا هذا فن من فنون التنفيس عن المآسي الاجتماعية ؛ فالمسرح انعتاق و تحرر .
4- ما هو العمل المسرحيّ الذي تحلم بإنجازه؟
سؤال يصيبني بغصة ؛ ليس لصعوبته بل لحرقة في نفسي مما حلمت به دائما و تحطم على جدار الواقع . حلمي بسيط جدا لكنه في ذات الوقت عميق و مهم ؛ احلم بتقديم عمل مسرحي يخدم المسرح ذاته و يمحو الصورة السيئة التي التصقت به بسبب بعض المتطفلين و بعض الجهلة الذين شوهو صورته و اصبح يعني الفوضى و العبث المقصود و ليس العبث الذي اسس له صموئيل بيكت و من هذه النظرة حلمت دائما ان انتصر للمسرح بكتابة و اخراج مسرحية تستعرض تاريخ المسرح عبر العصور و ما قدمه للمجتمعات على مر السنين من خدمة لقضاياهم العادلة
5- هل يمكن أن يغدو المسرح مدرسة للجيل ومستشفى من الأمراض النّفسيّة والفكريّة التي يعاني الكثيرون منها؟
انا اثق كل الثقة بأن المسرح له دور كبير في بناء الذات الانسانية و صقل الخبرات الفردية من خلال ما يقدمه من تجارب الاخر و الانفتاح على ثقافات متعددة فهو مدرسة حقيقة للاجيال لمد جسر بين الماضي و المستقبل مرورا بالحاضر و ربط اواصر محبة بين المجتمعات من خلال الغوص في ثقافات بعضها البعض و منه نستطيع ان نبني جيلا يفكّر بطريقة منطقية بعيدا عن العصبيات و العقد النفسية في اطار المفاضلة بين المبادئ و الاخلاق و ليس الاعراق و الاجناس
جيل متفتح على العالم يتمتع بصحة نفسية متزنة بعيدا عن الافكار الضيقة التي يصاب بها بسبب التقوقع والتقليد الاعمى ؛ فالمسرح متنفس لكثير من الازمات النفسية لما يعالجه من قضايا قد تتيح للمتلقي فضاء رحبا و تفتح امامه ابواب الامل .كما ان المسرح ليس مأساة فقط بل اوجد الاغريق الملهاة لتختص بالترفيه عن المشاهد و اعادته الى توازنه النفسي
6- ما رأيك بالمسرح الحداثيّ والتّجريبيّ؟
المسرح الحداثي و التجريبي سلاح ذو حدين اما ان نحسن استعماله و امّا عمّ الهلاك ... لكن ما يجب التركيز عليه هو انّ من يمارس المسرح الحداثي و يحاول رسم خط سير في ميدان التجريب يجب عليه ان يكون ذا تكوين عال و ثقافة واسعة حتى لا يقع في عقدة التقليد الاعمى و حتى لا يجني على المسرح بحجة التجريب فيسلخه عن مقصده الاساسي و يجعل منه مسخا فلا هو حافظ على الاصالة و لا هو وصل الى التجديد ؛ و بمعنى آخر ان التجريب في المسرح لا يعني التشظي في اللغة و الفكرة و الصورة و الاطناب في الاغراب بحجة الحداثة بل المقصود هنا ان نجد أليات جديدة لمسايرة الحياة الاجتماعية السريعة التي نعيشها ؛ فالمسرح اليوم على غير العادة اصيب بثقافة السندويتش و الاكلات السريعة و في ظل العولمة لم يصبح لنا متسع من الوقت لعرض مسرحية في ثلاث فصول مثلا او ان تتجاوز مدتها بضع ساعات فالمتلقي في عصرنا هذا بحاجة الى مسرح حداثي يعتمد التكثيف و توظيف ثنائية المخاتلة و تقديم الصورة و العبرة بصورة صحيحة غير معقدة و في نفس الوقت لا يجب ان تكون سطحية فيضيع هدفها الاسمى
7- هل المسرح المدرسيّ والجامعي مطلب تربويّ مهمّ؟
من بين القضايا التي دافعت عنها كثيرا هو التأسيس للمسرح في كل الاطوار و في كل الميادين فاذا لم تحتضن المدرسة و الجامعة المسرح و تهذبه و تصبغ عليه صفة الاكاديمية فأين يمكن ان نؤسس لمسرح يخدم القضايا التربوية و الفنية و لقد كانت لي تجربة مع وزارة التربية الجزائرية انبثقت عن يوم دراسي حول دور المهاذب الجمالية في ترقية النتائج التحصيلية لدى تلاميذ الطور الابتدائي – أوصينا فيها بتأسيس لفقرة المسرح التعليمي باعتباره في ايامنا هذه نوع من انواع تقديم الدروس و وسيلة ناجعة لتقدم الطفل في التحصيل لانه يسهّل العملية التعليمية و يحولها من النمط الجاف الى النمط الترفيهي في نظر الطفل . و المتعلّم بصفة عامة ؛ و قد اصبح من الضروري اليوم مسرحة بعض المناهج لتسهيل تلقينها خاصة ما يتعلق بالاطوار الاولى من التعليم باعتبار الطفل جاء الى المدرسة ليلعب لا أن يسجن –كما يتصور- و من هنا ارى بأن المسرح ضرورة تربوية ملّحة في عالم التعليم من الابتدائي الى الجامعة و طريقة ناجعة لتثقيف و تعليم ابنائنا باسلوب راق و بسيط بعيدا عن القيود
8- كانت لك تجربة بتكوين فرقة المسرح الجامعيّ في جامعة الجلفة و جامعة المسيلة.فماذا تقول عن هذه التّجربة؟
حقيقة هي تجربة رائدة و نقطة تحول بالنسبة لي خاصة بعد ان قطفت ثمارها في اقل من سنة بعمل كان له صدى كبير داخل و خارج الجامعة و حتى على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي ففكرة الفرقة المسرحية هي نوع من كسر حواجز الخوف من المسرح و كذا فضاء للمبدعين الشباب لممارسة فنون الكتابة و الابداع خاصة اذا كان هؤلاء من الطلبة المبدعين اساسا و كانت أول تجربة في تأسيس فرقة مسرحية مع بداياتي في التعليم الابتدائي و كوّنت فرقة من تلاميذي كنت اسهم بهم في تنشيط الحفلات المدرسية و المناسبات الرسمية و كذلك الاستعانة بهم في تأدية بعض حصص المحادثة و التعبير و بقيت الفكرة معي الى الجامعة حيث أسست فرقة على مستوى جامعة الجلفة بمعية بعض الطلبة و كررت التجربة في جامعة المسيلة بصحبة الدكتور مفتاح خلوف الا أنّ المشروع توقف مؤقتا لحين اعادة هيكلة الفرقة .لكن تبقى هذه التجربة خطوة اولى في مشروع التأسيس لمسرح جامعي قوي و هادف يكون شريكا حقيقيا في المنظومة الجامعية و لسان حال المبدع داخل و خارج محيط الجامعة .............
9- ماذا تقول عن المسرح والحياة والفكر والتّشكيل عند محمد زعيتري؟
تتكلمين عن رباعية جميلة جدا و مهمة في حياة كل مبدع فالمسرح و الحياة و الفكر و التشكيل عند محمد زعيتري هي معادلة بسيطة تختزل الى ثنائية الحب و الموت فبهذه الرباعية احيا و من دونها اموت
10- هل المسرح- وفق رأيك- هو حياة موازية للحياة المعيشة؟
لا يجب ان يكون المسرح حياة موزاية للحياة المعيشة لانه بهذا سيفقد اهم ركن فيه و لا يصبح سوى مرآة عاكسة لما يحدث في المجتمع و لا فرق بينه و بين التقارير التي تحملها الجرائد في طياتها كل يوم ؛ بل يجب ان يضطلع بمهمته الاصلية و هي التطهير و التغيير و نقد الواقع ليقدم للمجتمع البدائل و الحلول و ليس فقط اعادة اجترار ما يحدث فعلا . المسرح الحقيقي هو مسرح الثورة على الواقع في محاولة للتطوير الدائم للمجتمع و تحسين الاداء الجمعي في كل القضايا الانسانية
11- كيف ترى المسرح الجزائري في الوقت الحاضر؟
على الرغم من واقع الركود العام الذي يتخبط فيه المسرح العربي اجمالا؛ الا ان الجزائر اليوم تعيش عصر تحولات -و الحمد لله- المبدعون الشباب اكتسحو الساحة بجدارة ، و هناك اسماء لامعة تحاول جاهدة الرقي بالمسرح الى اعلى المستويات ، و ذلك بانتاجها الغزير و بالاحتكاك بالتجارب المسرحية العالمية ؛ سواء التاريخية او الحداثية .و بحكم قرب الجزائر من اوروبا ؛ فإنّ حلقة الاحتكاك كبيرة جدا ،و نشطة ،و المسرح الجزائري يخطو خطوات جبارة رغم بعض العراقيل و الحواجز - من حين لآخر- لكن المستقبل يبشر بالخير ؛ شرط المثابرة و استمرارية العمل و التطوير ليصل الى مراحل متقدمة .
12- بماذا تصف المسرح العربيّ في الوقت الرّاهن؟
سؤال يحتاج فعلا لدقيقة صمت .....فالمسرح العربي عرف نوعا من التقهقهر و الركود و هذا عائد الى اسباب عدة قد يكون من اهمها ضياع الهوية العربية و فقدان الانتماء للقضية العامة لكن هذا لا يعني انه مات كليا فهناك بعض التجارب الراقية لكنها قليلة ، و لا تكفي في ظل التحولات العالمية الكبرى التي تحاول طمس هويتنا العربية، و القضاء على الاجيال بترسيخ ثقافة التغريب .
13- لماذا ليست هناك إسهامات عربيّة مهمّة في تشكيل خارطة المسرح العالميّ؟
حتى نكون حقا شركاء في صنع خارطة المسرح العالمية يجب اولا ان نتوقف لحظة لاعادة ترتيب الصفوف و فرض الذّات و تكوين جيل مثقف يحمل رسالة التغيير الحقيقي ،و الهادئ ، بعيدا عن تكريس ثقافة الدمار التي يبثها فيه الغرب لتحطيم كل مقومات المجتمعات العربية ، و تحطيم آخر حصن و هو الثقافة ؛ ثم يجب علينا ان نؤسس لمسرح حقيقي يخدم قضايانا بكل خصوصياتها و لا نبق نجتر اعمال الغرب فقط و الاعتماد على الترجمة و الاقتباس ؛ بل يجب فتح المجال واسعا اما الابداع الحقيقي و تقديم يد المساعدة لجيل الشباب ليستلم المشعل و حينها سيصبح للمسرح العربي مكانة حقيقة في خارطة المسرح العالمي و سيؤثر بشكل كبير في تغيير الفكر المحموم الذي يبثه الغرب من خلال السينما و وسائل الاعلام
14- أنت قد درست الإعلام.ماذا يقدّم الإعلامي للمسرحيّ؟
المسرح فن ، و الاعلام هو فن نقل المعلومة . و كما يحتاج المسرحي الى نقل الفكرة الى المتلقي بطريقة صحيحة؛ فإن الاعلامي ايضا يحتاج الى تقنيات عالية للبحث عن المعلومة ،و صياغتها ،و نقلها ،و هذا هو العامل المشترك بين الاعلام و المسرح . و قد ساهم الاعلام كثيرا في بلورة الكثير من الافكار المسرحية من حيث النص و كذلك من حيث المعالجة الدرامية ؛ كما ان الاعلام هو القناة الناقلة للفنون الاخرى .
15- لقد درستَ اللّغة العربية واللّغة الفرنسيّة و الانجليزية .ماذا تقدّم دراسة اللّغات للمسرحيّ؟
اللغات هي النافذة الحقيقية لفهم العالم و الاحتكاك الثقافي و لذلك فالمسرحي غير المتفتح على اللغات هو مسرحي متقوقع و لا يمكن ان يبدع اعمالا ترقى الى مستوى العالمية فاللغة مفتاح الفكر و المسرح يحتاج لمبدع مثقف و متفتح
16- لقد درست الكثير من التخصصات،مثل العلوم السّياسيّة والعلاقات الدّوليّة والقانونيّة والإنجليزيّة التّقنيّة.فما سبب ذلك؟
قد تكون الاجابة صادمة نوعا و لكن سأقول باختصار اني اؤمن بأن الانسان في هذا العالم لا يجب ان يكتفي بتخصص واحد لان الانسان مجموعة من العلاقات المختلفة و فهم القضايا الحياتية يحتاج الى فكر ناضج متفتح و يحتاج الى نظرة شمولية و انا كنت ادرس هذه التخصصات من باب التفتح على الاخر .
17- هل من المهم أن يكتب المسرحيّ نقداً حول المسرح؟
ممارسة عملية الكتابة المسرحية او حتى الاخراج المسرحي هو نوع من النقد لذلك نجد كاتب النص او المخرج يبحث دائما عن نقطة الكمال و هذا في حد ذاته اسمى مراحل النقد سواء كتب ذلك في مدونة أم اكتفى بتطبيقه
18- متى يكتب محمد المسرحيّ النّقد المسرحيّ؟
بالعادة انا لا اكتب نقدا بالمفهوم الاكاديمي ؛ لكني أدوّن بعض الملاحظات طبقا لما تمليه علي الذائقة الفنية و اكتفي بتدوين ملاحظات لصالح الرقي بالمسرح و اعادته الى دوره المنوط به
19- ماذا قدّم المسرح العربيّ في تاريخ المسرح العالميّ؟
نستطيع القول ان المسرح العربي كان في فترة من الفترات و خاصة المائة سنة السابقة – تاريخ ظهوره و ازدهاره – لبنة اساسية في تكوين المسرح العالمي بتلقيه للحضارات السابقة و توظيفها و كذا تأثيره في الحضارات المعاصرة له و لكن بعد ذلك و بكل أسف فإن المسرح العربي اجمالا يحتظر بغض النظر عن بعض التجارب الناجحة و بعض المحاولات هنا و هناك للنهوض به ؛ و لكن الجو العام يبعث في النفوس الملل و الركود خاصة بعد التوجه الكبير للسينما . و اصبحت دور المسرح مناسباتية و ليست كما عرفتها الحضارات السابقة منارات ادبية و ثقافية صنعت اجيال قادرة على بناء مجتمعات قوية و مثقفة و ضاعت الفلسفة الارسطية الداعية للتطهير و طمست النظرية البريختية للتغيير و بهذا اصبح المسرح العربي يعاني من فقر في الموضوعات بالرغم من توفرها و فقر في جوهر النصوص المختارة ، و ادى عزوف المتلقي الى فراغ رهيب .
20- ما خصائص مسرح الطّفل وفق رأيك؟
مسرح الطفل هو مسرح بكل المقومات المعروفة في العملية المسرحية غير انه يختص بطبيعة النص الموجه لهذه الطبقة العمرية كما انه يراعي الهدف الموجه و الرسالة الخفية من خلال العمل ككل باعتباره قناة تواصلية مع فئة الاطفال المباشرة و حتى غير المباشرة اي من الكبار البالغين الذين يتلقون هذه الرسائل و يترجمونها تصرفات حياتية سواء في البيت او المدرسة و يفهمون من خلالها مزاج الطفل و تفكيره ؛ و من هنا وجب علينا او نولي اهمية قصوى لهذا النوع من المسرح و لا يمكننا ان نتكلم على خصائص معينة بالمفهوم الحقيقي للكلمة و لكن يجب الانتباه الى جوهر الاعمال المقدمة من خلال مناسبة الموضوع للفكر الطفولي و كذا استعمال عناصر الشد و الانتباه مثل تسخير الاضاءة و ادراج الحركة باعتبار ان العملية التعليمية لدى الطفل ترتكز اساسا على الصورة البصرية
21- كتبت وأخرجت مسرحيات للطّفل.فماذا تقول عن هذه التّجربة؟
تجربة الكتابة تجربة تمازج بين اللذة و الالم ؛ فالكتابة تشبه المخاض و الاخراج يشبه عملية الولادة ؛ فالعملية تكاملية و هي ثمرة لفكر راسخ عند محمد زعيتري الذي يؤمن بأن الطفل هو نواة المجتمع الذي ينبثق منه مستقبل الاجيال فاذا نحن لم نهتم بالطفل بغرس بذور الفكر السليم بداخله منذ البداية فلا يحق لنا ان نحلم بمجتمع راق .
و عملي في مجال مسرح الطفل كان من باب المسؤولية الاخلاقية في عالم انتهكت فيه كل الحقوق و الحريات و نسينا في لحظة من اللحظات أننا نحن من اسس لهذا الفكر الضيق .
22- أين حدود السّخرية والحقيقة في (السبوت لايت شقلبة)؟
بداية العمل كان فكرة انبثقت من نص كتبه صديقي الرائع الاديب الساخر مصطفى بونيف و هو نفسه الذي مثّل العمل ؛ و كان لي مهمة الاشراف على هذا العمل و اقتراح عنوان " شقلبة " الذي اعتمد في الاخير .
و في هذا العمل تبدأ حدود السخرية من العنوان في حد ذاته ؛ فعالمنا اصبح يفكر بالمقلوب الظالم مظلوم و المظلوم مجرم يجب معاقبته باعتبار عدم اذعانه للقوي و لو كان ذلك على حساب حريته و كرامته . انقلاب الموازين الحياتية و اختلال المنطق الانساني الذي افرزه النظام الدولي الجديد و خاصة بعد احداث 11 سبتمبر ؛ جعل الامور غير مفهومة و تعقدت الحياة بطريقة شوشت الرؤى الواضحة للقضايا الانسانية ؛ فجاء هذا العمل "شقلبة " كردّة فعل صريحة ترفض ان تداس المقدسات و ان تكسر نواميس الكون فحمل في طياته عدّة موضوعات تبدو مختلفة و لكنها تصب في هدف واحد ؛ الا و هو حرية الرأي و حرية التعبير .و النظر الى القضايا العالمية بعين الحياد بعيدا عن التهويل الاعلامي الذي تفرضه القوى الكبرى ؛ و تطبيل ضعاف النفوس .كما انه تناول قضايا مصيرية تخص مستقبل الشباب كالعمل و الزواج و عالجها بطريقة ساخرة في ظل اتساع رقعة البطالة و تزايد نسبة العنوسة ؛ أمّا حدود الحقيقة فالعمل كان بحق ترجمة بالصوت و الصورة لما يحدث داخليا و خارجيا و للتطورات الاجتماعية و السياسية الراهنة .
23- ماهو المسرح الذي تسعى لترسيخ مفاهيمه؟
ككل مثقف غيور على الثقافة العربية ؛ احلم بمسرح يخدم القضايا الانسانية بجرأة تلغي كل الحواجز و الاعراف الديبلوماسية ؛ مسرح يحمل هموم البشرية و يقدمها في أصدق صورها دون مداهنة و اذعان و هذا لا يتأتى الا اذا رسخنا قواعد صارمة للممارسة المسرحية تعتمد على الاكاديمية الصحيحة و تبتعد عن التجريب العبثي الذي يعتمد الفوضى مقياسا ؛ و ذلك باالاعتماد على عنصر الشباب و تسليمهم المشعل ليصنعو مستقبلهم بعيدا عن الوصاية القاتلة هؤلاء الشباب الذين لهم الحق في معالجة قضاياهم فهم الاحق بها و هم من يرسم معالم المستقبل و المسرح في ايديهم بأمان تام بداية من النص وصولا الى الاخراج .
24- عملتَ في الدّراما التّسجيليّة لشخصيّات تاريخيّة ووطنيّة.ما الذي حرصت على إبرازه في مثل هذا النّوع من الدّراما وفق رأيك؟
الافلام التسجيلية ركيزة اساسية في المحافظة على التاريخ و الموروث الثقافي الجمعي ؛ فنحن اليوم في صراع حضاري خطير يحاول الغرب من خلاله طمس معالم هويتنا و تزييف حقائق تاريخية ؛ فالافلام التسجيلية هي الخزانة الحافظة لهذا التاريخ و هي السجل الآمن لحفظ تاريخ شخصيات و حضارات سابقة و عملي في هذا الميدان كان نابعا من مسؤولية اخلاقية تجاه الماضي و قد حاولت ان ألج هذا العالم بتسجيل اشرطة و شهادات حية حول شخصيات معروفة في المنطقة و لها افضال كثيرة على اجيال متعددة بعدها ؛ كما حاولت ان اعتمد الموضوعية في التأسيس لارشيف وثائقي قد يكون مرجعية في يوم من الايام .... التجربة مازالت فتية و تتطلب تفرغا و اماكانات كبيرة جدا الا ان النتائج تستحق بذل الكثير من المجهود
25- لقد عملت في مشروع إحياء تراث منطقة الجلفة.ماذا تقول عن هذه التّجربة؟
و هذه التجربة ايضا مرتبطة بصفة غير مباشرة بتجربة الافلام التسجيلية و قد حاولت من خلالها ان اجمع التراث الذي بدأ يتلاشى شيئا فشيئا في عرض الحياة المتسارعة . و كانت التجربة نابعة من تجربة سابقة كنت قد خضتها مع اعضاء مكتب النشاطات الثقافية بالمركز الثقافي الاسلامي -اين كنت اعمل سابقا - و حاولنا من خلالها جمع هذا الموروث الثمين و تصنيفه و تدوين ما هو شفهي و اعتماد الاكاديمية في البحث ؛ و لقد كانت تجربة مليئة بالاكتشافات و المغامرة و خاصة في عالم الزوايا *- التي تختص بتعليم القرآن و السنة و ما تحتفظ به من رصيد ثقافي خاصة ما يتعلق بالمخطوطات و دواوين الاشعار و المتون .
26- بماذا تصفّ السّينما الجزائريّة؟
السينما الجزائرية مرت بمرحلتين اساسيتين
المرحلة الاولى و هي مرحلة السينما الاكاديمية او السينما المحترفة ( الواقعية )و قد قطعت فيها الجزائر اشواطا كبيرة و خطت خطوات جبارة و فرضت نفسها عربيا و عالميا من خلال الدراما الثورية خاصة و الدراما الاجتماعية المنبثقة من روايات و سيناريوهات جزائرية مثل "الافيون و العصا" و" دورية نحو الشرق" و "سنين الجمر" و غيرها و كلها افلام تعتمد اللمسة التاريخية في مسيرة التحرر للشعب الجزائري و كل ما تعلق بقضايا السياسة و الاقتصاد ؛ و نجحت بشكل باهر كاد يصل الى مرحلة الكمال و الجوائز العالمية خير دليل على ذلك
اما المرحلة الثانية فهي المرحلة الحالية و تعتمد فلسفة التجريب فتتراوح فيها بين النجاح احيانا و الاخفاق احيانا اخرى الا انّ بعض التجارب الناجحة تبعث بصيص امل في صناعة سينما قوية ترقى الى مصاف العالمية
27- هل هناك فوضى في المصطلح النّقدي ّوالمسرحيّ في المشهد الإبداعيّ والفنّي والنّقديّ الجزائريّ؟
فوضى المصطلح اشكالية يعاني منها العالم العربي برمّته و العالم الثالث عموما و ذلك بسبب التأثير القوي للمدارس الغربية على الثقافة العربية و جنوح كثير من مثقفينا الى اعتماد الثقافة الغربية كمقياس للتطور و الرقي و هو ما انعكس سلبا على المدونة العربية النقدية التي لم يتجشّم هؤلاء المثقفون عناء التأسيس لها ؛ و الجزائر كغيرها من الاوطان العربية و رغم محاولات منفردة هنا و هناك لبناء منظمومة نقدية عربية تعتمد المصطلح العربي الذي يتناسب و الثقافة العربية ؛ الا انها تبقى تعاني من نفس التبعية الثقافية .
28- حاضرتَ في الجامعة الأردنيّة في كلّيّة الفنون والتّصميم.ماذا تقول عن هذه التّجربة؟
التجربة كانت رائدة بكل المقاييس لأن التبادل الثقافي و المعرفي يصنع ثقافة متفتحة و متطورة ؛ و روح العمل الجماعي و الاحتكاك بخبرات مختلفة هو في حد ذاته نوع من صقل المعارف و اثراء المنظومة المعلوماتية لدينا . و قد كانت ناقاشات الاساتذة الكرام و الطلبة المحترمين ثرية جدا و سمحت لي بالتعريف بافاق تخصص السايكودراما خاصة في كلية الفنون و التصميم مما سمح للطلبة بولوج عالم جديد كما حاولت من خلالها نقل التجربة الجزائرية بما يختص بالمسرح و الفنون الاخرى بمساعدة زميلي الدكتور مفتاح خلوف الذي حاضر بدوره في تخصص سيمياء المسرح
29- ماذا يمكن أن يقدّم المسرح للصّم ولذوي الاحتياجات الخاصّة؟ وهل يمكن أن يكون هناك مسرح خاصٌ بهم؟
المسرح فن بصري تعبيري ؛ و الصم يحسنون المشاهدة لأنّ عيونهم هي آذانهم و من هنا فالمسرح بالنسبة لهم منبر فسيح و اداة تعبير قوية جدا لطرح قضاياهم و لغة الاشارة التي يستعملونها هي نوع من مسرحة الالفاظ بمعنى انها فن تعبيري حركي و هو الركيزة التي ينبني عليها الاداء المسرحي ؛ كما ان الصم لهم باع كبير في الاداء المسرحي و قد اثبتت التجربة ذلك و هنا لا يفوتني ان اصف التجربة المسرحية الرائدة للصم في الاردن في المهرجان الثقافي المسرحي العربي الاول للصم و الذي نظمته جمعية تنمية المرأة الاردنية للصم سنة 2013 تحت شعار "بلاغة الجسد و حديث الاصابع" أين شاركت في فعاليات هذا المهرجان بمحاضرة تحت عنوان " الصم و ثقافة التواصل الاجتماعي " و شهدت ذلك التألق للعروض المسرحية التي قدمها الصم و كانت بحق رسالة واضحة تترجم مدى اهمية المسرح كفن تعبيري في ترجمة مكنون الذات مهما كانت لغة التواصل سواء المنطوقة ام الاشارية . فالمسرح فضاء فسيح امام الصم و ذوي الاحتياجات الخاصة باعتباره قناة تبادلية سواء كانوا مؤدين أم متلقين – مشاهدين -
30- لقد شاركت في الكثير من الملتقيات والنّدوات الدّوليّة حول المسرح والنّقد.ماذا تقّدم هذه المشاركات لمحصّلة محمد زعيتري المسرحيّ؟
هذه المشاركات أكيد هي نوع من الثروة المعرفية التي تسمح لي بالاستزادة في هذا الميدان و الاحتكاك بالثقافات المختلفة و بناء رؤية واضحة و تفصيلية حول المشهد المسرحي و النقدي العربي و العالمي و هذا يساعدني كثيرا في بحوثي و تجاربي الابداعية كما انها قناة تفتح لي آفاق التعاون المستقبلي مع مختصين في المجال ؛ و خبرات ابداعية لها رصيد معرفي كبير .
31- ما رأيك بالمهرجانات المسرحيّة العربيّة؟
كثير من المهرجانات العربية المسرحية فقدت الهدف المنوط بها للرقي بالمسرح العربي و رفع مستوى الذائقة الفنية العربية و العالمية و اهتمت بجزئيات صغيرة جعلت من المسرح آخر اهتماتها بترسيخ ثقافة السوبر ستار و التنافس على نيل الجوائز بمعايير بعيدة كل البعد عن فن المسرح و لكن رغم ذلك تبقى بعض المهرجان تحافظ على الحد الادني من روح المسؤولية لخدمة قضايا المسرح العربي
32- هل تعتقد أنّ السّياسات الثّقافيّة العربيّة تدعم المسرح كما هو مأمول؟
لا استطيع ان اقول ان السياسات العربية تدعم او لا تدعم المسرح لأن الامر يتعلق بمسؤولية مشتركة بين السلطات و المثقفين فالدعم ليس فقط بناء دور مسرح و تمويل المشاريع لكنه ايضا مسؤولية اخلاقية في رسم مسار تكويني تختص به الجامعات و المسارح الوطنية لتخريج شباب ذوي كفاءات عالية و هذا لا يتأتى الا بمشاركة المختصين و المثقفين في بناء هذا الجيل الذي يحافظ على الاستمرارية و يستثمر المسرح كشريك حقيقي في العملية الثقافية الاجتماعية

33- هل المسرح في وجهة نظرك تجسيد للمجتمع أم مشروع إصلاحي له؟
اذا اردنا ان نبني مسرحا يجسد ثقافة التطهير و التغيير فإنه حري بنا أن نؤسس لمسرح يحاكي – و لا يعكس – الحياة الاجتماعية بتلمّس القضايا المراد معالجتها و بلورة الافكار وفق ما تقتضيه هذه القضايا من اصلاح ؛ فالمسرح ليس تجسيدا للمجتمع كما هو؛ بل هو اعادة تشكيل للمجتمع وفق ما تلميه المشروعات الاصلاحية .
34- ماذا تعني الكلمات التّالية لك:
1- خشبة المسرح: فضاء الانعتاق
2- الإضاءة المسرحيّة: شعاع الحقيقة
3- الديكور المسرحيّ: فضاء الخيال و تفتح الافق
4- المؤثّرات الصّوتيّة للمسرحيّة: الوتر الحساس عند المتلقي

* - الزوايا و هي جمع لكلمة زاوية و هو مكان يشبه المركز التعليمي يختص بتعليم القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة و تخريج الائمة و معلمي القرآن الكريم و يؤطره مشايخ .

السبت، 14 فبراير 2015

مسرحية "بيت الدمية" لأنريك إبسن إخراج زياد أبوعبسي على "مسرح مونو" قلت في سرّي فلنأخذ من هذا العمل ترفيهاً وإجازةً لا رسالة

مدونة مجلة الفنون المسرحية
(مروان عساف)

هل للمقارنة من سبيل بين نورا المرأة الثائرة على الأعراف الاجتماعية البالية المقيّدة تفكيرها وطموحاتها تحت جناح زوج يحبّها، يدلّلها، منعتقة من مسؤولياتها كربّة منزل وأمّ، كما كتبها أنريك إبسن الدراماتورجي النروجي في القرن التاسع عشر، وبين المرأة اللبنانية في عصرنا هذا، التي تشكّل النسبة الكبرى من النساء المناضلات، ذوات الاختصاص في كل شأن في مجتمعنا الوسطي اللبناني الذي تعيش فيه؟

من تشيخوف إلى هنريك إبسن، المسرح اللبناني مزدهر بأعمالهما من "الشقيقات الثلاث" و"شجرة الكرز" لدى تشيخوف و"بيت الدمية" لدى إبسن، وبقدر إنجاح الناحية الدراماتورجية من تمثيل وحوار، كان لهذا المسرح دلالات رؤيوية تنهض بأحلام المرأة وتفجّر الثورة الراقدة في أعماقها. أما اليوم، فماذا تعني للمرأة اللبنانية الفاعلة في هذا الزمن القاسي، القلقة على المصير، إمرأة من زمن مضى ظلّت دمية لعوباً بين يدي زوجها إلى أن دقّ ناقوس الخطر فعادت مرغمة إلى ذاتها المنسية تحت الترف والطيش، لتعيد ترميمها؟
زياد أبو عبسي الذي عرفته ممثلا، تناول تحفة أنريك إبسن وحوّرها لبنانياً في إخراج أفقي، لم يطمح إلى التعمّق في طبائع ست شخصيات مرّت بسرعة في فصول هذه الدراما من دون أن تحرّك تفاعلاتنا حيال موضوع شائك، إن مضى عبر الزمن غير أن ذيولاً منه لا تزال عالقة في شرائح من المجتمع العربي.
قلت في سرّي فلنأخذ من هذا العمل ترفيهاً وإجازة لا رسالة اراد بها زياد أبو عبسي وعياً يحرك الآفات التي تنغل في المجتمع. أما كان على الفعل الإخراجي أولاً، أن يهندس المشاهد بما تتطلّبه الحركة التمثيلية، خالقاً بذلك جسراً تفاعلياً بين الممثل والمشاهد، والمثل على ذلك واضح في ما يخص كريم المحامي (حليم شقير) المقتحم دار نورا، مهدداً إياها بالتشهير في المحكمة إن لم يتراجع زوجها عن طرده من البنك الذي يعمل فيه؟ لكن الشخص المحتدم وفي حوذته دلائل قانونية، بان خجولاً، مطأطئ الرأس، يسمّع درساً حفظه غيباً، ولا التفاتة في اتجاه الجمهور المعني بهذا الحوار.
الجريمة التي اقترفتها نورا بتزويرها توقيع والدها بعد وفاته، لمسألة كبرى مالية، وقدوم هذا الرجل لابتزازها بأبخس الطرق، سببان كانا قديرين أن ينشلا جو المسرحية الرتيب بانفعال يستثير قريحة الجمهور. وحدها نورا (زاي الخولي) كانت منذ البداية وفيّة لدور المرأة الدمية، ثم أمام هذا الرجل المهدد حياتها، تعي وهي تحت وطأة الفضيحة، أنها قبل كل شيء إنسانة عليها أن تعيد النظر في مكانة المرأة في مجتمع يسيطر عليه الذكور.
المسرحية مشاهد مسرعة، لا تكاد تطل حتى تذوي مخلّفةً فراغاً في بدن المسرحية القائمة على ستة ممثلين: نورا الشخصية الرئيسية، المنتقلة من دمية زوجها زياد (باسل ماضي) الطامح إلى أعلى المناصب إلى إمرأة هزّتها العاصفة، كريستين (مرسال جبور) الصديقة الطالبة عملاً في مؤسسة زياد بواسطة نورا زوجته. رينه (محمد جلّول) الصديق المصاب بمرض عضال، وهيلين (جاندارك بوحبيب) المربّية.
فإذا الشق الدرامي كاد يفلت من يد المخرج، غير أنه أضاء ولو بأسلوب خاطف على إبسن، هذا الحرفي الذي سخّر قلمه لقضية المرأة. ونتذكر في المناسبة أن "بيت الدمية" مسرحية دخلت بطلب من الأونيسكو في ذاكرة العالم.


مي منسي 
لبنان - النهار 

الجمعة، 13 فبراير 2015

العرض الثالث في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي “النيروز” يستعيد الطقوس التراثية الفولكلورية في عُمان

مدونة مجلة الفنون المسرحية
في الأمسية الثالثة من أيام مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي عرضت مساء أمس في قصر الثقافة مسرحية "النيروز" لفرقة مسرح مسقط الحر العُمانية من تأليف عبدالله البطاشي، وإخراج جاسم البطاشي .
وتقدّم المسرحية في أجواء احتفالية شبه أسطورية، وتبدأ بمشهد احتفالي يشمل الغناء والرقص على صوت الطبل يصاحبه مشهد تقديم قربان في أجواء شبه معتمة، ثم تنكشف الإضاءة عن قرية يسيطر عليها طاغية اسمه "غاشم" بمساعدة مستشاره الماكر .
يستغل الطاغية خلافات أهلها لإدامة حكمه وتجبره عليهم، ويظل أعوانه والخونة من أهل القرية يدسون الدسائس كي لا يستقر حال القرية، ولا يستطيع أهلها التعاون لمواجهته، ويتعاظم طغيان غاشم حتى يشمل الخونة الذين ساعدوه في بسط نفوذه، لكنّ إحدى فتيات القرية لا ترضى بذلك الحال الذي عليه أهلها، فتبدأ بالدعوة إلى مقاومة الظالم، وتجد في البدء آذاناً صاغية من أهل القرية، لكنهم عند أول حملة من غاشم يتراجعون ويندسون في بيوتهم، ويقبض رئيس أعوان غاشم على الفتاة ويودعها السجن ويعذبها، ثم يسجن أباها .
يحدث تطور آخر عندما ينقلب أحد أبناء القرية على غاشم، وكان من الخونة الذين سهلوا له السيطرة على القرية، وتحدث شبه انتفاضة تتيح لوالد الفتاة الخروج من السجن، ليهاجم رئيس أعوان غاشم، لكنّ رئيس الأعوان يتغلب عليه ويقتله، ويقمع التمرد، وعندما يرى رئيس الأعوان يديه ملطختين بالدماء، يصاب بالهلع ويبدأ في الهذيان والاعتذار للميت عن قتله، ثم يذهب إلى ابنته السجينة ويبدأ في الاعتذار لها، ويدخل عليه غاشم وهو على تلك الحال، فيلومه على الاعتذار والضعف النفسي الذي أصابه، ويتصاعد النقاش بينهما، فيهجم رئيس الأعوان على غاشم ويتصارعان، ثم يدخل متمردون من أهل القرية، ويخلصون الفتاة من السجن، ويهجمون على غاشم يريدون قتله، وفي تلك اللحظة يتدخل المستشار بخوارقه وحيواناته الغريبة، ويرمي عليهم بعض أحجبته فيتساقطون موتى ويبقى الملك غاشم واقفاً .
اعتمد المخرج في الوصلات بين المشاهد على احتفال غنائي راقص، حيث يردد المغنون على دقات الطبول "ساح ساح . . يا نيروزنا" تصاحبهم مجموعات راقصة تحمل فوق رؤوسها مجسمات تجسد قرابين، وهذا الاحتفال تجسيد لفن النيروز في الفولكلور العُماني، وتذكر النشرة التعريفية للمسرحية التي وزعتها الفرقة أن: "فن النيروز الذي تتميز به ولاية قريات وبعض الولايات العُمانية الساحلية، هو احتفال سنوي يبدأ من داخل الحلة "القرية" وينتهي على شاطئ البحر، حيث تقوم النساء بإلقاء أغصان الأشجار في البحر، ويشارك الرجال بالغناء والرقص على دقات الطبول وزغاريد النساء، ما يميز هذا الفن هو قيام عدد من الرجال بتشخيص أحد الحيوانات المتوحشة يسمى (الدمبوشه)، ويعتبر هذا الطقس مثالاً لتقديم القرابين من أجل الحصول على الخير"، ونفهم من هذه المواءمة بين الحكاية وبين الاحتفالية الطقسية التي تتخلل المشاهد، أن العرض يحاول استعادة ذلك الطقس الاحتفالي الفولكلوري التراثي .

الشارقة - محمد ولد محمد سالم

الخليج

7 أوراق عمل تبحث علاقة المسرح بالمجتمع الخليج

مدونة مجلة الفنون المسرحية

تناولت جلسة اليوم الثاني من الملتقى الفكري المصاحب لمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي محور "المسرح والمجتمع في الخليج الآن: شواغل واتجاهات"، وهو ثاني محاور موضوع الملتقى الذي يتناول هذا العام موضوع: (أفق المسرح الخليجي في ظل التحولات الاجتماعية الراهنة)، وأدار الجلسة د . عبدالستار ناجي من الكويت .
شهدت الجلسة مداخلات من نخبة من المسرحيين الخليجيين، كانت أولاها من الفنان الإماراتي مرعي الحليان الذي رأى أن المسرح الخليجي لعب دوراً مهماً في سياق حركة التطوير في المجتمعات الخليجية المعاصرة، وكان رائداً في هذا المجال، حيث طرق مواضيع عدة، وزعزع البنى التقليدية التي لا تتماشى والعصر، وأكد قيم الأصالة، ودافع عن هوية المجتمع . 
وقال أستاذ المسرح الكويتي دخيل صالح الدخيل، إن المسرح قد ظل يؤدي دوراً اجتماعياً كبيراً وسوف يظل، وهذا ما يحتم علينا الايمان بقيمته، فمثلما نؤمن بدور الاقتصاد والسياسية والمعرفة في تحقيق نماء المجتمع على كل الصعد، يجب أن نؤمن أيضاً بأن المسرح رافد قوي للنهضة وعنوان بارز على النضج الفكري للمجتمع، فالإيمان بالمسرح يعني انتعاشه وانتعاشه يضخ في المجتمع نفساً جوهرياً من الوعي والتحضر . 
الدكتورة عواطف نعيم من العراق، قالت: إن علينا ألا نخشى على مسرحنا، فالمسرح هو الذي يجدد الحياة ويبتكرها، لكنّ ذلك لا يعني أن علينا الاستكانة وترك العمل من أجله، ينبغي أن نعمل على خلق جيل متذوق للمسرح لكي يتعلم في المستقبل الاختيار وأن يكون صاحب حس مرهف وذائقة راقية مسرحياً، كما علينا أن نكون صمام أمان لهذا الجيل، وأن نقدم له مسرحاً راقياً بناء وواعداً، وأن نردم الهوة بين الجمهور والمسرح، فنقرب الرؤى ونخلق انسجاما بين الخشبة والناس في قاعة العرض .
الدكتور عبدالكريم جواد من سلطنة عُمان في مقاربته للواقع المسرحي الخليجي في بعده الاجتماعي، حيث نادى بضرورة النظر للواقع المسرحي الخليجي بدقة وذلك لصناعة مسرح يدهشنا وينعشنا، وتوقف د . جواد عند نقطة مهمة رأى فيها السبيل لتحقيق الانصهار بين المسرح والجمهور، ودعا إلى احتكام أهل المسرح الى دراسات سسيولوجية عميقة ودقيقة لاطلاق محرك المسرح اجتماعياً .
وشدد جواد على ضرورة تجاوز اشكالية الغاء الآخر المختلف عنا على صعيد اجتماعي في معالجاتنا المسرحية بحكم أن المجتمع كل منسجم على اختلاف الشرائح والفئات والانتماءات الثقافية والفكرية الموجودة فيه، كما دعا إلى ضرورة القفز على مشكلة تقديم عروض مسرحية في خصام وتنافر مع مجتمعها .
وقال علاء جابر من الكويت "نحن نعيش في جزر معزولة بعضنا عن بعض، غربتنا داخلية فينا، لا أحد يسمع الآخر، المخرج لا يسمع الممثل والممثل لا يصغي للجمهور . . نلتقي في المهرجانات المسرحية نتبادل بطاقات التعارف ونمضي وينقطع التواصل . . فإذا كنا كمسرحيين لا نسمع أصواتنا، فكيف نطالب أن يسمعنا الجمهور، فلكي يصل صوتنا للكل يجب أن نسمع بعضنا بعضاً، وقتها فقط سنجد قناة مسرحية واعدة للتواصل مع جمهورنا المسرحي" .
أما د . محمد يوسف من الإمارات فقد وجد الحل في الخروج من شرك المسرح النخبوي والاتجاه إلى المسرح الجماهيري .
في حين انتهى فهد الحارثي من السعودية إلى أن الحل الأقوم لاستيعاب المسرح الخليجي لجمهوره يكمن في تغلغل هذا الأخير في المعيش اليومي للناس وعدم الانسلاخ عنهم والتغريد خارج سربه .

صدور كتاب "دراسة المسرح في الوطن العربي" تأليف د. عامر صباح المرزوق

مدونة مجلة الفنون المسرحية


صدر كتاب مسرحي جديد بعنون   "دراسة المسرح في الوطن العربي "تأليف د. عامر صباح المرزوق عن دار الفرات للثقافة والاعلام في بابل بـ(280) صفحة  وتناول الكتاب رسائل الماجستير والدكتوراه في الجامعات العربية فيما يخص حقل الفنون المسرحية  "أدب ونقد ، تمثيل وإخراج ، تقنيات ، تربية "مسرح طفل وعلم نفس وطرق تدريس" " والكتاب أضافة جديدة للمكتبة المسرحية في الوطن العربي ليفتح افاقا اوسع  للباحثين والطلبة والمهتمين لمعرفة الدراسات الأكاديمية التي تم مناقشتها في الجامعات العربية التي اهتمت بدراسة المسرح ،و قسم الكتاب إلى قسمين ، ضم القسم الأول (رسائل الماجستير) والقسم الثاني (رسائل الدكتوراه) ومن ثم تم ترقيم الرسائل حسب الحروف الأبجدية لعنوان الرسائل ثم ذكر أسم الباحث وسنة الحصول على الشهادة وأسم الكلية والجامعة ومن ثم ذكر اللغة التي كتبت بها الرسالة إذا كانت مكتوبة بغير اللغة العربية ، وفهرس بأسماء الباحثين ، وفهرس آخر بأسماء الأعلام الذين تم دراستهم ، وفهرس بأسماء المسرحيات ، وفهرس بالمصطلحات والمفاهيم والموضوعات ، وجدول بأسماء الجامعات العربية الواردة ذكرها مرتب أبجدياً.

بث مباشر "مسرحية جروح " للبحرين في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي الدورة الأولى ٢٠١٥

مدونة مجلة الفنون المسرحية

بث مباشر "مسرحية جروح " للبحرين  في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي الدورة الأولى ٢٠١٥


مهرجان الفنون المتعددة في بلجيكا يحمل شعار الهجرة

مدونة مجلة الفنون المسرحية
مهرجان الفنون المتعددة في بلجيكا يحمل شعار الهجرة /  أ.ش.أ

تشهد مدينة “لييج” بشرق بلجيكا فعاليات مهرجان الفنون المتعددة ويستمر حتى 21 شباط الجاري ، ويحمل اسم “الهجرة” في نسخته لهذا العام على ضوء تدفق اللاجئين إلى أوروبا عبر جزيرة “لامبيدوزا” الإيطالية الواقعة في البحر المتوسط بين مالطا وتونس.
ويتضمن مهرجان بينالي الفنون عرض أحدث الفنون المسرحية ولاسيما المسرح السياسي فضلا عن استعراض فنون الرقص والموسيقى، ويشارك العديد من الفنانين والعارضين من كل من فرنسا وأسبانيا وبولندا وجنوب أفريقيا ودول أمريكا اللاتينية في احتفالية هذا العام التي ستقام في عدة أماكن عرض في “لييج”.
وقد حاول الممثل والمؤلف والمخرج الايطالي “اسكانيو سيليستيني” ،42 عاما، أن يبحث هذه القضية التي تهم الشرق والغرب في تأملاته حول هذه المسألة التي طرحها خلال المهرجان ، كما قدم الأخوان علي وهادي ثابت – وهما بلجيكيان من أصل تونسي- العرض المسرحي :”في انتظار البرابرة” والذي قدم العرض الأول له في مهرجان عقد مؤخرا في “لامبيدوزا”.
ولييج ، هي مدينة بلجيكية تقع شرق بروكسل في منطقة “والونيا” ، وهي أيضا عاصمة للإقليم الذي يحمل نفس اسم إقليم لييج.

أ.ش.أ

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption